هل فعلا خسرنا ضياء حسين؟!

عدد القراءات : 11958
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
هل فعلا خسرنا ضياء حسين؟!

ماجد عودة

 

الكلمات  لم تكف لرثاء صديقي الفنان الشاب "ضياء حسين" والذي توفي عن عمر ناهز الـ(37) عاماً ظهيرة يوم الجمعة الموافق 1/1/2014 اثر نوبة قلبية مفاجئة نقل على اثرها الى احدى المستشفيات وسط العاصمة بغداد لكنه فارق الحياة وهو في طريقه اليها..

وازاء ذلك الرحيل الابدي لا املك انا شخصياً وحتى غيري من الذين أحبوه وعشقوا فنه سوى الدموع الحرى التي توقظ المواجع وتستفز مكامن الالم الانساني في رحيل من نحب..

فضياء حسين كان قد اضاء بصوته لسنوات مرت عتمة الانكسارات والخسارات التي ورثناها مرغمين فاجاد بصوته الذي نجح في اختيار الكلمات والالحان حتى صار صوت نشيجنا وانيس جلساتنا التي استوحشت غيابه القسري عنا، وبتنا نردد كل ليلة:

(يامن  يجيبه البخت.. راح وخسرته)!!

ليبقى السؤال على طاولة الليل، هل فعلاً خسرنا ضياء حسين ورحل عنا على غير موعد؟!وهل تكفي مساحة القبر التي احتضنت جسده الطري تمدد حلمه الذي اغتاله الموت عنوة؟!

وهل يبقى صوته وصورته بديلاً عن حضوره الحقيقي بعد ادراجه في قائمة المتوفين وهو في عز عطائه؟!

ترى ماذا كان يدور في خلدك يا  (أبو ضَي) وانت تنازع سكرات الموت، والدك المفجوع بفقدانك، ام بناتك اللاتي تركتهن مرغماً وهن في عمر الورود، فالكل قد اصبح يتيماً من بعدك ضياء.. واصبحت كلمة (مرحوم) هي اللازمة للتعريف بك وبانفسهم.. فها هو شقيقك "صفاء" يرسل لي رسالة من رقم مجهول فيقول لي فيها انا صفاء اخو المرحوم ضياء حسين.. وكم تمنيت ان لا يقولها لي لانك لم تمت في داخلي ابداً وما غيابك عني الا جسد اما صوتك وروحك المرحة وابتسامتك التي لم تفارق محياك وطيبتك المفرطة ووقوفك مع الصديق وصدقك مع نفسك وناسك وفنك فكل هذا يعيش معي انا الذي تعاملت  معك كشاعر غنائي باكثر من عمل غنائي كان اخرها الاغنية الرياضية التي حملت عنوان (ابن العراق) والذي صاغ الحانها الملحن محمد هادي.

فصوتك كان خليطاً من الوجع الممزوج بالالم والحسرات والذي يمتد بجذوره الى عمق الارض وعذابات جنوبها لنشم عبقه رائحة الهور والقصب والبردي وكانك تحلق بنا في فضاءات طفولتنا الى حيث القرى واحضان امهاتنا وعشقنا الاول وانت تغني بتلك العفوية (بويه هيج انتي حلوة) و(شكرة الكصيبة) و(روس الحجول كبار) و(حيل ما بيه) وغيرها من الاغاني التي تستدل من خلالها على اصالة فنك وامتداد حضورك الفني الى سنوات وسنوات.

وما ادراني ان ما تغنيه كان سبباً في تنامي نوبة الوجع في قلبك الصغير الذي اعتاد على الصدق حتى في غنائه، فنم قرير العين يا (ابو ضي) واخيراً اقول:

الحزن غمضت عينه وهدمنه

وكسرنه وما كفا واحد هدمنه

واعله ياهو النحزن ونصبغ هدمنه

وكلهه اعزاز نامت بالوطية

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي     دأب برلماننا منذ ولادته -كما هو معلوم- متلكئا في سن القوانين وإقرارها تحت سقف زمني معقول او نصف معقول، إذ يدخل مشروع ... تفاصيل أكثر
 مازلت اذكر اللحظات الاولى لوصول الراحل الدكتور احمد الجلبي الى مدينة الناصرية بعد سقوط النظام السابق مباشرة، ولقاءنا به للحظات تحدث خلالها عن ان عهداً ... تفاصيل أكثر
علي علي     في بلد يعوم على بحور من الخيرات، تدور الدوائر عليه، فيأتي أناس خرجوا من رحمه، ليتسابقوا على سلبه جهارا نهارا، فكأنهم يقطّعون ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبدالرضا الساعدي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
                                                                                  كاظم غيلان    الحياتي، متن رافق تجربة الحلفي الشعرية، ضاج بالمرارات والرثاء وتمزقات تدمي القلب حتى يتخيل لمن قرأها بأنه أمام شاعر- طفل- يقف على ضفة التأمل ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان القضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي العبودي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
رواء الدفاعي ... تفاصيل أكثر
علي علي   من يتطلع لما يجرى في الساحة العراقية طيلة العقد ونصف العقد التي مضت من عمر العراقيين، يتحير بما يمر به البلد من تضاربات ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس       هي ليست محاولة اغتيال عادية، بل هي محاولة لاغتيال الرياضة العراقية. نتحدث هنا عن المحاولة الاجرامية التي كان هدفها اغتيال الكابتن رعد ... تفاصيل أكثر
انتخاب عدنان القيسي  الجارية: هي كل امرأة سلبت أو نهبت في الحروب أو من قبل قطاع الطرق أو من ولدت لأمة وعبد مملوك تكون مملوكة لسيدها ... تفاصيل أكثر
علي علي    معلوم أن اللغة العربية تتكون من ثمانية وعشرين حرفا، وبعض اللغويين يحتسبون الهمزة حرفا، وبذا يكون العدد الكلي للأحرف التي يستخدمها كتاب العربية ... تفاصيل أكثر
نهاد الحـديثي الحب والكره والحقد والامتنان ، هل تعتمد هذه المشاعر على تفاعل الشخص الصادق مع الآخرين، مضافاً إليها مدى فائدته لهم كمعزز لزرع المحبة في ... تفاصيل أكثر