حديث عن يوم الشهيد الشيوعي في العراق

عدد القراءات : 328
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
حديث عن يوم الشهيد الشيوعي في العراق

هادي الخزاعي

سلام على مثقل بالحديد 

ويشمخ كالقائد الظافر 

كأن القيود على معصميه 

مفاتيح مستقبل زاهر 

سلام على جاعلي الحتوف

جسرا الى الموكب العابر 

سلام على خالع من غد 

فخارا على امسه الدابر 

 بهذا السحر البلاغي ، صدح شاعر العرب الأكبر، محمد مهدي الجواهري عام 1951وهو يرثي مؤسس الحزب الشيوعي العراقي وسكرتيره العام يوسف سلمان يوسف  فهد  الذي أعدمته السلطات الملكية الرجعية يوم 14شباط من العام 1949. وفي مثل اليوم من كل عام يحتفي شيوعيو العراق وأصدقاؤهم بهذه المناسبة الحزينة.. يستذكرون شهيدات وشهداء الحزب.. يستذكرون السِفرالنضالي لهولاء الذين رووا سنديانة حزبهم بدمائهم الزكية.  شكل يوم 14 شباط من العام 1949اكبر تحديا للحركة الشيوعية في العراق, وهي لما تزل في بداية نهوضها الجماهيري,عندما تم أعدام  قيادته, المتمثله بالشهداء يوسف سلمان يوسف  فهد  مؤسس وسكرتير الحزب الشيوعي العراقي, وفي اليوم التالي تم إعدام عضوي المكتب السياسي للحزب, زكي بسيم  حازم  وحسين محمد الشبيبي  صارم . لقد كان خطبا جللا,لحركة سياسية, ترسم أول خطواتها في طريق نضالها الصعب والوعر.لقد واجه الشيوعيون العراقيون هذا الموقف بمستوى ذلك التحدي,فلم يثنهم الفقدان المبكر لقيادة حزبهم من ان  يستمروا في تحريك الشارع العراقي ضد كل ما كان يتعارض ومصلحة الجماهير العراقية الكادحة. أن دواعي الشيوعيين العراقيين لأعتبار يوم 14 شباط من كل عام, يوما للشهيد الشيوعي العراقي,تقوم على خلفية ذلك الخسران الكبير, المتمثل بالحيثيات والمواقف الوطنية التي أبداها أولئك الشهداء أمام هيئة المحكمة التي شكلت لمحاكمتهم, بناء على توجيهات وتعليمات من التاج البريطاني مباشرة, ففي المحاكمة التي جرت يوم 13 تموز عام 1947سأل الحاكم فهد: 

* اين كانت تجري اجتماعاتكم؟وفي أي دار؟ 

أجاب فهد بكل شموخ الشيوعي: 

- بصفتي سكرتير الحزب فأولى بي أن أكون أول من يحافظ على أسرار الحزب. 

* وممن تتكون قيادتكم؟ 

وبذات الثقة بالنفس رد فهد: 

- لا أستطيع أن أبوح بأي سر يكشف تشكيلات حزبنا. 

* أين مكان مطبعتكم؟ 

- إنها في حوزة الرفاق أعضاء الحزب المسؤولين عنها. 

* من هم هؤلاء الأعضاء؟ 

- لاأستطيع الأجابة عن ذلك. 

وتستمر المساءلة من قبل هيئة المحكمة, ولما لم يجد الحاكم غير نفق مسدود, وأن إجابات فهد حاسمة وعنيدة ولا تفضي لأية معلومة عن تنظيمات الحزب, فقد ضاق ذرعا بهذا الكبرياء الوطني,فلم يتوان عن توجيه الأتهام لفهد ورفاقه بالهدم والخيانة الوطنية وبالفوضوية. وفي لحظة ولا كل اللحظات أوقفت صرخة فهد سيل ادعاءات الحاكم قائلا:

- لقد انغمرت في النضال الوطني قبل أن أكون شيوعيا,وبعد أن صرت شيوعيا صرت أشعر بمسؤولية أكبر تجاه وطني.ولم يكتف بذلك, بل استمر يحاجج الحاكم وصولا الى اتهامه بالتحيز, وعدم احترام الأصول القانونية التي يجب أن يتحلى بها القاضي النزيه, بل طالب بنقل الدعوى الى محكمة غير تلك المحكمة,ولم تجد المحكمة بدا من نقل تلك القضية الى المحكمة الكبرى,التي باشرت جلساتها في تموز من العام 1947. ولما لم يكن الخروج عما قرره التاج البريطاني في شأن قضية فهد, لم تجد المحكمة غير ذات الأسلوب في مواجهة المتهمين فنسب ممثل الادعاء العام للحزب الشيوعي العراقي وفهد ورفاقه تهمة "الهدم" التي شكلت مصدر قلق للسلطة, أما تهمة الهدم التي نسبها المدعي العام فتتمثل, باضرابات عمال السكك, وإضرابات الطلبة, وتظاهرات بغداد الهادرة, وإضرابات عمال النفط,كذلك الدعوة لإلغاء معاهدة 1930. هنا انبرى الخالد فهد: إن حزبنا يفخر أن تنسب اليه هذه التهم, ولكن ينبغي قول الحقيقة. إن حزبنا لم يخلق الحركة الوطنية في العراق, وهو ليس الوحيد في النضال الوطني. فهناك عناصر وطنيةوعمالية واعية تدرك مصالحها.وهذه الإضرابات والتظاهرات ما هي الا من صنع الجماهير لأنها تريد التحرر والانعتاق من ربقة الاستعمار وممارسة حقوقها الديمقراطية,فماذا يكون موقف الحزب الشيوعي؟ أن يقف الى جانب العمال العراقيين أم يقف الى صف الأجانب الذين يستنزفون دماء عمالنا بالاضافة الى استنزاف خيرات شعبناوثروته الوطنية؟ 

رغم الضجة الكبيرة محليا وعربيا وعالميا على المحاكمة والأحكام القاضية بإعدام المتهمين, فهد وحازم وصارم وساسون شلومو دلال ورغم تغيير الحكم من الاعدام الى المؤبد, الا أن حسابات الحكام المأجورين وأسيادهم الاستعماريين, كانت تقضي بإسكات الصوت الشيوعي في العراق, وذلك بإعدام أدوات ذلك الصوت, وقد تم لهم ما أرادوا فاعتلى القائد الشيوعي الخالد فهد دكة المشنقة وهو يودع رفاق الدرب بأن يصونوا حزبهم وهتف بكل ما يملك من جوارح ووجدان, ذلك الهتاف الذي سيبقى يقرع في ضمير كل الشيوعيين والوطنيين العراقيين.."الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق." ففي يوم 14 شباط من العام 1949تم تنفيذ حكم الاعدام بسكرتير الحزب الشيوعي العراقي يوسف سلمان يوسف  (فهد)  من قبل السلطات الملكية في العراق,وقد خلد الشيوعيون العراقيون هذا اليوم الحزين, بأن يؤبنوا شهداءهم الذين جادوا بحياتهم من اجل القيم الوطنية ومن أجل وطن حر وشعب سعيد. 

المجد والخلود لشهداء الحركة الوطنية العراقية. 

المجد والخلود لشهداء الحزب الشيوعي العراقي.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عمار العامري ... تفاصيل أكثر
الشيخ طه العبيدي  لطالما طبَّلت طبول الشر والعدوان داعمة الدولة المزعومة على أرض العراق والشام، وجنّدت لها الجيوش وأنفقت مليارات الدولارات في شراء الذمم والنفوس ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
عزيز الدفاعي ... تفاصيل أكثر
عن الشهداء الشيوعيين تحديداً..!! ... تفاصيل أكثر
علي علي       قبل أيام نقلت وسائل الإعلام خبرا مفاده؛ عقد قران المنتسب الى إحدى وحدات الأجهزة الأمنية العراقية "فهد" على المواطنة الموصلية "أسماء". وليس ... تفاصيل أكثر
خالد العبيدي   كثيرة هي الاخطاء المتسرعة والمواقف المتعددة التي ارتكبت بحق العراق من قبل بعض المسؤولين الذين بيدهم القرار سواء كانوا من السابقين ام اللاحقين، والتي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
سعدي السبع ... تفاصيل أكثر
هادي الخزاعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي          في عراقنا الذي يشغل حيزا مساحته (437,072) كم2 من المعمورة، نعوم في الكون اللامتناهي، غارقين جميعنا في جملة مشاعر وأحاسيس، مسيرين تارة ومخيّرين ... تفاصيل أكثر
قيس النجم   عندما تتزايد الفوضى، بسبب تضارب وجهات النظر، واختلاف الرؤى، وإثارة الخلافات، وعدم وجود النية الصادقة، تجد الإرهاب قاسماً مشتركاً، بين شركاء الوطن الواحد، وإذا ... تفاصيل أكثر
رحمن علي الفياض   في بعض الأحيان يأخذ بعض الناس الحنين الى الماضي, نتيجة المآسي التي يمر بها الوطن, ونتيجة لسياسات النظام الجديد, وفشله في إدارة البلاد ... تفاصيل أكثر