هل أتاك حديث الفساد؟

عدد القراءات : 205
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
هل أتاك حديث الفساد؟

اسعد عبدالله عبدعلي

 

الفساد في العراق غول كبير, تم تغذيته عبر نظام حكم هش, وطبقة متحكمة فاسدة, وسلطة محتلة أرادت للغول أن يكبر. الفساد الذي امتد الى كل مرافق الحياة في العراق, تسبب في تعطيل أي جهد أصلاح, وجعل كل الأموال تتبخر ولا تذهب في الاتجاه الصحيح, وحول الفساد كل الممارسات الديمقراطية الى أكذوبة فجة, تعطلت الحياة ودخل البلد في نفق مظلم لا مخرج منه, كل هذا والساسة عاطلون عن فهم ما يجري وكيفية إصلاح الأمر, مما جعل الأمور تصبح خارج نطاق السيطرة. نثبت أولا قاعدة توضح من أين ينطلق الفساد, حيث أخطا الساسة كعهدنا بهم دائما في عدم قدرتهم على تحديد مكامن المشاكل, حيث اهتم الساسة برأس الهرم في كل وزارة, عبر تغيير الوزراء في حربهم الإصلاحية, متجاهلين أصل المشكلة, لكن نحدد أن علة الفساد هي طبقة المديرين العامين. هنا نؤشر أن الفساد ينطلق من ثلاثة محاور مهمة في مؤسسات الدولة, بحسب فكرة متكاملة عن الفساد:

 المحور الأول للفساد: أحزاب السلطة

   عمدت أحزاب السلطة على تقاسم مفاصل الدولة فيما بينها, تحت عرف ما يسمى المحاصصة, أي تحولت المناصب كحصص توزع بينها حسب الاستحقاق الانتخابي, مما ادخل مئات المديرين العامين ممن لا يملكون خبرة, ولا يملكون مؤهلا علميا, ولا فهما للمنصب, بل بعضهم مجرد لص, فتحول المنصب الى مغنم, وبعد أن يستلم المنصب يجب أن يكون مطيعا للحزب الذي أوصله, خصوصا أن الأحزاب تضم طبقة من التجار والمقاولين الذين يهمهم طاعة المديرين لهم, لتتعاظم الارباح على حساب المسؤولية والوطن, فضاعت معه اموال الدولة هدرا. من يريد الإصلاح الحقيقي لا يكون بتغيير وزير, بل بإقصاء كل المديرين الذين صعدوا عبر الأحزاب تحت مظلة المحاصصة, وإعادة نظام التسلسل الوظيفي, مع تشديد الرقابة على طبقة المديرين.

 المحور الثاني للفساد: فلول البعث:

   حزب البعث كان هو المسيطر تماما على كل مفاصل الدولة, في أيام حكمه للبلد, وبعد التغيير, أول الأمر كان هنالك اتجاه كبير لإقصاء البعثيين من مؤسسات الدولة, لكن حصلت استثناءات لآلاف البعثيين, مما جعلها قضية اجتثاث فارغة المحتوى, من جهة أخرى كانت تعليمات نظام صدام لجميع أعضاء حزبه والموالين له, بأنه إذا سقط نظامه فعليهم الانخراط بالأحزاب, ثم الوصول للمناصب, وبعدها الشروع بالفساد والإفساد, حسب وثائق وجدت في مقرات حزب البعث, وتم نشرها لتبيان حقيقة الحزب الفاشي, لكن مع الأسف لم تتعظ أحزاب السلطة الحالية, وفتحت هذه الأحزاب أبوابها لمن هب ودب, ليخترقها حزب البعث, وينخرط المئات بأقنعة جديدة, وهكذا تم منهج نشر الفساد. هنا نوضح خطوة غابت عن فكر أحزاب السلطة, أو يمكن أنهم تناسوها عن عمد! كي تدوم مصالح البعض, وهي : "انه من يريد الإصلاح الحقيقي ومحاربة الفساد, عليه فورا إقصاء كل المديرين العامين, ممن كان لهم ارتباط سابق بحزب البعث, خصوصا المفاصل المهمة, بل وإقصاء كل المقربين منهم, لأنهم يتقنون اقامة الشبكات الفاسدة. 

 المحور الثالث للفساد: طبقة المتملقين:

   من أسوأ طبقات الفساد هي طبقة المتملقين المنافقين, الذين يفعلون أي شيء مقابل مصالحهم, ولا توجد عندهم قيم أخلاقية يلتزمون بها, هؤلاء ارتبط  وجودهم مع الطبقتين الأولى والثانية, وتم ترشيحهم عبرها, ليصلوا لمواقع حساسة وينفذوا نفس سلوك الطبقتين السابقتين, فالفساد هو ما يقومون به, لأنه يغذي مصالحهم الخاصة. كانت كل أفعالهم تتمحور في تخريب دور مؤسسات الدولة, وجعلها مجرد دكان خاص لهم, وهكذا تعطل الدور الأهم لمؤسسات الدولة, ونمت مع هؤلاء طبقة قذرة من الموظفين الوصوليين الفاسدين, اليوم هؤلاء هم سبب فساد مؤسسات الدولة, وعملية تغيير الوزراء ليست ذات نفع, مع استمرار تواجد جيش من المتملقين والمنافقين. الخلاص من هذه الفئة البغيضة, يكون عبر عملية إقصاء البعثيين, والمديرين المدعومين من الأحزاب, وكل من يرتبط بهم, وإقصاء المتملقين , ونؤشر هنا  أن القضية تحتاج الى جهاز معلوماتي وامني رصين, حتى يتم الأمر على أكمل وجه, من دون أي ظلم.

 الثمرة: 

إن محاربة هذه المحاور الثلاثة للفساد, وبخطة محكمة, مع ارادة حديدية, من الممكن بعدها أن نحلم بواقع مثمر, وان نتأمل خيرا للغد.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
عماد الجابري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عقيل علي الذهبي ... تفاصيل أكثر
قيس النجم ... تفاصيل أكثر
 متابعة : كاظم مرشد السلوم    يحتفل الملتقى هذا العام بالذكرى العاشرة له، حيث ساهم بنجاح اكتشاف عدد من الكتّاب والمخرجين والمنتجين الناشئين من العالم العربي، وتقديمهم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
رحيم الخالدي ... تفاصيل أكثر
غسان الوكيل ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
سيف اكثم المظفر ... تفاصيل أكثر
حمزة الجناحي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
جمال الخرسان ... تفاصيل أكثر
امل الياسري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر