بدائل الاحزاب الحالية!

عدد القراءات : 162
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
بدائل الاحزاب الحالية!

عادل عبد المهدي

 

يدور كلام كثير عن الاحتمالات المرتقبة للانتخابات القادمة، وعن فشل الاحزاب الحالية في ادارة الدولة، وتراجع شعبيتها وانقسامات حادة في صفوفها. وان قوى ووجوهاً جديدة ستحل مكانها! نتفق مع القائلين بان الاحزاب المعروفة الحاكمة اليوم تتعرض لضغط كبير من داخلها ومن الراي العام، وانها تدور في حلقة مفرغة غير قادرة على كسرها والخروج منها لوضع البلاد على سكة التقدم والاستقرار، ونتفق ايضاً ان الاحزاب والقوى السياسية فشلت في بناء مناهجها وتثقيف كوادرها والتوجه الى جمهورها والراي العام بخطط تسمح لاعادة بناء المجتمع والدولة. صحيح ان البلاد غرقت منذ اليوم الاول بمعركة شرسة ضد الارهاب.. وصحيح ايضاً ان البلاد تدفع فاتورة تعقيدات وسلبيات عقود طويلة سابقة من المتراكمات السلبية الداخلية والخارجية.. وصحيح ايضاً ان الاحتلال والتواجد الاجنبي فرض نفسه على البلاد، وكانت له اليد الطولى على مدى حوالي عقد من السنين بعد ٢٠٠٣. بالمقابل من الصحيح ايضاً ان القوى السياسية حظيت بتأييد واسع من الشعب، عكسته سلسلة من الانتخابات التي خاضها عشرات الاف المرشحين من كل لون وتوجه، ومئات القوائم في مختلف انحاء البلاد، ونسب مشاركة عالية، والتي لا يمكن لبعض اعمال التزوير والتلاعب، او لبعض الثغرات في مفوضية الانتخابات او قانون الانتخابات ان تقلل من مدى تمثيل الانتخابات ونتائجها للارادة الشعبية. والصحيح ايضاً ان اموالاً طائلة قد توفرت بعد ٢٠٠٣ تسمح بانطلاق البلاد، واحداث اصلاح اجتماعي وسياسي واقتصادي واداري ومؤسساتي وخدمي قادر على وضع العراق في مصاف الدول النامية. فهناك خلل واضح، ان لم تعالجه الاحزاب والقوى السياسية، فان الحكم الازلى السماوي والوضعي سيقول كلمته، وستتلاشى هذه القوى بالتدريج لتحل محلها قوى اخرى.

هذا واضح، لكن غير الواضح هو اين هي القوى والوجوه الجديدة؟ ولماذا لم تبرز على السطح؟ وماذا تنتظر؟ وارجو ان لا يقول قائل ان البديل سيكون “الحشد الشعبي” او التظاهرات والاعتصامات التي حصلت او التي ستحصل. فهذه ان كانت تعبر عن حركة مقاومة من جهة وحركة احتجاج واعتراض من جهة اخرى، لكنها لا يمكن الكلام عنها كبديل. فلنكن جادين وامناء. فطبيعة قوى “الحشد” او حركة الاحتجاجات هي من طبيعة القوى السياسية والاحزاب الاخرى. فلقد كانت وما زالت تشاركها مسؤوليات الحكم والدولة، وتتحمل قسطها من النجاحات والاخفاقات. كما ان القوى السياسية والاحزاب لديها كلها امتدادات مع “الحشد” وحركات الاحتجاج. فالمقصود بالبديل شيء نوعي جديد قادر بفلسفته ومبانيه وتوجهاته على احداث نقلة نوعية جديدة.. انه شيء كـ”الشيوعي” و”البعث” و”الوطني الديمقراطي” و”الكردستاني” بعد ان سقط الحزب “الدستوري” و”الامة” وقوى الملكية.. او شيء كـ”المجلس” و”الدعوة” و”التيار” و”اليكتي” و”البارت” و”المؤتمر” و”الوفاق” و”العراقية” و”الحزب الاسلامي” بعد ان سقط “البعث”.. او شيء من “فتح” بعد سقوط “الشقيري”، او “حماس” بعد “اوسلو” وفوزها على “فتح”، او “السيسي” بعد اسقاط “مرسي”.

اذا صح كلامنا، فسيبدو ان المشروع البديل للواقع السياسي الراهن لم ينضج بعد، ليظهر كحقيقة تفرض نفسها، كما فرضت البدائل اعلاه نفسها.. او اننا نبحث عنه في المكان الخاطئ، او الامران معاً. واننا نرجح اطروحة الامرين معاً، ليس من باب المزاج، بل لان الحياة السياسية والانتخابات قد فسحت المجال، وما زالت تفسحه لاي بديل محتمل، والذي لو كانت هناك مؤهلات حقيقة له لظهر واحتل مساحاته وفرض نفسه. لكنه يبدو فعلاً ان الحراك الاجتماعي والسياسي لم يتطور بما يكفي لا في صفوف الشعب ولا لدى القوى لنشهد هذا التحول. لذلك قد يكون البديل المحتمل تمازج حراكين، هما ضغط القوى الاجتماعية خارج الاحزاب، وارهاصات الاحزاب داخلها وفيما بينها، وجديتها في تقييم ممارساتها وما ستفرزه من وعي وقوى جديدة. فالبديل المطلوب الناجح ليس الحزبي الجديد او المستقل والتكنوقراط المستظل بالضرورة بحزب وقوة سياسية، بل هو البديل القادر على فهم متطلبات المجتمع والدولة، وتلبية شروط نجاحهما، والخروج من عقل وممارسات الفشل والاستيزار والتوظف والصراع على السلطة، ليدخل عقل وممارسات النجاح والتقدم.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي صغيري الجميل: هاهو العيد قد أصبح على الأبواب، وهاهم جميعاً..أهلك وصحبك ومعهم الأمكنة يفتقدون حضورك وسط هذا الضجيج المسمى العيد، لكني أعلم انك هناك ايضاً ... تفاصيل أكثر
علي علي     ما لايخفى على القاصي والداني، أن العراق بلد لا تشمل قاطنيه الآية الكريمة: غير المغضوب عليهم..! إذ مر عليه من الأحداث مايفوق ... تفاصيل أكثر
علي علي    في مثل يقوله العراقيون ينعتون فيه تقادم الأشياء ومضي زمن طويل عليها: (من قالوا بلى) ولتفسيره ذهب المفسرون مذاهب عدة، لست بصددها في ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي   يقول أميل سيوران في كتابه (المياه كلّها بلون الغرق)"الحزن شهية لا تشبعها أيّ مصيبة" ومع اني على يقين بكون سيوران لم يتعرف على الحزن ... تفاصيل أكثر
سيف العلي   إيرك، هو احد ممثلي الدعاية لسكائر مارلبورو الذي توفي بعد صراع طويل مع مرض في الرئتين، والذي بدأ بالتدخين منذ السن الرابعة عشرة الى ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي اكثر من اربع عشرة سنة ذهبت ونحن لا فعل لنا سوى اننا نتحسر على ان نرى وطناً حقيقياً يخدمه ابناؤه البررة ، ويعيش فيه ... تفاصيل أكثر
علي علي   "الرؤية من دون تنفيذ مجرد حلم، والتنفيذ من دون رؤية مجرد مضيعة للوقت، أما الرؤية والتنفيذ مجتمعان، فيمكن أن يغيرا العالم".   المقولة أعلاه ... تفاصيل أكثر
فالح مكطوف*   إن ظهور مؤسسة السجناء السياسيين، وإصدار قانونها بعيد سقوط النظام السابق وبوقت مبكر نوعا ما، لم تكن مصادفة في كل الأحوال، لاسيما اذا ما ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي عندما وضع زرياب وتراً خامساً لآلة العود الموسيقية لم يأت بضلالة، بل انه كان ضمن قضية عمل على حلها ، وهي قضية ايصال صوت ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس 1  ان أراد أي أحد الدليل على تدخل السياسة بالرياضة فليسأل الإمارات عن سبب عدم السماح للاعب علي عدنان بدخول أراضيها مع المنتخب الوطني العراقي ... تفاصيل أكثر
علي علي   يحكى أن ثلاثة أشخاص حكم عليهم بالإعدام بالمقصلة وهم؛ عالم دين- محامي- فيزيائي. وعند لحظة الإعدام تقدم عالم الدين ووضعوا رأسه تحت المقصلة، ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي    في مقالي هذا أود ان اكون قريباً من الاسئلة التي تطرح عن تجديد السؤال الديني، وسط رغبة بتكرار الدعوة الى اسكات ما ليس له ... تفاصيل أكثر
علي علي     اللسان، قطعة اللحم هذه التي لايتجاوز وزنها بضع مئات من الغرامات، قال فيه كثيرون، وتكلم عنه الرائحون والغادون، وقطعا قالوا ماقالوه باستخدام ألسنتهم ... تفاصيل أكثر
انوار عبد الكاظم الربيعي الامام علي، هو ثروة معنوية ازلية يمكن لها في كل زمان اظهار نفسها باعتبارها نظاما اخلاقيا وسموا روحيا وعملا تنويريا .. ونحن ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي   في مقالي اليوم سأسرد بعض الحوادث المؤلمة التي عرّضنا لها بعض ساستنا، وسودوا وجوهنا أمام الله وخلقه، وهي حوادث مضحكة حد الوجع، لان ... تفاصيل أكثر
علي علي     يطل علينا بين آونة وأخرى ابتكار جهاز جديد أو تقنية غريبة، لها تماس مباشر بجانب من جوانب حياتنا، وعادة ما يتفاعل هذا الجديد ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي كنت قد أعددت في وقت سابق بحثاً حول سيميائية الفن ودلالات اللون وتعرفت إلى معنى السيميائية المشتقة من الكلمة الأغريقية) semeion وتعني إشارة .ودراسة الإشارات ... تفاصيل أكثر
د. غسان السعد  بعباءته الحريرية السوداء الموشاة بالذهب، يطأ محمد بن سلمان البيت الأبيض، ليلتقي الرئيس ذا الشعر الأصفر، الذي تجاوز كل البروتوكولات الدبلوماسية حيث تعامل ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر