نسينا الكثير من الشهداء، فلماذا لم ننسَ بشار رشيد ؟

عدد القراءات : 2207
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
نسينا الكثير  من الشهداء، فلماذا لم ننسَ بشار رشيد ؟

فالح حسون الدراجي

مرت تسعٌ وثلاثون سنة على استشهاد نجم الكرة العراقية بشار رشيد، ولم تزل ذكراه ندية، كأنه استشهد أمس، وليس قبل اربعة عقود!..

السؤال الذي يشغلني الان، لا يتعلق بالأسباب التي دفعت نظام صدام -البكر، الى إعدام لاعب وطني، سجل اروع الأهداف للمنتخب العراقي، وساهم في رفع علم العراق الحبيب في مختلف الملاعب الدولية، لأن نظام البعث الفاشي لا يحتاج الى أي سبب كي يعدم هذا، أو يحبس ذاك..!!

نعم، فأنا لا أبحث عن هذه الأسباب مطلقاً، لأني كنت واحداً من شهود (عصر بشار)، وواحداً من الذين عاشوا تفاصيل محنة بشار، من الاعتقال الى ما بعد الشهادة، لذلك لا نحتاج الى معرفة الأسباب، على الرغم من أني – وأتشرف بذلك - واحد من الذين ظلوا أوفياء لذكرى بشار، ولاسم بشار، ولعقيدة بشار الوطنية التقدمية التي أعدم من أجلها، دون أن أنسى أن هناك رفاقاً وزملاء، وأصدقاء لبشار، كانوا أقرب مني له، وأكثر وفاء من الجميع..

ولا اسأل أيضاً عن  دور اللجان الأولمبية المنتشرة في قارات الكون السبع، أو دور الاتحادات الرياضية الدولية، خصوصاً (الفيفا)، وهي ترى لاعباً يعدم دون سبب، أو لأنه يحمل فكراً سياسياً مغايراً لفكر السلطة الحاكمة (هل كانت سلطة البعث تحمل فكراً سياسياً؟) إنما اسأل فقط، ونحن نتوجه الان الى قاعة الجواهري الكبير لإحياء ذكرى رحيل أبي مسار، أسأل عن سر هذا التواصل العجيب مع هذه الذكرى، وسر الإصرار، المعطر بالعناد على التوقف في شهر أيار من كل عام، لإحياء هذه المناسبة العزيزة دون تأجيل، أو الغاء، مهما كانت الظروف الأمنية أو السياسية أو الشخصية للمحتفين.. وسر إصرار جميع الأوفياء على الحضور  في الوقت المحدد من كل عام للمشاركة في استذكار النجم الأسمر الذي شغل الدنيا بأهدافه، وفنونه الكروية، مثلما شغلها بمأساته، واستشهاده على يد الطغاة.. على الرغم من أن هناك أحبة لنا استشهدوا بشموخ وكبرياء، وقبلهم أصدقاء غوالٍ رحلوا عنا، وهم في ريعان الشباب، دون أن يتواصل الاحتفاء بذكرى رحيلهم لأكثر من سنتين أو ثلاث، أو حتى عشر سنوات، أما أن يتواصل التذكر، والاحتفال تسعا وثلاثين سنة، وأن يزداد الحضور، والتفاعل، وخاصة من قبل الشباب الذين ولدوا بعد استشهاد بشار، فهذا والله أمرٌ يدعو للبحث، والتعمق في تفاصيل الصورة، بل ويدعو للأمل والاستبشار بالمستقبل أيضاً.

لقد توصلت الى جواب لسؤالي عن سر هذا التواصل والتذكر والاحتفاء، فوجدته يتعلق بشخص بشار نفسه ، وبشخوص اصدقائه أيضاً. فبقدر ماكان بشار وفياً مع أصدقائه، كان اصحابه اوفياء له، وهنا المعادلة، والتوازن.. ابحثوا عن الأسماء التي ذهبت لدفن بشار بعد تسلم جثمانه الطاهر، واسماء الفتية الذين ارتدوا القمصان السود رغماً عن انف السلطات الأمنية الجائرة، والذين اقاموا له العزاء في البيوت رغم تعليمات الأمن العامة المشددة على منع اقامة مراسم العزاء على روحه الشريفة، واسماء الذين واصلوا التذكر، والإعداد، والحضور، طيلة تسعٍ وثلاثين سنة، فستجدونها كوكبة من اسماء محبي واصدقاء وابناء اصدقاء بشار رشيد .. فتحية لروح بشار رشيد العفيفة الحرة، وتحية لأصدقائه جميعاً دون أن أذكر هذه الأسماء خشية أن يفوتني اسم منها، وهي كلها أسماء نبيلة، ووفية، وكريمة .. والى اللقاء في العام القادم حيث الذكرى الأربعين لرحيل (بشبش)، كما يحب أن يسميه صديقه العزيز الكابتن رسن بنيان، الذي أطلق اسم بشار على أعز أبنائه.. والذي بات اليوم واحداً من افضل لاعبي القوة الجوية والمنتخب الأولمبي .. شكراً للأوفياء دون استثناء.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

هشام السلمان ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبدالامير المجر ... تفاصيل أكثر
ســعــد العــبــيــدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي العبودي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين وسام ... تفاصيل أكثر
خال حسين سلطان ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
مصطفى عامر الشويلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
نوزاد حسن ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
عقيل حبيب ... تفاصيل أكثر