السادة الاكراد احسبوها بتأنٍ وهدوء

عدد القراءات : 378
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
السادة الاكراد احسبوها بتأنٍ وهدوء

حمزة الجناحي

في غضون قرن من الزمان اعلن الاكراد عن دولة لهم ولسبع مرات تقريبا ابتداء من اعلان مملكة كردستان التي اعلن عن تأسيسها الشيخ محمود الحفيد زادة البرزنجي في العام 1922 ولم تنل هذه المملكة اي اعتراف بعد أن واجهتها بريطانيا بحملة عسكرية ارسلت الى السليمانية واسقاط هذا الحلم بعد بضعة شهور فقط  وفي مكان آخر ايضا اعلنت  جمهورية كردستان الحمراء في العام 1922 في مناطق اذربيجان نتيجة الوضع المأساوي التي يعيشها .الحقيقة إن هذه الدولة كانت عبارة عن حكم ذاتي باشارة من فلاديمير لينين وكانت افضل حظا من سابقتها فلقد تاسست جمعية برلمانية ومؤسسات ادارية وحصل لاول مرة انتخاب رئيس للبرلمان الذي انتخب وقتها كوسي حاج ييف وايضا رئيس لكردستان السوفيتية لكن بسبب المعارضات السوفيتية القوية لم تستمر هذه الجمهورية خشية التأثير على العلاقات السوفيتية الايرانية والتركية، انتهت في العام 1929 ورحل الاكراد من اذريبجان نهائيا لتنتهي هذه الدولة . وكان لاكراد تركيا ايضا محاولة تكوين دولة لهم فأعلنوا في العام  1927 دولة لهم اسموها دولة آرارات كان تحرك هذه الدولة اكثر حكمة من غيره حيث بعثوا بمندوبين لهم الى اكراد العراق وسوريا وأختاروا مدينة قريبة من آرارات لتكون عاصمة لهم ورفعوا علمهم المتكون من اللون الاحمر والابيض والاخضر وتتوسطه الشمس باللون الاصفر الا ان التحرك التركي في العام 1930 انهى هذه الدولة ايضا نتيجة لعدم وجود دعم واعتراف دولي بها .

وفي العام 1946 اعلن القاضي محمد دولة مهاباد والتي تعتبر اكبر الدول الكردية المعلنة وقت ذاك حيث تشكل تقريبا ثلث المساحة التي يعيش عليها الاكراد في الدول التي تضم الاكراد لتنتهي هي الاخرى على يد الجيش الايراني ليعدم قاضي محمد شنقا على احد اعمدة الكهرباء وسط المدينة وهروب وزير الدفاع ملا مصطفى البرزاني الى الاتحاد السوفيتي بعد فترة اقل من سنة لاعلان دولة مهاباد ومزق العلم الكردي للدولة بنصال الجيش الايراني .

  منذ العام 46 والى العام 1973 لم يجرؤ الاكراد على القيام بأي تحرك ضد الحكومات والدول التي يعيشون فيها الى أن اعطي لهم في العراق حكم ذاتي في شمال العراق في زمن حكومة الرئيس العراقي احمد حسن البكر، وصاروا يتداولون  ولكن بسرية تامة قريبا ومشابها لعلم ارارت وكأنه مستوحى من ذلك العلم. فاستفاد الاكراد كثيرا من وضع العراق المتدهور بعد العام 1991 وفرض حصار اممي عليه فاصبح الاكراد تحت الوصاية او الحماية الدولية جويا ومنع الجيش العراقي جوا وبرا من دخول المنطقة الشمالية للعراق ليسمي الاكراد انفسهم بعد ذلك بإقليم كردستان العراق في العام 2005 ليصبح  لهم اقليم كردستان الحالي .

في العام 1992 اعلنت دولة لاجين في اذربيجان بقيادة وكيل مصطفايف لكن وبسبب عدم وجود اي دعم أو مشاركات معلنة للاكراد في عدة مناطق مما جعل القوات الارمينية تستولي على لاجين ويهرب مصطفايف كلاجئ سياسي الى ايطاليا . وكان احدث تحرك رغم وجود تحركات كردية رصينة في شمال العراق هو تحرك اكراد سوريا بعد الاحداث السورية وتصاعد النفوذ الكردية نتيجة ضعف الحكومة السورية وتزايد التطلعات الكردية، اعلن الاكراد عن اقامة ادارة ذاتية مؤقتة لثلاث مقاطعات سورية والتي اطلق عليها ( روج آفا ) وبمساعدة بعض الدول المناهضة للحكم السوري .

  عانى الاكراد كثيرا في هذه الدول ففي سوريا وايران يحظر التكلم باللغة الكردية وحظرت الاعياد والمناسبات الكردية ومنع الاحتفال بها .اغلب هذه الاعلانات لاقامة دولة كردية كان مصيرها الفشل لان المناطق التي تقع فيها هذه الاحداث والدول المجاورة لها كانت غير راضية على قيام اي دولة كردية خشية المساس بوحدتها وزعزعة أمنها الداخلي من تحركات كردية محتملة او مشابهة لتلك التي تقام في الدول الاخرى فيكون الرد الرفض وعدم الاعتراف بقيام هذه الدول من قبل دول الجوار بل اصبحت محاربة تلك الدول امرا معروفا وشائعا بارسال الجيوش تارة او او التهديد والوعيد .لعل بعضا من تلك الدول التي اعلنها الاكراد كانت الظروف فيها اكثر ملائمة واهدأ من الظروف اليوم التي تعيشها المنطقة والتي تنعكس ليس على بؤر الصراع بل حتى على الشعوب الكردية فيها لذا صار عدم الاعتراف او الازدراء من قيام دولة كردية هنا او هناك امرا طبيعيا جدا   .

  التحرك الكردي في اقليم كردستان عليه ان يدرس تلك التجارب الفاشلة واسباب الفشل والتحرك نحو الاهداف بهدوء، ومحاولتهم ارضاء او الحصول على موافقة الدول التي فيها شعوب كردية، لان تلك الدول ستكون جارة لتلك الدولة وهي ايضا حريصة على القيام بعلاقات معها ,كذلك حال الوضع في العراق الذي يعيش حالة استثنائية يجب  ان لايكون مدعاة للعجلة بالاعلان لدولة كردية، وان لا يفكر الاكراد بالحصول على مكاسب على الارض او على الخرائط، لان العراق ايضا سيكون دولة جارة وعليهم ان يؤمنوا حدودهم معها واي نوع من التجاوز يعني اغلاق الحدود او قيام تحرك عسكري على الحدود، وبالتأكيد اي دولة فتية جديدة المنشأ لا يمكن ان تكون مستعدة للحرب قبل ان يعترف بها الجار قبل البعيد . لذا فإن الوقت ليس مهما بقدر بناء القرار الاستراتيجي المهم في حياة الاكراد والتأخير لفترة من الزمن لحين الاعلان بعد ان يحصل القادة على تطمينات وموافقات افضل بكثير من الذهاب الى الهدف والفشل في الوصول اليه خاصة وان المنطقة اليوم تعيش حالة من الحرب المستمرة ضد قوات داعش وفيها بعض الدول التي ذات اهمية في الوقوف بجانب الدولة الكردية، ربما هي الان غير مستعدة لمثل هذا التحرك وايضا لايخفى دور الدول التي تضم اكرادا على اراضيها واعدادهم يفوق الاعداد التي تعيش في العراق من الاكراد وعلى مساحات اكبر كتركيا وايران مثلا وايضا العراق الذي سينفصل جزء من اراضيه ويبتعد عن الدولة الام.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف ابو مسلم ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
شكيب كاظم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
د. غسان السعد ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
داعش، هذه العصابة المسلحة المجنونة بالقتل والعاشقة لكل ما له علاقة بالجرائم الكبرى ، صارت قبل أكثر من سنتين وبفضل بعض الخونة من العسكر ومعهم ... تفاصيل أكثر