إنهم يجودون بأموالهم وأنفسهم

عدد القراءات : 329
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
إنهم يجودون بأموالهم وأنفسهم

رحيم الخالدي

 

رجال من كل الأعمار، تتسابق خطواتهم، يحدوهم الأمل بتحرير الأرض من براثن الإرهاب، الذي توغل في العراق بفضل من رضوا أن يكونوا عبيداً للأجنبي، ولعراق مفكك ليكون لقمة سائغة للدول الإستعمارية، التي تعتاش على الدول الغنية بالخيرات، والعراق من هذه الدول التي دخلها الإرهابيون وخربوها بكل ما استطاعت معاولهم، من هدم وما تيسر لمعاولهم والتفجيرات التي طالت كل المعالم الحضارية، وآثار الموصل نالها ما نالها من تخريب، لأنها تاريخ لا يملكه هؤلاء الأوباش، الذين ليس لهم تاريخ سوى السلب والنهب ومنذ عصر الجاهلية الى يومنا مع اختلاف الزمن. كل يوم وأنت تطالع بالنظر للطريق المؤدي الى موصل الحدباء ومقترباتها، لتشاهد أرتالا من السيارات المدنية الخاصة بالمواطنين العراقيين الشرفاء، وأكثر الأيام تواجداً الجمعة والسبت، استغلالاً للعطلة الأسبوعية، وعجلاتهم مملوءة بالمواد الغذائية وباقي المستلزمات الضرورية، من الملابس المتنوعة وصلت لحد أكثر مما يتصوره العقل، قماصل جلدية، يشماغ، كليتة، كفوف، جوارب، البسة داخلية، أقلام متنوعة، ورق أبيض، أرصدة موبايل، مبالغ مادية، بالدولار وبالعراقي، فأي أناس هؤلاء الذين يكدون ويعملون، ويأتون بمثل هذا في سبيل إرضاء المقاتل والشد من عزيمته، وكلٌ يَصُبّ في سبيل الوطن وإرجاع الأرض وتحريرها من براثن الإرهاب التكفيري؟!. مواكب في الخطوط الأمامية، يطهون الطعام باستمرار، ولا يقتصر هذا على الوجبات الثلاث، بل في كل الأوقات، ومرة حكى لي أحد الأصدقاء، في تمام الساعة التاسعة ليلاً، بذلك الشتاء القارص، وصل الى موكب يعسكر قرب الخطوط الأمامية وكان جائعا، بعد انتهاء الواجب المكلف وجدهم جالسين ينتظرون مقاتلاً جائعاً بعد عناء المعركة، فسألهم هل لديكم طعام؟ فما كان منهم إلا ان تقافزوا ليوقدوا النار، بعد أن هيؤوا له سجادة الصلاة، وبعد انتهائه من الصلاة وجد عشاءه مكتملاً! وبعد تناول الحديث سألهم من أين انتم؟ فقالوا نحن من أهل بلد، ومنذ أول يوم معكم، وموكبنا الكائن على الطريق المُوَصّلْ الى نينوى ما زال موجوداً، وأبقيناه لنحتفل به بانتصاراتكم النهائية، لنستقبلكم به بعد انتهاء المعارك. ولم يقتصر ذهاب المواكب للمقاتلين فقط، بل ذهبوا لإخوانهم من أبناء جلدتهم، من اهل الموصل مسرعين لنجدتهم ومساعدتهم بقدر الإمكان والمتيسر، مما جمعوه خلال أيام معدودة، وبما جادت به أيدي المحسنين الذين يبغون رضا الخالق، بعد توجيه المرجعية الرشيدة، التي أكدت على ضرورة مساعدة النازحين، الذين أجبرهم الإرهابيون على النزوح من مناطق سكناهم، فالتجؤوا الى القوات الأمنية، ناهيك عن تخصيص أماكن مؤقتة لهم، ليتم إرجاعهم لمساكنهم لاحقا بعد تنظيفها من الإرهابيين، ناهيك عن تفكيك آلة داعش التي يتفنن بصناعتها، وهي العبوات الناسفة والألغام وبقايا السلاح والعتاد.

  أحزنني موقفان لأولئك الذين يذهبون للخطوط الأمامية، الموقف الأول: كان أحد المجاهدين الذين يجودون بأموالهم وأنفسهم، قد رافقه ولده الطفل الشجاع، الذي لا يتعدى عمره عشرة أعوام، ليكون حاضراً بين المجاهدين، وهو يوزع لهم الطعام وباقي المواد التي أخذوها معهم، وبعد الوصول للخطوط الامامية، أتت قذيقةٌ غادرة لتحلق بروح ذلك الطفل شهيداً، مسارعاً الخطى الى ربه، فارغاً من الذنوب، ليترك لوعةً في قلب والدتهِ، التي تنتظر رُجوعهُ بفارغ الصبر، وإن كان والده قد طمأن زوجته، أن لا خوف عليه لأنه برفقتهِ، فكان مثالاً للشجاعة والإيثار .

  الموقف الثاني: أيضاً كان أحد أولئك المدمنين، على إيصال المواد الغذائية للمقاتلين المرابطين على خطوط الصد ( مجموعة من الذين يعتبرون أنفسهم أقل قدراً من المرابطين، فيذهبون بمجاميع بين الحين والآخر، يحملون ماتجود به أيدي الميسورين الذين يعتبرون أنفسهم مقصرين أزاء التضحيات التي يبذلها ابطال الحشد المقدس، يحاربون الإرهاب ويحمون الأعراض والممتلكات) وما أن وصلت المجموعة الى خط الصد، حتى جاءت قذيفة غادرة ليستشهد أحد أفراد المجموعة، وينجرح اثنان منهم، فكيف نصف هؤلاء الذين يجودون بأرواحهم وأموالهم، ليكونوا بين إخوتهم يشدون من عزمهم، ويشكرونهم لانهم فدوا العراق بأعز ما يملكون، الا تنطبق عليهم كلمة الإيثار؟!.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد حسن الساعدي ... تفاصيل أكثر
رواء الدفاعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غسان الوكيل ... تفاصيل أكثر
نهاد الحديثي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
رحيم ألخالدي ... تفاصيل أكثر
نزار حيدر ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
جواد العطار ... تفاصيل أكثر
السيد الزرقاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عمار عبد الواحد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر