مطار بغداد .. يعني مطار بغداد !!

عدد القراءات : 4868
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مطار بغداد ..  يعني مطار بغداد !!

توقفت طويلاً أمام اسم (مطار بغداد الدولي)، وأنا أفكر بكتابة مقال افتتاحي عن هذا المطار السيادي، ساعياً بإخلاص ورغبة حقيقية صادقة لإلفات نظر الجميع الى أهميته الوطنية الإستثنائية .. محاولاً بكل ما أملك من حجج، وبراهين، ومساند قوية، لتثبيت هذه الأهمية لدى المسؤولين والمواطنين على حد سواء، فمطار بغداد مطارنا جميعاً، ومثلما هو مطار رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي، فهو أيضاً مطار البقال زامل الفرطوسي، ومطار الفلاح حردان الدليمي، ومطار الطبيب سعيد نجيب، ومطار الملايين الآخرين..

وحرصاً مني على سلامة هذا المطار، الذي هو مرآة بلادنا الحبيبة، وجسر العبور الرئيسي نحو ضفاف الدنيا، وخوفاً على مستقبل تجربتنا الديمقراطية،التي (يقاتل) اليوم، الكثير من الأعداء في الداخل والخارج لتشويه وجهها الجميل، رغم الأخطاء، والتجاوزات التي تحصل في بعض مفاصلها، تراني أتوقف طويلاً أمام أمن مطار بغداد الدولي قبل أن أكتب المقال، ولي الحق في هذا التوقف .. فهو المطار الذي يمثل ركيزة البنية التحتية (والفوقية) الوطنية في العراق.. إذ ماذا ستكون قيمة، ومقام البلد إذا كان مطاره مخترقاً، وماذا سيكون رصيده بين الدول، إذا كان مطاره الدولي غير آمن.. ومن سيقصد بلداً يلعب في مطاره الإرهاب (گولين) كما يقول لاعبو الكرة؟!

 ولعل السؤال الأهم يأتي عن الطائرة  المخبولة التي ستأتي الى بغداد من اوربا أو امريكا أو أفريقيا وهي تحمل هذا الرئيس، أو ذلك الوزير، أو الوفد الفلاني، إذا كان الأمان في مطار بغداد الدولي مفقوداً ؟

 ولا شك أننا ندرك جميعنا أن مطار بغداد كان ولم يزل الهدف الأصعب للكثير من قوى الإرهاب في العالم.. وقد حاول من قبل (مشعول اللشة) أبو مصعب الزرقاوي، النفاذ اليه دون جدوى، ثم فكر بعده الكثير من زعماء الكراهية والحقد على العراق نفس التفكير، ومنهم كان (أبو عمر البغدادي)، الذين تمنوا الوصول الى مطار بغداد ، وتدميره لا سمح الله، لكن العيون المفتوحة، والقلوب الشريفة أجهضت مشاريعهم الجهنمية، وقد  كان (الخليفة) أبو بكر البغدادي آخر العنقود الداعشي،  الذي جرب حظه مع مطار بغداد، لكنه فشل كسابقيه. وهنا يأتي السؤال: كيف نجح داعش في الوصول الى أهم المواقع في العراق، بما في ذلك موقع البرلمان العراقي، عندما فجر (كافتيريا) مجلس النواب قبل سنوات قليلة، ووصل الى بيوت الوزراء والقضاة، وطال مقرات المؤسسات الأمنية، بينما فشل في الوصول الى مطار بغداد الدولي.. أليس في الأمر ما يستحق السؤال؟

فلماذا لم نعرض على أنفسنا يوماً مثل هذا السؤال، ونقول كيف يصل الإرهاب الى مطارات العالم المتقدم ، ولا يصل الى مطارنا. هل لدينا سحر يمنع داعش عنا مثلاً؟

والجواب: ليس هناك أي سحر، ولا ثمة سحارون، إنما هناك جهود مضنية، وخبرة متراكمة، واعين مفتوحة، وأيادٍ نزيهة، فضلاً عن الإخلاص في العمل والوفاء للبلد فهذا المطار بكل طائراته وطيرانه ومدارجه، وموجوداته، وقاعاته، وبواباته، وممراته، دخولاً وخروجاً، محيطاً براً، وجواً أيضاً، محروس برعاية الله جلَّ جلاله أولاً، ومحصنٌ بعناية أمنية نموذجية لامثيل لها في المنطقة العربية، والإقليمية، إنها حماية أمنية ذات خبرة دولية فريدة، حماية توفرها هذه الجهة المتخصصة لأكثر من مائة وخمسين مطاراً في العالم.. لذلك يجب علينا أن نؤيد وندعم ونشجع هذه الجهة الأمنية المتخصصة، أي الجهة التي تؤمن مطار بغداد منذ سنوات، فهي التي نجحت بمنع أوباش داعش وقبلهم القاعدة من الوصول الى هذا المطار العزيز.. وهي التي تستحق الإشادة والتجديد، وليس التغيير، والإقصاء كما سمعنا من الأخبار.. إذ ليس من المعقول أن نستبدل هذه الجهة العالمية المتخصصة الرصينة، وفي مثل هذه الظروف الأمنية الصعبة التي يمر بها البلد، بجهة محلية بائسة ليس لديها أية خبرة أمنية .. والمشكلة أن هذا الإستبدال يأتي من أجل عيون الجهة التي رشحت الوزير المعني بالمطار لمنصب الوزارة !!

وإذا ما صحت هذه المعلومة الخطيرة، فإن وضع مطار بغداد (الآمن)، والهادئ منذ سنوات، سيكون كريشة في مهب الريح، يتقاذفها الداعشيون والبعثيون وكلاب الوهابية في الداخل والخارج، يميناً وشمالاً، فتصبح وقتها لاسمح الله رؤية طائرة محلقة في أجواء بغداد حلماً، وأمنية يتمناها العراقيون..

  يقول السيد وزير النقل كاظم فنجان الحمامي: إن مطاراتنا الوطنية الأخرى محمية بدون هذه الجهة الأمنية.. فلماذا الإصرار على هذه الجهة دون غيرها؟

والجواب يأتي من أحد المحررين في الجريدة، إذ يقول: أحيل معالي الوزير الحمامي الى مطار البصرة الدولي (كما يسميه الوزير نفسه) حين دخل الإرهابيون أو غيرهم الى مطار البصرة قبل أيام وسرقوا منه المكائن وبعض الأدوات المهمة، وكان بإمكانهم تفجيره وحرقه، لكنهم لم يفعلوا ذلك، وقد غادروا بعد أن كتفوا حرس المطار (المحمي) وخرجوا يغنون: على الله ويا بشيره!

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف ابو مسلم ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
شكيب كاظم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
د. غسان السعد ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
داعش، هذه العصابة المسلحة المجنونة بالقتل والعاشقة لكل ما له علاقة بالجرائم الكبرى ، صارت قبل أكثر من سنتين وبفضل بعض الخونة من العسكر ومعهم ... تفاصيل أكثر