كاظم إسماعيل الكاطع الشاعر والإنسان

عدد القراءات : 423
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
كاظم إسماعيل الكاطع الشاعر والإنسان

رحيم يوسف

تندرج محاولة الكتابة عن الكاطع ضمن خانة المغامرة، اولأقل الدخول في متاهة متشعبة، فهو شاعركبير متعدد المواهب، وكتب كل شيء تقريبا، ولايختلف اثنان على موهبته الفذة وقدرته الكبيرة في الكتابة، شخصية رافقتها كثيرا واستفدت منها أكثر، وها انا احاول الاقتراب من عالمه قدراستطاعتي . (اسير مع الجميع وخطوتي وحدي)هذا ماكتبه سعدي يوسف وهذا القول ينطبق تماما على كاظم الكاطع، فهوصوت هادر في برية ارواحنا محيلا القبح إلى جمال شفاف عبر لغة بسيطة راقية لاتشبه مثيلاتها في الشعرية العراقية بغزارة شديدة لاتجنح إلى التكرار اطلاقا. هذا الجنوبي العملاق الذي استلهم روح الجنوب وحزنه الموجع منذ صباه في صرائف العاصمة والشاكرية حيث الجوع والفاقة والحرمان في بيوت الطين، وهويخزن في ذاكرته الأحداث والمواقف، ومن ثم دراسته للأدب الإنكليزي التي وسعت مداركه وأثرت ثقافته لينطلق في رحاب الشعر منذ إصداراته الأولى حتى اواخر ايامه، ليتحول إلى مدرسة شعرية قائمة بذاتها أضافت الكثير جدا للشعرية العراقية وخرجت اجيالا من الأسماء اللامعة التي يشار لها بالبنان. أي شعور يجتاح الانسان وهو بمواجهة الموت يجلس مترقبا، وهويستعرض شريط حياته في تلك اللحظات المشحونة بالخوف بل الرعب والترقب بين أزيز الرصاص ودوي الانفجارات التي لاتتوقف، لايدري من اين ستأتي رصاصة غادرة اوشظية ظلت طريقها باتجاهه، لتنهي حياته وتحوله إلى جثة هامدة هناك في عمق الهور، حيث يتحول القصب والبردي إلى ملايين النايات التي تنشد حزنا يزيد جنون الواقع المتلفع بسواد الموت المجاني، يكتب الكاطع (الليلة اموت الليلة آخر ليلة، الغيم مد ايده على راسى والمطر شد حيله) اي احساس بالفجيعة يجتاح الشاعر حين يتحول المطرالى رمز للموت، المطر الذي يملك أسرار الخصب وديمومة الحياة الازلية ليهرب منه باتجاه مانحة الحياة الاولى واعني الأم عسى ان يكون سواد(شيلتها) بديلا عن سواد الغيم الذي تحول هو الاخر الى رمز للموت محاولا العودة إلى ايام طفولته الأولى في حماية الام. (مامرتاح منك مني من الجاي من الراح ) الكاطع الذي تناوشته الهموم مبكرا وتعرض للمضايقات والمطاردات في مدينة الثورة، قاوم كثيرا قبل ان يستسلم لرياح البعث العارمة التي ضيقت سبل العيش عليه وعلى الكثيرمن أبناء جيله والأجيال اللاحقة، كان يعيل عائلة كبيرة مع زوجتين في بيت صغير في مدينة الثورة كنت التقيه يوميا في بيته بصحبة الشاعر مكي الربيعي ومجموعة من الاصدقاء، تسربوا من ثقوب الذاكرة أوفي نادي اتحاد الادباء في ساحة الأندلس في الأوقات التي رافقته فيها كان حيويا كريما طريفا لاذعا في ذات الوقت، غالباماكنت اشاكسه بمحبة فيرد علي وهويضحك:

(انته خبيث بتشديد الياء منين طالبهه منين فريجي وماخذلك مرة من الناصرية). مرة اتصل بي ليدعوني للذهاب إلى نادي اتحاد الادباء، حين وصلت وجدته يتسيد طاولة ويتحلق حوله مجموعة كبيرة لا اعرف اكثرهم كانواسعداء وهم يشربون البيرة ونحن نشرب العرق همس لي رحيم( ذوله يشربون بدون وجع كلب والحساب راح ايطيح براسنه) في نهاية الجلسة دفع كل منا سبعة دنانير ونحن نخرج قال امشي انتعشه باجه واذا بالجميع يصعدون معنا جلبوا، لنا صينية كبيرة مملوءة بالثريد مع رأس من الباجه همس باذني: (الولاد خوش يفنغشون ثم خويه خربيتي انته ماكلت لحيمه ونادي بويه جيبولنه نص رأس عوازه) فانبرى أحدهم صارخا (رأس رأس) رد عليه كاظم (انهجم بيتك الفصيح) ودفع كل منا سبعة دنانير أخرى بعد ان شرينا الشاي قال لهم (بويه احنه منا ماشين لاهلنه) وهناخاطب أحدهم الكاطع قائلا (ابو وسام شكرا عالرفقة الجميلة والخمرة اللذيذة والعشوه الهانئة) فرد عليه شكرا (عالفجوج). في فترة قصيرة فقد الكاطع الحبيبة والابن الذي مات منتحرا فتلاقفته الأمراض ليرحل تاركا إرثا كبيرا بحاجه الى قراءات متعددة بحثا عن القيم الجمالية الكبيرة التي يحتويها . اخيرا لااظنني وفيت الرجل حقه في هذه العجالة.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
رحيم ألخالدي ... تفاصيل أكثر
نزار حيدر ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
جواد العطار ... تفاصيل أكثر
السيد الزرقاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عمار عبد الواحد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
زينب فخري ... تفاصيل أكثر
منذر فلاح ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
عماد الجابري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عقيل علي الذهبي ... تفاصيل أكثر