المنظمات غير الحكومية في العراق بين الواقع والتطبيق

عدد القراءات : 313
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
المنظمات غير الحكومية في العراق بين الواقع والتطبيق

دينا النقيب

 

أمست منظمات المجتمع المدني حقيقة واقعة في العراق منذ عام 2003 بعد سقوط النظام الديكتاتوري وكسر القيود وتحطم الاسوار التي كانت حاجزا يخنق الانسانية . فهذه المنظمات تعد من اساسيات تحقيق الديموقراطية وتطبيقها في المجتمع الدولي والعالم . اصبح جليا للجميع ماتبذله هذه المنظمات من عمل ومجهود لتوفير المساعدات الانسانية بجميع اشكالها الصحية والخدمية للنازحين والمهجرين وفئات اخرى . هذا في الجانب الانساني ، اما في الجانب الثقافي نشاهد يوميا في مواقع التواصل الاجتماعي وعلى شاشات التلفاز انعقاد العديد من المؤتمرات والندوات الثقافية وورش العمل التوعوية التي تهدف الى نشر الوعي الثقافي بين افراد المجتمع وتعرفه بحقوقه المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية المختلفة . كما تحاول ان تضع حلولا لمشاكل وعقبات تعترض الفرد العراقي في ظل ظروف النزاعات وانعدام الامن وشحة في الموارد والتي لها الاثر الاكبر على واقعه المعيشي . لقد أوجدت المنظمات غير الحكومية في الاساس بغية ايجاد وسيلة لتطبيق القانون الدولي الانساني على ارض الواقع بصورة واضحة وفعالة وترسيخ الحقوق التي تنص عليها المعاهدات والاتفاقيات الدولية في شتى انحاء العالم . الا انه لاتزال منظماتنا في العراق تحتاج الى المزيد من الدعم اللوجستي لغرض تطوير افكارها ورؤاها وتنمية قدراتها ، فالعديد منها يفتقر الى مقومات اساسية مهمة لبقائها وديمومة عملها . فنجدها في مرحلة اخرى تفقد شعبيتها وبالتالي مصداقيتها لانها تكون قائمة على اساس ربحي او ان اعضاءها يرومون تحقيف مصالح وغايات شخصية وذاتية بحتة على حساب المصلحة العامة ، مما يفقدها وحدة الفكر والهدف . عندئذ تتضح الصورة وتنجلي الحقيقة فتتلاشى قوتها وتفقد مؤيديها بمرور الوقت شيئا فشيئا ، لانها ستصطدم بحاجز توفير التزاماتها المالية . حيث تقل الايرادات اللازمة لاقامة نشاطاتها وتنفيذ الخطط والبرامج والاهداف التي تاسست من اجلها . فبالرغم من انتشار ظاهرة تأسيس منظمات المجتمع المدني بشكل كبير خلال السنوات الماضية الا انه سرعان ما تلاشت معظمها لاسباب مادية في الغالب ، حيث تقاعست عن القيام بواجباتها وتحقيق غاياتها بسبب انعدام الدعم المادي .  ان دور المنظمات غير الحكومية يقوم على اسس ثلاثة اساسية وهي تقديم الخدمات الانسانية والاجتماعية بشتى انواعها ونشر الوعي الثقافي بين افراد المجتمع بالاضافة الى القيام بالدور الرقابي لكونها تمثل السلطة الخامسة بعد السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والسلطة الرابعة الاعلامية . الا ان الدور الرقابي لم ينجح بالشكل الذي يجعل منظمات المجتمع المدني القوة القادرة على مكافحة ظاهرة الفساد الاداري والاجتماعي فهو يفتقر الى المهارات والأدوات التي تحد من حدوث الاخفاقات في مؤسسات الدولة مما يجعلها امام عائق كبير في تنفيذ برامج الإصلاح .  ان مستقبل هذه المنظمات يحتاج الى وقفة حقيقية منا نحن كاعلاميين كي تحقق نقلة نوعية في مواجهة التحديات الحالية في ضوء الحرب التي يخوضها بلدنا ضد داعش . وتحتاج الى دعم حكومي ودولي للنهوض بواقعها المؤلم ووضع خطة ستراتيجية لتحسين قدراتها في العمل الجماعي والطوعي كي تستطيع الثبات والمضي قدما والعمل بمهنية وان تكون يد العون لجميع المؤسسات المدنية لتلبية جميع الاحتياجات للشرائح والطبقات الاجتماعية كافة .

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
محمد علي مزهر شعبان ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عماد جاسم ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د.يوسف السعيدي ... تفاصيل أكثر
حيدر محمد الوائلي ... تفاصيل أكثر
تصفح العدد من هنا ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عماد جاسم ... تفاصيل أكثر
حسين الذكر ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
صادق الهاشمي ... تفاصيل أكثر