مواسم الانتخابات

عدد القراءات : 462
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مواسم الانتخابات

 د. غالب الدعمي 

 

هنالك تقاليد وأعراف تعتاد الشعوب على احيائها في المواسم الانتخابية، وتتباين هذه التقاليد بين بلد وآخر تبعا للمستوى الثقافي، وقوة القانون واحترامه من السلطات المسؤولة عن تطبيقه، وينفرد العراق من بين هذه الدول بتقاليد غريبة ليس لها مثيل في أية بقعة من هذا العالم الكبير، فالأسواق تزدهر في هذه المواسم، والرياضة تنشط بشكل ملحوظ والنفاق يزداد، والاموال تُنفق بلا وجع قلب، ويكثر اصحاب القلوب الرحيمة، واذا اصيب مواطن بمكروه أو أقام فرحاً فإن سيارات الدفع الرباعي تتنافس للوقوف في بابه لتقديم الهدايا او التعازي. لقد شهدت السنوات المنصرمة بعد الاحتلال الامريكي ترسيخ قيم ليس لها وجود في المجتمع العراقي، فبعض المضايف العربية تحولت إلى محلِ لمساومة المرشحين وشراء الأصوات ودفع الأتاوات، وزعيم القبيلة يَقسمُ بأغلظ الايمان للمرشح بأنه وعشيرته سينتخبونه، كما يمتدحه وينشر صوره لتملأ المكان الذي يجتمعون به، وحال مغادرته تزال تلك الصور وتعلق بدلا عنها أخرى لمرشح آخر، وتستمر العملية طيلة موسم الانتخابات أنه موسم الخير والشطارة. ويكثر في هذا الموسم النصابون والمتلونون وباعة الكلام، كما تكثر الوعود التي يطلقها المرشحون، وحين تستمع لهم تشعر أن ثورة عمرانية كبيرة ستحدث في البلد حال فوزهم، لكن هذه الأحلام تتبدد بعد انتهاء موسم السباق الانتخابي لأن الفائز منهم سيرمي شريحة الهاتف التي استخدمها في الانتخابات ويعود إلى طبعه الحقيقي.

   وبعد إعلان النتائج مباشرة تبدأ ردة فعل الناخبين أزاء ممثليهم، وترتفع وتيرة الشتائم بحقهم، في حين يرد الفائزون على الناخبين:”لا فضل لكم علينا لاننا اشترينا أصواتكم بأموالنا”. وقد يتفق بعضهم أن الفساد يكمن في الشعب واختياراته الخاطئة لشخصيات فاشلة مقابل اشياء زائلة وهدايا تافهة، لذا فالقول لهولاء الذين يبيعون مستقبل بلادهم برصيد نقال أو بطانية أو مائة ألف دينار أو مقابل وعود لا يمكن لها أن تكون حقيقة في يوم من الأيام: انتم أُساس الفساد وأصله لانكم قبلتم الرشى وبعتم الأمانة لذا لا تلوموا هؤلاء لانهم تخرجوا من مدرستكم.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
يــــوسف المــحمـداوي ... تفاصيل أكثر
لؤي نصر، فنان سوري مبدع في اكثر من مجال ، بالعزف على آلة العود والتلحين ومن ثم الغناء. فهو لا يكتفي بحد معين، اذ اخذ ينشد التطور باستمرار ويستعين بتجارب كبار الفنانين الذين سبقوه ، حتى اصبح يشار اليه بالبنان من خلال الاغاني التي قدمها، فشغفت الناس بحلاوة صوته، وامتع اسماعهم لسنين طويلة، وهو في سن الثالثة عشرة بدعم وتشجيع من أصدقائه الفنانين حتى يومنا هذا . لتسليط الضوء على مشواره الغنائي كان لنا معه هذا الحوار الممتع : ... تفاصيل أكثر
الحقيقة - وكالات   يحتفل ثنائي بوليوود كارينا كابور Kareena Kapoor وسيف علي خان Saif Ali Khan، بالذكرى الخامسة لزواجهما، حيث اشتُهرا بعلاقتهما الجيدة التي يسودها كل ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
علا خطاب ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
د.مصطفى الناجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
نوزاد حسن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين وسام ... تفاصيل أكثر
حسن العاني     إن مرحلة ما بعد الاحتلال، شهدت بدورها ظواهر انفردت بها، تقف على رأسها ظاهرة (الكثرة) غير المسبوقة في تاريخ العراق، فقد بات لدينا من ... تفاصيل أكثر