"الحقيقة" تفتح ملف اغتيال ضابط المخابرات السابق ماجد حسين أبشع جريمة ارتكبتها مخابرات برزان في السويد

عدد القراءات : 5399
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
"الحقيقة" تفتح ملف اغتيال ضابط المخابرات السابق ماجد حسين أبشع جريمة ارتكبتها مخابرات برزان في السويد

نقل ضابط مخابرات عراقي عن برزان التكريتي كلاماً كان قد قاله حين كان بمنصب رئيس المخابرات: "يكفينا فخراً أن المعارض الموجود في واحدة من مقاهي باريس أو براغ، عندما يحاول أن ينتقدنا سيلتفت يميناً أو شمالاً خوفاً من وجود ضابط مخابرات عراقي بجانبه" وهو وصف دقيق لتأثير نشاط فرق المخابرات العراقية على من هرب من البلد في فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي. لم تقم المخابرات العراقية بمهمة المراقبة فقط، بل قامت بمهمة تصفية واغتيال ضحايا عدة، توزعوا في أكثر من بلد في العالم، رافقها في أغلب الأحيان صمت شبه مطبق عالميا وعربيا على عمليات الاغتيال تلك. وضابط المخابرات العراقية السابق ماجد عبد الكريم حسين واحدٌ من هؤلاء الضحايا. الحقيقة : خاص

تكتم على الجريمة

 

وثائق الاستخبارات السويدية ووزارة الخارجية السويدية تفيد بأن كان لنظام صدام نشاط استخباري كبير منذ عام 1970 وحتى سقوط النظام عام 2003 ، وغاية هذه الانشطة هو التجسس على العراقيين اللاجئين في السويد، بخاصة طالبي اللجوء،عبر زرع عيون كثيرة، وصل بعضها الى تجنيد عناصر من الشرطة السويدية ذاتها، للتجسس على العراقيين المعارضين لحكم صدام، وقد وصلت الى حد قتل احد العراقيين وتقطيع اوصال جسده في منطقة تقع شمال العاصمة استوكهولم، حيث كانت اجهزة صدام في الساحة السويدية آنذاك قوية جداً، بسبب وجود شركات سويدية، وعدد كبير من السويديين الذين يعملون في العراق، مما شكل ضغطا على السلطات السويدية في عملية الموازنة بين هذه الانشطة والمصالح الاقتصادية. فتمت التغطیة على عملیة قتل عنصر المخابرات السابق المنشق ماجد حسین، والذي عثر على جثته‌ في جنوب ستوکهولم في 17-3-1985 وهي مقطعة الى اشلاء، موضوعة في اکیاس بلاستیکیة داخل حقیبتین سوداویتین. وبعد ایام من اختفاء ماجد حسین في 9-1-1985 وخلال تنصت جهاز (FRA) مؤسسة اتصالات الدفاع السویدیة على وسائل اتصالات السفارة العراقیة، تمکنت من حل الشفرة السریة للسفارة، وان تلتقط عبارة (تم استئصال الورم) التي تبینت فیما بعد للشرطة السریة السویدیة ( SÄPO )، انها تعني التخلص من ماجد حسین.

 والنقيب ماجد حسين هو احد الحراس الشخصيين للطاغية المقبور، وقد قتل في 1985 في العاصمة السويدية ستوكهولم بسبب هروبه من العراق ورفضه سياسة صدام.

 

تحديد العناصر المنفذة

 

 لقد استطاعت الوثائق السریة السویدیة تحديد العناصر الذین کانوا وراء تخطیط ومتابعة تنفیذ عملیة الاغتیال، وهم كل من:

* فاضل براك التکریتي (مدیر المخابرات).

* موفق عبود، القائم بالاعمال العراقي والذي اصبح سفیرا للعراق في فرنسا في عام 2004 بعد سقوط نظام صدام حسین، والذي دخل العراق مع لجنة اعمار العراق الامريكية التي كانت برئاسة عماد الخرسان، وكان موفق عبود ضمن لجنة الاعمار لوزارة الخارجية العراقية، حيث استطاع بناء علاقات مع الجانب الامريكي ومع عادل عبد المهدي ومحمد علي الحكيم (السفير الحالي في جنيف) ومع محي الخطيب سفير العراق الحالي في سلطنة عمان. 

وموفق مهدي عبود المتزوج من شقيقة القاص العراقي موفق خضر، يشغل الان منصبا كبيرا في وزارة الخارجية العراقية (رئيس  دائرة امريكا الشمالية والجنوبية والبحر الكاريبي في وزارة الخارجية العراقية). 

* محمد سعید الصحاف الذي عین سفیرا للعراق في السوید بعد شهرین من عملیة قتل ماجد حسین والذي قام بدور محو آثار الجریمة، وتقدیم المکافأة المادیة لاثنین من المواطنین السویدیین الذين ساعدوا المخابرات في عملیة القتل.

* فاضل فراق، مواطن عراقي کان یصدر جریدة (الحوار) في مدینة اوبسالا، ثم انتقل الى مکتبه‌ الجدید الفاخر في ( Kungsgatan 55 )  في ستوکهولم.

* الملحق الدبلوماسي في السفارة العراقیة کامل سلیم.

 وتحدد الوثائق اسماء العناصر الذین نفذوا الجریمة وهم:

• جمیلة الشافي، امرأة عراقیة وعنصر مخابراتي بجواز لبناني مزور، استخدمت کطعـم للایقاع بالضحیة في شرك نصبه المخابرات.

•  علي موفق حسین عنصر المخابرات والقاتل الذي وصل الى السوید في 14-12-1984 وغادر في 9-1-1986 یوم تنفیذ العملیة برفقة جمیلة الشافي الى کوبنهاکن ومنها الى نیس في فرنسا.

•  علي عبد حسین عنصر المخابرات والقاتل الذي وصل الى السوید في 14-12-1984 بجواز دبلوماسي کحامل للبرید وغادر الى یونان في 9-1-1985 واختفى اثره‌ هناك.

 

كتاب يرصد النشاطات المخابراتیة للنظام السابق

 

صدر کتاب مهم لرصد النشاطات المخابراتیة لعناصر مخابرات النظام السابق في الخارج (سابقا وحاليا) للمؤلف  Mats Ekman المختص بشؤون الشرق الاوسط والعراق خاصة. وکشف هذا الكتاب من ارتکب الجرم، فاضحاً الذين لایزالون بعیدين عن ایادي العدالة وخاصة في البلدان التي استقروا فیها کلاجئین سیاسیین. ويشير المؤلف الى ان صورة الغلاف تضم محمد سعيد الصحاف الذي شغل منصب سفير العراق في السويد مع موفق مهدي عبود القائم بالاعمال العراقي انذاك، باعتباره الشخص الثاني في سفارة العراق في استوكهولم (وهو منصب استخباري كما معروف)، والصحاف الذي اصبح مشهورا اثناء قصف بغداد من قبل قوات التحالف عام 2003 ، فهو متورط في جريمة القتل التي وقعت في العاصمة السويدية عام 1985 مع موفق مهدي عبود طبقا لوثائق وزارة الخارجية السويدية والبوليس السويدي. كما يذكر الكاتب ان وزارة الخارجية السويدية وجهت سؤالا للسفير موفق مهدي عبود عام 2007 حين كان يشغل منصب سفير العراق في باريس عن مقتل العراقي ماجد حسين، وعن امكانية تعاونه على كشف المخططين والفاعلين والمشاركين في الجريمة بعد 25 عاما من وقوعها، الا انه ابدى استغرابه من توجيه هكذا سؤال له ؟!  

بتاريخ 13 مايس عام 2008 زار وزير الخارجية هوشيار زيباري السويد وقد ابلغته السلطات السويدية – بحضور الكاتب الكردي كردو بخشي – اهمية التعاون بخصوص قضية تورط موفق مهدي عبود سفير العراق في باريس بمقتل عراقي وتقطيع اوصاله على الاراضي السويدية, وقد اجاب زيباري بانه سيكون مسرورا للتعاون وجاء الرد منه بتعيين موفق مهدي عبود بعد فترة رئيسا لدائرة امريكا الشمالية والجنوبية والبحر الكاريبي في وزارة الخارجية العراقية وهو يشغلها الان وعلى رأس منصبه حاليا  ! 

 

تجسس موفق عبود على الاكراد المعارضين في لندن 1980

 

ويشير المؤلف بان موفق مهدي عبود، ووفقا للوثائق المرفقة بالكتاب كان قد تجسس على نشاطات الاكراد المعارضين للنظام الدكتاتوري اثناء عمله في السفارة العراقية في لندن عام 1980، كما شغل مناصب استخبارية بغطاء دبلوماسي في قطر ولندن واستوكهولم واختفى في النمسا (فينا) عام 1988 واستطاع التغلغل مع المعارضة العراقية لاحقا، ولم يتمكن البوليس السويدي من الاستماع الى اقوال موفق عبود خلال وجوده في النمسا بسبب سكنه غير المعروف وسلوك طريق التخفي وهنا يسأل المؤلف سؤالا محيرا وهو:

 كيف استطاع موفق عبود العيش في ترف خلال 15 سنة بلا عمل من عام 1988 – 2003 مع زوجته جهينة ناصر؟. ويتساءل ايضا كيف يمكن تعيين شخص مثل موفق عبود في موقع حساس في الدولة العراقية  الحالية وهو كان يقوم بالتحقيق في دائرة المخابرات العراقية ببغداد في عام1983 بعد عودته من لندن مع العراقيين الساكنين في السويد او العاملين مع الشركات السويدية والمرفوعة عليهم تقارير سرية للمخابرات العراقية ؟ وكشف المؤلف عن تعاون وثيق بين جهاز المخابرات في بغداد والدكتور فوزي طبو( طبيب من الموصل يعمل في شمال استوكهولم – مدينة اوبسالا) وبالتعاون مع مسؤول تنظيمات البعث في السويد عبد المهيمن تقي العريبي الذي يشرف على خلايا تنظيم البعث ومنها خلية استوكهولم التي كانت تضم (صلاح سليمان ونزار باز وحسين غالب وهادي حبش جراح دماغ وطبيب بيطري اسمه جبار واخرين) .

 

استئصال الورم

وكان نقيب المخابرات المنشق عن نظام صدام ماجد عبد الكريم حسين قد اغتيل بعد ثمانية ايام من اغتيال اولف بالمه الذي وقع يوم 28 شباط 1986، والذي كان محمد الصحاف وموفق عبود في اجتماع معه قبل ساعات من اغتياله، وقد لعب موفق عبود دورا كبيرا في عملية اغتيال ماجد حسين، الذي جرى تقطيع جسده لقطع صغيرة ووضعها في حقيبتي سفر. وعقب ثلاثة ايام من عملية ازالة الورم(اي تقطيع جسد ماجد حسين) في استوكهولم في  4-3-1985 حصل اتصال هاتفي مع موفق عبود على رقم هاتف السكن، وكان يسكن في شقة – الطابق السابع، وهو يمارس عملا تجاريا ايضا، وهو قريب جدا من حادثة القتل المذكورة اذ كان يعمل بنفس خلية تنظيم البعث مع محمد سعيد الصحاف في بغداد .اجابت زوجة موفق عبود (جهينة ناصر) بان موفق في الحمام الان، فقال لها المتصل ابلغيه التحيات وقولي له بان الشخص الذي اختفى قد وجدت جثته مقطعة. وانتظر اتصال موفق معي بعد خروجه من الحمام. لم يتصل عبود في ذات اليوم وانما اتصل في اليوم الثاني وكان قلقا ومتوترا واتصل به اكثر من صحفي لمعرفة معلومات عن الموضوع لكنه لم يجب . ومن الطبيعي ان القتلة كانوا قد غادروا السويد بنجاح، وبدعم من السفارة العراقية، اذ حصلت ازمة دبلوماسية بين بغداد واستوكهولم بعد ذلك. موفق عبود غادر السويد مع زوجته  يوم 31 مارس 1985 الى لندن ومن ثم قبرص ورجع بعد ثلاثة اسابيع كما ان موفق مهدي عبود القائم بالاعمال العراقي وطبقا لخلفيته الاستخبارية هو المسؤول عن عملية ازالة الورم( والتي تعني تقطيع ماجد حسين في السويد). 

 

جميلة الشافجي

 

المرأة التي استدرجت الضحية، واسمها المستعار جميلة الشافجي، هي المتهم الرئيسي في قتل ضابط المخابرات العراقية السابق ماجد حسين، والشرطة السرية السويدية تبحث عن المرأة التي ربما كانت الطعم الذي استخدم لتنفيذ ابشع جريمة شهدتها السويد، ورغم انه تم الادلاء بمعلومات عنها الا ان الشرطة السرية ستتوصل الى الجناة الاصليين. انها المرأة التي استخدمت للايقاع بضابط المخابرات العراقي المنشق ماجد حسين الذي تم تقطيعه الى 48 قطعة في احدى الشقق التابعة لاحد فنادق العاصمة السويدية ستوكهولم، وقد حصلت الشرطة السرية السويدية على صورة المتهمة الرئيسية في الجريمة، وهي العراقية جميلة الشافجي (اسم مستعار)، ويتوقع المدعي العام السويدي أن يتم الكشف عن خيوط الجريمة خلال فترة قياسية. فالجريمة حصلت عام 1985 ، وتعتبر من اقدم الجرائم التي لم يكتشف الجناة الذين قاموا بها لحد الان.

أسماء ومعلومات خطيرة من بينها إسم الشهيد الصدر

كان المرحوم النقيب ماجد عبد الكريم حسين يملك قائمة بأسماء الذين عذبوا وقتلوا الشهيد المفكر اية الله محمد باقر الصدر، وقائمة تضم اسماء جميع المتعاونين مع السفارة العراقية في لندن. وقد حاول (شايلوك الجديد) ان يحصل على هاتين القائمتين بكل وسيلة الا ان المرحوم ماجد رفض ذلك مالم ينفذ المذكور وعوده الكثيرة، وبعد اختفاء ماجد من بيته وقبل العثور على جثته قضت المخابرات السويدية فترة طويلة وهي تفتش في مسكن ماجد وتعبث باوراقه الخاصة كأنها تبحث عن شيء ما بدلا من البحث عنه واعادته سليما. واقترن اسم محمد سعيد الصحاف عندما كان يعمل في السلك الدبلوماسي الارهابي بجرائم اغتيالات موثقة حدثت ضد معارضين، وكما حصل ايام سفارته في العاصمة السويدية ستوكهولم عام 1987 حينما تم اختطاف واغتيال ضابط المخابرات العراقية المنشق المرحوم النقيب ماجد عبد الكريم حسين بعملية استخبارية ابتدأت خيوطها من احد العملاء الذي كان يعمل في مكاتب احدى الجماعات المعارضة في لندن، ويدعي (ع.ح) حيث قام بتسليم المعلومات لمكتب الصحاف في السويد، ليتم خطف النقيب ماجد، ويقطع اربا، وترمى جثته في حدائق ستوكهولم، ثم تسجل الحاثة ضد مجهول !! رغم أن الجميع يعلم بهوية القاتل. وكان النقيب ماجد عبد الكريم قد ادلى بتصريح بعد هروبه الى السويد، أي بعد ضرب المفاعل النووي العراقي، قال فيه : أن برزان ابراهيم التكريتي قد اجتمع مع مناحيم بيغن رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق، واتفق معه على ان تقوم اسرائيل بتدمير المفاعل النووي العراقي مقابل استمرار الدعم وتأمين بقاء نظام صدام حسين في الحكم، وقيل ان التكريتي وافق على ذلك العمل . وقد لاحقت المخابرات العراقية النقيب ماجد عبد الكريم على اثر هذا الكلام ونصبت له كمينا بواسطة امرأة في احد مطارات السويد .

 

معلومات مثيرة

 

وكان النقيب ماجد عبد الكريم حسين قد ادلى بمعلومات قيمة ومثيرة الى جريدة التيار الجديد العدد (14) تشرين اول 1984 والناطقة باسم حزب الامة الجديد، ومما جاء في التقديم:

 (لقد اصر هذا الضابط على تعرية اساليب المخابرات العراقية، بالرغم من اعتقال زوجته واطفاله الثلاثة والتهديد بقتلهم). والذي عرف عن ماجد عبد الكريم، انه قد شغل مناصب مهمة في جهاز المخابرات العراقية في عهد برزان، وكان يعد من العناصر البارزة في جهاز الدولة العراقية، ويأتي رفضه لسياسة النظام الحاكم في العراق بعد ان طفح كيله، ولم يعد التستر على عيوب النظام ومنطقه الدموي حميدة انسانية. وبهذا يكون قد اصطف بيننا عنصر مهم مثقل بالهموم والتطلع للرسالة الوطنية (....ولكنني قررت ان اضع جميع افراد عائلتي واهلي فداء للوطن مثلما ذهب ضحية الغدر الاف الابرياء).

 

عدم ثبوت الادلة

 

تم اطلاق سراح المشتبه بضلوعه في قتل ضابط المخابرات العراقية السابق والبالغ من العمر 57 لعدم ثبوت الادلة ضده، كما يشير رئيس الادعاء العام توماس ليندستراند في حديث للاذاعة. وحسب ليندستراند فان التحقيق مع الشخص المتهم سيغلق وان امكانية اصدار حكم على الضالعين بتنفيذ الجريمة ضئيل، معتبرا ان هذا التحقيق يعتبر الفرصة الاخيرة لتقديم الجناة الى العدالة: ”في هذه الايام تمر اثنتان وثلاثون سنة على حدوث الجريمة، وانا ارى ان التحقيق فيها الآن هو الفرصة الاخيرة لحل هذه القضية”. 

 

تحريك القضية ثانية

 

بعد سقوط النظام السابق عام 2003 ، تم تحريك جريمة مقتل ماجد حسين ثانية. وقد عممت الشرطة السرية السويدية سيبو على وسائل اعلام في العراق وبلدان اخرى صورة المرأة المتهمة، بالاضافة الى متهمين آخرين، راغبة في الاستدلال عليهم. كما قام الادعاء العام مجددا باعتقال الشخص البالغ من العمر 57 عاما وذلك بالشك في انه ساعد المرأة الطعم في قيادة الضحية الى مكان الجريمة. وبالرغم من الاستماع الى مابين عشرين وثلاثين شاهدا، الكثير منهم جدد، لم يستطع البوليس التوصل الى ما يؤكد ضلوع الشخص المعتقل بهذا، حسب رئيس الادعاء العام توماس ليندستراند في حديثه مع قسم الاخبار في اذاعة ” ايكوت، حيث قال”: ”ان المسألة الاساسية في هذا التحقيق هي اثبات ان يكون هو الذي قادهم، هذا من جانب ومن جانب آخر اثبات انه كان على علم بالهدف من وراء هذا العمل”. الى هذا الحد لم يستطع الادعاء العام التوصل الى الجناة الذين قاموا بهذه الجريمة، فاغلق ملفها، حسب رئيس الادعاء العام توماس لينستراند، رغم اعتقاده بمعرفة الذين قاموا بتنفيذ هذه الجريمة، بقوله: ”لدينا معرفة معينة بالاشخاص المقصودين”.، وعن مدى امكانية القاء القبض عليهم قال: ” انا اقدر ان الامكانات ضئيلة، ذلك لانهم غير متواجدين في السويد. 

لقد حدث تطور جديد في القضية حيث قامت الشرطة السرية السويدية بنشر إعلانات في وسائل الإعلام العراقية ترجو فيه الحصول على معلومات عن هذه المرأة التي يعتقد أنها تحمل كل أسرار القضية, و تأمل الشرطة السرية المساعدة من العراقيين القاطنين في السويد. فقد كان القتل بهذه الطريقة رسالة من صدام إلى كل معارضيه أو الى كل من فكر بـ "خيانة" صدام حسين , بانه سيلقى المصير نفسه.

 السلطات السويدية كانت تشك على الدوام بأن السفارة العراقية هي من قام بالتخطيط لقتل ماجد حسين, لكن المتهمين بهذه القضية كانوا يحملون جوازات سفر دبلوماسية تمنحهم الحصانة. لكن ماذا لو تم التعرف على أسماء بعض الدبلوماسيين العراقيين المشاركين في تلك الجريمة الآن؟

 والجواب: لا تستطيع السويد عمل أي شيء ضدهم بمفردها، لأن الحصانة دائمة إلا في حالة قيام العراق برفع الحصانة الدبلوماسية عنهم، ومن ثم تسليمهم إلى السلطات السويدية. لذلك يتطلب تعاون العراقيين قبل غيرهم مع الأجهزة السويدية المسؤولة، فهل تعرف أيها العراقي الذي يهمك أمر العدالة، ويهمك تقديم القتلة المجرمين للقضاء لنيل جزاءهم لما ارتكبوه من جرائم، فهذه معلومات تفيد في الكشف عن الجريمة؟ هل تعرف مثلاً المرأة المشتبه بها أو تعرف محل إقامتها؟ اتصل بالشرطة السويدية على رقم التلفون 010- 568 88 99 و تستطيع التحدث باللغة العربية أو الكردية أو الإنكليزية أو السويدية و ارسال بريد الكتروني أيضا و على العنوان الاتي majid@sapo.se هذا البريد محمي من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته أو تستطيع إرسال رسالة الى الشرطة السرية السويدية على العنوان البريدي Box 8304 104 20 Stockholm

 

خطة الاغتيال

 

الضابط المنشق ماجد حسين كان قد أبدى انزعاجا و ضجرا من العمل لصالح المخابرات العراقية لذلك هرب إلى السويد طالبا اللجوء اليها. الشرطة السرية السويدية تعتقد بأن فرقة موت صدامية تتكون من امرأة وعدة رجال آخرين تم إرسالهم إلى السويد من أجل قتله. فالمرأة التي ادعت أن اسمها جميلة الشافجي استخدمت كطعم للإيقاع بماجد حسين حيث رتبت لقاء معه في شقة بأحد الفنادق. وقد كان ثمة رجلان على الأقل داخل الشقة بانتظاره، حيث قاما بقتله، وتقطيعه، ووضعه في حقيبتي سفر, وقد عثر على الحقيبتين بعد مرور شهرين على حادثة القتل. حيث أصدر المدعي العام السويدي في حينها أمرا بإلقاء القبض على المرأة الفارة جميلة الشافجي لاتهامها في المساعدة على قتل الضابط ماجد حسين، لكنه لم يتم إلقاء القبض عليها حتى الآن. 

 

"الصندوق الأسود" لصدام 

 

مرت 14 سنة على سقوط صدام حسين ، ولا تزال هناك وثائق شائكة  للمخابرات العراقية تثير ذعر العالم لما تحويه من خفايا وأسرار ، فهي بمثابة " صندوق أسود " يخشى الجميع فتحه ويسعى للتخلص منه ، حتى لا تشتعل نار الفتنة بالعراق من جديد، وتتجه السلطات العراقية إلى إصدار قانون يجرم استخدام ملايين الوثائق والتقارير التي جمعتها مخابرات نظام صدام والتي لا تزال متاحة. ويرى مدير دار الكتب والوثائق الوطنية أن هذه المحفوظات استخدمت لفترة كافية، ولذلك فانه يدفع باتجاه التشريع الذي من شأنه أن يجرم نشر الوثائق من دون موافقة الأشخاص المعنيين بمحتوياتها. ويوضح " أن 'المسؤولين في حزب البعث والمنظمات السرية والمخابرات، جميعهم تسلموا وكتبوا ملايين التقارير ضد مواطنين عاديين ومسؤولين في أحزاب أخرى". ويضيف "لقد كان النظام عبارة عن ديكتاتورية فظيعة سادت جميع جوانب الحياة، ليس فقط من خلال الترهيب، وإنما أيضا عبر التوثيق والتجسس". وخلافا لما حدث في ألمانيا حيث تم اختيار جهة معينة لمعالجة وثائق الشرطة السرية، انقسم أرشيف العراق إلى عدة أجزاء وقعت في أياد مختلفة عقب سقوط نظام صدام في 2003. واستولت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" على 48 ألف صندوق من الوثائق، ووضعت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي ايه" يدها على ملايين الأوراق، كما فعلت الأحزاب السياسية العراقية وأفراد آخرون ووسائل إعلام.

 

وثائق شائكة وأخرى تبرر الغزو

 

ورغم مرور 14 سنة على سقوط صدام، إلا أن هذه الوثائق لا تزال تطرح سجلات شائكة بصورة متكررة. وأن "بعض الوثائق التي نشرتها وسائل الإعلام تشير إلى أسماء الأشخاص الذين اعدموا، وتحدد متى وكيف، دون إخفاء أسماء الضحايا". وعلى صعيد متصل ذكر الكاتب الصحفي الشهير رون سيسكند "في كتابه The Way of the World "طريق العالم", والذي كشف عن مفاجآت مدوية أهمها تعاون طاهر جليل حبوش التكريتي مدير المخابرات العراقية إبان حكم صدام حسين مع جهاز الاستخبارات الأمريكية "سي أي إيه"، ذكر أن إدارة جورج بوش استخدمت التكريتي في أعمال عديدة لاحقاً.

 

صدام يغزو السويد

 

الكاتب السويدي ماتس إيكمان، ينقل عن وثائق المخابرات السرية السويدية، أن أكثر من 100 عميل، كانت قد جندتهم مخابرات صدام ليعملوا في السويد وحدها خلال فترة السبعينيات وحتى سقوط حكم البعث. ويطرح الكتاب جملة تساؤلات حول تقاعس حكومة السويد في الحد من نشاط شبكة مخابرات صدام، بسبب العلاقات التجارية بين البلدين، لكنه يشير إلى أن المخابرات السويدية، بحثت طويلا في ما دار خلال اجتماع الصحاف برئيس الوزراء السويدي أولف بالمة قبل يوم واحد من مقتل الأخير عام 1986.

وكان رئيس اتحاد الكتاب العراقيين في السويد الدكتور عقيل الناصري قد أوضح في تصريح لإذاعة العراق الحر أن "الكتاب هو ثمرة من ثمرات نضال المعارضة العراقية السابقة ضد نظام صدام. وأن مؤلفه إيكمان يخاطب القارئ الأوروبي بلغة وعقل أوروبيين". وأضاف الناصري أن أهمية الكتاب تكمن أيضا في اعتماده على الوثائق الرسمية السويدية.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

قاسم حسون الدراجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
عبدالامير المجر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي أنا على يقين بأن انتهاء مرحلة داعش لا تعني ان الساسة سيلتفتون الى تصحيح الأخطاء ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على العكس من ذلك ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ســعــد العــبــيــدي ... تفاصيل أكثر