الملحن سرور ماجد لـ (الحقيقة): لا يمكن أن ننهض بالأغنية إلّا في مجتمع مدني وحكومة مدنية

عدد القراءات : 220
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الملحن سرور ماجد لـ (الحقيقة): لا يمكن أن ننهض بالأغنية إلّا في مجتمع مدني وحكومة مدنية

سرور ماجد ملحن عراقي ينحدر من عائلة بسيطة جاء من مدينة جميلة تتغنى بالعشق السومري عشتار، احب الفن وكان مولعا به لديه طاقات ومواهب خلاقة كبيرة ، تقدم الى الاختبار في سن مبكرة امام ملحنين كبار امثال سمير بغدادي وناظم نعيم وطالب القرغولي وغيرهم . وبعدها واصل عطاءه الفني، لحن وغنى الكثير من الاغاني العراقية الاصيلة الجميلة واعطى مذاقا خاصا ورونقا جذابا للاغنية، يحب ويعشق جمهوره المتذوق لالحانه ، الحانه اعطت صدى واسعا في سماء الاغنية العراقية .الملحن سرور ماجد من مواليد الناصرية 1955 ، ينحدر من عائلة متوسطة جُل ابنائها من المثقفين وخريجي الجامعات العراقية واكثرهم اطباء اختصاصيون ومهندسون. والده يعمل في الحدادة وله محل في الناصرية لكنه انتقل الى الكاظمية. ومن هنا بداْ سرور ماجد . التقته "الحقيقة" وأجرت معه الحوار الاتي : حاورته / كريمة الربيعي

*حدثناعن بداية حياتك الفنية؟

- بدأت في مركز شباب الكاظمية، حيثُ كانت لدي موهبة كبيرة في الغناء والتلحين. ويجب ان نعرف ان التلحين هو موهبة بالفطرة او ملكة لايحملها اي انسان، خريجا كان او انسانا عاديا . يعني ان اللحن لايدرس والشعر ايضاً فطرة وملكة .ومن مركز الكاظمية بدأت موهبتي حتى تعلمت العزف على العود بوقت قياسي ، اذ خلال 15 يوما  تعلمت العزف بشكل بسيط. وبعدها تقدمت للاختبار في الاذاعة والتلفزيون ، وكانت لجنة مخيفة من حيث الأسماء، فهم سمير بغدادي (وديع خنده) .. وناظم نعيم وطالب القره غولي . ومحمد جواد اموري. وكنعان وصفي ومحمد نوشي وغيرهم. قبلت بها كملحن وذلك في سنة 1975 . وهذهِ هي الانطلاقة الأولى لي رسمياً.

*اين انت الان من الاغنية العراقية؟

- انا موجود كاسم حققَ الكثير من الأغاني التي لا تزال عالقة في الأذهان اعطت مذاقا خاصا وجميلا بين اللحن والاداء والكلمة جعلت من الكثير يرددون اغانيي ، اجمل ما عندي هو ان اقابل جمهوري العزيز واغني لهم الحاني الجديدة واتكلم معهم في امور تخص الاغنية والفن اللحني، وهذا متنفسي الوحيد ، لقد انتهى وقت الفطام وحن البلبل لقيثارته ، عشتاره ، ليترجم ماعزفته اوتار عوده بعد غياب طويل بين بغداد وبلاد الغربة ، ليزرع بذور عشتار التي اودعتها اياه في كل بقعة يمر عليها بعوده وصوته ، ليعود سرور ماجد الى حضن امه التي ارضعته ابداعها، امه الناصرية ام المبدعين، لتحتضنه ويشمها وهو متأبط عوده الذي زرعت الحانه شبعاد في غربته ليسمعها انين اشتياقه لها ولاخوته المبدعين من ابناء الناصرية، هل تعلمين ان الغربة قاتلة وخصوصاً للفنان والفنان الموسيقي؟ . لكونه يفقد كل ادواته التي تساعده على الانجاز . والهجرة للفنان .. هي تحت شعار (مجبر اخاك لابطر) . لكون الفنان الحقيقي محاصرا من كل الجهات، وهناك جهات تعمل على ان تجعلك تهاجر ولا تبقى بالعراق . ويتهمونك بالتعامل مع النظام السابق او يتهموك بأنك بعثي، للأسف هذه نظرة ضيقة جداً ، ان الفنان لا ينتمي لأي حزب غير حزب العاطفة والحب .

*هل بالامكان تغيير مسار الاغنية العراقية بعد الحال الذي وصلت اليه؟ 

- الأغنية الحالية لايمكن ان تسمى أغنية بل كارثة  وقعت على مسامع الجمهور المسكين .حيثُ استُغل رحيل الملحنين الى خارج العراق  ووفات بعضهم مما جعل الساحة خالية لكل من هب ودب واكثرهم متخلفون ليس لهم علاقة بشيء اسمه الأغنية . فاستغلوا الظرف  ،اذ لا يمكن ان اقول كلهم، فهناك شباب بطاقات جميلة. وهم امتداد لنا . ونصيحتي لهم ان لا يتأثروا بالأغنية الحالية هذا اذا كانت هناك اغنية  ويقدموا ما تمليه عليهم الكلمة من معنى حقيقي للأغنية . لابل هو التخلف وعدم المعرفة بالذائقة والموسيقى الذي جعل من الأغنية بهذا المستوى . وللأسف اغلب مروجي ومستمعي هذهِ الأغاني هم من الأميين الشباب وهم كثر الان للأسف!، سطوع الاغنية العراقية واللحن المميز امثال الملحن الكبير طالب القرغولي وجواد اموري ورضا علي وعباس جميل و غيرهم من الملحنين اعطوا مذاقا خاصا للاغنية، الان اين هو اللحن والاداء والكلمات والذائقة اللحنية؟. طبعاً الأغنية الحقيقية لاتزال عالقة بأذهان المستمعين. بالمناسبة نحنُ جيل ليس بالقديم بل كنا امتدادا حقيقيا لجيل العمالقة وهم طالب القرغولي وكوكب حمزة وغيرهم . ونحنُ الجيل الذي استمرَ بنفس العطاء. انا سرور ماجد وجعفر الخفاف وذياب خليل وكثير من الشباب حتى نحل هذهِ المشكلة .. هو ان نضع رقيبا على كل المؤسسات الانتاجية  للأغنية واقصد القنوات الفضائية التي تنشر هكذا اغاني ما انزلَ الله بها من سلطان . او نفسح المجال للملحنين الجيدين وتسجيل اعمالهم وطرحها في الساحة. وبثها بشكل جيد. اتصور انه سوفَ تعاد الأغنية الى مكانها الأصيل  حيث يمكن للمستمع ان يتذوق الاغنية العراقية . 

* ماذا عن نقابة الفنانين، هل حققت شيئا للفنان العراقي؟

- بالنسبة  للنقابة انا كنت عضو مجلس النقابة وبأصوات عالية جداً ... واعرف ما يحصل. ان النقابة وجودها وعدم وجودها هو نفس الشيء حيث لا تقدم ولا تؤخر، مجرد (( تكان للهويات )) وهذا ما جعلني استقيل من النقابة حيثُ لم تقدم اي شيء سوى جمع الأموال والسرقة من خلال كتب التأييد ومنح وتجديد الهويات . ويكفي ان تتصوري بأن النقابة ليس لها مقر . فقط غرفتين في الطابق الثالث، غرفتان بائستان . وقد التحق بي ثلاثة اعضاء من مجلس النقابة للاستقالة وهم المخرج جمال محمد والتشكيلي ابراهيم نعمة والتشكيلية وفاء السامرائي . وبهذا تكون النقابة غير شرعية لكون اربعة من اعضاء المجلس قدموا استقالتهم ورغم ذلك هم مستمرون، وهذا أمر غير شرعي تماماً!.

*ماذا عن الحانك والاغاني التي قدمتها لجمهورك ولباقي المطربين العراقيين؟ 

-انا اول من اكتشفَ جيلا جديدا من المطربين بعد جيل السبعينيات، مثل حسين نعمة وياس خضر وحميد منصور وفاضل عواد وغيرهم . فكان لي طموح ان اصنع جيلا جديدا من الشباب حيثُ اجتهدتً على ان اخرج مطربين جدد من الشباب واكتشفتهم فعلاً والاكتشاف يختلف بأن تعطي اغنية لمطرب ، واكتشفت كثيرا من الأصوات واستمريت معهم لحين  اصبحوا نجوما وخاصةً في عقد الثمانينيات والتسعينيات . فكان منهم كريم محمد وعديد من الاغاني (من خليك اكثر صبر واشتكيلك ، ومحمود انور من اغنية بعد المن اشكي المن وبالشوك كلمن حالته ومحتاجكم ، واحمد نعمه وكثير من الأغاني التي غناها لي واخرها يصبرني ، ومضر محمد وله ايضاً الكثير من الأغاني واخرها شلك عليه يازمن ، وقاسم اسماعيل واغنيته الشهيرة ياعين ، وكثير من المطربين ومنهم حسن بريسم وجلال خورشيد وسرمد عبد الجبار وسيناء  وعبد فلك وغيرهم  وكل هؤلاء هم من اكتشافي) .

*فترة الخمسينيات كانت مرحلة التاسيس والتجريب وبناء المؤسسات الفنية والتي كانت زاخرة بعطاء وتنوع الاسماء المطربين والمطربات على  الساحة الفنية ، ماذا تعني لك هذه الفترة ؟

- صحيح، في فترة الخمسينيات كان الشعب متحضرا ، رغم البؤس والحرمان ولكن كانت هناك اصوات جميلة ومعبرة رغم بساطتها ، وكان المجتمع منفتحا ، ولذلك كانت لدينا الكثير من الأصوات النسائية والرجالية. لا يمكن ان ننهض بالأغنية الا في مجتمع مدني وحكومة مدنية حتى نقضي على التخلف بكل شيء. من الاصوات المميزة التي قدمت الكثير وخدمت الفن العراقي انذاك ماتزال الان في ذاكرة العراقيين امثال نرجس شوقي عفيفة اسكندر سليمة مراد وزهور حسين ولمعية توفيق ومائدة نزهت ورضا علي وعباس جميل هؤلاء الفنانين الكبار الذين اغنوا الاغنية العراقية البغدادية الاصيلة.

*ماذا لديك الان من مشاريع فنية ؟

- الحقيقة عندي اغان كثيرة الان فقط متوقف على الانتاج ... ولكن اخيراَ سجلت اغنية جديدة للفنان ياس خضر، وسترى النور الشهر القادم . وهي شكراً ياعمر كلمات: حاتم النعماني والحاني . والقادم كثير ان شاء الله. حصلت على الكثير من الجوائز، اولاها في المغرب حيث حصلت على جائزة افضل لحن في مسرحية المومياء في مهرجان المسرح العربي . وشاركت في مهرجان الشباب العالمي في روسيا . وكثير من الجوائز.

*هل من كلمة اخيرة للقراء؟

- ارجو ان لا نيأس من هبوط الأغنية .لأنه لابدَ لليل ان ينجلي، ولا يصح الا الصحيح .لا نزال نحنُ هنا انا واخواني الملحنين. تحياتي لكِ لتناولكِ هكذا موضوعا يخص الذائقة العراقية وشكرا لجريدة الحقيقة التي تتناول مواضيع هادفة ورصينة للقارئ العراقي وتحياتي  الى صديقى فالح حسون الدراجي والى كادر جريدة الحقيقة.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين فوزي ... تفاصيل أكثر
د . قيس العزاوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
نزار حيدر ... تفاصيل أكثر
محمد شريف أبو ميسم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
نشوان محمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر