عشق وشهادة

عدد القراءات : 216
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
عشق وشهادة

اسعد عبدالله عبدعلي

مهند، شاب من سكنة مدينة الثورة في بغداد, مدينة الفقراء التي تغيرت تسميتها مرارا لتصبح اليوم باسم مدينة الصدر, عاشق لكرة القدم ولنادي الزوراء, كان فيما سبق يحلم أن يكون لاعبا معروفا كأحمد راضي أو يونس محمود, لكن ليس كل الأحلام تتحقق, فتحولت الكرة الى مجرد هواية, وكذلك هو احد طلاب كلية الآداب قسم التاريخ, فطموحه أن يصبح مؤرخا للتاريخ يشغل باله منذ باكورة حياته, حيث كان يطمح الى تمحيص الكتب القديمة, ممن تمتلك عنصر القداسة, لإحساسه أن فيها علة الاختلاف. 

  بعد أحداث الموصل عام 2014, وسقوطها بيد العصابات النتنة “الدواعش”, وإعلان المرجع الأعلى في العراق السيد السيستاني فتوى الجهاد الكفائي, لإنقاذ العراق من أن تبتلعه العصابات التكفيرية, حسب مخطط غربي مع فلول النظام السابق ودول إقليمية, كان مهند من أول الملبين لفتوى المرجع الأعلى, ترك هوسه بكرة القدم ومقعده في الكلية, ملتحقا بصفوف المجاهدين. كان مهند يشعر بسعادة كبيرة وهو يشارك في تحرير المدن, من زمرة الدواعش الأنذال, فهو يقدم شيئا حقيقيا للوطن على عكس الكثير من ساسة التصريحات, فكان يعتبر نفسه خادما للناس البسطاء, كان يفرح وهو يحمل الأطفال ليبعدهم عن ارض المعارك, وكان اهتمامه الأكبر ينصب بكبار السن, كان يرشدهم الى طرق الأمان للخروج من ارض المعركة, ويتكلم عنهم ليخفف عنهم ويسليهم, فمصيبتهم كبيرة, هنالك اضمحلت الطوائف وظهرت الإنسانية بأبهى صورها, فمهند وإخوته في الجهاد قد امتلكوا ارفع قيم الإنسانية, وارض الموصل تكلمت عن كل هذا. لكن أحيانا يصاب بالحزن ويشعر بالصدمة, من تقارير وأخبار بعض القنوات العراقية ذات الخبث والتمويل المريب, والتي تتهم المجاهدين (رجال الحشد الشعبي) بأبشع التهم, مع أنهم يقدمون خدمة كبيرة لأهالي الموصل, ويضحون بحياتهم وهو أغلى ما يملك الإنسان في سبيل الوطن, كل هذا كي تثير الشك بين العراقيين وتزرع الفتنة, وتغطي على الحقيقة الجميلة التي يرسمها رجال الحشد, فهي ليست قنوات بل مجرد خناجر غدر.

  كانت الاتصالات في نهار يوم الخميس كثيرة, أصدقاؤه في قطاع 48 من مدينة الثورة, يطالبونه بأخذ إجازة للذهاب معهم لملعب الشعب, لمشاهدة كلاسيكيو العراق بين الزوراء والجوية, وأصدقاؤه في الكلية ينتظرونه للمشاركة في حفل التخرج, وأمه تعتب عليه لطول فراقه للبيت, عندها دمعت عيناه فالشوق هد قلبه, طلب إجازة لاربعة أيام, وكان الموعد فجر الجمعة ليعود لأهله وأحبائه. لكن كانت ليلة الجمعة طويلة على مهند, ففي بداية المساء كان يشعر بحزن كبير حتى انه لم يتناول عشاءه, إحساس غريب تملكه,متوجها للصلاة والدعاء عسى أن تنفرج روحه ويغادره الكدر, بعد ساعتين كان له واجب عسكري داخل قرية موصلية, فشاهد عجوز يئن من التعب, لقد كان مريضا, لم تكن معهم سيارة, فطلب رخصة من قائده العسكري ثم حمل العجوز على ظهره, باتجاه الطبابة العسكرية, بعد نصف ساعة وصل فتلقاه زملاؤه وشكره الطبيب على سمو أخلاقه, وقال له لو لم تأت به لمات العجوز.

  عاد مهند مسرعا لمكان واجبه, لكن ترصده قناص قذر من حثالات الدواعش, من فوق إحدى البنايات, وسدد له ضربة مميتة في الرأس, فوقع مهند على الأرض, ليختلط دمه بأرض الموصل. فجر الجمعة عاد مهند لمدينته, لكن عاد شهيدا, لتضج المدينة بالصراخ والعويل, لشدة الفقد ومفاجأة الحدث.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف ابو مسلم ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
شكيب كاظم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
د. غسان السعد ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
داعش، هذه العصابة المسلحة المجنونة بالقتل والعاشقة لكل ما له علاقة بالجرائم الكبرى ، صارت قبل أكثر من سنتين وبفضل بعض الخونة من العسكر ومعهم ... تفاصيل أكثر