ملحن يفضل حميمية الأصدقاء على ثلوج المهجر ... ملتقى الخميس الإبداعي يحتفي بالفنان الكبير سرور ماجد

عدد القراءات : 128
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ملحن يفضل حميمية الأصدقاء على ثلوج المهجر ... ملتقى الخميس الإبداعي يحتفي بالفنان الكبير سرور ماجد

ضمن منهاجه لتكريم المبدعين من مختلف الاختصاصات الإبداعية والثقافية والإنسانية، ضيف ملتقى الخميس الإبداعي في اتحاد الأدباء الفنان الملحن سرور ماجد.. الذي جاء من مهجره ليزور بغداد فكبله حنينه للبقاء على الرغم من توسلات أبنائه للعودة إلى كندا.. في تقديم الشاعر عدنان الفضلي له في الأمسية قال إنه تعرض مؤخرا إلى وعكة صحية شديدة، جعلته أكثر تمسكا باصدقائه والبقاء معهم بعيدا عن عزلة الروح في المهجر.

الحقيقة - نهضة طه الكرطاني 

   * وعند اعتلائه منصة الجواهري وجه سرور ماجد شكره إلى أسرة ملتقى الخميس الإبداعي وكل من حضر، قائلاً: أخجلتم تواضعنا بإطراء أكثر مما نستحقه. فشكرا لهذا الوسط الراقي الرائع... اسمي سرور ماجد محمد، أي هو ليس الاسم الفني، وكان اسم سرور في صغري يبكيني لأن الصغار يعيروني به وكل يوم أتشاجر بالمدرسة وألعن أخي الكبير الذي أطلق علي هذا الاسم إلى أن كان الصف الثالث الابتدائي وجلس بجانبي فتى اسمه سهام فصار الأولاد يعيرونه باسمه الأنثوي وتركوني. 

وهكذا أفادني اسمي في أن أكون مميزاً في عالم الفن. كما توقعت لي والدتي أن أكون مميزاً، حينما كانت تواسيني. وقد كان والدي شاعراً له الكثير من الأبوذيات المعروفة في الناصرية.. لكنها نسبت لغيره عندما وصلت بغداد. 

قبلت كملحن سنة 1974، وكان عمري 18 سنة، من لجنة كانت مخيفة جداً متكونة من ناظم نعيم، طالب القرغولي، داوود القيسي، أحمد الخليل وقد دخلت اللجنة وكان معي علاء الحداد وما كان مني إلا أن ألقيت السلام فاستغرب الفنان كنعان وصفي وقال عادة كل من يدخل هنا يكون مرتبكا وينسى السلام لكن يبدو أنك واثق من نفسك جداً، فقلت له، أنا جئت لأكون ملحنا ويجب أن أكون، وكنت أحضرت أغنية (توصيني) لحميد منصور ولكن ليس بنفس لحن محمد جوار أموري فازداد استغراب اللجنة لثقتي بإمكانياتي فقال محمد جواد أموري (الحجارة إلي ما تعجب تفشخ)، ثم اسمعتهم ألحانا أخرى فأوصت اللجنة لي ببعض الألحان لكنها لم تعجبني ووعدتهم أن ألحن الكلمات التي اختارها، فوقع اختياري على كلمات خيون دواي الفهد (من تمر بيه حبيبي أعلك الدنيا هلاهل)، وكان يجب أن أقدمه بعد ثلاثة أيام، وفعلاً سجلت اللحن في الاستوديو الذي أعدم فيه عبد الكريم قاسم. وبعد أن أجازتني اللجنة لحق بي ناظم نعيم وقبلني وقال لي ضع أكثر من لحن للنص الذي أعطتك إياه اللجنة، وبعد أن رجعت الى البيت فكرت كثيراً حتى جاء في ذهني ردة حسينية فلحنت على غرارها أغنية (يالرايح للحربية، جم روح تروح وياك) بعد أن سرعت الإيقاع، ومن هنا بدأت اللحن وبعدها أكملته فأهم شيء باللحن هو الدخول. وسجلت الأغنية ولم تبث. واستمرت رحلة التلحين إلى الثمانينيات وكانت أول أغنية (على اللي راح وابعد ودوني) بعتها إلى سعدي توفيق البغدادي بشكلٍ رسمي مع أني لحنت قبلها الكثير. واستمرت رحلتي إلى أن صرت في قصر الثقافة والفنون وأصوات شابة وتنامت ثقتي بنفسي والتقيت بياس خضر وقلت له عندي أغنية فقال أسمعني ولما سمعها قال أريدها قلت له أبيعها لك، فقال المفترض أنا أطالبك بالمال لأنني سأغني لك، فمنذ ذلك اليوم قررت أن لا ألحن للخمسة المعروفين بالعراق وأقصد ياس خضر وفاضل عواد وحسين نعمة وسعدون جابر، وقررت أن أبحث عن المواهب الشابة ليقولوا أي ملحن يقف وراء هذا النجم. 

* وأين نشاط سرور الأخير هذا لو عرفنا أنك لحنت مؤخراً أعمالاً كثيرة احتفظت بها لنفسك؟ ألم تجد من يعطيها حقها؟  

- وأنا في كندا لم أنس الأغنية العراقية كما كان حال الكثير من الفنانين الذين أنكفؤوا على إرثهم الفني السابق واكتفوا بالمشاهدة عن بعد... أنا أنجزت الكثير من الاعمال في الغربة وخصوصاً بعض النصوص التي أسميها حكايات ولا تصلح للغناء بل أرددها في مجالس الأصدقاء والمجالس الخاصة. كمثل نص المبدع كاظم إسماعيل كاطع الذي يقول فيه (اتريك باكة صبر، وكلاص هم) هذه حكاية لا تصلح أن تغنى. 

* عزا الكثيرون هبوط الأغنية العراقية إلى الكثير من الأسباب.. فبماذا يبرر سرور هذا الأمر؟ 

- الحقيقة هي الواقع المرير الذي مر ويمر به العراق والذي نطلق عليه ببساطة لعبة غاب القط العب يا فار، أي غياب الرقابة أولاً، وغياب مبدعي الأغنية، سواء من هاجر منهم أو من توفاه الأجل وغيرها من الأسباب. عن نفسي أنا جئت من أجل أن أعمل شيئا للأغنية العراقية. في وقتها أيام التسعينيات التقيت بالأستاذ فاضل السوداني وعملنا مجموعة أغانٍ مع الكثيرين، وفي وقت تلفزيون الشباب كان الكم الهائل من الشباب الذي احترف الغناء يبعث على الاشمئزاز ولكننا الان نترحم على تلك الأيام بعد ظهور موجة المطربين الذين وصلوا حد الإسفاف والابتذال، وأخاف أن يأتي يوم ونترحم على مثل هؤلاء وهنا الكارثة، إذ تقدم اليوم أغان مخجلة بما تحمله من كلمات بذيئة وشتائم من غير مراعاة للعائلة العراقية وخصوصيتها الاجتماعية، والعلاج بسيط يكمن في فرض رقابة على الألحان والنصوص ويمنح هذا الرقيب مرتبا ممتازا كي لا يكون هناك تساهل. أنا شخصياً رشحت لعضوية نقابة الفنانين وفزت كعضو مجلس بأغلبية الأصوات من أجل أن أحد من هذه الظاهرة، ولكي لا يكون كل من هب ودب لديه هوية نقابة الفنانين حتى سائق الكيا والبنجرجي!!. 

ثم فتح باب المداخلات للحضور وابتدأها الشاعر فالح حسون الدراجي باستذكاره قائلا: قد يكون حديث الغير عن سرور مختصراً لكن أنا لي مع سرور عمر زمني يقاس بعدد الليالي الندية والأذى والحرمان وكثير من التوجهات والتوضيحات التي قد تأخذني إلى منافٍ ودروب ليست من ضمن هذه الجلسة، لكن ما يلفت نظري ويدهشني في سرور أن لديه إبداعا حزينا قد يتفوق على الجميع بحزنه ومن ناحية أخرى هذه الروح الفكهة، فهو صورة ساخرة لواقع مر، لكنه يبتسم رغم كل هذا الحزن. لم تجمعنا الكثير من الأعمال لكن عندما جمعتنا المنافي اتصلت به بعد أن كتبت نصا للرد على الذين يتهموننا بأننا في الغربة لا نبالي بجراح الوطن وكان المفترض أن تغني النص المطربة فريدة التي طار إليها سرور من هولندا إلى أمريكا فوجدها قد خرجت مع زوجها واتصل بها وأخبرته أن يظل في بيتها إلى حين عودتها لتغني بعد ذلك قصيدتي بألحان سرور. 

أما السيد علاوي سلمان الذي كان المؤرشف المسؤول عن المكتبة الصورية والصوتية في الإذاعة والتلفزيون فقال: تفتخر ذي قار من خلال مبدعيها فهي تمتلك الكثير من الاسماء لفنانين ومثقفين كبار، وهي مساحة واسعة للفن العراقي الأصيل، واليوم ملتقى الخميس يحتفي بسرور الذي جاء امتداداً لكبار المبدعين في السبعينيات وكانت له نتاجات أنعشت المكتبة الإذاعية بعد أن لحن للكثير من المطربين الشباب آنذاك. 

وبين الناقد علي شبيب الورد أنها فرصة سعيدة أن يتواصل اتحاد الأدباء من خلال الملتقى مع الأنشطة الإبداعية غير الأدبية من سينما واقتصاد ورياضة وفنون متعددة، ونحن نفخر بالاحتفاء بهذه الطاقة الإبداعية. لكنني أود أن أسأله عما يقصده بخصوص الحكاية، ليس من جانب الاعتراض بل من باب الاستفسار، وأتمنى أن تكون هناك مخرجات علمية لهذه التسمية. 

فأجابه سرور الماجد: إن المقصود، أنها ليست أغنية وهي لا تصلح للغناء في كل وقت، بل احتفظ بها لنفسي أرددها في المجالس الخاصة. 

أما الفنان علي سالم فقال: أنا سعيد بالاحتفاء بصديقي وزميلي ولهذا ستكون مداخلتي أغنية لحنها الملحن سرور وقمت بتلحينها بأسلوبٍ آخر، فالحكائية التي تحدث عنها ليست بالأمر السهل إذ يكون فيها الخيال (فالت) في مديات واسعة. 

أما المهندس راجي مهدي فقال: العراقيون إلى الآن يتذوقون الأغاني الرائعة الأصيلة والدليل هذا الحضور الذي نشاهد ما يماثله في فعاليات دائرة الفنون الموسيقية التي تستذكر الفنانين العراقيين ضمن منهاج خاص وهذا يدل على أن الذوق ما زال أصيلاً وأجد في سيرة الفنان سرور شيئا يشابه سيرة الفنان طالب القرةغولي عندما استعار العود من جيرانهم. 

فعقب الفنان سرور على هذا الكلام: العود الأول الذي عزفت عليه كان لأخي الدكتور الذي حالما اكتشف أن يدي امتدت له رماه أرضاً وحطمه فاضطررت إلى أخذه إلى الميدان لتصليحه، أما أول عود اشتريته من مالي الخاص كان بعد أن بعت أغنية (توصيني) بمبلغ 75 دينارا. 

أما عماد العبودي فقال: لا شك أن سرور طاقة إبداعية تعرفنا إليه قبل الثمانينيات من القرن المنصرم، وهو يتمتع بإمكانية اكتشاف الأصوات. 

وتحدث الناقد داوود سالم قائلاً: الكثير من الكلام قيل وما أود الإشارة اليه هو القطيعة التي حصلت مع الأغنية السبعينية والثمانينية بسبب تغيرات المجتمع وغياب دور الرقابة. برأيي الشخصي الأغنية العراقية قبل ذلك لم تكن سوى طقطوقة ليس فيها طابع عراقي، مع أن هناك الأغنية الريفية. ويعود السبب في انتعاش الفنون في السبعينيات إلى حالة الانفتاح والديمقراطية النسبية.   

واعتلى المربي فاروق بابان المنصة قائلاً: اسم سرور ليس غريباً على أذني فمنذ الثمانينيات بزغ هذا الاسم مع الكثير من المبدعين الذين عجت بهم مدينة الثورة، أما مسألة الهبوط التي شهدها المجتمع فكانت بسبب حالة التشظي التي عاشها المجتمع نتيجة الحرب، وأجد أن الرقابة ليست هي الحل الأمثل بل الخروج بالأعمال الأدبية والفنون الراقية إلى الشارع لتنشيط حركة الوعي والثقافة وإنماء الرقابة الذاتية النابعة من ذات الفرد. 

في ختام الجلسة كرّم الأمين العام للاتحاد إبراهيم الخياط سرور ماجد بدرع الجواهري لمسيرته الفنية الكبيرة.  

وقد تخللت الاحتفاء مقاطع غنائية بصوت سرور ماجد وكانت من ألحانه أيضاً. 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
عماد الجابري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عقيل علي الذهبي ... تفاصيل أكثر
قيس النجم ... تفاصيل أكثر
 متابعة : كاظم مرشد السلوم    يحتفل الملتقى هذا العام بالذكرى العاشرة له، حيث ساهم بنجاح اكتشاف عدد من الكتّاب والمخرجين والمنتجين الناشئين من العالم العربي، وتقديمهم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
رحيم الخالدي ... تفاصيل أكثر
غسان الوكيل ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
سيف اكثم المظفر ... تفاصيل أكثر
حمزة الجناحي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
جمال الخرسان ... تفاصيل أكثر
امل الياسري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر