في الثالث بعد الغياب.. أحمد المظفر يقرأ لنا " زقزقاته " شعرا

عدد القراءات : 5620
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
في الثالث بعد الغياب.. أحمد المظفر يقرأ لنا " زقزقاته " شعرا

ذات حنين كتب " كلما يطل الفجر أتذكر البصرة ، كأنها غطاء البدن الذي يدثرنا ويمنع عنا الأدران " كنا اليوم على موعد مع السومري " البصري " أحمد المظفر ، هو الثالث بعد الغياب . لكن صديقنا المفترض " مارك " احتفى قبل يوم من ذكرى الرحيل مذكرا بكل تفاصيل الوداع التي عشناها بوجع لحظات الوداع عند عتبات اتحاد الأدباء . أتذكر جيدا أنه كتب الكثير من " زقزقاته " في الأسبوع الأخير من حياته ، وكانت تسهره الردود التي كان يكتبها بجد ردا على معجبيه وصحبته ورفاق جنونه .

الحقيقة – فهد الصكر 

 

ولا يتصور البعض أن هذه الومضات الشعرية هي حبيسة الحب أو التغني به، ورغم أنه كثير وجميل ، إلا أن المظفر كان ناقدا ومحتجا على الكثير من الظواهر التي برزت بعد العام 2003 ، وهي ظواهر يتحتم على الاعلامي والصحفي والأديب أن يتناولها للوصول الى ضفاف الحقيقة ، فكيف الحال مع الشاعر وهو يعيش المحنة بكل أوجاعها !. 

لنصحو على صوت د. صالح الصحن وهو يعلن اللقاء الثالث مع المظفر أحمد ، متناولا سيرة أو محطات من سفر الملتقى الاذاعي والتلفزيوني الذي أسسه أحمد المظفر ليحتفي بالمبدعين الأحياء ، وكانت تلك المبادرة شأنا مغايرا في مشهدنا الثقافي ، وكذلك تناول الصحن التشكيلة الانسانية وأدوات المظفر المعرفية ، مخاطبا الحضور بأن يكون الاحتفاء بعيدا عن الدموع ، وهي حبيسة المآقي . 

فيما تناول الشاعر ابراهيم الخياط الصفات والمحددات التي أهلت المظفر كي يكون اعلاميا وصوتا اذاعيا ناجحا بامتيازعبر الاذاعة والتلفزيون ، وهي امتلاكه جمال الصوت ووسامة الشكل ، وقبل ذلك روحه الرائعة التي اعترف بها المتلقي عاشقا . 

وأشار الشاعر عدنان الفضلي في كتابته مقدمة ديوان أحمد المظفر " s m s " ومضات شعرية ، ويعد ديوانه الأول : هو مثل قمر الحكايا .. الذي يشبه وجهه ويجاري ضحكته ، هو وليده الأول الذي سيراه بعيوننا ونحن نحتفل بصدوره ، انه صوت بلبله الأحمر البصري ، له النغم نفسه والمفردة الموسيقية ذاتها ،وأضاف الفضلي : " s ms " هي تغريدات الشاعر الذي ما كتب الشعر لينافس أحدا ، ولا جاء بباله يوما أن يدون ومضاته من أجل أن يدلّ الاخرين الى شاعريته وشعريته ، أبدا كانت هذه الومضات الأنيقة تخرج تلقائيا من تحت أنامله ، يزفها لنا وامضة خجولة ، تهدهد ليل الجنون اللذيذ الذي ينتابنا في أوقات عدة ، وكنا نتناولها وجبة شعر خالص . ومضات أحمد المظفر .. تشبه موسيقى الصباحات الفيروزية، نتذوقها كلما تلصصنا على منصة جنونه، وهو يتلو علينا ما تيسر من سور العشق والجنون، وأحياناً الوجع المستتر خلف ابتسامة يصطنعها حين تضجّ روحه بالبكاء. هنا أترككم مع رحلة في عوالم (الأحمر المظفر) عبر سيل باذخ من الشعر والهذيان، ففي متن هذا الكتاب ثمة حقائق صادقة دونها شاعرنا الجميل أحمد المظفر، وحتماً سنحتفي بها جميعاً ونحن نتلاقفها مثل هدايا عيد يخصنا وحدنا.

وقبل ذلك قالت الاعلامية مروة أحمد المظفر : لطالما قال والدي أنا لست بشاعر ولكنني كاتب أو متذوق للشعر .. وارتأى الرفاق من الأدباء والكتاب أن يطلقوا عليّه مفردة شاعر .وأضافت " s m s " كلمات خرجت من أعماق فؤاده الذي لا يعرف سوى الحب . لتختتم القول : ولكن أحمد المظفر رحل سريعا ولم يمهله القدر أن يحقق حلمه بأن يصدر ديوان " s m s " ، لذا قررت أن أحقق له ما أراد فهو ليس أبي فقط ، وانما ابني المدلل الذي لطالما حققت له ما يريد ، ليس " sms " بين ايديكم الآن وانما أحمد المظفر. وأنتم تتصفحون ديوانه الأول متيقنة أن من يحب أحمد المظفر سيستمع لصوته الجميل وهو يغني لفؤاده السالم يابو بلم عشاري ولضحكاته وقفشاته المعروفة وسيرى عينيه الضاحكتين تارة والدامعتين تارة أخرى وسيرى ابتسامته العذبة وروحه المرحة البريئة كبراءة الأطفال.

 الصحفي علاء الماجد قال : صديقي وزميلي واخي ابا مروة .. اليوم رأيتك معنا تلوح لي مبتسما مطمئنا على ملتقاك (مشروعك) الذي اعلنته وجاهرت به امام عجز الاخرين عن الاحتفاء بمبدعي الاعلام والصحافة .. اليوم انا فرح لسببين ، الاول : انك (النورس البصري) الاسم الذي خاطبتك به قبل ان تغادر اتحاد الادباء ، الان اصبح الاسم المرادف لاحمد المظفر على شفاه الاصدقاء والاحبة . والسبب الثاني : هو هذا الحضور الرائع والكبير الذي لم تستوعبه قاعة واروقة اتحاد الادباء . اليوم حضر للاحتفاء بك .. كل الأصدقاء وكل الاذاعيين والتلفزيونيين . وشعراء وادباء وفنانين واعلاميين .. كانت عائلتك الكريمة متمثلة بابنتك (مروة) التي تحدثت بفصاحتك التي نفختها في روحها فأبكت الحاضرين ، ليس لفراق ووداع ، بل لاغان كانت تود ان تؤديها معك حبا للناس والوطن . اليوم هي توقع كتابك في قاعة الجواهري ، في اتحادك العريق ، اليوم كنت معنا ، واكيد ولاجدال انك   معنا ابدا . 

وقال الدكتور عادل سلمان يرثي زميله بمزيد من الاسى قائلا : تضيع الكلمات بين الحدث والحديث عن فقيدنا المرحوم احمد المظفر سأرثيك صديقي الطيب ابا مروة لعل الرثاء يخفف ناري وحرقتي برحيلك المبكر عنا، ليس هناك أشد إيلاماً على النفس من أن تتلقى نبأ وفاة صديق عزيز عليك خاصة إذا كنت قد عاشرت هذا الاخ والحبيب والصديق منذ فترة طويلة وبقي وفياً صادقاً لهذه الصداقة الحميمة إلى آخر لحظة من حياته.صحيح أن الموت هو نهاية رحلتنا في الحياة ولا بد أنه ملاقينا يوما ما  عاجلا أم اجلا ولكن في جميع الأحوال فالموت يتسلل إلينا خلسة ويختطف منا أعزاءنا واحدا بعد الاخر ودون أي إنذار ، ذلك أن طعم مرارته يغص به الفاقد ليل نهار ولايستطيع التعايش معه أو استيعابه وأكثر مرارات الفقد تجليا وفداحة هو الموت نهاية النهايات وغاية الغايات وهادم اللذات ذلك أن الغربة والهجران والبعد عن الوطن والأهل وقسوة الحياة هي فقد بغيض ومرير لكنه ليس قويا وصريحا وحاسما مثل الموت الذي يحضر مقتحما فينهي كل شيء وأي شيء، فأوجاع الافتقاد الأخرى تداوى وتعود بالوله والولع والوجد والشوق والمناجاة وحتى الدمع غير أنه لا أمل في الرجوع حين الاصطدام بحقيقة الموت، هذا الفقد النهائي يأخد منا الأحباب و يبعد عنا الأهل والأصحاب دون إنذار ولا يسبقه عتاب، لقد فقدناك جسدا صديقي الغالي ولم نفقد روحك الطيبة التي ستبقى معنا دائما وستكون خالدا في ذاكرتنا ولن ننسى ابدا كلماتك الجميلة وروحك المرحة وابتسامتك الرائعة التي ترسمها على وجهك رغم الالام ومرارة الزمن الصعب الذي نحن فيه  .. رحمك الله واسكنك فسيح جناته وانا لله وانا اليه راجعون.

وفي استذكارها للفاجعة قالت ايمان الجواهرجي : عجز لساني وشل قلمي والدمع رسم غمامة حزن على عيني .. اختطفك الموت فجاة و رحلت مبكرا دون وداع ولا سلام .. من اجاز لك الرحيل ؟ كيف هذا وهل نهون عليك ؟ ... اعتذر منك لا استطيع رثاءك... لعلنا نلاقيك عاجلا ام اجلا. سوف لن ننسى صوتك و حروفك الجميلة وابتسامتك الرائعة .. وستبقى حيا في قلوبنا ابها الطيب .... اعزي نفسي اولا وعائلته وادارة واعضاء الملتقى ولكل محبيه لهذا المصاب الاليم....انا لله وانا اليه راجعون .

وقال الفنان الكبير غازي الكناني رئيس جمعية الصداقة الاسترالية العراقية ورئيس فرقة ناهدة الرماح المسرحية: اتقدم الى كافة الاخوة اعضاء الملتقى الاذاعي والتلفزيوني  والى عائلة الفقيد والى كافة اصدقاء واحبة فقيدنا الذي خطف من بيننا دون وداع، الاعلامي الكبير والشاعر والاديب احمد المظفر ابو مروة رئيس ملتقانا وخادمه اتقدم بوافر التعازي والوفاء لهذا الصديق الجميل .  يا اخوتي انا اعرف ان جرحكم عميق وكبير بفقدان هذا الانسان . احمد المظفر ﻻ يحتاج مني ان اشهد له  . احمد المظفر الكل يعرفه ويعرف طيبة قلبة وحبه للعراق ولشعب العراق ولكل الناس وتعلمون ايضا ليس في قلبه متسع لغير خدمة الجميع . انه حبيب الكل وصديق الكل..كما انني وفي الذكرى الثالثة لرحيلة.. اتقدم لكل الاخوة الذين تابعوا تدهور صحته وهو يرقد في المستشفى ..الاخ موفق راجي والاخ سيد محمد الياسري والاخ صباح السراج وعدنان الفضلي ويعذرني بقية الاخوة الذين تابعوا الموقف اتقدم اليهم بالشكر والعرفان لنبع الصداقة..  وﻻ يسعني اخيرا غير ان اقول انا لله وانا اليه راجعون ..ودعواتنا له ان يتغمده الباري عز وجل برحمته ويسكنه جنات النعيم . 

وقالت الفنانة بيدر البصري في رسالة : قال لي مرة .. كلما استسلمتي لمعاناة طريقك الفني الصعب .. عليك ان تتذكري تاريخ والدك ووالدتك . لانهم كانوا مصدر قوة وسعادة الناس بأغانيهم الوطنية الجميلة ... (واذا استسلمتي هاي معناتها انتي مو بت أبوج وأمج)  .

وسألني مرة .. هل رأيت البصرة؟.. قلت له لا .. قال لي .. اذا عندما تأتين سوف نستقبلك بعرس كبير لأننا نفتخر بك . الرحمة لروحك والصبر الجميل لعائلتك الكريمة .

وتحدث خلال جلسة الاحتفاء التي أقامها الملتقى الاذاعي والتلفزيوني يوم الثلاثاء 23 أيار الحالي ، بعض صحبته ورفاق محنته وغربته عن الكثير من المحطات المجهولة عن الحضور ، وربما عن متابعيه اعلاميا . وفي ختام الجلسة وقعت ابنة المظفر الاعلامية مروة المظفر الديوان " s m s "  الذي ولد جميلا بعد موعد الرحيل الثالث.

وكان الاعلامي والشاعر احمد المظفر، قد توفي يوم الخميس 23 / 5 / 2014، في مستشفى مدينة الطب ببغداد بعد تعرضه لنزيف معوي حاد . ويعتبر احمد المظفر الحاصل على شهادة الماجستير آداب في التاريخ الاسلامي عام 1989 من جامعة البصرة من الاعلاميين العراقيين البارزين الذين عرفوا وتميزوا بالمجالات الثقافية والادبية منذ ثمانينيات القرن الماضي، اضافة الى عمله كمذيع ومقدم برامج في تلفزيون العراق حتى عام 2003 . ظهر احمد المظفر للمرة الاولى عبر شاشة تلفزيون العراق كمقدم اخبار في 1/1/1990 ، وبدأ مشواره الاعلامي في الاذاعة والتلفزيون مقدم ومعد برامج ومذيعا للاخبار في العديد من القنوات الفضائية،وهو مؤسس ورئيس الملتقى الاذاعي والتلفزيوني في الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق . ومن مقر الاتحاد لم يودعه سوى عائلته واصدقائه ومحبيه وسط غياب حكومي واضح لم يثر استغراب الحاضرين ، لان مثقفي اقبية الحكومة فعلوها سابقا مع الكثيرين من مبدعي العراق الذين غادروا الحياة ، المظفرالذي ودعه اصدقاؤه بدموع حرى ، يستذكرون خطواته وانشغاله وحضوره الذي يملأ قاعة الجواهري خلال ادارته لجلسات المنتدى الاذاعي والتلفزيوني الذي اسسه قبل سنوات للاحتفاء بالاعلاميين الرواد . وكانت نقابة الصحفيين العراقيين قد نعت الزميل الاعلامي المعروف الراحل احمد المظفر الذي وافاه الاجل في احد مستشفيات بغداد اثر مرض عضال.  وابتهلت النقابة الى الباري عز وجل ان يتغمد الفقيد بواسع رحمته ، ويلهم اهله وذويه الصبر والسلوان.  وقال الزميل سعدي السبع النائب الاول لنقيب الصحفيين " ان وفاة الزميل الراحل احمد المظفر تعد خسارة كبيرة للاسرة الصحفية لما عرف عنه من اعلامي بارز منذ ظهوره للمرة الاولى على شاشة تلفزيون بغداد عام 1990 .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين فوزي ... تفاصيل أكثر
د . قيس العزاوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
نزار حيدر ... تفاصيل أكثر
محمد شريف أبو ميسم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
نشوان محمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر