سينما الشباب اورغانو للمخرج علي منذر

عدد القراءات : 122
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
سينما الشباب اورغانو  للمخرج علي منذر

كاظم مرشد السلوم

يحاول المخرج الشاب علي منذر الابتعاد عن المواضيع التي طغت على معظم أفلام الشباب السينمائي العراقي ، وهي مواضيع الإرهاب والحرب ، ليذهب هذه المرة لمعالجة ظاهرة خطيرة ، لم يسبق للسينما العراقية ان تناولتها ، وهي ظاهرة خطرة لا تقل خطورة عن الإرهاب وداعش وغيرها .
تجارة الأعضاء البشرية هو الموضوع شبه المسكوت عنه رسميا ، رغم تفاقمه في الفترة الأخيرة في ظل غياب القانون ، وكذلك غياب قانون الرعاية الاجتماعية وعدم تفعليه .
اورغانو، مفردة إيطالية تعني الأعضاء ، اتخذه المخرج عنوانا لفلمه لدلالة وغرابة المفردة على المشاهد العراقي ، وجعله مدخلا للتساؤل عن معنى المفردة ودلالتها ضمن ثيمة الفلم .
أطفال الشوارع المنتشرون قرب الإشارات المرورية وتقاطع الطرقات ، هم الشريحة الأكثر تعرضا لجريمة تجارة الأعضاء البشرية التي تديرها عصابات منظمة ، لها صلات بجهات خارجية ، حيث تصدر الأعضاء البشرية الى من يحتاجها من الميسورين .
الحكاية
في المشهد الافتتاحي نشاهد أطباء يجرون عملية جراحية يستخرجون خلالها " كلى " احد الأشخاص ، لنشاهد في المشهد الثاني صبيا  منتظر قاسم "ملقى قرب بيت عتيق وقد سرقت " كليته " منه ، هذا الصبي يعمل في بين المناديل الورقية او السكاير قرب اشارت المرور وتقاطع الطرق ، صديقه الصبي" يوسف العطواني " يقع في نفس المأزق ، عندما يغريه شخص يقود سيارة حديثة بمبلغ من المال فيصعد معه ، وليلقى نفس مصير صاحبه ، يحاول الصبي جاهدا معالجة صديقه حتى يشفى ، لكن صبيا ثالثا يقع في نفس مصيدة المجرمين ، يركض الصبيان باتجاه سيارة الشرطة القريبة ليخبروهم بالحادث ، لكن لا احد موجود في السيارة ، ينظر الصبيان الى السماء وتنتهي الحكاية .
الاشتغال
يحاول علي منذر جاهدا اختصار حكايته ، في دقائق الفلم الخمس ، وقد نجح في ذلك بفضل السيناريو المحكم الذي كتبه أحمد شوقي ، ولم يلجأ الى الاطالة غير المجدية في الفلم ، الامر الذي يجعل المشاهد يتابع الحكاية الى اخرها ، مستنكرا الفعل الاجرامي ، منتظرا الحلول التي قد يطرحها الفلم ، لكن لا حل ، فالقانون غائب " مشهد سيارة الشرطة الفارغة " ، مؤكدا على غياب الرعاية الاجتماعية التي يفترض ان تحتضن أطفال الشوارع وعدم تركهم عرضة لعصابات الجريمة المنظمة التي أصبحت تصول وتجول دون رادع منذ العام 2003 ولحد الان ، فاذا لم تكن هناك حلول أرضية فإلى اين يمكن ان يتجه الضحية ، في المشهد الأخير وبعد خيبة الامل المريرة التي شعر بها الصبيان لغياب رجال الشرطة ، ينظران سوية الى السماء ، طالبين حلا منها ، لكن الحلول السماوية تأتي متأخرة دوما او قد لا تأتي ابدا .
مرة أخرى يؤكد مدير التصوير ياسر كاطع قدرته على تصوير المشاهد بعناية فائقة ، مع وجود بعض الملاحظات على حركة الكاميرا هنا او هناك ، لكنه استطاع تنفيذ ما جاء بالسيناريو بدقة ، ليحيلها المونتير جمال العبيدي ، الى مشاهد ولقطات متتابعة ذات دلالة واضحة وفقا لتوجيهات مخرج العمل .
منتظر قاسم ويوسف العطواني اديا ادوارهما بشكل ممتاز، ولا غرابة ان يحصل منتظر قاسم على جائزة افضل أداء في مهرجان السماوة الدولي للفلم القصير.
اللافت للانتباه في هذا الفلم هو عمل الماكير ، حيث مشهد جروح العمليات على جسد الصبيين ، تبدو وكأنها حقيقية ، وهو امر يبشر بولادة جيل من الشباب الواعد في هذا الاختصاص .
سبق لفلم اروغانو ان شارك في العديد من المهرجانات المحلية والخارجية حاصلا على عدد من الجوائز منها جائزة افضل فلم في مهرجان السماوة الدولي للفلم القصير.
ما يميز المخرج علي منذر هو ثقافته وهدوؤه الواضح ، الامر الذي جعله يشتغل بدراية وتأنٍ أتت أوكلها على النتاج النهائي للفلم .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
نوزاد حسن ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
عقيل حبيب ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف ابو مسلم ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر