رياض النعماني شاعر بحجم (مقام الفيروز)

عدد القراءات : 4869
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
رياض النعماني شاعر بحجم (مقام الفيروز)

فالح حسون الدراجي

أحببت أربع فيروزات: الأولى فيروز المسيحية، التي أحببتها قبل سبعة وأربعين عاماً، وأنا فتى يعبر كل صباح (حدود) السدة الشرقية الفاصلة بين دولة (الصرايف) الحمراء، ودولة (القصور) البيضاء في منطقة كمب الصليخ ( راغبة خاتون) لا من أجل شيء، إلاَّ ليجمّل عينيه بعينيها.. فيروزتي البيضاء كالقمر، والطويلة الرشيقة كعود الخيزران، ذات العينين الخضراوين..  كانت تحبني انا النحيل الفقير (الشروگي)، القادم من ناحية كميت الصغيرة  الى قصور بغداد الكبيرة.. 

ثم راحت فيروزتي، ولم أنل من حبها غير قبلة واحدة، وموعد لم يتحقق، لتهاجر هي الى (أستراليا)، وانا اهاجر الى (مدينة الثورة)، ويستقر كل واحد منا في (مهجره) .. وتنتهي الحكاية عند تلك القبلة، وبقايا لذكريات بعيدة، لم يبق منها سوى خيوط ذهبية من شعرها الأشقر، وخيط أخضر من بستان عينيها..

أما الفيروز الثانية التي أحببتها، فقد كانت حجراً فيروزياً كريماً، وهو الذي قال فيه الصنوبري: 

فالأرض فيروز والجو لؤلؤة..

                 والروض ياقوتة والماء بلور

والثالثة كانت فيروز (الصوت الكريم) الذي قالت الروائية أحلام مستغانمي فيها: (فيروز هي الأغنية التي تنسى دائماً أن تكبر، وهي التي تجعل الصحراء أصغرـ وتجعل القمر أكبر.. وهي السيدة الراقية التي لم ترتدِ منذ نصف قرن، أو أكثر سوى صوتها، وفي سنوات صمتها تتركنا للبرد إلاَّ من أغنيات قديمة تدفئنا، كانها تغني لتكسونا، بينما يغني الآخرون ليكتسوا بمالها .. )!

والفيروز الرابعة، هي فيروزة رياض النعماني المشعة في كتابه (مقام الفيروز) ..

 فدعوني أترك الحديث عن الكتاب والمكتوب، وأتحدث لكم عن الكاتب، الشاعر، البحر، الصوت، الحب، الوجدان، الضمير، الورد، بل هو أمام الورد، شاعر جيلنا الأعطر، رياض النعماني..

رياض مفخرتنا في الشعر، والحب، والصفاء، والسلام، والنضال، والنقاء، والتحمل العجيب.. والتسامح، والأممية الإنسانية.. وبصراحة لا أخجل منها، فقد تمنيت أن أقول في رياض النعماني كلاماً شبيهاً بما قاله الشاعر الكبير أنسي الحاج عن (فيروزته) حين قال: 

( ليس مجديَّ فقط إنني أعيش في عصر فيروز، بل المجد أنني من شعبها..) أستبدل كلاماً بكلام وأقول: ليس مجدي أنني أعيش في عصر عاشه النعماني الإنسان، والمناضل، والشاعر، بل مجدي أنني صديقه ورفيقه، وزميله الأبدي. 

رياض جوهرة، وضوء سنواتنا المظلمات.. ولأنه كذلك، فقد أحببناه أنا وكاظم غيلان وريسان، والراحل الغالبي، وكامل الركابي، وعشرات الشعراء، والمبدعين الحلوين.

عذراً أخي رياض، لأني لم أكتب عن (مقام الفيروز) الذي قرأته، فجعلني أقدح كزهر الياسمين.. وأطير كفراشة، محلقاً في زمان سيأتي بعد ألف سنة شعرية.. 

فـ(مقام الفيروز) فيروزة زرقاء في بحر الشعر، ووردة بحجم قلب رياض لا يحق لمن لا يشمها، الإنتماء لأسراب الجمال المحلقة في سماء الإبداع؟

عذراً أبا جنوب، فأنا لم اكتب عن ( مقامك) بما ينبغي، لأن قلمي ليس بحجم قلم طهمازي، أو ريسان، اللذين توضآ بماء فيروزك الأزرق.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
عماد الجابري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عقيل علي الذهبي ... تفاصيل أكثر
قيس النجم ... تفاصيل أكثر
 متابعة : كاظم مرشد السلوم    يحتفل الملتقى هذا العام بالذكرى العاشرة له، حيث ساهم بنجاح اكتشاف عدد من الكتّاب والمخرجين والمنتجين الناشئين من العالم العربي، وتقديمهم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
رحيم الخالدي ... تفاصيل أكثر
غسان الوكيل ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
سيف اكثم المظفر ... تفاصيل أكثر
حمزة الجناحي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
جمال الخرسان ... تفاصيل أكثر
امل الياسري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر