عن العهر السياسي ثانية ..!!

عدد القراءات : 248
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
عن العهر السياسي ثانية ..!!

عدنان الفضلي

مثلها مثل كل الممارسات ، تعدّ السياسة صناعة بحد ذاتها ، ومن يمارسها يُنتظر منه منتج صالح للتداول في المجتمعات التي يعملون ضمن أطرها ، وعليه فاننا دائماً ما ننتظر من السياسي الحقيقي ان يعطينا منتجه القابل للتداول ، وان يقنعنا بأنه يشتغل في السياسة من أجل المجتمع الذي ينتمي اليه ، والا فانه وبعد ان يمنح الفرصة الكاملة ولا يحقق شيئاً ولا ينتج أفكاراً تنفع المجتمعات ، سيركن في خانة الفاشلين المنتهية صلاحيتهم.

في العراق وللأسف الشديد نمتلك سياسيين ، مارسوا السياسة من دون دراية بمقومات صناعتها ، وحصلوا على الفرصة الكاملة والوقت الكافي لكنهم ومع كل خطوة يخطونها باتجاه صناعة أفكار جديدة ، لا ينتجون لنا سوى خيبات أمل تتناسل بداخلنا ، ولا يصنعون لنا سوى جملة من الارتباكات والارباكات التي أضرت بمجمل الصناعة السياسية العراقية المعاصرة ، كون الذين ركبوا الموجة ليسوا سوى نفعيين وانتهازيين دخلوا اللعبة السياسية من باب البحث عن أكبر عدد من المغانم ، واعتمدوا في دخولهم على الفترة الطويلة من التغييب التي عاشها الشعب العراقي ، الذي فقد خيارات تقدمه منذ اغتيال الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم.

الأحزاب السياسية التي جاءت بعد انهيار الصنم البعثي ، وانتهاء اطول فترة من القمع الفكري التي أدارتها المؤسسة البعثية ، بمشاركة (القومجية) وبعض المنتفعين من الدكتاتورية الصدامية، لم تستطع ان تؤسس لنفسها صناعة سياسية حقيقية قادرة على منح المجتمع افكاراً تليق بموروثهم الحامل للريادة ، بل انهم اشتغلوا على تمزيق كل الأفكار التي أسست لها الأحزاب التقدمية والوطنية ، مثل الحزب الشيوعي العراقي ، والحزب الوطني الديمقراطي ، وكذلك الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة (مام جلال) ، اذا ما اعتبرنا ان المجتمع الكردستاني متواجد ضمن النسيج العراقي الواحد ، فالاحزاب الجديدة ولشعور بعضها بالدونية ، وتخوفها من الخزين الفكري الذي تمتلكه الاحزاب التقدمية ، وخصوصاً اليسارية منها ، صارت تلجأ للعنف كوسيلة لايقاف مدّ التأثير الفكري لهذه الأحزاب ، وهو المدّ الذي لا يمكن لأحزاب فتية وذات رؤى ضيقة أن تتصدى له من دون خنق لمنظومة الفكر التقدمي ، وهذا تجلى في ما حدث من قمع فكري في جميع مؤسسات الدولة ، حيث فرضت الاحزاب الجديدة ، وخصوصاً الدينية منها (واقع الحال) على جميع القوى الوطنية والعقول المفكرة والمنتجة ، واحتكرت لنفسها كل منافذ التأثير على المواطن العراقي الذي صار مقتنعاً بواقع الحال هذا.

لكن بالنتيجة ، اثبتت الاحزاب السياسية لفترة ما بعد سقوط البعث ، ان القائمين على ادارتها ليسوا سوى سياسيين بوجوه مقرفة تحتاج للركل ، بعد ان توقفت منظومة فكرهم عند محاربة كل ما من شأنه ان يرفع من حالة الوعي لدى المواطن العراقي خوفاً من ان يستطيع تقييم وفهم ما يدور حوله ، فيقوم برمي كل من انتهت فترة صلاحيته في مزابل التاريخ ، وما اكثرهم هؤلاء الذين انتهت فترة صلاحيتهم كمشاركين في العملية السياسية العراقية الجديدة ، التي لا تحتاج الان سوى نهضة فكرية كبيرة تدار من قبل القوى الديمقراطية والوطنية والتقدمية حتى نستطيع انتشال شعبنا المسكين ، من واقع الحال الذي تريده الأحزاب الرجعية ان يبقى سرمدياً ، من أجل الحصول على مغانم اكثر ، واحتكار السلطة للأبد..!!

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي في بيت شعر قديم كان الشاعر فيه يدعو الى التجدد والتطور لاسيما في طباعنا، يقول فيه: البس جديدك إني لابس خَلِقي  لاجديد لمن لم يلبس الخَلِقا   ... تفاصيل أكثر
نهاد الحديثي يبدو أن محاصرة ومواجهة منابع دعم الإرهاب والإرهابيين بدأت تؤتي ثمارها في تهالك قوى تنظيم داعش في كثير من مواقعها وخاصة في مواقع الصراع ... تفاصيل أكثر
فرح الاعرجي   حين ابدأ رحلتي في الصباح للذهاب الى عملي، اتجه صوب الشارع واهم بالعبور الى الجهة الاخرى، حيث تتراصف التكسيات وبصوت واحد يردد اصحابها :تكسي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي   في البلد الذي شرّع الدستور الأول وسنّ القوانين منذ آلاف السنين (مسلة حمورابي)، وفي البلد الذي علّم الإنسان الحرف الأول (الكتابة السومرية)، واخترعت فيه ... تفاصيل أكثر
علي علي       تخبرنا كتب التاريخ ان الصينيين هم أول من توصل الى صناعة الورق من النباتات، فبعد ان كانت الكتابة على جلود الحيوانات وألواح الطين ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي بعد أن أعلن العراق رسميا تحقيق النصر على تنظيم داعش وتحرير مدينة الموصل ،وهو نصر ليس عسكرياً فقط دلً على شجاعة فائقة من أبناء ... تفاصيل أكثر
جمعة عليوي     سمعنا وقرأنا ان للهزيمة ابا واحدا وللنصر الكثير .وهنا نريد ان نتلاعب بالكلمات ونقلب المعادلة .ونؤكد ان عنوان مقالنا له معنى ومغزى كبيران ... تأريخ ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
سعد الحميداوي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسنين جابر الحلو ... تفاصيل أكثر
ادريس الحمداني ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي العبودي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر