زنا المحارم .. بين القيم والاخلاق والانحدار نحو قاع السقوط والانحلال التوعية الدينية والاجتماعية أمست ضرورية خاصة بعد انتشار المواقع الإباحية والفيس

عدد القراءات : 907
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
زنا المحارم  .. بين القيم والاخلاق والانحدار نحو قاع السقوط والانحلال التوعية الدينية والاجتماعية أمست ضرورية خاصة بعد انتشار المواقع الإباحية والفيس

انتخاب عدنان القيسي  

 

زنا المحارم.. قد تكون كلمة خفيفة على اللسان لكنها ثقيلة بالمعنى الذي تحمله والواقع الذي تجسده ، لأنه شخص قد كسر جميع القيم والأخلاق فوجه غريزته الحيوانية وانحدر بها إلى قاع السقوط والانحلال لأنه استطاع ان (يزني بذوات المحارم) ويعتبر أعظم إثما من الزنى بغير المحارم وغالبا ماتكون بداياتها تحرشات بالنظر إلى أماكن العورة او اللمس والاحتكاك يتصورها بشكل غير مقصود مستخدماً عبارات خادشة للحياء على سبيل المزاح حتى يتدرج بأفعاله إلى الطامة الكبرى وهي الغوص فيما حرم الله انه التعريف الأنسب لزنا المحارم. لقد أصبحت هذه الظاهرة حقيقة واقعة رغم التعتيم الحكومي والشعبي وموجودة بشكل غريب خاصة في البلدان العربية لذا يجب أن تكون هنالك وقفة للتحذير منها وليس لترويجها . لكن في البداية لابد من البحث في أسبابها وما الذي يجعل الشخص يرتكب هذه المعصية. كان لدينا الكثير من الحكايات التي رواها أشخاص خاضوا هذه التجربة لكننا لسنا بصدد سرد الحكايات المثيرة لأجل الإثارة لكننا سنورد بعضها لنعرف أسبابها ودوافعها .

* نبدأ حديثنا مع (ا - س) امرأه في العقد الرابع من عمرها ولديها ابنة واحدة وهي ذات جمال فائق أخبرتني أن زوجها يتعاطى الخمر ولديه علاقات نسائية كثيرة تقول إنها لاحظت انه كان يمعن النظر إلى ابنتنا حين بدأ جسدها بالنمو وظهور علامات الأنوثة وكان يقبلها بحميمة ، كانت تتضايق من لمساته غير المبررة وكنت قد جعلتها تنام معي لكني في أحد الأيام استيقظت فوجدتها ليست بجانبي فتوجهت إلى الغرفة الأخرى فوجدته معها يحاول الاعتداء عليها وكان مخموراً ضربته على رأسه وأخذت ابنتي وهربت إلى مكان اخر لا أحد يعرفني فيه . سألتها لماذا لم تخبري الشرطة أو احدا من أهلك أو أهله ؟ اجابت: انني امرأة يتيمة ومعدمة  وليس لي اقارب  وأنا لا طاقة لي على سجنه فينتقم مني أهله فضلت الهرب على أن أتعرض لمشاكل بسببه ، يكفي ما اصاب ابنتي من عقدة نفسية واصبحت تخاف  من كل الرجال .

 وهنا نطرح سؤالاً ؟ أيعقل أننا كنا سابقاً نخاف على أولادنا من الغرباء أمسينا اليوم نخاف على بناتنا وأبنائنا من أقرب الناس الينا؟

*قصة العائلة (فــ – ر) كانت غريبة جدا وقد لا تصدق فهي عائلة فقيرة تقطن احدى المناطق الشعبية ، عائلة مكونة من ابنتين وصبي صغير ، حدثتني البنت الكبرى  فقالت : توفي أبي ونحن صغار وتزوجت أمي بعده برجل يصغرها بسنين كان قاسي القلب معنا وعاطلاً عن العمل كانت أمي تعمل لتعيله وتعيلنا ، وبعدها توفيت والدتي ، ولأننا ليس لدينا أحد يعتني بنا بقينا معه وأصبحنا كالعبيد عنده نعمل ليلا ونهارا حتى بدا يعاشر أختي الصغيرة ولا نستطيع التفوه بأي كلمة فقد كان يهددنا بأنه سيقتل أخي الصغير إذا تكلمنا بل أنها حملت منه وأصبح لديه صبي منها ونسبه له! شعرت بقشعريرة تملأ بدني وسألتها: الم ينتبه احد من الجيران ؟ فأنتم في منطقة شعبية والجيران هناك دائما يكونون على تماس مباشر مع الجار الذي بالقرب منه ؟ قالت: لم يكن يسمح لنا بالاختلاط بأحد، بل أنه نقلنا إلى مكان آخر شبه مهجور حتى لايعلم أحد بالذي يعمله معنا كنا نخافه كثيرا ً. سألتها ما الذي جعلك تتكلمين الان وانت تعيشين حياة طبيعة فأنت تبيعين الخضار في السوق؟ قالت :إن زوج والدتي الآن طريح الفراش ولم يعد يستطيع حتى الكلام واختي تركت المنزل وأنا الان اتكفل برعاية  ابنها  ولن أكون الرابحة إذا وصل الأمر إلى الناس والشرطة سيفتضح أمر أختي ونصبح من مظلومين إلى مذنبين وقد لا أجد من يتزوجني .

*هنا أدركت أن المجتمع الشرقي مجتمع مغلق لايرحم بل سيكون كسلاح تتوجه فوهته نحو المظلومين من فقرائه والذين يتعرضون إلى الاعتداء والاغتصاب وقد يكون التفكك الأسري هو من أسباب زنا المحرم ، خاصة عندما يترك أطفال بيد غرباء لا صلة نسب معهم  واوضحت الدراسة  التي اجراها منتدى الاعلاميات العراقيات حول ظاهرة التحرش 2016 بأن 5% قد تعرضن للتحرش داخل المنازل من قبل الأقارب . وقد نعتقد أن هذه الحالات تحصل فقط في الطبقات الفقيرة لكنها أيضا تحصل لدى العوائل الميسورة؟

 *روت لي السيدة (ن- ر) امرأة في نهاية الثلاثينيات متزوجة ولديها بنت وولد ولديها هي وزوجها شركة مقالاوت وكانا في سفر دائم حيث قالت: كنت أترك أولادي مع عمتي وهي امرأة كبيرة بالسن وفي يوم عدت من سفري ولم اخبر احدا بموعد قدومي وهنا كانت الصدمة عندما وجدت أبنتي وابني يشاهدان معاً أحدى القنوات الإباحية ، كانت صدمتي قويه وتعرضت إلى انتكاسة في صحتي واضطررت ان أجعل ابني يعيش مع عمه لفترة وعزلت البنت عنه كنت أمنعهما من الخروج خوفا ً من اختلاطهما بالغرباء لكنني نسيت أنني تركت قنبلة موقوتة وهي في أيديهم إنها شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والموبايل فهم اخطر من الغرباء المتواجدين في الواقع .

 *أتكون الحرية الزائدة في استخدام شبكات النت هي من أسباب تفشي( زنا المحارم )؟ حدثنا الأستاذ غالب ألعبوسي ناشط مدني اذ قال إن أسباب إنتشار هذا النوع من الزنا هو: ضعف الوازع الديني ، تفشي ظاهرة الجهل بالأحكام الشرعية، انتشار الفساد الأخلاقي والانفلات السلوكي بين الناس ، الافتقاد إلى التربية الصحيحة في المنزل وفي المجتمع، انتشار ظاهرة العنوسة بين الجنسين ، انتشار القنوات الإباحية الفضائية والمواقع الإباحية عبر شبكات الانترنت والمجلات الإباحية والتي تعتبر أكبر وأكثر الوسائل تدميرية للسلوك البشري وتحطيم الحياء والقيود الفطرية في كيان الإنسانية.

*كما كانت لنا زيارة خاصة الى احدى العيادات والتقينا بالدكتورة (س-م) وهي طبيبة نسائية ، كان سؤالنا : هل مرت عليك حالات من زنا المحارم ؟ اجابت الدكتورة : نعم ، وكثيرا ما يأتين نسوة إلى العيادة طالبات إجراء عملية (ترقيع غشاء البكارة ) ليس لأسباب أخلاقية بل لان البنت تعرضت لاغتصاب احد الاقارب . وماهي الأسباب برأيك التي تشجع على هذا النوع من الزنا؟  قالت: إن الأسباب عديدة وليست فقط أسبابا نفسية أو مرضية ، لكنها ترجع إلى انعدام الأخلاق والضعف الإيماني الذي تخلل نفوس البشر . قد تكون هناك أسباب عدة لزنا المحرم وأهمها إنعدام الروابط الأسرية والاجتماعية ، إضافة إلى العوامل الاقتصادية والتي تؤثر في بعض الأسر الفقيرة التي لا يكون لها سوى مسكن ضيق مليء بأفراد الأسرة ، وكثير من الأسر لا تزال حتى الآن تستخدم دورات مياه مشتركة بين غرف متعددة مما يضعف الشعور بالحياء بين ساكنيها. ناهيك على أن الازدحام الشديد في السكن يؤدي إلى تلاصق الاجساد أثناء النوم مما يحرك الغريزة والشهوة فيما بينهم .

*لكن ما رأي القانون بمرتكبي زنا المحارم ؟ كان لنا حديث مع الأستاذ كرم الحديثي (مستشار قانوني )  قال : إن المادة(393) من قانون العقوبات تنص على الآتي : 

1 – يعاقب بالحبس المؤبد او المؤقت كل من واقع أنثى أو ذكر بغير رضاهم .

2 – يعتبر ظرفا مشددا إذا وقع الفعل في احدى الحالات الاتية: ا – إذا كان من وقعت عليه الجريمة لم يبلغ الثامنة عشرة سنة كاملة . ب – إذا كان الجاني من أقارب المجني عليه إلى الدرجة الثالثة او كان من المتولين تربيته أو ملاحظته أو ممن له سلطة عليه أو كان خادما عنده أو عند احد ممن تقدم ذكرهم ، هذه المادة تتحدث عن حالة الإكراه .

 1 – يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات او بالحبس من واقع في غير حالة الزواج أنثى برضاها او ذكرا او انثى برضاه او رضاها اذا كان من وقعت عليه الجريمة قد أتم الخامسة عشرة من عمره ولم يتم الثامنة عشرة سنة. وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنين اذا كان من وقعت عليه الجريمة دون الخامسة عشرة سنة كاملة من العمر. 2 – يعتبر ظرفا مشددا إذا وقع الفعل في إحدى الحالات المنصوص عليها في الفقرة (2) من المادة 394 وهذه المادة تتحدث عن توافر الرضا في الفعل الإجرامي ومع هذا في كلا الحالتين تشكل جريمة . 

*لكن ماهو حل تلك المشكلة ؟ 

التوعية الدينية والاجتماعية أمست ضرورية خاصة بعد انتشار المواقع الإباحية والفيس وأصبح بمتناول أي شخص اقتناء الموبيل والحاسوب كما يجب على المؤسسات التعليمية والتربوية بث توعيات وتعليمات وتحذيرات من اجل تنبيه العائلات لخطر هذه الظاهرة . كما يجب إيجاد حلول مناسبة لمشكلة العشوائيات والبيوت الصغيرة التي نجد فيها  كل العائلة تنام في مكان واحد اضافة الى  التفكك الأسري وأمور كثيرة ، لذا يجب الحذر من هذا الخطر الداهم .

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
محمد علي مزهر شعبان ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عماد جاسم ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د.يوسف السعيدي ... تفاصيل أكثر
حيدر محمد الوائلي ... تفاصيل أكثر
تصفح العدد من هنا ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عماد جاسم ... تفاصيل أكثر
حسين الذكر ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
صادق الهاشمي ... تفاصيل أكثر