التشكيلي وائل المرعب: العمل الإبداعي هو إضافة جميلة للحياة

عدد القراءات : 641
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
التشكيلي وائل المرعب: العمل الإبداعي هو إضافة جميلة للحياة

فنان تشكيلي شق طريقه بجدارة بين زملائه، عام 1978 كانت بداياته الأولى، اذ عمل رساما في الصحافة في مجلة فنون، ثم انتقل الى الف باء فترة قصيرة وبعدها جريدة الجمهورية وأخيرا مجلة آفاق عربية عام 1985 حتى عام 1991 الذي انقطع فيه عن الرسم في الصحافة وتفرغ لعمله الفني اذا انتقل عام 1985 الى وزارة الثقافة والاعلام/ دائرة الشؤون الفنية وأصبح مديرا لقاعة الرشيد وبعدها مديرا للمتحف الوطني للفن الحديث وآخرها مديرا لجناح الفن العراقي المعاصر في مركز الفنون حتى احيل الى التقاعد بداية فترة الحصار الجائر على شعبنا . أقام تسعة معارض شخصية ( بيروت عام 74 ـ أثينا عام 79 ـ بغداد 85 و 86 و 88 و 94 ـ عمان 92 ـ أبو ظبي 2007 و 2008 ) وهو الان يتهيأ لإقامة معرضه العاشر في تورنتو / كندا التي يقيم فيها . عضو جمعية التشكيليين العراقيين ونقابة الفنانين العراقيين والاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق وجمعية الاقتصاديين العراقيين انه التشكيلي المغترب وائل المرعب ، التقيته مؤخرا فكان معه هذا الحوار :

* كيف كانت رحلتك مع الفن التشكيلي ؟

ـ بدت ملامح قدرتي الفنية للظهور في مرحلة طفولتي الأولى وأثارت انتباه معلمتي في الصف الأول الابتدائي، التي سعت الى تشجيعي وحثّي على مزاولة الرسم ، وقد نمت هذه الموهبة بمرور السنين حتى أشركني مدرس الرسم آنذاك الأستاذ الرائد  سعد الطائي  في المعرض السنوي العام لثانويات بغداد عام 1962 خارج شروط المسابقة اذ كنت في الصف الثاني المتوسط بثلاث اعمال تخطيطية والغريب ان الجائزتين الأولى والثانية كانتا من نصيبي ، وفي الصف الثالث المتوسط شاهد اعمالي الفنان الراحل  فرج عبو  فطلب مني التقديم لمعهد الفنون دون ان أخضع للاختبار عند التقديم بتزكيته هو، الاّ ان والدتي وقفت دون رغبتي هذه اذ كان حلمها ان أكون مهندسا معماريا .

ومن حسن الصدف درسني في خلال سنتي الثانوية الأستاذ الرائد شاكر حسن ال سعيد ومنه تعرفت لأول مرة على معنى الحداثة والمعاصرة وماذا يعني مفهوم التجريد وكيفية تجاوز الواقع من خلال إعادة تكوينه وفق رؤية الفنان .

انقطعت عن مزاولة الرسم فترة طويلة بسبب الظروف السياسية التي مرّت بالبلد بعد إنقلاب شباط الأسود عام 1963 التي انعكست سلبيا على وضعي الدراسي اذ دخلت كلية الزراعة وهناك أنشأت ناديا ثقافيا للطلبة وأقمت اوّل معرض جماعي للرسم أثار جدلا بين الأساتذة والطلاب ، وفي السنة الثانية جرت الانتخابات العامة لطلبة العراق لجامعات القطر وثانوياتها وكنت احد النشطاء في القائمة التي تبنت خط اليسار وبسبب فوز هذه القائمة في كليتنا وجميع الكليات مما اثار هلع البعث اليميني والسلطة التي الغت الانتخابات تم فصلنا بحجة الغياب .

دخلت كلية الإدارة والاقتصاد / الجامعة المستنصرية وتخرجت منها عام 1970 وتم تعييني في وزارة التجارة ..

•كل هذا و انت  لم تدرس الرسم في معهد او كاديمية؟ 

-نعم.. لم ادرس ولكن  قدّمت الى معهد الفنون القسم المسائي عام 1974 وبالرغم من حصولي على المركز الأول سواء بالاختبار العملي والمقابلة الاّ ان اسمي قد شطب بسبب كوني لست من اتباع حزب السلطة اذ انحصر التقديم فقط بالحزبيين ممّا دعا بعض الأساتذة الى الاعتراض ولكن بدون فائدة .

*فنان تشكيلي احببته في بدايتك الفنية ؟

ـ لم أتأثر بفنان واحد في بداياتي الفنية وإنما بمجموعة من الأساتذة الرواد وعلى رأسهم فائق حسن وجواد سليم .

*متى يكون الفنان فرحا برأيك ؟

ـ بلا شك يكون الفنان سعيدا حينما ينجز عملا مستوفيا اغلب الشروط الفنية أوّلًا ويكون معبرا عن ما يعتمر بداخله من مشاعر لها صلة وثيقة بمحيطه وواقعه ثانيا .

* وماذا عن مهام الفنان التشكيلي في هذا الزمن الصعب ؟

ـ  ليس من السهل تحديد مهام الفنان في هذا الزمن الذي شهد ردّة حضارية ظلامية تكفيرية ، فمهما حاول ان يجسد رفضه وحتى صراخه الملوّن الا انه يبقى عاجزا عن احداث تغيير في البنية العامة للمجتمع الذي فتكت به الاستقطابات الطائفية والعرقية والخراب الذي حصل داخل الانسان العراقي نتيجة سنوات القهر والحروب والحصار ومن ثم الحرب الاهلية وإشاعة الفساد بشكل خطير وأخيرا وليس آخراً احتلال ضباع البادية المتمثلة بالدواعش وحوش العصر ثلث مساحة العراق .

* الاغتراب مفردة ومفهموم ماذا يعنيان  لك ؟ 

ـ صحيح اني لم انقطع تماما عن العراق خلال العشرين سنة الأخيرة رغم اني اقمت بدول الخليج فترة طويلة الا اني انقطعت عن زيارة العراق بالسنوات الثلاث الأخيرة حين اقمت في كندا .. وفيها عرفت معنى الاغتراب والشعور بالوحدة رغم توفر كل سبل العيش الكريم والأمان ، وهذا الشعور دفعني فترات الى أن أستحضر الوطن امامي وانجز اعمالا مهمة تعبر عن حقيقة مشاعري تجاه بلدي وما يتعرض له ، وفترات أخرى جعلني اعتكف داخل نفسي واكون عاجزا حتّى عن مسك الفرشاة او النظر الى الألوان .

* كيف عشت واقع بلادي وان جارت عليّ عزيزة وقومي وان شحو عليه كرام ؟

ـ جواب هذا السؤال له علاقة بالجواب السابق .. شخصيا اتابع اخبار العراق يوميا ابتداء من اللحظات الأولى من صباح كل يوم وبلا شك كلما اسمع اخبارا حزينة او أشاهد صورا تبعث الاسى في نفسي أقفل باب حجرتي واموت حزنا وبالعكس حين تصلني اخبار انتصارات قواتنا البطلة على فلول القتلة التكفيريين أطير فرحا ذلك اليوم .. المشكلة اني لا اريد أن أصدق ان العراق الواحد الذي عشنا كل حياتنا فيه رغم كل المآسي التي مرت عليه في طريقه الى التقسيم .

* هل وائل المرعب قد ظلم من الاعلام الذي لم يوصل انتاجه الى محبيه داخل الوطن الجريح ؟

ـ حقيقة الامر ان الفنان حين يكون خارج بلده تضعف أواصر علاقته بجمهوره في الداخل خاصة لواحد مثلي اذ لست من هواة الشهرة والساعين اليها .. انا ارسم لنفسي أولا وأنشر قدر المستطاع على صفحتي في الفيسبوك ما يستجد لدي من اعمال ، فهو قد اصبح النافذة الوحيدة بيني وبين أبناء شعبي والعالم أيضا .. لكني عازم على إقامة معرض شخصي عند زيارتي للعراق قريبا .

* ارى اللون ،غالبا على كل اعمالك فما هذا السر وماذا يعني لك هذا ؟

ـ في السنوات العشر الأخيرة اعتمدت ثيمتين الأولى هي استخدامي الألوان الحارة كردّة فعلٍ لما تتركه الحرائق في بلادي من دمار بلون الرماد وكأنّي أريد باللاوعي إعادة تلوين الواقع وفق ما أتمناه والثانية تبنيت الموسيقى وعالمها السحري ليس بمفهومها المجرد وانما أردت تجسيد الفعل الموسيقي من خلال العازفين وادواتهم وقد دفعني الى ذلك حادثة مرّت بي وانا في بيتي عام 2007 حينما كان ابني الأصغر يعزف على آلة الأورك بصوت عال، حصل انفجار قريب جدا اهتزت له جدران بيتي لكن بقي صوت الموسيقى هو الأعلى .. عندها تساءلت لم لا نحارب الإرهاب بالموسيقى ما دام صوتها هو الذي يطغى؟ .. وفعلا أقمت معرضيّ الأخيرين في أبو ظبي معتمدا  ثيمة الموسيقى .

*كفنان تشكيلي ،كيف تنظر الى اللوحة بعد انجازها ؟

ـ اللوحة كالرواية او المعزوفة الموسيقية او المسرحية .. هي عمل متكامل العناصر يعبر عن مكنونات الرسام او الاديب او المؤلف الموسيقي ، لذلك حين أنجز عملا فنيا وأكون مقتنعا فيه تماما كأني أنجزت مهمة وطنية او واجب انساني .. العمل الإبداعي هو إضافة جميلة للحياة نفسها .

* بماذا يهتم المرعب الفنان والانسان في اعماله التشكيلية ؟

ـ لقد مررتُ خلال سنين تجربتي الفنية بأكثر من أسلوب ومدرسة إبتداء من الواقعية وانتهاء بالتجريد المحض ، لكنّي في النهاية وصلت الى قناعة ان اللوحة التي تخلو من التشخص هي لوحة تزيينية خالية من الهم الإنساني خاصة والعراق مهدّدٌ بالفناء أو التقسيم ويحتاج الى حالة وعي جديد يكون البديل عن حالة التدني التي عاشها ويعيشها في ظل ردة حضارة أجهزت على اخلاقيات الانسان العراقي أولا وعلى البنى الثقافية التي كان العراق يقف في مقدمة دول المنطقة كبلد حضاري يصدر الفن والثقافة الى العالم .

* ماهي اصداء تجربتك التشكيلية هذه عربيا عندما كنت في دولة دبي وعالميا وانت مقيم في كندا ؟ 

ـ لقد حقّق معرضاي الأخيران في ( أبو ظبي ) أصداء طيبة سواء على صعيد التغطية الإعلامية اذ أجرت اكثر من قناة تلفزيونية لقاءات معي وكذلك تناولته الصحافة الخليجية ، وكذلك على صعيد اقبال الزائرين ، اذ استمر كلا المعرضين عشرين يوما خلافا لتقاليد القاعة التي تنص على ان يستمر كل معرض أسبوعا واحدا فقط .. اما ما يخص الاصداء في كندا فبصراحة فوجئت ان كندا البلد الغربي المتقدم لا تعير اهتماما يذكر للفن خاصة التشكيلي منه لذلك فأغلب الفنانين العراقيين المقيمين فيها يصطحبون معارضهم الى دول الشرق خاصة الأردن والامارات والدوحة باعتبارها  سوقا رائجة خاصة للأعمال العراقية .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف ابو مسلم ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
شكيب كاظم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
د. غسان السعد ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
داعش، هذه العصابة المسلحة المجنونة بالقتل والعاشقة لكل ما له علاقة بالجرائم الكبرى ، صارت قبل أكثر من سنتين وبفضل بعض الخونة من العسكر ومعهم ... تفاصيل أكثر