أحمد حلمي ممثل وكاتب ومخرج يدرك أن الفن ليس 'لعب عيال'

عدد القراءات : 233
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
أحمد حلمي ممثل وكاتب ومخرج يدرك أن الفن ليس 'لعب عيال'

ما بين بداياته في تسعينيات القرن العشرين كمقدِّم لأحد برامج الأطفال التي حقّقت له ذيوعًا وشهرة كبيريْن، خاصّة برنامج “لعب عيال” الذي كان يتقمص فيه دورًا موازيًّا للطفل، في الأسئلة واللعب معهم، وصولاً إلى نجم شباك وكتابة اسمه على أفيش الفيلم مُنفردًا، ثمّة منعرجات كثيرة مرّ بها النجم المصري أحمد حلمي ليصل إلى هذه المكانة المتميّزة بين أبناء جيله من الشّباب على المستوى الفني، فيتربع اسمه على صدارة شباك التذاكر وتحقّق أفلامه (في الكثير منها) أعلى الإيرادات، وأيضًا على مستوى القاعدة الجماهيرية التي يتربع عليها، لكن لم يكن في باله أن عجلة حياته الفنية والشخصية ستواجه هذا المطب الذي لم يكن “صناعيًّا” بالمرة، عندما واجهته صدفةً محنة المرض الأخير له، وما تلاها من اكتشافه لمرض زوجته النادر.

 

 ممدوح فرّاج النّابي 

 

عوني البرنس

لم يظهر حلمي مِن خلف الكاميرا إلى داخل إطارها إلا عن طريق الصدفة، فبداية عمل أحمد كان الإخراج في التلفزيون المصري، قدّم للأستاذة  ثناء منصور رئيس القنوات المتخصِّصة فكرة برنامج “عالم الكبار” ليخرجها، وبينما هو يشرح لها الفكرة، كي تختار المذيع الذي سيؤديها، وإذا بها تعجب بمنطقه في العرض، فتكلِّفه بأن يقومَ بها هو، وبالفعل حقَّق نجاحًا في البرنامج. ظهوره الأول كان في التلفزيون في مسلسل مع "ناس ولاد ناس" عام 1993، مع الفنان كرم مطاوع، والفنانة نادية لطفي، ثمّ اختفى لفترة قليلة، بعد تأديته الخدمة العسكرية ليعود في حضور لافت في فيلم “عبود على الحدود” عام 1999 للمخرج شريف عرفة، والرَّاحل علاء ولي الدين، وهو بدايته الحقيقية في عالم التمثيل، وقد كوّن معًا ثنائيًا في فيلم “الناظر”، بالاشتراك مع محمد سعد، الذي التقى معه أيضًا في فيلم “55 إسعاف”، لكن ما لبث أن بَدأ يعتمد على نفسه، خاصّة أن التيمة التي يلعب عليها حلمي كانت مختلفة عن سعد الذي حَصَرَ نفسه في منطقة شخصية "اللمبي" الهزلية ولم يخرج منها، وظلَّت صورة اللمبي هي مفتاح نجاحه، أما أحمد فكان للتنوِّع في الأدوار والسيطرة في الأداء الدور الأكبر في تثبيت أقدامه، فمن دوره في فيلم "ميدو مشاكل" الذي أدّى فيه دور الشّاب العابث الذي يدخل في العديد من المشكلات التي تضطر الأب إلى التخلّي عنه، ويتهم في قضية قتل حتى تثبت براءته، ثم شخصية عمرو الزوج المأزوم مع زوجته في "سهر الليالي" للمخرج هاني خليفة، والذي حقّق شهرة عريضة، لما حمله الفيلم من رومانسية كانت غائبة ومفتقدة، في موجة أفلام هزلية. يبدأ حلمي مع فيلم "ظرف طارق" مرحلة جديدة، وما تبعه في أفلام "كده رضا" و"آسف على الإزعاج"، و"إكس لارج"، و"عسل أسود"، وغيرها من الأعمال، التي أظهرت قدرة الفنان على التقمّص والتنوّع في الأداء وفي الشخصيات. الغريب أنه مع كثرة الأفلام التي قام ببطولتها منفردًا فإن الشخصيات التي أدّاها ظلت عالقة في وجدان جمهوره، مثل شخصية رضا في فيلم "كده رضا" الذي قدم فيه ثلاث شخصيات في وقت واحد، فقد وصل إلى مرحلة أن يفرض بصمته على كل شخصية على حدة، دون أن تذوب الفواصل بين الشخصيات الثلاث. جرأته أو بمعنى أدق مغامرته تبدّت أوّل علاماتها في الخروج من خلف الكاميرا إلى كادرها، ومن الأفلام الجماعية إلى البطولة الذاتية، دون سَنِّيد، وهذه في الأصل مغامرة مقترنة بتكوين شخصية حلمي، ففي مقالة نشرها في جريدة الشروق، يغامر بالكتابة عن الكرة وهو كما يقول عن نفسه "أنا ماليش في الكورة". لكن تبريره للكتابة، يردّه إلى هذه الصفة ألا وهي "الجرأة" التي ستلازمه في مشواره الفني والحياتي، عندما يطلب منه الطبيب بأن يوقع على إقرار بقبول إجراء عملية السرطان مع خطورتها. الأدوار التي يؤديها أحمد حلمي تكاد تصبح مقصدا للأسرة المصرية، فهي خالية من التيمات الرائجة، وما يقدمه يتميز عادة بنوعية خاصة وسط أفلام الراقصات والمطربين، أو حتى أفلام الكوميديا الصاخبة التي ينتجها محمد سعد، لتبقى أفلام حلمي كوميدية لكنها جادة وهادفة في مسلسل الجماعة الذي كتبه السيناريست وحيد حامد، ظهر حلمي في الحلقة الأولى كضيف شرف، في مشهدٍ ظلّ عالقًا في وجدان الكثيرين، فقد قام بدور "عوني البرنس"، الشاعر الشعبي، وإن كان يعمل في إدارة المعاشات، يتم التحقيق معه بسبب تقاضيه رشوة، ونظرًا لتهافت التهمة، سخر منها، ومع إلحاح وكيل النائب العام للجواب عن تساؤله، يسعى للتعريف بنفسه، بأنه لا يمكن أن يرتشي لأنه صاحب أملاك إضافة إلى كونه شاعرَ أغانٍ شعبية، وله أغانٍ غناها مطربون. 

الجمهور صاحب الأفكار

هدوء أحمد وملامحه المعبِّرة عن الشّخصية المصرية جعلته أكثر تعبيرًا عن الأدوار التي يؤدِّيها، كما كان لمنطقه الذي سار عليه مجاريا السينما النظيفة دور في أن تصبح أفلامه مقصدًا للأسرة المصرية، فهي خالية من التيمات الرائجة، فما يُقدِّمه حلمي من أفلامٍ تتميّز بنوعية خاصّة وسط أفلام الراقصات والمطربين، أو حتى أفلام الكوميديا الصاخبة التي يفعلها محمد سعد، فأفلامه كوميدية لكنها جادة وهادفة، ومن ثم جعل له جمهوره الذي يعرف طريقه إلى فيلمه؛ لأنه دائمًا عينه على جمهوره، الذي نسب إليه الفضل في مدّه بالأفكار فيقول "فِكْرُ الجمهور باختلاف طبقاته هو الذي يُوحي لي بأفكار الأفلام التي أقدِّمها"، لافتًا إلى أن رأي الناس ومتطلباتهم تسبق دائماً ما يرغب الفنان في تقديمه. بل يرى أن رسالة الفنان التي يقدمها "يجب أن تمسّ حياة الناس بما تحمله من حلو ومر". تنوّع الأدوار التي يؤدِّيها، وانشغاله بما يشغل الشباب، ناتجٌ عن انتمائه لوسط لا يختلف كثيرًا عن هؤلاء الأبطال الذين جسّدهم على الشّاشة الكبيرة، فأحمد محمد حلمي عواد من مواليد عام 1971 في مدينة بنها بمحافظة القليوبية، وهو الابن الأوسط بين ثلاثة إخوة، عاش في المملكة العربية السعودية عدة سنوات منذ أن كان في الثامنة بسبب عمل والده هناك، ودرسَ في الرياض، كما مرّ بتجربة الفشل التي تميّز قطاعًا عريضًا من الشباب، بعجزه عن عبور عتبة الثانوية العامة، عاد إلى مصر ليتمَّ دراسته ويلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وبعد ذلك بأكاديمية الفنون، تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية، قسم الديكور، ثم بدأ عمله كمهندس ديكور لفترة، ثم مخرجًا لبرامج الأطفال في الفضائية المصرية ثم مذيعًا في القناة الفضائية المصرية.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
نشوان محمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
محمد توفيق علاوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
علي شايع ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبد الحليم الرهيمي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر