بدائل الاحزاب الحالية!

عدد القراءات : 82
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
بدائل الاحزاب الحالية!

عادل عبد المهدي

 

يدور كلام كثير عن الاحتمالات المرتقبة للانتخابات القادمة، وعن فشل الاحزاب الحالية في ادارة الدولة، وتراجع شعبيتها وانقسامات حادة في صفوفها. وان قوى ووجوهاً جديدة ستحل مكانها! نتفق مع القائلين بان الاحزاب المعروفة الحاكمة اليوم تتعرض لضغط كبير من داخلها ومن الراي العام، وانها تدور في حلقة مفرغة غير قادرة على كسرها والخروج منها لوضع البلاد على سكة التقدم والاستقرار، ونتفق ايضاً ان الاحزاب والقوى السياسية فشلت في بناء مناهجها وتثقيف كوادرها والتوجه الى جمهورها والراي العام بخطط تسمح لاعادة بناء المجتمع والدولة. صحيح ان البلاد غرقت منذ اليوم الاول بمعركة شرسة ضد الارهاب.. وصحيح ايضاً ان البلاد تدفع فاتورة تعقيدات وسلبيات عقود طويلة سابقة من المتراكمات السلبية الداخلية والخارجية.. وصحيح ايضاً ان الاحتلال والتواجد الاجنبي فرض نفسه على البلاد، وكانت له اليد الطولى على مدى حوالي عقد من السنين بعد ٢٠٠٣. بالمقابل من الصحيح ايضاً ان القوى السياسية حظيت بتأييد واسع من الشعب، عكسته سلسلة من الانتخابات التي خاضها عشرات الاف المرشحين من كل لون وتوجه، ومئات القوائم في مختلف انحاء البلاد، ونسب مشاركة عالية، والتي لا يمكن لبعض اعمال التزوير والتلاعب، او لبعض الثغرات في مفوضية الانتخابات او قانون الانتخابات ان تقلل من مدى تمثيل الانتخابات ونتائجها للارادة الشعبية. والصحيح ايضاً ان اموالاً طائلة قد توفرت بعد ٢٠٠٣ تسمح بانطلاق البلاد، واحداث اصلاح اجتماعي وسياسي واقتصادي واداري ومؤسساتي وخدمي قادر على وضع العراق في مصاف الدول النامية. فهناك خلل واضح، ان لم تعالجه الاحزاب والقوى السياسية، فان الحكم الازلى السماوي والوضعي سيقول كلمته، وستتلاشى هذه القوى بالتدريج لتحل محلها قوى اخرى.

هذا واضح، لكن غير الواضح هو اين هي القوى والوجوه الجديدة؟ ولماذا لم تبرز على السطح؟ وماذا تنتظر؟ وارجو ان لا يقول قائل ان البديل سيكون “الحشد الشعبي” او التظاهرات والاعتصامات التي حصلت او التي ستحصل. فهذه ان كانت تعبر عن حركة مقاومة من جهة وحركة احتجاج واعتراض من جهة اخرى، لكنها لا يمكن الكلام عنها كبديل. فلنكن جادين وامناء. فطبيعة قوى “الحشد” او حركة الاحتجاجات هي من طبيعة القوى السياسية والاحزاب الاخرى. فلقد كانت وما زالت تشاركها مسؤوليات الحكم والدولة، وتتحمل قسطها من النجاحات والاخفاقات. كما ان القوى السياسية والاحزاب لديها كلها امتدادات مع “الحشد” وحركات الاحتجاج. فالمقصود بالبديل شيء نوعي جديد قادر بفلسفته ومبانيه وتوجهاته على احداث نقلة نوعية جديدة.. انه شيء كـ”الشيوعي” و”البعث” و”الوطني الديمقراطي” و”الكردستاني” بعد ان سقط الحزب “الدستوري” و”الامة” وقوى الملكية.. او شيء كـ”المجلس” و”الدعوة” و”التيار” و”اليكتي” و”البارت” و”المؤتمر” و”الوفاق” و”العراقية” و”الحزب الاسلامي” بعد ان سقط “البعث”.. او شيء من “فتح” بعد سقوط “الشقيري”، او “حماس” بعد “اوسلو” وفوزها على “فتح”، او “السيسي” بعد اسقاط “مرسي”.

اذا صح كلامنا، فسيبدو ان المشروع البديل للواقع السياسي الراهن لم ينضج بعد، ليظهر كحقيقة تفرض نفسها، كما فرضت البدائل اعلاه نفسها.. او اننا نبحث عنه في المكان الخاطئ، او الامران معاً. واننا نرجح اطروحة الامرين معاً، ليس من باب المزاج، بل لان الحياة السياسية والانتخابات قد فسحت المجال، وما زالت تفسحه لاي بديل محتمل، والذي لو كانت هناك مؤهلات حقيقة له لظهر واحتل مساحاته وفرض نفسه. لكنه يبدو فعلاً ان الحراك الاجتماعي والسياسي لم يتطور بما يكفي لا في صفوف الشعب ولا لدى القوى لنشهد هذا التحول. لذلك قد يكون البديل المحتمل تمازج حراكين، هما ضغط القوى الاجتماعية خارج الاحزاب، وارهاصات الاحزاب داخلها وفيما بينها، وجديتها في تقييم ممارساتها وما ستفرزه من وعي وقوى جديدة. فالبديل المطلوب الناجح ليس الحزبي الجديد او المستقل والتكنوقراط المستظل بالضرورة بحزب وقوة سياسية، بل هو البديل القادر على فهم متطلبات المجتمع والدولة، وتلبية شروط نجاحهما، والخروج من عقل وممارسات الفشل والاستيزار والتوظف والصراع على السلطة، ليدخل عقل وممارسات النجاح والتقدم.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي     يتساءل كثير من المتابعين للوضع العراقي في مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق عام 2003 عن الفوائد التي حصل عليها الشعب العراقي من هذا ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس   قد أبدو غير منسجم مع الواقع حينما أبدي فرحي بعدم وصول وفد الفيفا التفتيشي لملاعبنا الكروية في البصرة وأربيل وكربلاء في الموعد الذي كان ... تفاصيل أكثر
حسين البياتي   بعد ان أعلن الاتحاد العراقي لكرة القدم عن بدء ونهاية الموسم الكروي الجديد في موعد مختلف عن المواسم السابقة، والذي عده محللون وخبراء في ... تفاصيل أكثر
علي علي     قالوا قديما: ثلاث لايمكن استعادتها؛ رصاصة أطلقتها، وكلمة قلتها، وأياما عشتها. وعن الأخيرة حصرا قالوا الكثير الكثير، مما لاتحتويه كتب ولاتضمه أسفار، وحذروا من ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي   يسعى رئيس الحكومة العراقية الدكتور حيدر العبادي الى تقديم مرشحيه المحتملين لوزارات الدولة الشاغرة الى البرلمان خلال فترة وجيزة بحسب المعلومات المتاحة حتى ... تفاصيل أكثر
قحطان السعيدي   بغض النظر عن ما آل اليه العبث الحكومي خلال العقد الاخير بصرف الأموال الطائلة على قطاع الكهرباء هدرا وفسادا بحلول ترقيعية لانتاج الطاقة الكهربائية ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي     منذ مدة طويلة لم أخرج من الصحيفة في ساعات الذروة، واقصد ساعات بداية او نهاية الدوام الرسمي للدوائر الحكومية، لكنني بالامس وفي الساعة الثالثة ... تفاصيل أكثر
علي علي     مازالت الأمواج في ساحة عراقنا الجديد تتلاطم في لج بحور عديدة، وكأن ظلم العقود الماضية وظلماتها لم تكفِ السلاطين الذين تناوبوا على استحواذ هذه ... تفاصيل أكثر
قيس النجم   نار لم تحرق إبراهيم، وبحر لم يغرق موسى، وحوت لم يأكل يونس، وسكين لم تذبح إسماعيل، كل هذا وغيره من الآف الصور العظيمة، حدثت ... تفاصيل أكثر
الحقوقي/ نعمان منذر محمد   مصطلح نجده غريباً في معناه ولكن يقلق مراكز القوى والاجهزة الامنية ومكافحة الاٍرهاب في امريكا واوربا والعالم كله ما معناه وما غايته ... تفاصيل أكثر
علي علي     في عهد حكمه كأكبر رأس للنظام، كان صدام حسين ينتقي الشخص الذي لايفقه شيئا غير التلفظ بعبارة (نعم سيدي) ولديه من الثقافة والعلوم أدنى ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي    مثلها مثل كل الممارسات ، تعدّ السياسة صناعة بحد ذاتها ، ومن يمارسها يُنتظر منه منتج صالح للتداول في المجتمعات التي يعملون ضمن أطرها ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي    من المثير للانتباه  في تعاملاتنا اليومية ،أن كثيرا من الناس منشغلون بما كان و يهملون ما سيكون، ويصفون ما حدث ولا ينشغلون  بتوقعات ما ... تفاصيل أكثر
وداد فرحان   نعيش عصر الزحام بكلّ معانيه، زحام في الوصول، في فهم الآخر. زحام في اختيار المفردات، في اختيار مصطلحات التعبير . زحام في فهم الذين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي   داعش، هذه العصابة المسلحة المجنونة بالقتل والعاشقة لكل ما له علاقة بالجرائم الكبرى ، صارت قبل أكثر من سنتين وبفضل بعض الخونة من العسكر ... تفاصيل أكثر
علي علي    كما هو معلوم، أن التأريخ يسجل الأحداث ويقيدها بحروف عريضة وبارزة، ولا أظنه يوما قد مسح حرفا أو حرّفه، إذ هو صادق رغم المتلاعبين ... تفاصيل أكثر
    منعم جابر     كرة القدم هي اللعبة الشعبية الاولى في العراق وفي اغلب بلدان الدنيا والتي لاتغيب عن ملاعبها الشمس . نعم انها اللعبة التي ... تفاصيل أكثر
علي السراي   الله أكبر، ولتكن هذه الدماء شرارة انطلاق الحشد الشعبي البحراني المقدس... الله أكبر وحي على ثورة السلاح وبذل الدماء... الله أكبر وحي على زلزلة ... تفاصيل أكثر
عقيل الشيخ حبيب   في خطوة تسويقية واعلامية لاتعدو سوى مجاملة على غرار التسوية الوطنية فبين (مشروع التصفية الوطنية ومؤتمر حمار بغداد) ضاعت الاهداف الواقعية والعملية في ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي     إذا أردنا أن نستكشف الواقع الثقافي  العراقي عن قرب ينبغي علينا إلقاء نظرة واسعة على المفاصل الأساسية التي يتكون منها المشهد الثقافي في العراق ... تفاصيل أكثر