صدقوني (ترامب) ليس بمجنون!

عدد القراءات : 443
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
صدقوني (ترامب) ليس بمجنون!

محمود الهاشمي

 

يعتبر ترامب الرئيس الاكبر سنا (71)عاما بين جميع رؤساء الولايات المتحدة ، عند تسلمه السلطة ..والمعلوم ان هذا المستوى من السن يمثل اعلى مراحل الرشد والحلم والاناة .لكن الناظر الى طبيعة شخصيته وانفعالاته وعدم التزامه حتى باللياقة العامة في التعامل مع الاخرين مهما كانت مناصبهم ،يؤشر ان الرجل لم يستفد من خبرة اعوامه التي قفزت السبعين !!الذين يعرفون ترامب يقولون ان الرجل لم يكن يحمل مثل هذه الاخلاق وانه كان لطيفا وماهرا في العلاقات العامة وهو سر نجاحه في المال ،وامتلاكه هذا الكم من الشركات ،وعمله في مناحي مختلفة ،فهو شخصية تلفزيونية ،وملياردير ، ورجل اعمال ، ورئيس مجلس ادارة ،ومتزوج لثلاث نساء واب ناجح ..واذا كان احمق كما-،اراد وصفه البعض- فهل تصل حماقته وجنونه الى الحد الذي يلغي فيه اكبر الاتفاقيات اقتصادية للولايات المتحدة ،مع دول العام ، فقد ا لغى اتفاقية التجارةالحرةلامريكا الشمالية (نافتا)وهي اكبر اتفاقية لهم مع نصف الكرة الغربي(المكسيك وكندا ) والغى اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي مع (12)دولة في الطرف الاخر من المحيط الهادي من بينها اليابان واستراليا وفيتنام .في ذات الوقت طالب بالغاء اتفاقية (5+1)مع ايران ،مثلما طالب بالغاء حلف الناتو وما زال مستمرا بالالغاءات !! وبمنع افراد دول من الدخول الى الولايات المتحدة .فاذا كان (احمق )ويرغب بتدمير بلده ،لماذا لم يمتنع مجلس الكونكرس الاميركي من التصويت عليه ،ولماذا انتخبه الشعب الاميركي وقد سمع طموحاته واراءه هذه واكثر اثناء حملته الانتخابية؟!ايها السادة ترامب ليس بمجنون ،بل هو الموظف المختار لمهمة جديدة انتجتها مطابخ السياسة الاميركية ،والتي ليس لهم (يبدو)من خيار غيرها ، فهم الذين انتجوا لنا (العولمة) واقنعونا بها يومها وقالوا(العالم قرية صغيرة ،صغرت وقاربت من مساحته تقنية الاتصالات )وقالوا (الاقتصاد هو من يترأس العالم وليس السياسيون )وصدقناهم ..الان لديهم فكرة جديدة تقول (لقد عاد عصر الحدود..وعصر التعصب القومي) .وان اول من استجاب لهذا النداء بريطانيا ،حيث سرعان ما اعلنت انفصالها عن اوربا وسيتبعها اخرون ..لاشك ان من اكبر الاضرار التي تعرضت الولايات المتحدة والغرب ،هو اعداد المهاجرين الاجانب ،حيث اعتبر المؤمنون بمشروع العولمة ان الانسان ينتمي الى الشركة التي يعمل بها وليس الى دولته ونوعه البشري ،وان وطنه هو الشركة وان رئيسه هو صاحب الشركة وليس رئيسه السياسي في بلده !! فهو ينتقل حيث تنتقل الشركة وفروعها والمشاريع التي تقوم بها ..هذه القضية سهلت لاصحاب الشركات والمكاتب ان يحصلوا على عاملين باجور زهيدة ودون ادنى حقوق وحماية ،فهم قد وفدوا من بلدان فقيرة وانهم يفضلون اصعب الظروف على ان لايعودوا الى بلدانهم ..لكن هذه الامتيازات لاصحاب الشركات على حساب ،ابناء البلد الاصليين الذين فقدوا فرص عملهم ،وشكلوا طوابير من العاطلين ، ناهيك انهم افقدوا الامم نوعها وهويتها واصالتها ..واشارت البيانات التي اصدرتها مراكز دراساتهم ان الولايات المتحدة واوربا ستواجه مشكلة كبيرة بعد (50)عاما ان المهاجرين سيصبحون هم اصحاب القرار السياسي في البلد وانهم سيشكلون خطرا على مستقبل هذه البلدان حيث سيدفعون باتجاه دولهم الام للدفاع عنها، وسيقفز احدهم الى السلطة ،ونصبح نحن اتباعا لهم .ناهيك ان الاسلام سيكون هو الرقم الاكبر في معادلة الاديان الاخرى وسوف تتاثر دول ومنها اسرائيل بذلك ،خاصة وان اغلب المهاجرين هم من دول الشرق وافريقيا وهؤلاء مولعون بالانجاب وسوف تتضاعف اعدادهم بسرعة !!

  اذن، ليس مصادفة ان يأتي ترامب الى السلطة في الولايات المتحدة ، وان تنتخبه (الفئة الصامتة) من السكان الاصليين الذين فقدوا فرص عملهم وشعروا بالغربة وسط دولهم ..وهذا الامر لن ينتهي عند ترامب بل هو زاحف الى عموم اوربا ،فانتظروا الانتخابات المقبلة لدول اوربا، حيث سياتي ترامبيون باسماء مختلفة ويحملون ذات الصفات والتوجهات .. فقد أحيا فوز الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب آمال اليمين المتطرف في أوروبا باجتياح القارة، فمع أن ذلك كان يبدو صعب الاحتمال قبل أشهر، إلا أن الصعود المتزايد لشعبية هذه الأحزاب يدق ناقوس الخطر، حيث تستعد دول أوروبية عدة لخوض انتخابات رئاسية صعبة.وقبل انعقاد قمة مجموعة السبع في طوكيو في مايو/أيار الماضي، حذر مارتن سلماير رئيس فريق العاملين مع رئيس المفوضية الأوروبية من "سيناريو الرعب" الذي سيحدث فيما لو حل محل زعماء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا زعماء مثل ترامب ومارين لوبان وبوريس جونسون وبيبي جريلو. وبعد ذلك بشهر، صدمت بريطانيا العالم حين صوتت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، فاستقال كاميرون من رئاسة الوزراء وأصبح رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون المؤيد للانفصال عن أوروبا وزيرا للخارجية. كما، كتب مؤسس حزب الجبهة الوطنية الفرنسي جان ماري لوبان ووالد زعيمة الحزب مارين لوبان يقول "اليوم الولايات متحدة وغدا فرنسا !! وتقول المسؤولة في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية دانييلا شوارزر إن أساليب ترامب الجريئة ترقى إلى أن تكون نموذجا للأحزاب "الشعبوية" الأوروبية في الحملات الانتخابية القادمة. ففي بولندا والمجر يسيطر القوميون اليمينيون على الحكم حاليا، وهناك مخاوف من انتشار اليمين في غرب أوروبا، ويصوت النمساويون بعد أيام في انتخابات رئاسية قد يفوز فيها زعيم حزب الحرية نوربرت هوفر، ليصبح أول رئيس يميني في غرب أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وفي اليوم نفسه يجري استفتاء على إصلاحات دستورية في إيطاليا يراهن عليها رئيس الوزراء ماتيو رينزي بمستقبله، وقد يغير النظام السياسي في إيطاليا ويقرب حركة خمس نجوم اليسارية التي ينتمي إليها بيبي جريلو من السلطة. وربما ينتقل فيروس الهشاشة السياسية العام القادم من إسبانيا إلى هولندا، حيث تظهر استطلاعات الرأي تساوي نسبة التأييد بين حزب الحرية اليميني المتطرف والليبراليين بقيادة رئيس الوزراء مارك روته، وقد اضطر الأخير إلى تشكيل تحالف غير مألوف مع الأحزاب الأصغر مثل حزب الخضر. 

   أما في ألمانيا، فسيدلي الناخبون بأصواتهم الخريف القادم، ومع أن أحزاب اليمين المتطرف لم تحظ بالشعبية منذ الحرب العالمية الثانية بسبب تاريخ النازيين، لكن حزب "البديل من أجل ألمانيا" يحقق صعودا سريعا، حيث يرفض حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي البافاري الشقيق لحزب المستشارة أنجيلا ميركل تأييدها....من هذا نفهم ان ترامب ليس (احمقا) بل هو مشروع الولايات المتحدة الجديد الذي يدعو الى اعادة انتاج امريكا من جديد ، اما كيف سيتم التخلص من (المهاجرين) فالخطة تقضي اولا باصدار قوانين تمنع دخول دول قليلة بعينها ،ثم يزداد العدد ،ويمنع عودة الخارج من الدولة اليها ثانية مهما كان يحمل من وثائق رسمية ،كما يمنع اخراج الاموال من قبل هؤلاء الى بلدانهم ..في ذات الوقت العمل على اعادة الامن الى بلدانهم الاصلية ،لغرض حثهم وتشجيعهم للعودة اليها ...قد يبدو الامر نوعا من الوهم ..لكننا مثلما كذبنا العولمة ثم صدقناها وبتنا ننظر لها ،علينا ان نصدق هذه الاستراتيجية الجديدة ،وان نستعد لتقبلها من الان . وان نفكر ببناء اوطاننا ،ونغادر حلم الحصول على (الاقامات) و(الجنسيات المتعددة) ولا ان نلقي بارواحنا في التهلكة عبر ركوب البحار بزوارق مطاطية وغيرها للوصول الى ذلك البلد الاوربي وهذا ، لانهم سيعيدوننا بكل قسوة وزجر ..فهؤلاء يرون مصالح بلدانهم فوق كل شيء ..فاستعدوا لتقبل الامر الواقع.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
عماد الجابري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عقيل علي الذهبي ... تفاصيل أكثر
قيس النجم ... تفاصيل أكثر
 متابعة : كاظم مرشد السلوم    يحتفل الملتقى هذا العام بالذكرى العاشرة له، حيث ساهم بنجاح اكتشاف عدد من الكتّاب والمخرجين والمنتجين الناشئين من العالم العربي، وتقديمهم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
رحيم الخالدي ... تفاصيل أكثر
غسان الوكيل ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
سيف اكثم المظفر ... تفاصيل أكثر
حمزة الجناحي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
جمال الخرسان ... تفاصيل أكثر
امل الياسري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر