هل فعلا خسرنا ضياء حسين؟!

عدد القراءات : 19045
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
هل فعلا خسرنا ضياء حسين؟!

ماجد عودة

 

الكلمات  لم تكف لرثاء صديقي الفنان الشاب "ضياء حسين" والذي توفي عن عمر ناهز الـ(37) عاماً ظهيرة يوم الجمعة الموافق 1/1/2014 اثر نوبة قلبية مفاجئة نقل على اثرها الى احدى المستشفيات وسط العاصمة بغداد لكنه فارق الحياة وهو في طريقه اليها..

وازاء ذلك الرحيل الابدي لا املك انا شخصياً وحتى غيري من الذين أحبوه وعشقوا فنه سوى الدموع الحرى التي توقظ المواجع وتستفز مكامن الالم الانساني في رحيل من نحب..

فضياء حسين كان قد اضاء بصوته لسنوات مرت عتمة الانكسارات والخسارات التي ورثناها مرغمين فاجاد بصوته الذي نجح في اختيار الكلمات والالحان حتى صار صوت نشيجنا وانيس جلساتنا التي استوحشت غيابه القسري عنا، وبتنا نردد كل ليلة:

(يامن  يجيبه البخت.. راح وخسرته)!!

ليبقى السؤال على طاولة الليل، هل فعلاً خسرنا ضياء حسين ورحل عنا على غير موعد؟!وهل تكفي مساحة القبر التي احتضنت جسده الطري تمدد حلمه الذي اغتاله الموت عنوة؟!

وهل يبقى صوته وصورته بديلاً عن حضوره الحقيقي بعد ادراجه في قائمة المتوفين وهو في عز عطائه؟!

ترى ماذا كان يدور في خلدك يا  (أبو ضَي) وانت تنازع سكرات الموت، والدك المفجوع بفقدانك، ام بناتك اللاتي تركتهن مرغماً وهن في عمر الورود، فالكل قد اصبح يتيماً من بعدك ضياء.. واصبحت كلمة (مرحوم) هي اللازمة للتعريف بك وبانفسهم.. فها هو شقيقك "صفاء" يرسل لي رسالة من رقم مجهول فيقول لي فيها انا صفاء اخو المرحوم ضياء حسين.. وكم تمنيت ان لا يقولها لي لانك لم تمت في داخلي ابداً وما غيابك عني الا جسد اما صوتك وروحك المرحة وابتسامتك التي لم تفارق محياك وطيبتك المفرطة ووقوفك مع الصديق وصدقك مع نفسك وناسك وفنك فكل هذا يعيش معي انا الذي تعاملت  معك كشاعر غنائي باكثر من عمل غنائي كان اخرها الاغنية الرياضية التي حملت عنوان (ابن العراق) والذي صاغ الحانها الملحن محمد هادي.

فصوتك كان خليطاً من الوجع الممزوج بالالم والحسرات والذي يمتد بجذوره الى عمق الارض وعذابات جنوبها لنشم عبقه رائحة الهور والقصب والبردي وكانك تحلق بنا في فضاءات طفولتنا الى حيث القرى واحضان امهاتنا وعشقنا الاول وانت تغني بتلك العفوية (بويه هيج انتي حلوة) و(شكرة الكصيبة) و(روس الحجول كبار) و(حيل ما بيه) وغيرها من الاغاني التي تستدل من خلالها على اصالة فنك وامتداد حضورك الفني الى سنوات وسنوات.

وما ادراني ان ما تغنيه كان سبباً في تنامي نوبة الوجع في قلبك الصغير الذي اعتاد على الصدق حتى في غنائه، فنم قرير العين يا (ابو ضي) واخيراً اقول:

الحزن غمضت عينه وهدمنه

وكسرنه وما كفا واحد هدمنه

واعله ياهو النحزن ونصبغ هدمنه

وكلهه اعزاز نامت بالوطية

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
محمود السعد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
كريم النوري ... تفاصيل أكثر
قاسم حسون الدراجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
عبدالامير المجر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي أنا على يقين بأن انتهاء مرحلة داعش لا تعني ان الساسة سيلتفتون الى تصحيح الأخطاء ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على العكس من ذلك ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر