(الدائرة خارج الشرنقة)والمشاهد المتوالية افقياً

عدد القراءات : 488
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
(الدائرة خارج الشرنقة)والمشاهد المتوالية افقياً

ان عملية التذوق الجمالي هي محاولة للوصول الى المعنى الحقيقي الذي يعكس المحتوى للتمثلات الرمزية..)على حد تعبير فرويد..

علوان السلمان

 

والتجربة الشعرية ممارسة ثقافية تحقق تسجيل اللحظة الشعرية التي هي مرآة الوجدان المتشبث بحركة الحياة..والتي تستدعي المستهلك(المتلقي) للتأمل في وطأة الوجود المتفاعل بعوالمه الحضارية والاجتماعية والسايكولوجية لتشكيل رؤية ابداعية تنطلق من داخل روح المنتج الخالق (الشاعر) الذي يعبر عن وجود شعوري للاشياء من اجل الخروج من عذابات السؤال الذاتي المقلق الذي يتنفس داخله والانطلاق من فضاء اجتماعي..انساني منفتح على امتداد كوني..بتركيبة مكونة من تركيز استثنائي يستمد طاقته المتخيلة الممزوجة والمحسوس..

وباستحضار المجموعة الشعرية(الدائرة خارج الشرنقة) واستقراء عوالمها التي نسجتها انامل الشاعر امير الحلاج واسهمت دار ميزوموبوتيا في نشرها وانتشارها/2016..كونها مشاهد تنبثق من المؤثر الاجتماعي وتفجير اللغة ليشكلا كل واحد في صعود عوالم النص مع بروز مهيمنات مضمونية تكشف عن رؤى وافكار المنتج الكامنة في فضائه الذهني..

حين رأت الحائك يطعم بالقطن الحرير

انتحرت بفض بكارتها دودة القز

يا لجرأتها بممارسة الاحتجاج

احتجاج يعلل الشموخ الفولاذي

من التعذب كيف يذوب..

كلما انحرفت شعرة من الرغبات

توسوس لصعود سلم النعيم/ ص5

فالنص مشاهده تتوالد افقيا بخلق سلم من الازمنة ليشكل عالما دراميا داخل نسجه الذي يستقي موضوعه الشعري من الواقع..مع توظيف الرمز والحدث كمعادل موضوعي انطلاقا من العنوان المتساوق معه..اذ ان الدائرة الفضاء المغلق الرامز للمراة خارج شرنقة تمثل البعد الذاتي المشحون بفعالية الانا الجمعي الآخر..وهذا يكشف عن ان الشاعر يعتمد انساقا متباينة تجتمع ضمن وحدة عضوية تشكل تجربة ادراكية للذات المنتجة التي تسكن هاجس النص وتخوض عوالمه لتحقيق فعلها وتفاعلها والواقع الذي تفاعلت فيه المشاهد الدلالية(المكانية والزمانية والحدثية والتشكيلية..) والتي تميزت بقدرتها الاختزالية والرمزية الدالة على وظائفها الاشارية في النص الذي سيطرت عليه شاعرية انتقائية الالفاظ التعبيرية..المشحونة بالمعنى ..والعبارات التي شكلت صورا حسية ممتزجة بروحية الاشياء..

 في ارتداء السواد

تنكسر ابتهاجات الاعياد

النساء الجريحات

في اكفهن يلصقن الشقائق على الخدود

والاطفال بين الرهبة والحيرة

ينتظرون انتهاء المراسيم الموبوءة

حيث الاراجيح المدلاة مهووسة بتمايل الاشجار

والدواليب الساكنة

تهوى صرير الحديد

نزهتان متناقضتان بدائرة ثلم المحيط شارع التنزه الضيق

كل عابرة

صمتا تحمل الشكوى عن المفقود  /ص23 ـ ص24

فالنص يدلي بافكار واعية تكشف عن واقع مكتظ بالحزن نتيجة الموت..وهو يتميز بتحولاته الدرامية التي تشكلها تراكيبه الصورية المنبثقة من ذات المنتج والمحيط الملامس لوجدانه ووجوده..ذهنيا وشعوريا..و يبحث في اشكاليات الانسان والواقع المأزوم..عبر آلية التصوير المتجاوزة بلغة تضافرت فيها عناصر الصورة البصرية التي تقوم على رؤية مدركة للواقع فتمزج ما بين المتخيل والمنظور برؤية مكثفة العبارة.. ومتكئة على ما ينتجه الوعي الشعري من دلالات تكشف عن قدرة في صياغة تصورات المنتج(الشاعر) والصراع الناتج من التناقضات  المجتمعية والبيئية بسريالية تستدعي المستهلك(المتلقي)لاستنطاق النص والكشف عن دلالاته وما خلفت صوره التي تشكلت من الفاظ تنطلق بحرية قابلة للتأويل وهي تنبثق من واقعها المكتظ بالتناقضات وصراعاتها التي تلازم كل صورة متحققة من المرئي..

الانطفاء المبكر سيكون مصيريا

كشحوب السماء

والتواري كجثة تستقر في اللحد

ورغم كل هذا لم يراودني الاحباط

اذ لعدة قرون

سيقال هنا النيزك الذي زارنا من الفضاء

يقولون نيزكا

لا يشيرون ان كان متقدا

او في حالة الانطفاء     /ص80 ـ ص81

فالنص يحمل تحركاته الرامزة ودلالاته اللفظية المعبرة عن الحالة النفسية والشعورية باسلوب دينامي حالم وعمق دلالي يتداخل والسياق الجمعي ليتشكل وفق تصميم ينم عن اشتغال دقيق يعتمد الجزئيات وينسجها نسجا يرقى من المحسوس الى الذهني..مع اعتماد نسيج الزمكانية فينهض النص صوب لذة الكلام وهو يخضع لجدليتين:اولاهما اجتماعية وثانيهما ممارسة فنية..ابداعية غنية بمؤشرات الوجدان وتلمساته المعاصرة..

وبذلك قدم الشاعر نصوصا مشهدية مكتنزة بالقيم الفنية والفكرية البنائية والتشكيلية المستلة من الواقع المرئي الذي جر المنتج لان يضع نفسه في حالة اقرب للوعي من خلال عملية الخلق الشعري وهو يتحرك وفق معمار تكنيكي مدروس من اجل تقديم صورة تنبش ذاكرة المستهلك(المتلقي)لاستنطاقها والكشف عما خلف الفاظها وجملها التي شكلت نسقا حكائيا وبنية مشهدية من اشياء وكائنات وكتل بصرية اثثت المكان وكشفت عن رؤى متعددة تحاول استكشاف خبايا الذات برؤية مختلفة الزوايا لاضفاء ذائقة جمالية متأثرة ومؤثرة ..وهي تقوم على ثنائية ضدية تمثلت بـ الحلم والواقع..فضلا عن هيمنة التيمات البنيوية والجمالية والرؤيوية التي تشكل بؤرتها التي تتجمع في مركزها(الدائرة)(المرأة) المتدفقة من خلال تمثيل ابعادها الدلالية والتخييلية وتحويلها الى بؤرة ايحائية تسهم في اغناء النص..

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
نشوان محمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
محمد توفيق علاوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
علي شايع ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبد الحليم الرهيمي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر