كردستان وحلم الاستقلال

عدد القراءات : 189
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
كردستان وحلم الاستقلال

عمار العامري

 

      كردستان العراق؛ أرض الأكراد القومية, منذ مئات السنين, عانى ما عانى أهلها من ظلم الحكومات, وسطوة السلطات, والحروب المدمرة, التي وصلت للإبادة الجماعية, اتخذ زعماؤه الجبال ملاذا آمنا لهم لأجل تحريرها, من بطش الطائفية والدكتاتورية, فأمنوا بعدما عُزلت عن طيار بغداد عام 1991, وتأقلمت بعد التغيير, فقدح حلم الاستقلال بأذهان أبنائها. لا يخفى أن صراع أكراد العراق, يمتد لعقود طويلة مع السلطات الحاكمة في بغداد, وللتدخل الخارجي, والحسابات الإقليمية الأثر البالغ في ما وصل اليه الحال في كردستان آنذاك, من زهق للأرواح, ودمار للمدن, وخراب البنية الاقتصادية والتنموية, مصير الاكراد لم يكن محصوراً داخل العراق, بقدر ما أن المصير مشترك, موزع على عدة دول مجاورة في مقدمتها؛ روسيا وإيران والعراق وتركيا وسوريا. إن الحديث عن استقلال كردستان العراق, لم يكن قديماً, بقدر ما إن الصراع كان من أجل الحكم الذاتي, لكن تصدر قضية الاستقلال المسائل الرسمية, برزت بعد التغيير 2003, نتيجة السياسات التي تستخدمها حكومة بغداد 2006-2014, إثر اعداد الميزانية العامة للعراق, التي باتت ورقة ضغط, ومساومة بين بغداد واربيل, لتحقيق مصالح سياسية معينة, خلالها يبرز أمر هام, متعلق بضعف الاقتصاد الداخلي لكردستان.

   الاقتصاد؛ يشكل العمود الفقري في بناء أي كيان, عليه يعتمد مدى الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي, إقليم كردستان لم يملك اقتصادا جيدا, يضاهي دول الجوار, ما يجعل ذلك معرقلا كبيرا أمام طموحات الأكراد, فيما يأتي عدم امتلاك الإقليم الجيش الوطني الموحد, عقبة مهمة تعيق التحديات المستقبلية, لاسيما وان كردستان لم تكن تتمتع بوحدة عسكرية مشتركة, فكلا القطبين فيها له جيش خاص. ما يجعل الجميع أمام أمر واقعي, هو عدم توفير وتهيئة الأجواء المناسبة داخلياً وخارجياً, فالأحزاب الكردية تعيش حالة من الصراع السياسي, وعدم التوافق فيما بينها, خاصة الاختلاف المعلن على رئاسة الاقليم, المحصورة في قيادة الحزب الديمقراطي, ما ينجر أصلاً الى الإخفاق الإداري في توحيد السلطة بين السليمانية وأربيل, فالظاهر أن الحكومة موحدة, وهذا باعث اعلامي جيد, لكن الحقيقة غير ذلك. وجود فجوات كبيرة بين الأطراف الكردستانية, يعطي مؤشرات, أن عدم الاستقرار الداخلي, لا يؤدي الى تفاهمات حول تقرير المصير, هذا الأمر يرجع لصوت الشعب الكردي, الذي يعاني الامرين بين الضغوط المعيشية, بسبب الضعف الاقتصادي, وعدم التفاهم مع بغداد, والمستقبل المجهول إذا تمت المغامرة بالاستقلال, لذا لا يرجح طرح قضية الانفصال بشكل حاسم وحازم, فنتائج الاستقلال في الوقت الراهن غير مجدية،  رغم أن حديث حلم الاستقلال؛ يزداد كلما اشتدت الازمات داخل الاقليم, أو تأزمت مع بغداد, فالحلم الحقيقي للأكراد, ما زال يحبو, خاصة أن مسالة الاستقلال تحتاج للمزيد من كسب الأصوات الدولية والإقليمية, لكن الحقيقة تقول؛ إن كردستان لا يمكن أن تنفصل عن الوطن الأم, هذا ما تشير إليه الدلالات التاريخية.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غسان الكاتب ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الكتبي ... تفاصيل أكثر
إيزابيلا بنيامين ... تفاصيل أكثر
إيزابيلا بنيامين ... تفاصيل أكثر
حتى وقت قريب كنا نعتبر أن القضاء على عناصر داعش في الموصل هو نقطة التحول في المسار الامني العراقي ، وجميع ساستنا عدّوا ذلك الحدث ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
صادق الهاشمي ... تفاصيل أكثر
السيد الزرقاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد الصالح ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر