تركيا – السعودية .. والانتقام من الحشد الشعبي في الموصل

عدد القراءات : 248
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
تركيا – السعودية .. والانتقام من الحشد الشعبي في الموصل

جمال الخرسان

 يبدو أن تحقيق الانتصارات المتسارعة على داعش من قبل القوات المسلحة العراقية بجميع صنوفها وبمؤازرة التشكيلات الاخرى المرتبطة بها والتي فرضتها ضرورات المعركة، يبدو ان ذلك ازعج كثيرا الحلف السعودي التركي وبعض مناصريه في الساحة العراقية مما دفع ذلك المحور الذي اثار حديثا كثيرا في اروقة السياسية عن علاقته المثيرة للجدل مع تنظيم داعش، الى اتخاذ خطوات ميدانية على الارض تتجاوز الاعراف الدبلوماسية في علاقات البلدان وتنافي مبادئ حسن الجوار.

ليس المستفز هو الوجود التركي فقط في شمال العراق وسوريا ايضا، والذي اعتمد في وجوده على تخويل البرلمان التركي فحسب! بل المستفز ايضا سلسلة المواقف الصارخة بتدخلها في الشأن العراقي وبطريقة فرض الامر الواقع ولي الذراع. سلسلة مواقف وتصريحات تركية وسعودية تدعو علنا لرسم ملامح معركة تحرير الموصل، تركيا سمحت لنفسها ان تتدخل في تحديد القوة التي تشارك في التحرير، سمحت لنفسها ان تعلن مواعيد انطلاق المعارك، ان تعتبر كل مواقف العراق بالدفاع عن سيادته مجرد استفزاز لتركيا!

لكن ما الذي يدفع تركيا وحلفاءها الى  اتخاذ هذه المواقف التي تتدخل في شأن بلد مجاور بطريقة سافرة؟! الاجابة عن ذلك التساؤل قد تقود الى طموحات تركية قديمة في شمال العراق، وقد تقود ايضا الى نزعة تركيا للتحكم بمصادر المياه لكن البعد التاريخي ليس كافيا في تفسير هذا الاحتقان التركي المفاجئ، خصوصا وان ذرائع تركيا بوجود حزب العمال الكردستاني ليس لها مبرر لان الاخير موجود في مناطق بعينها وبتنسيق مع مسعود بارزاني الحليف التركي في كردستان ولا يعقل ان يتخذ مسعود خطوة من هذا النوع دون الاخذ بعين الاعتبار  التنسيق مع الجانب التركي.

ان المبرر الاساسي بالحقيقة لهذا الانفعال التركي المتناغم مع الانفعال الخليجي مما يحصل في العراق هو بروز قوة الحشد الشعبي، وهي قوة قتالية قادرة على بعثرة حسابات التدخلات التركية السعودية في العراق، قوة ليس من السهولة السيطرة عليها بقرار سياسي او التغلب عليها على الارض. ولتمرير ذلك العداء حاول الاعلام التركي والخليجي اضفاء صفة "العمالة لايران" او "مليشيات ايرانية" على تشكيلات الحشد الشعبي رغم انها مرتبطة مباشرة برئاسة الوزراء وفق الامر الديواني رقم (91)، الغرض من هذا التشويه المتعمد هو الانتقام من الحشد الشعبي ودوره الوطني البارز.

ان الحشد الشعبي ورقة يجب التخلص منها باي ثمن، ويجب ابعاده عن الموصل، هكذا يرى اردوغان ففي ذلك رسالة سياسية بنفس طائفي صارخ موجهة الى جهات بعينها، من اجل استقطاب مزيد من الشرائح في المكون السني، ناهيك عن ان التدخل السافر بهذه الطريقة قد يمنح الدواعش وقتا اضافيا للعبث بمدينة الموصل وبمقدرات المواطنين.

اردوغان يريد من خلال معركة الموصل ونصب العداء السافر للحشد الشعبي اعادة ترتيب المحور التركي الخليجي من جديد، انه يريد ولو تحقيق انتصار معنوي يبقيه رمزا وبطلا "اخوانيا" بعد سلسلة من الهزائم والتحولات التي حصلت في سوريا وبعد الاتفاق الاخير مع روسيا.

اردوغان كان يعد العدة لهذه اللحظة، الانقلاب الذي حصل في تركيا لم يمنع اردوغان من فتح خط ساخن مع المملكة السعودية بهدف تنسيق المواقف. لقد كان الحشد الشعبي القوة الضاربة التي حررت عشرات المدن والقرى التي وقعت بيد داعش او تمت محاصرتها من قبل داعش. معظم جنوب صلاح الدين تم تحريره من قبل الحشد الشعبي وفيه مدن سنية، تماما لم نسمع عن مجازر ارتكبت بحقهم، بل شاهدنا عبر شاشات التلفزيون فرحة الناس بتخليصهم من الدواعش، ومن يتواصل بشكل يومي مع سكان تلك المناطق يعرف حقيقة ما اقول، في بيجي وما حولها حررت مدن وقرى ولم نسمع عن مجازر ارتكبها الحشد الشعبي، اسألوا اهل الضلوعية وهم من الطائفة السنية الكريمة ،هل ارتكبت بحقهم مجزرة؟! هل قتل منهم احد على يد الحشد الشعبي؟! هل هجروا بسبب الحشد الشعبي؟! هل اجبرهم الحشد الشعبي على شيء؟! في جنوب بغداد وشمال بابل بل حتى في بعض مناطق شرق الرمادي الملاصقة لبغداد وكربلاء وفي جميع تلك الاحداث، كان الحشد الشعبي له الاثر الفاعل في الميدان. الاعتراضات كانت دائما وابدا تأتي من قبل شريحة من السياسيين الذين لم نسمع عنهم الا المواقف المثيرة للجدل والتي لا تنسجم مع عراق ما بعد 2003 وكانوا يصدرون الاحكام المسبقة على معظم تشكيلات الدولة العراقية وليس الحشد فقط!.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف أبو ميسم ... تفاصيل أكثر
ســعــد العــبــيــدي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين فوزي ... تفاصيل أكثر
د . قيس العزاوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
نزار حيدر ... تفاصيل أكثر
محمد شريف أبو ميسم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
نشوان محمد حسين ... تفاصيل أكثر