هل نحتاج عودة البرابرة..؟

عدد القراءات : 368
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
هل نحتاج عودة البرابرة..؟

عدنان الفضلي

تذكرت اليوم، وأنا أتابع ما يحدث في الموصل وبعض المدن العراقية الأخرى، قصيدة للشاعر الكوني (كافافي) والتي كانت بعنوان (بانتظار البرابرة) والتي قال في نهايتها "والآن، ماذا سيحلّ بنا من غير برابرة/ لقد كان هؤلاء نوعا من الحل".

هذه القصيدة تعيدني الى العام 1991، ويومها كان الجميع في العراق ينتظر (برابرة جدد)، كحل منطقي لهيمنة برابرة الداخل، ولو أعدنا قراءة المقطع الأخير من القصيدة والذي قال فيه الشاعر( لقد كان هؤلاء نوعا من الحل) لوجدنا حجم الخيبة التي تركها الشعر معبراً عن حال الشعب إذن فالانتظار الجمعي المتواجد في القصيدة وبرغم التباين، يؤكد أن شعب (كافافي) كانوا مثل العراقيين، ينتظرون حلاً حتى وان كان على يد قوى غريبة متوحشة.. بمعنى ليأتِ الحل أولاً.. وبعدها نقرر، وهو ما حصل فعلا فالبرابرة كانوا متواجدين قريبا منهم، لكنهم لم يدخلوا البلاد، فضاع الانتظار ، لكن هؤلاء البرابرة عادوا مرة أخرى عام 2003، لكنهم لم يتركونا ننتظر طويلاً، حيث احتلونا خلال أيام، وعاشوا معنا مدة تزيد على السبع سنين، أشبعونا خلالها أنواع الضيم والذل والهوان الذي تحملناه صاغرين وراضين أيضاً، كونهم خلصونا من برابرة الداخل الذين كانوا أكثر قسوة من برابرة أمريكا ومن تحالف معها. 

   اليوم وبعد اكثر من ستة اعوام على انسحاب البرابرة الامريكان تاركين لنا الخوف والقلق والفوضى والعنف الطائفي، كيف لنا أن نتدبر أمرنا ونحن نواجه معركة قاسية مع قوى الإرهاب العالمي المتمثلة بـ(داعش)؟ وماذا يمكننا أن نفعل ونحن حتى  اللحظة نعيش تخبط ساستنا في المجال الأمني، الذين لا يجيدون سوى التخاصم والتناحر والتناطح من اجل المناصب وأكياس الدولارات التي يسرقونها كل لحظة من جيوب الفقراء الذين صاروا يجترون وجعهم أكثر منذ رحيل البرابرة الذين كانوا نوعاً من الحل الذي نحتاجه، لتطويق أزمة الضمير التي يعيشها أشباه السياسيين العراقيين.؟!

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي في بيت شعر قديم كان الشاعر فيه يدعو الى التجدد والتطور لاسيما في طباعنا، يقول فيه: البس جديدك إني لابس خَلِقي  لاجديد لمن لم يلبس الخَلِقا   ... تفاصيل أكثر
نهاد الحديثي يبدو أن محاصرة ومواجهة منابع دعم الإرهاب والإرهابيين بدأت تؤتي ثمارها في تهالك قوى تنظيم داعش في كثير من مواقعها وخاصة في مواقع الصراع ... تفاصيل أكثر
فرح الاعرجي   حين ابدأ رحلتي في الصباح للذهاب الى عملي، اتجه صوب الشارع واهم بالعبور الى الجهة الاخرى، حيث تتراصف التكسيات وبصوت واحد يردد اصحابها :تكسي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي   في البلد الذي شرّع الدستور الأول وسنّ القوانين منذ آلاف السنين (مسلة حمورابي)، وفي البلد الذي علّم الإنسان الحرف الأول (الكتابة السومرية)، واخترعت فيه ... تفاصيل أكثر
علي علي       تخبرنا كتب التاريخ ان الصينيين هم أول من توصل الى صناعة الورق من النباتات، فبعد ان كانت الكتابة على جلود الحيوانات وألواح الطين ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي بعد أن أعلن العراق رسميا تحقيق النصر على تنظيم داعش وتحرير مدينة الموصل ،وهو نصر ليس عسكرياً فقط دلً على شجاعة فائقة من أبناء ... تفاصيل أكثر
جمعة عليوي     سمعنا وقرأنا ان للهزيمة ابا واحدا وللنصر الكثير .وهنا نريد ان نتلاعب بالكلمات ونقلب المعادلة .ونؤكد ان عنوان مقالنا له معنى ومغزى كبيران ... تأريخ ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
سعد الحميداوي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسنين جابر الحلو ... تفاصيل أكثر
ادريس الحمداني ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي العبودي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر