الخزي لمجرمي البعث في كل زمان ومكان

عدد القراءات : 3558
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الخزي لمجرمي البعث في كل زمان ومكان

فالح حسون الدراجي

قبل اربعة وخمسين عاماً وفي مثل هذا اليوم الأسود تحديداً، انقلب المجرمون الفاشيون على جمهورية العراق الديمقراطية الفتية، فقتلوا غدراً زعيمها، ومحررها من قيود الاستعمار، وأحلافه وأذنابه وقواعده ومرتكزاته: الشهيد البطل عبدالكريم قاسم، ومعه، رجال، هم أشرف ما أنتج تاريخ الجيش العراقي الباسل عبر مسيرته الظافرة..

وإذا كان انقلاب (شباط الأسود) قد نجح بفعل عوامل خارجية وداخلية، كان بعضها خارجاً عن يد الثورة وقادتها، وبعضها جاء (من يد) قادة الثورة أنفسهم، بسبب نوايا الزعيم الطيبة، وسياسته السمحاء التي شيدها على ثقة مفرطة، وعلى أساسات وردية حالمة، مفادها أن الاخرين جميعاً طيبون مثله، ظاناً أن أعداءه، وخصومه يحملون مواصفاته النبيلة، فيسامحون مثله، ويعملون كما يعمل هو، لاسيما في سياسته التي شعارهاً: عفا الله عما سلف!! أقول إذا كان الإنقلابيون البعثيون نجحوا في انقلابهم ـ العار ـ فإن نجاحهم هذا كان لعنة وسُبَة، وعارا عليهم الى الأبد، فقد كان انقلاب شباط لطخة سوداء مميزة في سجل البعثيين المخزي، بحيث ظلت هذه اللطخة عالقة بهم وبجباههم وعقيدتهم القومية لأكثر من نصف قرن دون أن ينجحوا في إزالتها.

إن (انتصار) البعثيين في شباط 1963 كان هزيمة ماحقة، وساحقة لهم، ولمشروعهم العقائدي الفاشي.. وهذا يحدث لأول مرة، إذ لم يحدث من قبل أن يهُزم (النصر) في أولى ساعاته.. بل قبل ان يتحقق بأيام، أي منذ لحظة تفكير البعثيين بالانقلاب على ثورة شعبية وطنية، قدمت المنجزات العظيمة واحدة تلو الاخرى دون توقف، رغم المؤامرات الداخلية والخارجية. وهُزم البعثيون أيضاً منذ أن تحرك (القطار الامريكي) بعرباته الاستخبارية، ناقلاً لهم عُدَة التآمر ومخططات الدم والقتل والتدمير والإعلام الموجَّه.. لاسيما العربة التي حملت قوائم تصفية الشيوعيين، والوطنيين، والضباط الاحرار، الذين يتوجب على الانقلابيين قتلهم قبل أي شيء. وبالفعل فقد نفذ العملاء إرشادات أسيادهم بدقة ومهارة فائقة، فابتدؤوا خطتهم التصفوية باغتيال الشهيد الطيار جلال الأوقاتي، قائد القوة الجوية آنذاك، ولم ينتهوا من القائمة حتى أكملوا تصفية جميع الاسماء المعروضة للقتل في تلك القائمة البائسة!!

اليوم وبعد اربعة وخمسين عاماً على ذلك اليوم الاسود، نطرح السؤال الذي لابد أن يطرح باستمرار، مفاده:

 من بقي من قيادات البعثيين المتآمرين على الزعيم قاسم في الذاكرة.. وإذا ما كان واحد منهم قد بقي، فهل يتذكره الناس بالاحترام، والتقدير، أم بالازدراء، والإحتقار، لما ارتكبوه من مذابح، ومآس بحق الشعب العراقي النبيل.. مقارنة بمن بقي خالداً، وساطعاً في الذاكرة من أولئك الرجال القلة الذين وقفوا بوجه المؤامرة وتصدوا للعدوان البعثي- أمريكي؟

يقيناً أن التأريخ منصفٌ.. وأن الناس البسطاء عادلون جداً، لذلك تراهم قد منحوا لكل عنصر من عناصر ذلك الزمن حقه، فأغدقوا على البطل الشريف بحبهم وتقديرهم وتبجيل أسمائهم. في حين أنهم أشعلوا في المجرم القاتل نيران الكراهية، ومواقد الاحتقار دون رحمة.. 

وتأسيساً على ذلك بقيت (صور) الشهيد عبد الكريم قاسم خالدة في قلوب الناس، وصناديقهم العزيزة. 

ولعل رؤية صورة الزعيم في القمر، أو سطوع وجهه بين النجوم المتلألئة. واحد من الأدلة على عشق الناس لهذا الزعيم الوطني الشريف.. ويوم سقط البعثيون في التاسع من نيسان 2003  ركضت الجماهير الشعبية نحو الشوارع رافعة صور الزعيم عبد الكريم قاسم، وكأنهم يريدون مبايعته على عرش قلوبهم، فيستعيدون بذلك حقاً اغتصبه القتلة في شباط الأسود..

ولم يكن الزعيم قاسم وحده عزيزاً على قلوب الناس الطيبين، إنما كان معه رفاقه وصحبه الميامين الذين استشهدوا في ذلك الانقلاب الفاشي، دفاعاً عن مكتسبات ثورة الرابع عشر من تموز 1958 المجيدة. وما أسماء وصفي وماجد وفاضل كنعان وغيرهم من صحبة الزعيم البررة التي انتشرت في العراق بعد  رحيل الزعيم إلا الدليل الآخر على هذا الامتياز !! 

تحية للشهيد البطل عبدالكريم قاسم، وهو يستقبل بشجاعة فائقة وابل الرصاص بعينين مفتوحتين بعد ان رفض وضع العصابة السوداء عليهما لحظة تنفيذ الإعدام به..

وتحية للشهداء الأبطال فاضل عباس المهداوي، ووصفي طاهر، وعبدالكريم الجدة، وماجد محمد أمين، وتحية كبيرة للشهيد البطل سلام عادل أسطورة الشهادة العراقية الجسورة..

والخزي والعار لمجرمي البعث في كل مكان وزمان.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

حتى وقت قريب كنا نعتبر أن القضاء على عناصر داعش في الموصل هو نقطة التحول في المسار الامني العراقي ، وجميع ساستنا عدّوا ذلك الحدث ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
صادق الهاشمي ... تفاصيل أكثر
السيد الزرقاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد الصالح ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبد الرحمن اللويزي ... تفاصيل أكثر
السيد الزرقاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الكعبي ... تفاصيل أكثر
غسان الكاتب ... تفاصيل أكثر
   منذ مدة ليست بالقصيرة كنت منقطعاً عن مدينتي الناصرية، وحتى عندما كنت أزورها في السنتين الأخيرين، فاني لا اجد الوقت الكافي لأن امرّ بشوارعها، ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر