سلام عادل في ارتقائه الأخير

عدد القراءات : 546
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
سلام عادل في ارتقائه الأخير

تعتذر الحقيقة عن نشر هذا المقال في عدد سابق باسم كاتب آخر يبدو انه نسبه اليه نشرت جريدة ( الحقيقة ) العراقية ( الورقية) في أحد أعدادها الأخيرة، موضوعا عن الشهيد سلام عادل ( السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي )، تحت اسم منتحل يدعى ( أمير الجنابي)، وهذا الموضوع ادعى غير منتحل، نسبته إليه، وفي زمن أصبح فيه اللصوص ( أمراء) كما هو شأن هذا (الأمير الجنابي) . أعيد نشر ( المنشور) مع ردي عليه، الذي أرجو أن تقوم جريدة ( الحقيقة) بنشره، إحقاقا للحق ..

       عادل سعيد*

    سلام عادل في ارتقائه الأخير

    ـــــــــــــــــــــــــــــــ

    في دمشق ، منتصف الثمانينيات ، وفي مكتب مجلة ( دنيا العرب ) جمعتني جلسة مع الكاتب   و الروائي الفلسطيني ( محمد ابو عزة ) سكرتير تحرير المجلة . وفي خضم الكلام اكتست ملامحه مظهر التأمل والشرود ، ثم قال فجاة ؛ في ضميري ( مشهد ) لم يغب عنه  و لابد ان ارويه ، ولكن ليس في سورية ، لأن الأمر يتعلق بحقبة من تاريخ البعث ، وان كان الأمر يتعلق بالبعث العراقي ، ولكني سأرويه لك ، وعدني بأن ترويه انت حين تغادر سورية   فيما بعد . المشهد يعود الى العام 1963 و تحديدا في الأيام الأولى بعد انقلاب 8 شباط ،  كنت ضمن طاقم الحرس القومي في مديرية الأمن العامة ، ومن بيننا مجموعة من العرب و الفلسطينيين تحديدا ، و لاسيما بعضا ممن اصبح في الخط الأول من قيادات منظمة التحرير   ضمن حركة القوميين العرب ، كأبي علي مصطفى الذي قال يوما ، بأنه يود لو يقطع يده التي  ساهمت في تعذيب الشيوعيين و المناضلين العراقيين في تلك الفترة . وفي نهار يوم كان لدينا  ضيف ( دسم ) اقمنا له وليمة دسمة هي الأخرى من صنوف التعذيب والهتك الجسد    والنفسي على مدى ساعات . ( الضيف ) كان سلام عادل السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي . كانت طاقتنا على الإبداع في التعذيب و القهر لا توصف ، وكانت طاقته هو على الصمود  و التماسك لا توصف ايضا ، وحين بدا ان الرجل في طريقه الى النهاية الأكيدة ، جاءتنا اوامر بالإبقاء على الرجل ، لأن شخصية مهمة في الطريق الينا. ولم تكن تلك الشخصية سوى علي  صالح السعدي وزير الداخلية و الأمين العام لحزب البعث . و في ( صالون  ابداعنا ) بدا المشهد طويلا ، حين وقف السعدي يحدق في سلام عادل الذي لم يبد انه على  وشك الإنطفاء بعد . ثم قال السعدي مقربا فمه من عادل ؛انت منته وليس عليك الا الإعتراف . ثم كرر طلبه غير مرة ، وفجأة رفع سلام رأسه وحدق في وجه السعدي طويلا ، ثم قال بكلمات متقطعة ولكن واضحة و مفهومة ؛ انت سكرتيرحزب يفترض انه من ضمن احزاب التحرر ، و تطلب مني انا  سكرتير حزب شيوعي ان اعترف.. انت لست اكثر من شرطي من هؤلاء . ثم سكت سلام لحظات ، و بدا وكأنه يستجمع قواه مرة اخرى ، ثم فجأة بصق في وجه سعدي بصقة يخالطها الدم.

 لم يبد من سعدي للحظات اي رد فعل سوى ان يمسح البصقة ، وبدت منه حركة واشارات عصبية  فهمنا المقصود منها ؛ اجهزوا على الرجل. . لا اريد ان اسهب في كيف اجهزنا عليه ، ولكن الأمر  بدا و كأنه قريب من رواية الشيعة لطريقة الإجهاز على الحسين في لحظاته الأخيرة.

    ـــــــــــــــــــــــــ

    أما ردّي‘ فكان الاتي ..

    ـــــــــــــــــــــــــ

    هذا ( المقال ـ الوصية!!) الذي قام المدعو أمير الجنابي، بالسطو عليه، و نسبه إليه، ثم نشره في (الحقيقة ) الغرّاء ، لهو لعمري قطعٌ لرأس الحقيقة، التي تحمل الصحيفة اسمها، و لربما نعذر للصحيفة جهلها بالأمر، وإلاّ ما أقدمَت على نشره منسوب الى المدعو (إيّاه). و لكن لابد من فضح هذا المدعو أمير الجنابي ( إن كان هو الإسم الحقيقي للمنتحل). ولدي اسئلة للسيد ( الساطي) : أين يقع مقر المجلة في دمشق، و هل كان يعمل فيها!؟ .. و أين عمل السيد محمد أبو عزة، قبل عمله في ( دنيا العرب) !؟، و بأي صفة دخل المدعو ( الجنابي) الى المجلة، ولماذا خصه السيد محمد أبو عزة بالحديث !؟ و هل كان أصلاً في دمشق حينها!؟ هذا ( المقال)، وهو ليس بمقال، ولكنه موقف عايشه السيد أبو عزة، وظل يؤرق ضميره، الى أن كانت جلسة حديث جمعتني بالزميل أبو عزة، وكنا نعمل معاً في الصحيفة، دار فيها الحديث عن مجزرة شباط 63 في العراق،وعلاقة بعض القيادات الفلسطينية، الموجودة حينها في الساحة السورية، فكان أن أسرّني بما ورد في المقال أعلاه ( فهو لا يستطيع الحديث علناً حول الأمر في دمشق البعث) . وبقي في ذاكرتي و ضميري، حتى دونته كما هو تقريباً بحسب ما تتيحه الذاكرة.، و حرصت على أن أصوغه كما حمّلني إياه السيد أبو عزة.ولا أدري إن كان العنوان ( جلاد تائب ..) هو من وضع محرر جريدة الحقيقة، أم من براعات المنتحل ( الجنابي). فكثيرٌ ممن أصبحوا قادةً في منظمة التحرير الفلسطينية، و من حركة القوميين العرب، كانوا في حضانة انقلابيي شباط الأسود، كما هو معروف، وليس هنا مجال التفصيل في الموضوع. المهم فقد قمتُ بتسجيل التوصية، و نشرها في الفيسبوك، مطلع عام 2013 وفي صفحات عدة، وأعيد نشره في صفحة (الشهيد الشيوعي )، وقد اتصل بي عدة أشخاص، لتضمينه في كتب أو دراسات يُزمعون الشروع في كتابتها، عن الشهيد سلام عادل، فأجزتهم، شرط ذكر اسمي، لأن الموضوع برمّته، عبارة عن توصية أملاها ضمير كاتبٍ معذب، شهد تعذيب و استشهاد قامة عراقية فذة، مثل سلام عادل، و أراد تسجيلها للتاريخ، و أردنا تسجيلها أيضاً حفظاً لحق الشهيد علينا، ففعلت، نقلاً للأمانة التي حمّلني إياها، و أظن أنها المرة الثالثة أو الرابعة، التي أسمع بها ، حول نشر الموضوع نفسه، بأسماء منتحلة، و منها اسم المدعو ( أمير الجنابي) . و العجيب، أنهم لا يحاولون حتى التحوير في بعض العبارات، لتمرير لصوصيتهم.وما هو أعجب، أن الأمر هو وصية أو أمانة شخصية، فكيف يضع المختلس اسمه على وصيةٍ، هو لم يكن أحد طرفيها !؟ أطالب صحيفة الحقيقة، إنصافا للحقيقة، بوضع المدعو المختلس ( أمير الجنابي) في القائمة السوداء، كما هو معمول به، إجرائياً ـ صحفيّاً ـ في مثل هذه الحالات، بعد التحقّق من حقيقة اسمه، و موقعه الأدبي أو ( الفنّي !) أو السياسي .. إلخ. ولا أظن صحيفة ( الحقيقة) ستتلكأ في ذلك.

    عادل سعيد / شاعرعراقي، مقيمٌ في النرويج،و عضو اتحاد كتابها.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــ

    فاتني أن أذكر في ردي، أن المقال منشور في موقع ( الحوار المتمدن) تحت عنوان ( بصقة دمٍ في الضمير).

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غسان الكاتب ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الكتبي ... تفاصيل أكثر
إيزابيلا بنيامين ... تفاصيل أكثر
إيزابيلا بنيامين ... تفاصيل أكثر
حتى وقت قريب كنا نعتبر أن القضاء على عناصر داعش في الموصل هو نقطة التحول في المسار الامني العراقي ، وجميع ساستنا عدّوا ذلك الحدث ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
صادق الهاشمي ... تفاصيل أكثر
السيد الزرقاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد الصالح ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر