رائحة لا تخطر على بال أحد!

عدد القراءات : 239
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
رائحة لا تخطر على بال أحد!

امل الياسري

كان هناك محل لبيع وصياغة الذهب والجواهر، يديره رجل كبير في السن، يظهر عليه التطوع والتعلق بالدين، وفي ليلة من الليالي المقمرة دخل إليه رجل وقور، وكان معه خاتم مكسور، فأعطاه للصائغ ليصلحه فأخذه منه الصائغ، وبدت عليه علامات الذهول من شكل هذا الرجل، فقد كان البياض عنوانه، أبيض البشرة، أبيض الشعر، أبيض اللباس، أبيض النعل، ذا لحية طويلة بيضاء، فقال له الصائغ:هل لك يا سيدي أن تستريح على هذا الكرسي، حتى أنتهي من تصليح خاتمك؟

جلس الرجل دون أن ينطق بأي كلمة، وخلال هذه اللحظة، دخل رجل وزوجته إلى المحل، وبدءا يستعرضان المحل، ومن ثم سألت الزوجة عن سعر عقد أعجبها، فقال لها الصائغ:أعطني دقيقة يا سيدتي، حتى أنتهي من خاتم هذا الرجل الجالس يمينك! فذهل الزوجان من الصائغ، وخرجا من المحل مسرعين، تعجب الصائغ من سبب رحيلهما بهذا الشكل، وأكمل عمله، فإذا برجل يدخل المحل، وبيده إسورة مكسورة فقال للصائغ: إني في عجلة من أمري، وأريد تصليح هذه الإسورة.

قال الصائغ: حاضر ياسيدي، ولكن دعني أنهي خاتم هذا الرجل الذي على يمينك، فتلفت الرجل يميناً وشمالاً لكنه لم يجد أحدا فقال: أجننتَ يارجل لاأحد هنا فخرج غاضباً، فجنَّ الصائغ من الموقف، وبدأ يذكر الله ويقرأ المعوذات، فقال له صاحب الخاتم:لاتخف أيها الرجل المؤمن، إنما أنا مرسل من عند ربك الرحيم، لايراني إلاعباده الصالحون، وقد أُرسلت لأقبض روحك الطيبة إلى جنة النعيم فقد كنتُ قبل قليل في الجنة في بيتك المنير، وقد شربتُ من ماء نهرك العذب، وأكلتُ من بستانك العنب!

طار عقل الصائغ فرحاً وبدأ يحمد الله، وأكمل الرجل قائلاً:كما أني أحمل منديلاً، أخذته من بيتك بالجنة، فأبشر برائحة الجنة، فأخرج المنديل من جيبه وقال:أيها العبد الصالح شم رائحة الجنة، فأخذ الصائغ المنديل فشمه شمة قوية وقال:آه إنها رائحة لاتخطر على بال البشر! ثم أخذ شمة أخرى أقوى من الأولى، ثم قال:يا لها من رائحة تذهب العقل! يا لها من رائحة ثم أغمي عليه، بعد فترة ليست بطويلة، استعاد الصائغ وعيه ويا لها من مفاجأة!

تلفتَ الصائغ بكل الإتجاهات، فوجد أن محله قد سُرِق بالكامل، ولم يبق فيه أي شيء من الجواهر، فقد كانت الرائحة القوية بالمنديل لمادة مخدّرة، وكان الرجل ذو اللباس الأبيض عضواً في عصابة خطيرة، ومعه أيضاً الزوجان والرجل ذو الاسورة!يا ترى كم من العصابات سلبت حياتنا هذه الأيام؟وعلى رأسها مافيات التطرف، والتكفير، والإرهاب، والفساد، والإنحراف، والعمالة، فكل حزب منهم بما لديهم فرحون، أما طيبو القلوب الأبرياء، والمحرومون، والأرامل، وعوائل الشهداء، واليتامى، فالرحمن الرحيم مولاهم ونعم النصير.

العراق تمنى بعد عام2003 ان تكون أيامه بيضاء كلها، لأنه فرح كثيراً بسقوط الطاغية، وشمَّ رائحة الحرية والكرامة، لكن عصابات الإرهاب والفساد، اللذين هما وجهان لعملة واحدة، أرادا أن يعمَّ الخراب وتحت أسنة الحراب، بعضنا يقتل بعضا دون الإلتفات للجواهر الحقيقية، التي يمتلأ بها عراقنا العظيم، فخيراته كثيرة حوتها أرضه الطاهرة، علاوة على مراقد البيت المحمدي العلوي، فكيف يمكن السماح للصوص سرقة فرحة التغيير؟هيهات أن يكون لهم، فرائحة تربة العراق لاتخطر على بال أحد، إنها تربة الحسين بعطر الشهادة.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف ابو مسلم ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
شكيب كاظم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
د. غسان السعد ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
داعش، هذه العصابة المسلحة المجنونة بالقتل والعاشقة لكل ما له علاقة بالجرائم الكبرى ، صارت قبل أكثر من سنتين وبفضل بعض الخونة من العسكر ومعهم ... تفاصيل أكثر