ضياء حسين.. سيرة حية

عدد القراءات : 2791
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ضياء حسين.. سيرة حية

حمزة  الحلفي

 

ربما تكون الكتابة عن الراحل في غير اوانها، الفنان الشاب ضياء حسين تتطلب مني الكتابة عنه مجلدا كاملا من الغلاف الى الغلاف وذلك بحكم ارتباطي بنشأته حتى من قبل انطلاقته الفنية الى وفاته.

فأنا لا اتذكر اسبوعا يمر ما بين هذين التاريخين لا ارى فيه ضياء، سواء أكان هذا في حفلة ام جلسة سمر او اتصال تلفوني. اما اول معرفتي به كانت في بدايات العام 90 من القرن الماضي والتي جاءت بحكم علاقتي بأعمامه (الاخوين حسن الخفاجي وجمعة عليوي) الذين في وقتها اقاموا دعوة خاصة كنت انا احد المدعوين بصحبة الشاعر فالح حسون الدراجي والمطرب حسن بريسم والمطرب جمعة العربي والملحن حسن فالح، وذلك لاتاحة الفرصة للقاء الطفل ضياء من اجل سماع صوته والوقوف على موهبته.

وعلى ما اذكر ان ضياء في هذه الليلة التي لا تنسى اذهلنا وادهشنا بحنان صوته وادائه للاغاني الصعبة المعروفة. فأخذنا على عاتقنا التوجه به الى عالم الاضواء. وفعلا تم هذا في الاسبوع الذي اتى ما بعد الجلسة.

اتفقنا جميعا ان يسجل اغنية ضمن كوكتيل من انتاج المرحوم علي صالح. وكانت هذه الاغنية لحسن بريسم يغنيها في حفلاته تمهيدا لتسجيلها. وهي من كلمات الراحل علي العتابي بعنوان ( هيج انتي حلوة). وجاء ذلك طبعا بعد موافقة البريسم الذي تبرع بها الى ضياء اكراما لصوته.

وحال ظهور الاغنية في محال التسجيلات، انتشرت انتشارا كبيرا، فصرنا نسمعها في كل مكان من العراق حتى عبرت في نفس الاسبوع الى دول الخليج العربي ومنها الكويت موطن شركة النظائر الخليجية للانتاج الفني التي سارعت بالاتصال مع علي صالح وعقدت معه اتفاقا قانونيا بتسجيل اكثر من شريط غنائي كامل. فكانت لي منها في الشريط الاول اغنيتان هما ( روس الحجول اكبار) و ( بعدني زغير). وبعد هذا توالت اعمالي معه حتى اخر ايامه.

كان الراحل خلوقا ومحبا الى حد حلاوة صوته التي ظلت شجية على ما كانت عليه، بل ازدادت نضجا مع تقادم سنينه المعدودة... انيقا في كل شيء وطيب القلب وسخيا واجتماعيا. ضحكته المجلجة كانت تبعث بروحي املا انا بحاجة اليه وسط هذا الدمار الذي نعيشه.

اتذكر في مرة، كنا في سوريا عام 2007 فذهبت الى مقر سكنه بمنطقة القصور وكان يسكن شقة فاخرة زاهية بالوان جميلة. قلت له:" هنيالك ضياء.. الشقة حلوة.. تخبل". تمعن بي كثيرا بعدما جر حسرة موجعة سمعها قلبي واردف:" شنو الفايدة.. ضي مو بيها". وضي ابنته البكر الجميلة جدا. في اليوم الثاني من هذه الحادثة سمعت من احدهم انه غادر سوريا الى العراق بعدما كان يقول لي:" انني ارتبطت مع مطعمين للغناء الليلي لمدة ثلاثة اشهر"، لكن ضي استطاعت ان تفسخ العقود في لحظة شوق المت بقلبه ليعود اليها مشتاقا.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ام البنين حسن ... تفاصيل أكثر
يحيى الحياني حزام بغداد، هو تلك المنطقة التي تحيط ببغداد من جوانبها الأربعة، ومنذ سقوط النظام السابق عام 2003 أصبحت هذه المناطق ساحة للنزاع الطائفي والتهجير ... تفاصيل أكثر
   لا يمكن الإقرار إطلاقا  بأن الأجندات الخارجية وحدها هي من تقف وراء الجماعات التكفيرية الارهابية التي اجتاحت ما تسمى بالمدن السنية، فالعاقل والواعي يعلم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. غالب الدعمي ... تفاصيل أكثر
عمار العامري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
مصطفى الهايم ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
صادق الهاشمي الرد على المحلل السياسي العراقي محمود الهاشمي ... تفاصيل أكثر
حسين الذكر ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عمار العامري ... تفاصيل أكثر
الشيخ طه العبيدي  لطالما طبَّلت طبول الشر والعدوان داعمة الدولة المزعومة على أرض العراق والشام، وجنّدت لها الجيوش وأنفقت مليارات الدولارات في شراء الذمم والنفوس ... تفاصيل أكثر