معقولة.. عفا الله عما سلف!

عدد القراءات : 334
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
معقولة.. عفا الله عما سلف!

ثامر الحجامي

 

  مع قرب إعلان النصر النهائي, يعيش الجميع هاجس ما ستؤول إليه أوضاع البلاد سواء كانت سياسية أم إجتماعية, لذلك طرحت العديد من المبادرات, التي من شأنها معالجة تلك الأوضاع, لمرحلة ما بعد داعش. ولعل أهم تلك المبادرات هي وثيقة التسوية الوطنية, التي طرحها التحالف وتم عرضها على المكونات السياسية في الداخل وفي أروقة الأمم المتحدة, والتي استطاعت أن تضع الحلول الجذرية للمشاكل التي يعانيها العراق, وتلبي رغبة المواطن العراقي في العيش بحرية وسلام, وأن يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات, دون إقصاء أو تهميش لمكون على حساب الاخر. وأهم ما جاء في هذه التسوية, التي تنص على إعطاء الحقوق للجميع حسب وجودهم على الأرض وتمثيلهم السكاني, أنها تتضمن التنازل المتبادل لصالح الدولة العراقية وفق مبدأ لا غالب ولا مغلوب, ولا تسوية مع من تلطخت أيديهم بدماء العراقيين سواء كانوا من البعث وإذنابه أم من العصابات الإرهابية المسلحة, التي استحلت دماء العراقيين وأزهقت أرواح أبنائه, فكل العراقيين كان دمهم مباحا لهذا الإرهاب الأسود, الذي نشهد نهايته الآن بفضل أبناء من قدم هذه التسوية.  

     كان المتوقع من ممثلي الطرف السني أن يتفاعلوا مع هذه المبادرة التي أنصفتهم, وأن يكونوا أول المبادرين بالموافقة عليها وتطبيقها وفق القانون والدستور العراقي, لكن أن نتفاجأ بتصريح رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري ومطالبته بمبدأ "عفا الله عما سلف", فذلك يجعلنا ندرك أن القوم مازالوا يتعاملون بطائفيتهم التي عرفوا بها, ولا يستطيعون التخلص منها لدوافع انتخابية أو لضغط خارجي. وإلا كيف عفا الله عما سلف من الإرهابيين والمجرمين ووفق أي قانون يتم ذلك, وماذا تقول للأرواح التي أزهقت والدماء التي سالت, والمدن التي خربت والثروات التي بددت, والرجال الذين مازالوا يقاتلون على السواتر من اجل ماذا خرجت؟!, بماذا تجيب دموع اليتامى وأنين الثكالى, وبكاء الأمهات وحسرة الآباء ونحيب الأبناء, ماذا ستقول لأبناء جلدتك أنفسهم الذين عاث فيهم الإرهاب وجعلهم طرائق قددا, وقد قتل رجالهم وسبى نساءهم وجعل مدنهم أثرا بعد عين؟!.

   لاشك أن هذه الدعوة لاتصب إلا في مصلحة طرف واحد هو الإرهاب وداعموه, وهو إنكار لكل الدماء والتضحيات التي سالت على ارض هذا الوطن, بل هي الوقوف مع المجرمين في خندق واحد, وصاحبها قد وجه بندقيته الى صدور العراقيين!!.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
نشوان محمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
محمد توفيق علاوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
علي شايع ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبد الحليم الرهيمي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر