كتاب مطلوب أمنيا

عدد القراءات : 366
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
كتاب مطلوب أمنيا

رحمن علي الفياض

 

في بعض الأحيان يأخذ بعض الناس الحنين الى الماضي, نتيجة المآسي التي يمر بها الوطن, ونتيجة لسياسات النظام الجديد, وفشله في إدارة البلاد وتفشي الفساد المالي والاداري والمحسوبية وكان من نتائجه الحنين الى نظام القمع البعثي. هل كان نظام البعث عادلاً حتى يأخذنا الحنين اليه؟ بكل تأكيد لم يكن في يوم من الأيام البعث الصدامي عادلا بين العراقيين سوى بتوزيع الظلم والاضطهاد فقط ولكن فشل الطبقة السياسية جعل البعث عادلاًفي نظر البعض!!. في حالك الزمن الغابر كان لدينا مجموعة قيمة من الكتب الدينية والتاريخية, والتي كانت ملاذنا الوحيد, للاطلاع على تاريخنا الاسلامي وأحداثه السياسية وهي متنفس الأصدقاء في الاستعارة منا بعض تلك الكتب. حركة غريبة لعناصر البعث في ذلك اليوم, يجوبون الأزقة والشوارع ونظراتهم تطارد الصغير قبل الكبير,فانتابنا شعور بشيء مجهول مخيف قادم, وفعلا كان الذي توقعنا, مساء ذلك اليوم كان هناك أحد الأصدقاء المنتمين عنوة الى البعث في الاجتماع المسائي, طرق الباب خائفا يترقب, وقال بالحرف الواحد, حمله على الكتب. لم أكن يومها أعرف أن الكتب مطلوبة للدولة وأن هناك حملة لمطاردتها, اخفوا كل مالديكم من كتب وأشرطة كاسيت لأن هناك حملة تفتيش واسعة في هذه الليلة, تستهدف المنازل التي عليها مؤشرات أمنية.. وبكل تأكيد كان منزلنا من البيوت التي عليها خطوط حمراء كونه يحوي خمسة أخوة فيهم رجل دين لم ينتموا لحزب البعث. بسرعة كبيرة, حزمنا كنزنا الثمين في أكياس من النايلون, وحفرنا حفرة عميقة في حديقة منزلنا وأنزلنا الكتب داخل قبرها الجديد, وتمت تسوية الأرض ورشها بالماء وزرع بعض الشتلات فوقها التي كانت لدينا في ممر الدار, ومرت تلك الليلة بسلام بعد مداهمة المنزل والعبث بمحتوياته دون العثور على الكتاب المطلوب أمنيا.

  بعد فترة من الزمن ومدة تزيد على العام وبعد هدوء الوضع نسبياً, قمنا بحفر حديقتنا لاستخراج كنزنا المدفون, وهنا كانت المفاجأة والصاعقة علينا جميعا, فقد تلفت جميع الكتب وتحولت الى فتات ورق, نتيجة الرطوبة والخزن غير الصحيح الذي قمنا به, ضاع جهد العلماء الذين صرفوا عليه سنوات من السهر والتعب, وضاع معه أيضا ملايين الدنانير قيمة تلك الكتب في لحظة خوف ورعب. الكتاب كان العدو الأول للنظام البعثي فطالما كان هو المطلوب رقم واحد بالنسبة لهم, وطالما  أعدم الاف الشباب بسببه, وأنا أستذكر تلك الأحداث استوقفني الحال اليوم وأنا أتصفح مكتبتي العامرة بالكتب والمجلات واتأمل قراءتها وأستمتع بالنظر اليها, وأستذكر مكتبتنا التي كانت مطلوبة أمنينا!!.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
نشوان محمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
محمد توفيق علاوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
علي شايع ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبد الحليم الرهيمي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر