صديقي الشهيد الشيوعي عزيز جاسم خطفته يد لم يرها

عدد القراءات : 357
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
صديقي الشهيد الشيوعي عزيز جاسم خطفته يد لم يرها

سعدي السبع

 

في منتصف السبعينيات تعرفت عليه بمقهى البتاويين وكان حينها لم يزل طالبا متفوقا في كلية العلوم ورغم دراسته العلمية الا انه كان مثل سائر ابناء جلينا شغوفا بقراءة الكتب الادبية والفكرية والفلسفية وغيرها مما اضاف الى  شخصيته صفة معرفية وثقافية جيدة الى جانب صفاته الاخرى التي كان يتحلى بها، حيث عرف بسمو اخلاقه وطيبته ووطنيته وحبه للفقراء والبسطاء وخصوصا ابناء مدينته الثورة سابقا . وبسبب الظروف المعيشية الصعبة كان يقضي العطلة الصيفية والربيعية بالعمل في صباغة الدور والبنايات وهي ذات مهنة والده وقد تعلمها منه لتامين مصروفه اليومي ونفقات مستلزمات حياته ودراسته حتى تخرجه من الكلية.

 ومنذ ذلك الوقت لازمته صديقا قريبا وودودا وفي اشد الظروف قسوة كنا نلتقي باستمرار مع مجموعة من الاصدقاء الشباب الوطنيين واليساريين ومنهم الشهيد علي ياسين الذي اعدم عام 1983 وهو شقيق الصديق القاص والصحفي سهيل ياسين وكذلك الصديق علي حسين الربيعي والذي كنا نطلق عليه لقب علي تكنولوجيا منذ ايام دراسته في الجامعة التكنولوجية وقد اعدم عام 1987وهو خال الفنان صلاح حسن وشقيق الصديق الشيوعي رحيم ابو فيان وقد كان الشهيد يختفي عنا في بعض الاحيان في اوقات المطاردة والملاحقة وكثيرا ماكان يطلب مني ان يرافقني الى بيت اهلي ليقضي ليلته بضيافتي فاستجيب له بمحبة وود

 وبعد تخرجه من الكلية واستحالة تعينه موظفا او مدرسا باختصاصه الفيزياء لم يجد غير مسطر العمال في ساحة الطيران يومها مكانا لينطلق منها في رحلة العمل الشاقة بصبغ الدور والبنايات حتى حانت له الفرصة للخلاص والسفر خارج العراق بعد ان جمع بالكاد مبلغ السفر الكبير الذي كان يفرض على العراقيين ليعمل مدرسا في اليمن ومن ثم ليبيا ليوفر لعائلته التي تركها في بغداد مضطرا ما امكن من سبل المعيشةخلال سنوات الحصار الاقتصادي في التسعينيات وليؤمن لها مسكنا صغيرا في مدينته الثورة ايضا بعد غربته الطويلة.

ولم يدم فرح عزيز طويلا بالتغيير الذي حدث في العراق عام 2003 اذ امتدت له يد مجرمة قاتلة ليسقط شهيدا عام 2005 امام مقر الحزب الشيوعي في مدينته  حين كان يهم بدخول المقر لالقاء محاضرات دراسية مجانية على طلبة المدينة الفقراء الذين لايتمكنون من تحمل تكاليف الدروس الخصوصية العالية. 

 لقد سقط صديقي عزيز جاسم شهيداً وبقي اثره الطيب في نفوس اصدقائه ورفاقه وطنيا مخلصا لشعبه وفيا لابناء مدينته التي اغتيل فيها وعزاؤنا الوحيد بفقدان صديقنا انه ادرك ما كان يحلم به سنوات طوال غير انني اتذكر الان ماكان يردده دائما من كلمات مستلة من قصيدة للشاعر فوزي كريم كنا معجبين بنصوصه حيث يقول: اخشى من يد لا اراها...!

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
محمد علي مزهر شعبان ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عماد جاسم ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د.يوسف السعيدي ... تفاصيل أكثر
حيدر محمد الوائلي ... تفاصيل أكثر
تصفح العدد من هنا ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عماد جاسم ... تفاصيل أكثر
حسين الذكر ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
صادق الهاشمي ... تفاصيل أكثر