في الذكرى الـ 39 لاستشهاده " الحقيقة " تستذكر نجم المنتخب الوطني العراقي اللاعب الدولي الشهيد بشار رشيد في ساحة الإعدام: لا تشدوا عيوني، أريد رؤيةَ وجه القاتل!

عدد القراءات : 4393
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
في الذكرى الـ 39 لاستشهاده "    الحقيقة             " تستذكر نجم المنتخب الوطني العراقي  اللاعب الدولي الشهيد بشار رشيد في ساحة الإعدام: لا تشدوا عيوني، أريد رؤيةَ وجه القاتل!

الحقيقة / قسم التحقيقات الكبار يتركون بصماتهم واضحة جلية ، ولا يمكن للظلام ان يغطي تلك الشموع حتى وان امتد الزمن وطالت ايام الطغاة، فلا بد للصبح ان ينجلي و لا بد ان يعيد رموز الوطن دورة الحياة إلى أصولها . وكما قال الجواهري العظيم .. باق وأيام الطغاة قصار.عاش بشار رشيد في ضمير رفاقه وزملائه وأحبته من الرياضيين وذهب الطغاة الى مزبلة التاريخ وظلت الضحايا نجوما لامعة في سماء الوطن . وها نحن نحتفي ونستذكر ايامهم ونضالهم وتضحياتهم لأنهم سطروا بطولات وحكايات وأحداثا ستظل باقية إلى الأبد. نعم إنهم كبار، والكبار يحملون الآمال والطموحات. ولد الشهيد بشار رشيد من عائلة كادحة عام 1949 في الديوانية وانتقل مع عائلته الى بغداد حيث سكن منطقة ابو سيفين وهي من احياء بغداد الفقيرة وكان اول اصدقائه الزميل الصحفي فيصل صالح وكان ملعب الامانة في منطقة الشيخ عمر هو مرتعه الاول مع زملاء الطفولة صباح حاتم وطارق عزيز ومنعم جابر ونامس مهدي وكان فريق شباب الجمهورية هو فريقهم الاول عام 1960 ثم فريق نسور العاصفة تحت اشراف المربي الشعبي غازي عباس عام 1962 وتوطدت علاقات بشار مع لاعبي ذلك الزمن ومنهم ستار خلف ومحمد علي قنبر وفخري ابو الليل وتقدم بشار بالعمر والمستوى ليصبح قائدا لفريق العاصفة الاهلي ويبني علاقات طيبة مع الرياضيين ومنهم كاظم عبود وقيس شاكر وجاسم محمد وقيس مصطفى وغيرهم وكان الوسط الرياضي والفرق الشعبية فيه كلها ذات توجهات يسارية وقريبة من الشيوعيين ومنها فرق العاصفة وشباب الاحرار والطليعة وعمال بغداد وانتصار الجزائر والمربعة والنهضة الكاظمي ومنتخب الكرادة والعوينة والحضارة وغيرها من فرق تلك الحقبة ومن العاصفة مثل بشار منتخب العراق المدرسي في الدورة المدرسية العربية عام 1966 تحت اشراف المدربين محمد حسون و داود العزاوي ونجح بشار في تجربته الاولى لينتقل مباشرة للعب في الدوري الممتاز مع فريق السكك الحديد بمرافقة مؤيد محمد صالح ورسن بنيان وجاسم محمد وستار خلف وانور جسام وفي الموسم الثاني انتقل الى فريق القوة السيارة ليلعب بجانب حسين فاضل وصمد اسد وفانوس الاسدي ومنها تالق ليلتحق بفريق اليات الشرطة مع الكابتن عبد كاظم ودكلص عزيز وطارق عزيز ومظفر نوري وجاسب شندي ولطيف مشندل ومنعم حسين واخرين. "الحقيقة" تستذكر اللاعب الدولي الشهيد بشار رشيد الذي اعدمه النظام الدكتاتوري البعثي في 17 / 5 / 1975 . وفي هذا الاستذكار يتحدث بعض رفاقه واصدقائه ومحبيه:

الزميل رئيس التحرير 

فالح حسون الدراجي

لأنه قوي، رغم رقته، وعواطفه الإنسانية الجياشة.. ولأنه صلب، رغم كل عذوبته، وشفافيته، ومرونته الفريدة.. ولأنه ثابت، وشامخ، وعنيد، رغم أن دمعته على طرف عينه (بس يرمش تطيح) .. ولأنه مفتاح المحبة الذي تفتتح به، وبعشقه الوطني كل أقفال الزمان المتشددة.. ولأنه شهيد الرياضة بامتياز.. وشهيد مدينتنا الباسلة: مدينة الثورة، بامتياز أيضاً. ولأنه أحد شهداء الحزب الشيوعي الأشاوس، حزب فهد، وسلام عادل، وجمال الحيدري، وجواد العطية، ومحمد حسين ابو العيس وحسن السريع، وشمران الياسري وعايدة ياسين وخيون حسون الدراجي وخالد حمادي وغائب حوشي، وعمار جابر( شقيق اللاعب الدولي والصحفي الرياضي منعم جابر)، وطارق محمد صالح( شقيق اللاعب الدولي مؤيد محمد صالح)، وكاظم طوفان، ورشدي العامل، وبحر الخالدي، وسالار نوري صالح عزيز ، وسلام سعيد رمضان الكيلاني، وهاشم عودة السيد، وسعدي لايج صايغ، وعلي جازع صلفي، وحميد بطي خلف، ورجاء مجيد محمد الشمري، ومنعم ثاني المكصوصي، وحميد ناصر الجيلاوي، ورياض وليد ظهر وشقيقه خليل وليد ظهر ، ونادية كوركيس حنا (شقيقة اللاعب الدولي باسل كوركيس) وجواد كاظم عبود ( ابن اللاعب الدولي كاظم عبود).. وغيرهم من الأبطال الذي أنشدوا للوطن والشعب وللحزب الشيوعي، وهم يرتقون أعواد المشانق، أو يتقطعون إرباً إرباً في مثارم وأحواض وآلات الموت البعثية الفاشية.. قبل تسعة وثلاثين عاماً، وتحديداً في مثل هذا اليوم تلقت مدينة الثورة بشكل خاص، ومدن العراق بشكل عام نبأ إعدام اللاعب الكروي الكبير بشار رشيد، مع ستة وعشرين عراقياً آخر بتهمة الإنتماء للحزب الشيوعي العراقي.. وكلما أستذكر تلك الأمسية المفجعة التي حلت علينا عند وصول ذلك النبأ، أتذكر معها شجاعة شباب مدينة الثورة، وخصوصاً الرياضيين منهم، لاسيما أصدقاء الشهيد بشار وزملائه أمثال كاظم عبود ورسن بنيان وحسن بنيان وعبد الحسين حريب وحسن حريب، وعلي مانع ولعيبي فرحان، وجبار نعمة، وفريق، وخاشوك، وغيرهم من الرياضيين الأوفياء.. حين قام هؤلاء بما يتعارض تماماً مع أوامر، وتعليمات السلطة الغاشمة والمتمثلة بعدم إقامة الفاتحة، وعدم تسريب النبأ خارج القطاع، وعدم تشييع الجنازة، أو مرافقتها الى النجف، وعدم التجمع أمام بيت الشهيد، بل ومنع التواجد حتى داخل البيت أيضاً. لكن الشباب تجاهلوا هذه التعليمات، بل وزادوا على ذلك أن قام عدد كبير منهم بإرتداء القمصان السود لمدة أربعين يوماً حزناً وإحتجاجاً على هذا العمل الإجرامي. ولم يكن المرحوم بشار وحده من كسر ظهرنا وجعاً بهذا الحكم الجائر إنما كان معه أيضاً باقة من شباب المدينة أمثال الشهيد شاكر رحيم، والشهيد عباس عبد حسن وغيرهما وربما يقول البعض : كيف أعدم هؤلاء الشباب الشيوعي، والجبهة ( أو الچبحة ) كما يسميها الكبير ابو گاطع قائمة آنذاك؟ والجواب : أن صدام أراد إعدام هذه الكوكبة ليسقط الجبهة عبر إعدامهم، وسقوط الجبهة بمثابة ساعة الصفر لتنفيذ مشروعه المتمثل بالإستيلاء على الموقع الأول في السلطة. لأن من المستحيل تنفيذ هذا المشروع، والشيوعيون شركاء له، لاسيما وأن للحزب الشيوعي العراقي تأثيراً كبيراً وقوياً في حركة التحرر العربي وفي ساحة النضال الأممي الممتد من الاتحاد السوفيتي حتى أثيوبيا والصومال وأرتيريا. وقطعاً فإن الشيوعيين سيرفضون الموافقة على تنفيذ مشروع صدام الإجرامي فهم أشرف من أن يبصموا على تأييد جريمة حتى لو كان الضحية فيها بعثياً مثل البكر .. علماً بأن الموقع الأول في السلطة يفتح الأفق واسعاً أمام صدام للتوجه نحو مشاريع الحروب والإبادات .. وهذا ما حصل بعد ذلك!! وللأسف فقد كان النجم الكبير بشار رشيد ورفاقه ثمناً لطمع صدام، وجسراً لمشاريعه الفاشية، وعذراً –وإن كان العذر سخيفاً – لإغتيال كوكبة وطنية باسلة.. لكن التاريخ العادل لا يرحم.. فقد مضى صدام الى مزبلة التاريخ، وظل بشار رشيد سنديانة للشهداء الميامين، وعطراً طاهراً في فضاء الوطنية الناصعة.

 

الصحفي الرياضي منعم جابر

ان يحاول البعض من حملة الاقلام النظيفة استذكار الرموز والابطال والنجوم في جميع مجالات الحياة فهذا فخر ما بعده فخر وعمل اخلاقي يرفع من قيمة الكاتب ويزيد من نجوميته في عالم الصحافة والاعلام. 

ويسرني اليوم كما عودتكم في الاعوام السابقة ان اكتب شيئاً عن رفيقي واخي وصديقي اللاعب الدولي المبدع والقامة الرياضية الشامخة الشهيد بشار رشيد في مناسبة الذكرى الـ 39 لاقدام النظام الدكتاتوري الصدامي المقبور على اعدامه هو وثلة من رفاقه بتهمة باطلة الا وهي القيام بتنظيم عسكري ومحاولة اسقاط نظام الحكم البعثي القائم يومذاك.

وهنا استذكر ما كتبه الزميل ورفيق المسيرة المبدع فالح حسون الدراجي في مقدمة كتاب " بشار الطائر المذبوح " حيث قال: " اذا كانت الكتابة عن الشهيد – اي شهيد – واستذكار موقفه البطولي وتضحيته العظيمة من اجل الوطن والقيم والمبادئ واجبا وطنيا وانسانيا واخلاقيا تقع مسؤوليته على عاتق كل كاتب غيور. واني اعتقد ان الكتابة عن شهيد بارز وكبير مثل الخالد بشار رشيد هي شرف كبير للكاتب قبل ان يكون واجبا وطنيا واخلاقياً". 

لقد وجدت في هذه المداخلة الرائعة ان بشار اكبر من كل الكلمات والعبارات لانه قدم نفسه منذورا لشعبه ووطنه، وان ما تريد ان تقوله بحقه هو غيض من فيض لان بشار هذا الرياضي الجنتلمان الذي كان نموذجا للاعب المتألق الذي تسلق المجد الكروي وبدأ لاعبا كبيرا مع فريق الالعاصفة الاهلي ثم المنتخب العراقي المدرسي والسكك الحديد ثم القوة السيارة وآليات الشرطة واخيرا المنتخبات العسكرية والاولمبية والوطنية، كأحد اعمدة هجومها البارزين. وعلى الرغم من ان عمر الشهيد بشار الكروي كان قصيرا، الا انه كان ربيعا زاهيا حمل الزهور بألوانها وعطرها ووزعها الى الناس من خلال حبه للفقراء والكادحين وخدماته التي يتذكرها الكثيرون. 

من أين بدأ الشهيد بشار مسيرته؟

من عائلة كادحة، ومحافظة عرفت بتاريخها الوطني هي الديوانية، ولد شهيدنا الخالد بشار رشيد في منتصف القرن الماضي وانتقل هو وعائلته الى العاصمة بغداد ليسكن في منطقة (ابو سيفين) وهي منطقة فقراء وكادحين، وكان صديقه الاول الزميل الاعلامي فيصل صالح، وكان ملعب الامانة في منطقة الشيخ عمر هو مرتع طفولته الاول، وكان من زملاء طفولته ومعشوقته الاولى كرة القدم صباح حاتم وستار خلف وطارق عزيز وكاتب هذه السطور، واسماء اخرى، اما فريقه الشعبي الاول فهو نسور العاصفة بقيادة المربي الراحل غازي عباس عام 1961. وتقدم العمر بالشهيد بشار وتطور مستواه الفني وتوطدت علاقاته مع رسن بنيان وكاظم عبود وقيس شاكر ومحمد علي قنبر وجاسم محمد وقيس مصطفى وفخري ابو الليل. 

وكانت الفرق الرياضية يومها ذات توجهات يسارية وتقدمية وقريبة من الشيوعيين ومنها العاصفة الاهلي والطليعة وشباب الاحرار وعمال بغداد وانتصار والجزائر والمربعة. وكان اسم بشار يشغل مساحة كبيرة في الفرق الشعبية في منطقة شارع الكفاح والنهضة وملاعب العوينة والشيخلية، ومن المدرسة ارتقى الشهيد الى المنتخب المدرسي للمشاركة في الدورة المدرسية العربية في سوريا بصحبة فيصل صالح ومجبل فرطوس وانور جسام وعبد القادر زينل وفخري ناجي وآخرين، لتكون نقطة انطلاقته نحو الدوري الممتاز ليمثل فرق السكك والشرطة ومنها تمثيل المنتخبات العراقية المختلفة وليؤكد حضوره في الميدان العراقي والدولي .. ولكن؟

 

الشهيد بشار والاقتراب من الشيوعيين

عاش الشهيد بشار في مناطق شعبية وعمالية وفقراء سواء في ابو سيفين ام في مدينة الثورة (الصدر حاليا) واختلاطه بالجماهير واحساسه بالفقراء، كل ذلك هيأ الارضية الفكرية للشاب بشار في اختياراته المستقبلية. وضمن هذه الاجواء والافكار وتحركات الشيوعيين وتواجدهم في هذه الاوساط اقتبس شهيدنا الغالي افكاره وقناعاته. وفي تلك الفترة كان القائد الشيوعي كمال شاكر لاعب منتخب خانقين السابق قريبا من الرياضيين واستطاع ان يشخص بعض نجومها ومبدعيها ليقيم علاقات قوية معهم، وتم يومها تشكيل اول هيئة رياضية شيوعية ضمت الشهيد بشار والمناضل كاظم عبود وكاتب هذه السطور، وكنا جميعاً نلعب ضمن فرق الدوري الممتاز العراقي والمنتخبات العراقية آنذاك.

لقد كان الشهيد بشار دمث الاخلاق ومحبوبا له صداقات واسعة، يرتبط بعلاقات انسانية مع الجميع كل ذلك جعل الشيوعيين يهتمون به وبرفاقه الآخرين. وفعلا كان بشار رفيقا امينا على قيمه ومبادئه وظل هكذا حتى الرمق الاخير من حياته. 

رجال الامن يقتحمون ملعب الشعب ويعتقلون بشار

في يوم افتتاح دوري كرة القدم للموسم 1975- 1976 وكانت مباراة الافتتاح بين الشرطة والجامعة (نادي الطلبة حاليا) ومع نهاية المباراة اقتحم ازلام الامن منازع اللاعبين لفريق الشرطة ومسكوا بشار مدعين انه مطلوب لمدة دقائق – للاستفسار – في الدائرة (وهذا الاسلوب كان شائعا آنذاك)، خلع بشار ملابسه الرياضية وذهب معهم، حاول الكابتن عبد كاظم معرفة سر هذا الفعل الامني، ولماذا تم القبض عليه؟ لكن لم تكن هناك اجابة وظل الامر مجهولا لأشهر. وفي الايام التالية حاولت الاجهزة الامنية توسيع دائرة الاتهام حيث تم القبض على القيادي في الحزب الشيوعي كمال شاكر لعلاقته مع الرياضيين والشهيد بشار حصراً، وسعت للبحث عن علاقات بشار مع عبد كاظم ومظفر نوري وطارق عزيز، لكن بشار اكد في التحقيق على ان هؤلاء النجوم هم اصدقائي وليس لهم اي علاقات سياسية ولا وجود لأي نشاط سياسي في نادي الشرطة، لكنهم اصروا على ذلك لانهم كانوا يخططون لانهاء العلاقات (الجبهوية) والبدء بحملة شرسة على القوى الوطنية والديمقراطية بعد ان حققوا اهدافهم من اتفاقهم مع الشيوعيين. وقد استاءت الجماهير من هذا التصرف الاهوج واقتحام غرف منازع اللاعبين، واعتقال نجوم وابطال كرة القدم دون احترام لهذا المكان المقدس! وبعد اعتقال بشار شن ازلام النظام ومنماته الحزبية حملات شرسة من الاعتقال والملاحقة والتضييق وتم اعتقال العشرات من الرياضيين بتهم ملفقة اساسها ان الرياضيين يتعاطفون مع الشيوعيين او ينتمون اليهم وصدرت بحق الكثير منهم احكاما جائرة منها الاعدام او السجن المؤبد، ولمدد مختلفة، كما ان البعض من الرياضيين هاجروا الى خارج الوطن حفاظا على حياتهم، وكان هدف النظام الصدامي واضحا الا وهو تهديم العلاقات مع القوى الوطنية والانفراد بالسلطة وفرض القبضة الحديدية على الشارع العراقي. 

الشهيد بشار سار الى الموت بشجاعة

في مثل هذه الايام من عام 1978 اقترف النظام البعثي جريمته الكبرى باعدام 22 مناضلا بتهمة اقامة تنظيم عسكري تابع للشيوعيين للقيام بانقلاب عسكري، وكان على رأس القائمة لاعب المنتخب الوطني بشار رشيد وشاكر رحيم وعبد الرحمن الكروي وصميدح خديم كحط وعبد الكريم وابو واقد وصباح شياع وكيلو صبيح وآخرين. وقد ذكر لي احد الاخوة من جنود الانضباط بانه شاهد الشهيد بشار رشيد وهو لا يعرفه ولكنه وجده شجاعا سار الى الموت بشموخ وهتف بحياة الوطن والشعب والحزب وبسقوط الدكتاتورية والفاشية..

المجد والخلود لشهداء الوطن والحزب والخزي والعار للفاشية واذنابها والى مزبلة التاريخ. 

     

كمال يلدو 

ها نحن نلتقي في هذه الأيام، بينما يفصلنا دهر عمره 39 عاما على ذلك الصباح الدموي الذي دفع فيه بشار رشيد ورفاقه الميامين حياتهم ثمنا للعقلية الاقصائية الدموية المتأصلة في قيادات حزب البعث والتي مالبثت ان اصبحت سياسة عامة في السنوات اللاحقة ادخلت العراق في متاهات، انجبت ومازالت تتناسل في اثرها آلات الأستبداد في زيجات غير شرعية  عبر ادوات الدولة القمعية وملاحقها الأعلامية. في سني السبعينيات، كانت "الساحرة المدورة" معشوقتنا، وكنا حينها من مشــجعي الفرقة المدرعة الثالثة، ثم الجيش، ولم يفتنا هذا النجم ان سطع او ذاك، حتى لو كان من فرق الخصم. ربما تكون الدورة التي اقيمت في استراليا الشاهد الكبير على نجومية اللاعب الدولي بشار، فقد تابعناها بشغف وفرح. لم تمض ايام كثيرة حتى شــاع بين متابعي الكرة خبر مفاده:" ان اتحاد الكرة اوقف اللاعبين بشار رشيد وستار خلف عقب وشاية من احدهم، الذي شهد بأنهما كانا في وضع اخلاقي شاذ!". وما بالكم ان تطلق مثل هذه الدعاية على لاعب دولي، وفي مجتمع محاصر ومحافظ مثل مجتمعنا العراقي. حتما ستكون النهاية، وهو الانتحار بكل معانيه. ويبدو ان من خطط لهذا الخبر، قد اتقن اللعبة جيدا ، وحاز على ما اراد اخيرا. ان فكرة القاء تهمة بهذا الحجم على اللاعب بشار كان يراد منها ارسال رسالة  له اولا، وللآخرين مفادها بأننا قادرون على فعل اي شيء "دفاعا عن الحزب والثورة". يومها كانت وسائل الاعلام محصورة بالسلطة، ومعرفتنا  باللاعب بشار لم تتعد ما شاهدناه في الملاعب، ولم نكن نعرف شيئا عن انتمائه او ميوله السياسية، رغم ان ذلك كان اختياره الشخصي، لكن لمن سمع بتهمة" الاساءة الخلقية"، كيف له ان يتضامن مع بشار، وكيف له ان يذكر سجاياه او انتماءه الوطني؟ كانت هذه بحق اللعبة القذرة التي انتجتها عقول البعث والمخابرات الغارقة حتى النخاع بالفساد وكل انواع السقوط الأخلاقي والسياسي. في ايار 1973 صدر قرار حرمان بشار رشيد من الملاعب مدى الحياة، ثم نقض القرار من قبل منتخب الشرطة الذي اثبت بعد التحقيق بأن لا صحة لهذه التهمة، ثم عاد للملاعب نجما (ربما لا احد منّا يعرف حجم الألم الداخلي الذي كان يعانيه)، حتى  يوم 15 ايلول من العام 1975 حينما اقتاده مخبرو الأمن العامة من غرفة تبديل الملابس قبيل مبارات الشرطة مع الجامعة! اما الاعدام فتم يوم 17 ايار 1978 وقيل بعد التاسعة صباحا، وقيل ايضا بأنه رفض شـّد عينيه لأنه اراد ان ينظر الى قاتله! يجمعنا اليوم هاجس الذكرى الأليمة، لكنه غير كاف. اذ تطرح ذات الأسئلة نفسها مرة اخرى مســتفســرة: اين عامة الناس، ونخبنا الثقافية والأدبية والعلمية، اين احزابنا الوطنية مما جرى وما يجري؟ كيف يمكن لجريمة ( وجرائم) مثلها ان تمر دون حساب؟ كيف يمكن ان يفلت منها الجلاد وأن لا يشعر بأي حرج من اقترافها؟ وكم مرة علينا ان نحتفي بذكرى الشهداء، فيما القتلة مازالوا احرارا؟ كنت دائما اتساءل قبيل سقوط النظام وأمني النفس، بأن يوما جميلا جديدا سيشرق على العراق، سيخرج القتلة ويدانون، ويخرج المغرر بهم ويعتذرون للشعب العراقي، وسننهي فصول الدم والقهر، وسنتعلم دروسا جديدة في الحياة وليس في القتل والدمار، وها انتم معي تشهدون على هذه الأحلام، فأين يكمن الخلل؟ في بحثي عن الشهيد بشار رشيد وقعت يدي على العديد من المقالات، اذكر بعض كتابها بالمحبة والشكر لما قدموه في ذكرى رحيل اللاعب الدولي بشار رشيد ( ابو مسار)، وأخص بعضهم مع امتناني للذي لم اذكره، منذر العذاري، جليل صبيح، رحيم العراقي، عبدالرحمن فليفل، جواد الخرسان وكاظم عبود. وأضم صوتي لصوتهم بأن يعاد تكريم اللاعب بشار رشيد ويرفع عنه الغبن وتعوض عائلته وأن تقام دورات رياضية بأسمه وأسماء رفاقه الذين استشهدوا معه، وأن يسمى احد الملاعب في ذكراهم العطرة، وأن يقام نصب تذكاري له او  لهم. هؤلاء الأبطال الرياضين الذين ارتعب البعث منهم، وخاف يوما ان يقوموا بانقلاب رياضي على حزب الأمة العربية، خافوا لأنهم كانوا نتاج المؤامرات والعمالة للاستخبارات الأجنبية، التهمة التي لم يتمكنوا من الصاقها بالشهداء الرياضيين. الذكر الطيب للشهيد اللاعب بشار رشيد، ورفاقه الميامين ودعوة مخلصة لكل من يحب العراق، بأن لا يدعوا اظافر الجلاد تكبر من جديد، حتى لاتمر مثل هذه الجرائم دون حساب، حتى لا نخسر كامل شياع وهادي المهدي وغيرهم ، مثلما خسرنا بشار رشيد، وننشغل بأقامة الأماسي التذكارية لهم. اننا حقا بحاجة لتحصين انفسنا وشعبنا من الولادات القسرية التي مالبثت تخرج رأسها هنا وهناك، والتي تدعي بأننا شعب غير مؤهل للديمقراطية، وبأننا لا نقاد الا بحاكم قوي! هذه العقليات هي التي انتجت قتلة بشار رشيد، هي التي انتجت الاجرام الذي قاده صدام وجلاوزته. لقد شبعنا موت، وشبعت ارضنا من الدماء. 

 كاظم عبود 

وصل الصبي بشار الى بغداد من مدينة الديوانية, كان يتيم الاب, تحملت والدته اعباء وصعوبات في تربيته مع اخواته. سكنت العائلة اول الامر في بيوت بغداد المزدحمة, الشعبية والقديمة...ابو سيفين ومحلات شارع الكفاح التي تقترب الواحدة منها الى الاخرى حد التلاصق وتتوحد في اساليب المعيشة ونمط الحياة الاجتماعي الذي يساهم في ابرازه شكل ونمط بناء البيت البغدادي القديم في هذه المناطق. اكمل الشهيد الدراسة الابتدائية والمتوسطة, ولعب الكرة في المدارس وبرع وعرف بين اقرانه, فاحتضنه عندها المرحوم غازي مدرب فريق العاصفة الشعبي, وبذا عرفت قدماه ملعب الامانة القديم المعروف, وهنا تكونت لديه صداقات اختلفت عن التي قبلها, يسميها صداقات ناضجه. تعرف في هذا الوقت على الاصدقاء: فيصل صالح, منعم جابر, كاظم عبود وبعدها المرحوم لعيبي فرحان بالاضافة الى الاصدقاء الاكبر سنا, وهم الذين كانوا يقدمون النصح والارشاد, امثال جاسم محمد كريم وجبار وغيرهم. بعد ذلك انتقل للدراسة المسائية وسكنت العائلة في مدينه الثورة, مدينة الطبقات المسحوقة بعد ان تعين كلاعب في فريق السكك الحديدية, وهنا كثرت وتنوعت صداقاته وكذلك تنوعت الاهتمامات الشخصية, كنا  من عشاق فرقة المسرح الفني الحديث, واصوات والحان كوكب وفؤاد وياس وقحطان, كانت الحسجة عند بشار ضعيفة, ولكنه عندما تعرف على شعر مظفر النواب واخرين اصبح اكثر الفة حتى مع مجتمع مدينة الثورة واصدقائه الجدد.في نهايه الستينيات كان ميله يشتد الى الفكر اليساري واصبح قارئا جيدا, ينهل من ينابيع الثقافة العراقية والعالمية, فكان ان خرج هو ايضا من معطف غوغول, التقينا مرة باحد الكتاب[كاتب قصة قصيرة وانسان رائع] ولكن له راي سلبي نحو الرياضة, وجه كلامه لنا وقال: هل انتم عقال 22 واحد تركضون وره طوبة...بالواو المطولة والمضخمة, كانت لهجته من الغربية. سحبت بشار قبل ان ينتفض وقلت له انه يمزح[عله فكرة كثير من المثقفين لهم هكذا موقف, وللناس فيما يعشقون..,,]. انتقل بشار ليلعب في فريق الشرطة واكتمل نضجه كلاعب وسط اولا ثم اصبح واحدا من المهاجمين البارعين فهو يمتلك لياقة بدنية عالية, فارع الطول ووزنه اكثر من75ك في اغلب الاوقات, صاحب مطاولة وجهادية عوض فيها قلة السرعة. يلعب بشار بكلتا القدمين الا انه كان يصدق يسراه اكثر. كان واحدا من اعمدة الكرة العراقية في العاب الهواء, بعد ان خلت الملاعب من عمو وجمولي ومحمد مجيد المعروفين بالعاب الراس, جاء بعدهم اللاعب المبدع طارق عزيز, وكان بشار ينافسه في جمال الراس, الا ان لبشار ميزة حركة الرقبة بالميل المناسب عند الاستلام وذلك ما كان يفرقه عن الجميع وهي نقطة لصالحه اذ قلما اخطا التصويب براسه. يحب ويميل الى جماعية اللعب, وله راي في التهديف من مسافات بعيدة خصوصا بقذائفه اليسارية. لايخاف الالتحام في منطقة جزاء الخصم مع هدوءه المعتاد فسجل اهداف كثيرة من مواقع خطرة. كان بشار كلاعب ملتزم بتوجيهات المدرب مع المعرفة بفسحة الابداع الذاتي للاعب حسب ظروف اللعبة. وكذلك كان كانسان ملتزم وصاحب صفات انسانية جمة, مؤدب ومتواضع,لسانه محصن وقلبه سليم وكبير وسع حب الناس جميعا. له قابلية على استيعاب الملاحظات وكل ما يطرا داخل الملعب من مفاجآت. لعب كهاو وبوظيفة مفوض شرطة العاب احب اللعبة واخلص لها وكان مثالا للادب والخلق السليم داخل الملعب. معروف ان سلط الحزب الفاشي ,سلطة العشيرة الامية, تمقت الابداع.. فهم يكرهون العلم والادب والفن والرياضة بل يغارون من المبدعين واصحاب الذوق الانساني الرفيع, فهم في الفن:كاولية.وفي الادب زبيبة, وفي الرياضة تربية الكلاب البوليسية [ومن البشر لهم كلاب ايضا..ما زال قسم منهم يعمل في قيادة الوسط الرياضي]. كرههم الاعمى للعراق المبدع جعلهم يبدؤون بنا نحن اهل الرياضة والادب والفن والاعلام فغيبوا الكثير من الاحبة. وقبل ان ياخذوه الى السجن كان قد تزوج من ام مسار ولم يمهلوه لرعاية ولده وتربيته. 

 

د. منذر العذاري 

 في مطلع السبعينيات كنت في ملعب الإدارة المحلية في النجف أتابع مباراة ودية بكرة القدم بين فريق نادي الغري ( النجف حاليا ) وأحد الفرق الشعبية من بغداد , وكان الفريق البغدادي يضم بين صفوفه اللاعبين مظفر نوري وبشار رشيد . كان مظفر لاعبا دوليا معروفا وقتها لكن بشار لم يكن بتلك الشهرة , لكنه في تلك المباراة قدم مستوى رائعا أذهل الجماهير الغفيرة التي حضرت المباراة حتى إنه سجل هدفا خرافيا في مرمى الحارس النجفي المرحوم نعمان الصراف شبيه بهدف اللاعب العالمي مارادونا في مرمى انكلترا حيث استلم كرة من حارس مرمى فريقه وهو في منتصف ملعب الفريق البغدادي ثم اتجه بها من جهة اليمين مراوغا أكثر من خمسة لاعبين قبل أن ينفرد بالحارس ويضع الكرة داخل المرمى .. تعجبت يومها – مثل غيري من المتفرجين – من عدم دعوة هذا اللاعب للمنتخب الوطني , وبعد المباراة تقدمت للسلام عليه فاستقبلني بترحاب – رغم كوني صغيرا – مما شجعني على سؤاله عن عدم وجوده في صفوف المنتخب الوطني , فابتسم وقال لي : لا تهتم يا بطل فسأكون ضمن المنتخب قريبا .. وفعلا تحققت نبوءته عندما قرأت اسمه ضمن القائمة التي أعدها المدرب الهنغاري الراحل يولا تالاكي لتمثيل المنتخب الوطني في تصفيات كأس العالم لكرة القدم التي أقيمت في استراليا في آذار عام 1973.

مرت علينا  يوم 17 ايار الذكرى 39 لاستشهاد اللاعب الدولي بشار رشيد ,الذي تم إعدامه من قبل النظام البائد مع كوكبة من الوطنيين العراقيين ..وبهذه المناسبة ووفاء لما قدمه هذا اللاعب الفذ من تضحيات يسرنا أن نقدم هذه الشذرات من حياة هذا اللاعب الكبير الذي هوى قبل الأوان وغاب عن ذاكرة الجمهور الرياضي  حتى أن الكثيرين   لم يعرفوا سبب بكاء اللاعب الوفي فلاح حسن بحرقة عندما سأله الزميل حسام حسن عن بشار رشيد في احد البرامج الرياضية لقناة الحرة الفضائية ,وظلوا يتساءلون من هو بشار رشيد ؟؟ ولماذا بكى الكابتن فلاح حسن بهذا الشكل عندما سمع باسمه ؟؟! وهم على حق ,لان احد لم يسمع به منذ عام 1978 ,ولم تكتب عنه صحيفة أو مجلة رياضية اوغير رياضية داخل العراق ,لان أزلام النظام كانوا بالمرصاد لمن يذكر اسمه أو اسم اللاعب الكبير فلاح حسن أو سعد قيس أو شرار حيدر أو كاظم عبود أو غيرهم من اللاعبين الذين قالوا : لا للبعث اليهودي   ..لا لصدام المجرم ..لا لعدي الكسيح .. لعب بشارضمن فرق المدارس الابتدائية والمتوسطة قبل أن يراه المرحوم غازي مدرب فريق العاصفة ويضمه إلى صفوف الفريق ,ولعب أيضا لفريق الهلال في مدينة الصدر التي كانت تسمى مدينة الثورة في ذلك الوقت , وكان معه اللاعب فلاح حسن وهادي عباس ,وكان يشرف على الفريق المرحوم جواد حسان , وكذلك لعب لفريق الزمالك احد الفرق الشعبية المعروفة في مدينة الصدر وقتها . في الفرق الشعبية تعرف على مجموعة من اللاعبين الذين أصبحوا أصدقاء له منهم منعم جابر وفيصل صالح وكاظم عبود والمرحوم لعيبي فرحان وجاسم محمد كريم وغيرهم . في عام 1966 انضم لفريق السكك الحديد   ومثله في   الدوري الممتاز لموسم 66-1967 وكان معه في الفريق ستار خلف وجلال عبد الرحمن ومؤيد محمد صالح ومحمد علوان وحازم محمد علي وطرزان   , كما مثل الفريق في الموسم التالي   67-1968 حيث انضم للفريق نخبة من اللاعبين المتميزين أمثال علي كاظم وأنور جسام ورسن بنيان وجبار خزعل ومقداد جرجيس وعادل حمادي ..وفي موسم 68-1969 انتقل   لفريق القوة السيارة الذي كان يلعب في الدوري الممتاز وكان الفريق يضم اللاعبين عبد الصمد أسد وشامل طبرة ومحمد علي قنبر وحسين فاضل وستار جواد وفانوس الاسدي وعادل إبراهيم , وبقي في صفوف الفريق حتى نهاية موسم 70-1971 , حيث ضم الفريق لاعبين آخرين منهم زهراوي جابر ورياض شاكر وفخري ناجي ومحمد طبرة ومحمد مطر ومحمود أسد وغيرهم .. في موسم 71-1972   كان بشار رشيد يرتدي القميص البنفسجي مدافعا عن ألوان فريق آليات الشرطة الذي كان يضم خيرة نجوم الكرة العراقية أمثال المرحوم ستار خلف والمرحوم عبد كاظم ودوكلص عزيز ورياض نوري ومظفر نوري وصباح حاتم و شاكر إسماعيل ومنعم حسين وطارق عزيز ولطيف شندل ومجيد علي وعصام خليل ومجيد علي   وغيرهم   ,وتوج الفريق بطلا للدوري في ذلك الموسم . وفي موسم 72-1973 أحرز الشهيد بشار   لقب هداف الدوري بعد أن سجل خمسة أهداف ,هدفا في مرمى السكك يوم 16 تشرين الأول 1972 وثلاثة أهداف في مرمى   النجدة يوم 30 تشرين الثاني 1972 وهدفا في مرمى المشاة يوم 27 كانون الأول 1972 ,وفي الموسم التالي 73-1974 والذي ضم فرق المؤسسات والأندية وشهد مشاركة فرق المحافظات في الدوري لأول مرة سجل بشار رشيد ستة أهداف لفريق آليات الشرطة لكن لقب الهداف كان من نصيب لاعب النجدة المتألق زهراوي جابر ..وبعد أن ابتعد نجوم الآليات – ومنهم الشهيد بشار - عن الدوري في موسم 74-1975 الذي شهد الغاء فرق المؤسسات والعمل بنظام الأندية ,عاد شهيدنا البطل ليلعب ضمن فريق نادي الشرطة في موسم 75-1976 وهو الموسم الأخير له في عالم الدوري العراقي حيث   تم اعتقاله في نهاية ذلك الموسم من قبل السلطة العفلقية الغاشمة   وكان معه في الفريق ابرز نجوم الكرة   العراقية   أمثال رعد حمودي وقاسم محمد ابو حديد ومحمد طبرة ودوكلص عزيز والمرحوم عبد كاظم ورياض نوري وصباح حاتم وعلي حسين محمود وزهراوي جابر وهادي الجنابي وثامر سلمان والمرحوم عبد الواحد وشيح وعدنان محمد علي وغيرهم . أما على الصعيد الدولي فقد كان لشهيدنا شرف تمثيل المنتخب الوطني العراقي في تصفيات بطولة كاس العالم لكرة القدم التي أقيمت في استراليا في آذار عام 1973 ,والتي تعد أول مشاركة عراقية في هذه البطولة العالمية ,وعدا المباراة الأولى أمام استراليا كان بشار رشيد لاعبا أساسيا في مفكرة المدرب الهنغاري يولا تالاكي في جميع المباريات ,وقد سجل هدفا جميلا في مرمى نيوزلندة في الدقيقة العاشرة من المباراة التي أقيمت يوم 13 آذار 1973 وانتهت عراقية 2-صفر .. كما مثل المنتخب الوطني العراقي في عدة مباريات ودية . ولعب الشهيد بشار للمنتخب العسكري العراقي في عدة بطولات   ,فقد ساهم في إحراز العراق لكاس بطولة العالم العسكرية  25التي أقيمت في بغداد عام 1972,وسجل الشهيد الهدف الثاني للعراق في مباراته الأخيرة أمام منتخب ساحل العاج التي جرت يوم 20 حزيران 1972 وانتهت عراقية 3-صفر ...وكان هداف الفريق العراقي في بطولة العالم العسكرية 26 التي جرت في الكونغو برازافيل والتي أحرز فريقنا فيها لقب الوصيف خلف المنتخب الايطالي ,بعد أن سجل ثلاثة أهداف   أولها هدف الفوز الوحيد   في مرمى الكويت يوم 25 حزيران 1973,وهدف في مرمى ساحل العاج يوم 27 حزيران وفزنا 2-1 ,وهدف في مرمى الكونغو برازفيل يوم 1 تموز وفزنا 2-1 أيضا ..وكان ضمن المنتخب العسكري العراقي الذي لعب في تصفيات بطولة العالم العسكرية التي جرت في الكويت في شباط 1975 .. كما كان هداف البطولة الرباعية للفرق العسكرية التي جرت في بغداد من 14-21 تموز 1973 بعد أن سجل للمنتخب العسكري العراقي أربعة أهداف أولها في مرمى سكا اوديسا السوفيتي يوم 17 تموز 1973   وانتهت عراقية 3-1 ,وثلاثة أهداف في مرمى نادي شليفن البلغاري يوم 21 تموز وفاز منتخبنا 5-2   ..وكان ضمن وفد المنتخب العسكري العراقي الذي لعب مباراتين وديتين في الاتحاد السوفيتي في أيلول 1973 .. لقد كان الشهيد بشار رشيد لاعبا مرموقا وهدافا متميزا امتاز بالطول الفارع واللياقة البدنية العالية والشجاعة والروح الجهادية في الملعب بالإضافة إلى إجادته العاب الهواء بشكل متميز ,واللعب بكلتا القدمين ,والتسديد على المرمى من أي مكان ,  لكنه   واجه حربا بلا هوادة من أجهزة النظام العفلقي البائد   لأنه لايدين بالولاء   لهم ولأفكارهم السوداء التي أحرقت الأخضر واليابس ,ولذلك كان بعيدا عن المنتخب الوطني العراقي ,وقد اثبت جدارته وعلو كعبه على المستطيل الأخضر عندما تهيأت له الفرصة في اللعب للمنتخب الوطني في تصفيات كاس العالم عام 1973 في استراليا على يد المدرب يولا تالاكي ,وهذا مااثار جنون الزمرة المتسلطة على العراق فلفقوا له تهمة كاذبة بعد العودة من استراليا ليمنعوه من الظهور على مسرح الكرة العراقية ,وأصدروا قرارا من الاتحاد العراقي لكرة القدم بحرمانه من اللعب مدى الحياة ...لكن مديرية العاب الشرطة شكلت لجنة تحقيقية حول الموضوع وتبين للجنة عدم صحة الاتهامات الموجه له ,وقامت المديرية بإعلام الاتحاد العراقي لكرة القدم بنتائج التحقيق مطالبة بإلغاء العقوبة المفروضة عليه مع زميله المرحوم ستار خلف ,لكن اتحاد الكرة رفض رفع العقوبة في اجتماعه المنعقد يوم 19 ايار 1973 وأصر على اعتماد عقوبة حرمان  اللاعبين بشار رشيد وستار خلف من اللعب للمنتخب الوطني مدى الحياة .. ورغم ذلك ظل أبا مسار يلعب للمنتخب العسكري العراقي   ومثله في الكثير من المباريات الرسمية والودية ,وكذلك لفريق آليات الشرطة في الدوري كما لعب لنادي الشرطة لموسم واحد قبل أن تزج به السلطة الغاشمة في غياهب سجونها المظلمة في نهاية عام 1976 , لينال شرف الشهادة في 17 ايار 1978 ..لكن الأيام أثبتت أن الشعوب أقوى من الطغاة ,فقد ذهب هدام وزمرته إلى مزبلة التاريخ وظل بشار رشيد وكل الشهداء نجوما   زاهية في ذاكرة الوطن .. وبهذه المناسبة نتمنى من الجهات المسؤولة تكريم شهداء الرياضة العراقية ورعاية عوائلهم وتخصيص رواتب تقاعدية لهم   ,وكذلك إقامة بطولات رياضية   تحمل أسمائهم ,وإطلاق أسمائهم على الملاعب والقاعات الرياضية   وهذا جزء يسير من الوفاء لهم لأنهم قدموا للوطن أغلى مايملكون , والجود بالنفس أقصى غاية الجود .

 

د. طالب البغدادي 

كانت هنالك مجموعة من الشباب عرفت منهم بانهم متهمون كمجموعة واحدة بتنظيم خلية شيوعبة فى قوات الشرطة يقودهم لاعب كرة معروف اسمه بشار رشيد . نودى على هذه المجوعة المتهمة بالشيوعية فصعدوا بمجموعهم وبعد 45 دقيقة سمعت ضجيجا شديدا اذ ان المتهمين نزلوا الى غرفة التوقيف وهم يهتفون: سنمضى سنمضى  الى ما نريد وطن حر وشعب سعيد ، نموت وتحيا الشيوعية، الشيوعية اقوى من الموت واعلى من المشانق. وعرفت منهم انهم حكموا بالاعدام جميعا .

 

كتاب يروي حياة الشهيد بشار رشيد  للصحفي الرياضي عبد الرحمن فليفل

كتاب جديد عن حياة اللاعب الدولي الشهيد (بشار رشيد) قام بإعداده وجمع مادته الإعلامي الرياضي المعروف عبد الرحمن فليفل وتضمن الكتاب الذي جاء بـ (184) صفحة أكثر من (65) مادة تتحدث عن الرحلة الإبداعية للاعب الشهيد كتبها زملاء له في عالم كرة القدم وابناء منطقته ورفاقه في الحزب الشيوعي العراقي، فضلا عن كتابات لاعلاميين عراقيين من الرواد والمعاصرين، وكتب الزميل فليفل مادة اسماها قبل المقدمة جاء فيها "راودتني فكرة اصدار كتاب يوثق حياة هذا المارد، متشرفا بذلك لكي اضعه بين يدي القارئ كوثيقة تاريخية حرصت على نقلها بأمانة لتبقى مرجعاً لمن يريد معرفة المزيد عن حياة هذا البطل". بينما كتب الزميل فالح حسون الدراجي الذي تكفل نفقات طباعة هذا الكتاب مقدمة جاء فيها"بشار رشيد – كما يعرف الجميع- ليس شخصا عاديا ولا بقالا من بقالي البصرة، وهو ليس لاعب كرة مثل اي لاعب كرة آخر، انما هو نجم رياضي اجتماعي وشبابي ساطع، بل هو قمر عراقي مضيء ، فقد كان الرجل لوحده قضية كبيرة، سواء بنجوميته وألمعيته الرياضية، او بعلاقاته الإجتماعية الواسعة ، او بمواقفه الوطنية الباهرة".

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
نوزاد حسن ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
عقيل حبيب ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف ابو مسلم ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر