خربشات فيس بوكية

عدد القراءات : 377
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
خربشات فيس بوكية

عبد الكاظم حسن الجابري

 

الفيس بوك؛ هذا العالم الافتراضي, المتطفل على عالمنا الواقعي, بدأ يأخذ وقتنا, ويسرق منا حياتنا, نمضي ساعات طوالا ونحن نبحر في سفنه, تارة يأخذنا إلى صفحة معينة, وأخرى إلى لعبة جديدة, أو يقترح عيلنا أصدقاء جدد.

مسيرتي في الفيس بوك –وكما يخبرني هو- امتدت لسبع سنين, أي منذ العام ,2010 والسبع سنين في عرف علم الاجتماع هي مرحلة عمرية كاملة, تنقل الطفل إلى مرحلة الصبا, وتنقل الصبي إلى مرحلة الشباب وهكذا. عندما تم إشعاري بمرور سبعة اعوام في هذا العالم الافتراضي, اخذتني الدهشة, وصمتت الكلمات, واشتغل التفكير, فالسبع سنين مرت سراعا, وانقضت مهرولة بي نحو الأمام, وتساءلتُ ماذا استفدت من الفيس بوك؟! الإجابة عن هذا التساؤل اخذتني بالحسرات, والآهات, فالواقع الافتراضي الذي كنت أظنه جميلا, وجدت الأمراض الاجتماعية الحياتية تزحف إليه, وخصوصا مع امكانية الدخول بأسماء مستعارة, فصار النفاق والكذب والتخوين والمهاترات, ونظرية أنا الاحسن, وانا الصح, تأخذ صداها في هذا العالم, ووجدت من يصطاد بالماء العكر, ووجدت من ينصب نفسه قاضيا بين الناس, وحاكما عليهم يقسم الصح والخطأ بينهم, وهو لا يملك من العلم شيء.كل هذه الضوضاء والضبابية تركتها وراء ظهري, وأنا أفرك عيني, لأستفيق على ناحية أخرى من نواحي الجمال في عالمنا الافتراضي, فوجدت اني تعرفت على اصدقاء اصبحوا لي كالأخوة, وصارت علاقتي بهم أقوى من بعض الصداقات في عالم الواقع, كما انني من خلال الفيس بوك تواصلت مع اصدقاء الدراسة الذين فرقت بيني وبينهم السنون, وما كان هذا ممكنا لو لا الفيس بوك.

  من الفيس بوك عززت ثقافتي من خلال الصفحات الثقافية, وتعرفت على علماء واساتذة وكتاب واعلاميين ومثقفين, أثَّروا في ثقافتي بطريقة أو بأخرى. نقلت افكاري ومعتقداتي وما أؤمن به, من خلال صفحتي في الفيس بوك, وتجنبت خلال هذا كله المهاترات والدخول في الجدل واللغو, وغضضت الطرف عمن يسيء إلي, وكان متنفسي وواحتي الثقافية والعلمية والادبية والشخصية الخاصة بي. سبع سنوات مرت وكأنها ساحبة عابرة, القت ما في داخلها, وابتعدت مسرعة, لكنها اثمرت خضرة في الأرض.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي   لسنوات متتالية، ونحن نحلم بعام جديد يحمل إلينا المحبة والفرح والسلام، وكثيرة هي الأحلام التي نضعها فوق وسادتنا قبل النوم لنستيقظ بعيدا عن الحزن، ... تفاصيل أكثر
علي علي    الانتماء والولاء.. مفردتان لا يُتعِب اللسانَ لفظُهما حتى وإن تكرر آلاف المرات، وقد جبل الانسان بفطرته عليهما، إذ يقول علماء الاجتماع ان لكل ... تفاصيل أكثر
علي علي    ها قد احتفل العالم بأعياد رأس السنة، كل بما أوتي من قوة وتعبير وطريقة، وها هي الأمم تستذكر من عامها المنصرم أجمل الأحداث، ... تفاصيل أكثر
علي علي     ارتأيت أن يكون عنوان مقالي اليوم بلغة غير لغتي الأم، ولغتي الأب، ولغتي الأخ، ولغتي الصديق.. لغتي العربية. وما حذوي هذا الحذو ... تفاصيل أكثر
علي علي     أذينان وبطينان، أربعة تجاويف لاتتجاوز بالحجم قبضة كف، غير أن لها سطوة على سائر أعضائنا، لذا فقد امتلكت الصدارة والعليّة على الجسد ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عــلــي شــايــع ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر