قراءة في ديوان ( أحلُمُ أن أعود) للشاعر صباح سعيد الزبيدي

عدد القراءات : 79
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
قراءة في ديوان ( أحلُمُ أن أعود) للشاعر صباح سعيد الزبيدي

مع إطلالةِ عامٍ جديد (عام 2017) يهلّ علينا هلال (أحلمُ أن أعود) الذي أبدعهُ شاعرنا العراقي (صباح سعيد الزبيدي) وهو يرسمُ لوحاتٍ بألوانٍ تأخذُ بصرنا وبصيرتنا نحو عوالمَ عاشها ويعيشها ويحلمُ بها الشاعر.

د. وليد جاسم الزبيدي

 

 

    ونحن بدأنا بسنة وتأريخ ميلادي جديد، فالأعوام والزمان تأخذ مكانها في حياتنا التي أصبحت أرقاماً، نحفظها كرقمنا العسكري الذي كُنّا نرددهُ أكثر من اسمنا في الحروب. فمن (1977 - 2017) أربعون سنة، أربعونَ عالماً، شمساً، بحراً، نعم إنهُ عمر!!، وهكذا مع هذه وتلك ، قبل وبعد عام (1980) هاجر نخل العراق، العراق الذي كان يتنفس أكثر من (30) مليون نخلة، من أجمل وأطيب نخيل العالم ، فأصبحت كل نخلة تحت نجمة (كما يقول مثلنا العراقي)، فتفرقت الأحبة في أصقاع الأرض، وفي دول كُنّا لا نعرفها إلا في خريطة العالم أو ما نسميه (الأطلس).

   أربعونَ عاماً وأكثر منها، صارت لكل عراقي قصصٌ ورواياتٌ، شاءَ أم أبى، أربعون عاماً ومع الثلج وبرودة الغربة والاغتراب لم ينسَ الشاعر (الزبيدي) كل شارع وحي و(دربونة) ومقهى، تكتنزهُ ذاكرتهُ وهو يتنفسُ شبابَ مراهقتهِ في قصة حب، أو مشروع حياة، لم تشغلهُ دوّامة المكان الجديد الذي كان طارئاً في حياته. نعم يظلّ المكانُ يلقي ظلاله على الديوان، بدءًا من العنوان (أحلمُ أن أعودَ)، وهي العودةُ للمكان الأول، وكما قال الشاعر العربي:

كم منزلٍ للمرء يألفهُ الفتى وحنينهُ أبداً لأولّ منزلِ

يظلّ المكانُ والمكانُ وارفَ الظلال، وتظل محلة السّراي، وعوّاشة، والدّبيسات، والحلفاية، و..و.. أماكن تصارع طرقات وبارات ومقاهي بلغراد ورييكا، بل تتسابقُ في خيالهِ موجات المشرح والمجر والهور مع موجات نهر الدانوب، ونهر السافا.. وكلي يقين يظل الهور هو المنتصر والذي يسبح في بحر أفكار وآمال شاعرنا.

   وقد أثّرتْ ثقافة المكان الأولى في ذات الشاعر، الثقافة المنفتحة على العالم ففي شارعٍ واحد وحارةٍ واحدة تلتقي كل الثقافات والأديان السماوية وتنمو ثقافة التسامح والمحبة مع الآخر، ففي (عكد التوراة) تلاحظُ وجود تعايش الحضارات والديانات، ففي شارع واحد تجد كنيسا يهوديا، وكنيسة أم الأحزان المسيحية، مع جامع للمسلمين، وفي جانب آخر وطرف مقابل في مدينة (العمارة) مدينة الشاعر، تجد مكاناً لتعبّد الصابئة على شاطئ النهر.. هكذا عاش شاعرنا وسط هذه الأجواء، ومع مرافقته لأصدقاء من ألوانٍ شتى ، كلها تصبّ في صميم ثقافته وذاكرته التي لن تهدأ..

 بعد أربعين عاماً من سفرٍ طالَ، أحسّ السندباد بالتعب، التعب الممتزج بالخوف من الموت، أنهُ كأسٌ يشربهُ نخبَ العمر. وهكذا جاءت نصوصه الشعرية وهي تحمل هذا الحنين لداره الأولى والى أصدقاء الصّبا، الى كلّ شارعٍ ومحلّة ومقهى ونهر. قسّمَ الديوان على أربعةِ أجزاء:

 فكانَ الجزء الأول: (الى مدينتي العمارة الحبيبة، وتجليات أخرى). والجزء الثاني: (الى وطني الغالي العراق الجريح وشعبي المظلوم). والجزء الثالث: ( الى أعداء الانسان والانسانية وطواغيت هذا الزمان). وأخيراً الجزء الرابع : ( قصائد كتبتُها بالصربية وترجمتُها الى العربية).

    إنهُ ذخيرةٌ حيّة من الوجدان والاحساس المرهف، وسيظل هذا الديوان مع دواوين شعراء عراقيين آخرين في المنفى أو المهجر مشروعاً للنّقاد وللباحثين والدارسين للوقوف مع النتاج الأدبي للعراقيين الذين تغرّبوا وطافوا وساحوا في أرض الله.. أترك صفحات الديوان للقارئ والمتلقي الكريم ليقفَ على تجربةِ هذا الشاعر ، وأتمنى للشاعر التوفيق في طريق الابداع..

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي     يتساءل كثير من المتابعين للوضع العراقي في مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق عام 2003 عن الفوائد التي حصل عليها الشعب العراقي من هذا ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس   قد أبدو غير منسجم مع الواقع حينما أبدي فرحي بعدم وصول وفد الفيفا التفتيشي لملاعبنا الكروية في البصرة وأربيل وكربلاء في الموعد الذي كان ... تفاصيل أكثر
حسين البياتي   بعد ان أعلن الاتحاد العراقي لكرة القدم عن بدء ونهاية الموسم الكروي الجديد في موعد مختلف عن المواسم السابقة، والذي عده محللون وخبراء في ... تفاصيل أكثر
علي علي     قالوا قديما: ثلاث لايمكن استعادتها؛ رصاصة أطلقتها، وكلمة قلتها، وأياما عشتها. وعن الأخيرة حصرا قالوا الكثير الكثير، مما لاتحتويه كتب ولاتضمه أسفار، وحذروا من ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي   يسعى رئيس الحكومة العراقية الدكتور حيدر العبادي الى تقديم مرشحيه المحتملين لوزارات الدولة الشاغرة الى البرلمان خلال فترة وجيزة بحسب المعلومات المتاحة حتى ... تفاصيل أكثر
قحطان السعيدي   بغض النظر عن ما آل اليه العبث الحكومي خلال العقد الاخير بصرف الأموال الطائلة على قطاع الكهرباء هدرا وفسادا بحلول ترقيعية لانتاج الطاقة الكهربائية ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي     منذ مدة طويلة لم أخرج من الصحيفة في ساعات الذروة، واقصد ساعات بداية او نهاية الدوام الرسمي للدوائر الحكومية، لكنني بالامس وفي الساعة الثالثة ... تفاصيل أكثر
علي علي     مازالت الأمواج في ساحة عراقنا الجديد تتلاطم في لج بحور عديدة، وكأن ظلم العقود الماضية وظلماتها لم تكفِ السلاطين الذين تناوبوا على استحواذ هذه ... تفاصيل أكثر
قيس النجم   نار لم تحرق إبراهيم، وبحر لم يغرق موسى، وحوت لم يأكل يونس، وسكين لم تذبح إسماعيل، كل هذا وغيره من الآف الصور العظيمة، حدثت ... تفاصيل أكثر
الحقوقي/ نعمان منذر محمد   مصطلح نجده غريباً في معناه ولكن يقلق مراكز القوى والاجهزة الامنية ومكافحة الاٍرهاب في امريكا واوربا والعالم كله ما معناه وما غايته ... تفاصيل أكثر
علي علي     في عهد حكمه كأكبر رأس للنظام، كان صدام حسين ينتقي الشخص الذي لايفقه شيئا غير التلفظ بعبارة (نعم سيدي) ولديه من الثقافة والعلوم أدنى ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي    مثلها مثل كل الممارسات ، تعدّ السياسة صناعة بحد ذاتها ، ومن يمارسها يُنتظر منه منتج صالح للتداول في المجتمعات التي يعملون ضمن أطرها ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي    من المثير للانتباه  في تعاملاتنا اليومية ،أن كثيرا من الناس منشغلون بما كان و يهملون ما سيكون، ويصفون ما حدث ولا ينشغلون  بتوقعات ما ... تفاصيل أكثر
وداد فرحان   نعيش عصر الزحام بكلّ معانيه، زحام في الوصول، في فهم الآخر. زحام في اختيار المفردات، في اختيار مصطلحات التعبير . زحام في فهم الذين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي   داعش، هذه العصابة المسلحة المجنونة بالقتل والعاشقة لكل ما له علاقة بالجرائم الكبرى ، صارت قبل أكثر من سنتين وبفضل بعض الخونة من العسكر ... تفاصيل أكثر
علي علي    كما هو معلوم، أن التأريخ يسجل الأحداث ويقيدها بحروف عريضة وبارزة، ولا أظنه يوما قد مسح حرفا أو حرّفه، إذ هو صادق رغم المتلاعبين ... تفاصيل أكثر
    منعم جابر     كرة القدم هي اللعبة الشعبية الاولى في العراق وفي اغلب بلدان الدنيا والتي لاتغيب عن ملاعبها الشمس . نعم انها اللعبة التي ... تفاصيل أكثر
علي السراي   الله أكبر، ولتكن هذه الدماء شرارة انطلاق الحشد الشعبي البحراني المقدس... الله أكبر وحي على ثورة السلاح وبذل الدماء... الله أكبر وحي على زلزلة ... تفاصيل أكثر
عقيل الشيخ حبيب   في خطوة تسويقية واعلامية لاتعدو سوى مجاملة على غرار التسوية الوطنية فبين (مشروع التصفية الوطنية ومؤتمر حمار بغداد) ضاعت الاهداف الواقعية والعملية في ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي     إذا أردنا أن نستكشف الواقع الثقافي  العراقي عن قرب ينبغي علينا إلقاء نظرة واسعة على المفاصل الأساسية التي يتكون منها المشهد الثقافي في العراق ... تفاصيل أكثر