الراية الحمراء .. من يدٍ الى يد

عدد القراءات : 4870
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الراية الحمراء ..  من يدٍ الى يد

أمس تقاعد المناضل حميد مجيد موسى.. عفواً لم يتقاعد، فالمناضلون لا يتقاعدون إنما هم يترجلون كالفرسان. وأبو داود الفارس الذي لايشق له غبار قد ترجل عن جواده فحسب.

هذا ليس مقالاً أكتبه تكريماً للرجل، ولا هو مكافأة أقدمها له مثلما تقدم المكآفأت الحكومية لموظفي الدولة عند تقاعدهم، فأبو داود كما قلت لم يتقاعد، إضافة الى أني مهما كتبت، ومهما قلت، وبالغت، لن أستطيع بكلماتي الوصول الى ذرى النضال، والأخلاق والتواضع والنزاهة والشرف والحب والطيبة والإنسانية والتواضع والروح الحميمية، والنجابة الرفاقية الفريدة التي ما اجتمعت خصالها سوية إلاَّ عند هذا الشيوعي الجميل.. إذاً إسمحوا لي أن أقول بصراحة.. ان أبا داود كبير جداً، وكلماتي صغيرة جداً.. فأنى لي أن أصل لتلك القمة الشيوعية الشاهقة ؟!

 أنا أعرف أن الكثير من الشيوعيين قد بكوا في جلسة إختام المؤتمر العاشرة، عندما عرضت أسماء المرشحين على المندوبين، دون أن يكون اسم (أبو داود) بين الأسماء المرشحة للقيادة العليا، وأعرف أن عدداً غير قليل من جماهير، وأصدقاء الحزب -وأنا واحد منهم- قد بكوا أيضاً حين خرجت اليهم قائمة اللجنة المركزية، وليس فيها اسم (أبو داود) الذي لم يرشح لأسباب صحية ..

لكن عزاء الجميع أن الراية الحمراء لم تسقط، فقد تناولها واحد من الفرسان الشيوعيين الذين لا يقلون نضالاً وخلقاً، وتواضعاً، ونبلاً وثقافة وألقاً ووعياً ومعرفة عن رفيقه حميد مجيد موسى.

نعم فقد تسلم الدكتور رائد فهمي راية قيادة الحزب من يد رفيقه ( أبو داود).. فكانت في مأمن تام وباتت في مأمن تام أيضاً.. فمرحى لمدرسة فهد وسلام عادل التي تخرج منها بشرف أبو داود، ورائد فهمي..

أمس بكيت وأنا أقرأ كلمة رفاق حميد في المؤتمر العاشر، وهم يودعّونه -وهو الموجود معهم أبداً- وكي لا أطيل عليكم.. اعرض أمامكم هذه الكلمة، ولكم الخيار فيما تقولونه عن هذه العلاقة الباهرة التي تربط بين (الفتى البابلي) حميد مجيد موسى، وهؤلاء الفتيان الذين جاؤوا من الجبال والأهوار والقرى والمدن.. ليقولوا له: شكراً لك أبا داود !!

كلمة المؤتمر التي ألقيت أمامه أمس:

 ( رفيقنا العزيز أبو داود

اليوم تمنحنا، وأنت الكريم بروحك وعطائك، فرصة شيوعية جديدة، وأنت تودعنا...

اليوم تشرفنا بفرصة تكريمنا لك...

فقد كان اعلانك في اليوم الأول من أيام مؤتمر حزبنا العاشر عن مغادرة موقعك كسكرتير للجنة الحزب المركزية حلقة أخرى ذات مغزى عميق، في سلسلة المآثر التي اجترحتها طول حياتك الكفاحية المديدة...

اننا نحن رفاقك المؤتمرين اذ نمنحك أيادينا معبرين عن كثير اعتزازنا بمسيرتك، فإننا نؤكد، في الوقت ذاته، عميق ثقتنا بأنك ستبقى معنا بروحك وباسهاماتك التي ستظل تغني عمل حزبنا، وتعزز مكانته السياسية والاجتماعية، وقدرته على مواصلة الكفاح من أجل الوطن الحر والشعب السعيد.

لقد قدمت خلال مسيرتك مثالاً مضيئاً ألهم أجيالاً من شيوعيي وثوريي بلاد الرافدين.

وقدت سفينة الحزب وسط أمواج عاتيات، وفي أزمنة صعاب وتحديات عظمى...

وكانت حياتك سلسلة من المآثر التي جسدت وحدة الفكر والسلوك والأخلاق الشيوعية....

وقدمت صورة ساطعة عن القائد الشيوعي الذي ظل التواضع سبيله الى القيم الثورية...الى الحياء، والزهد، والنزاهة، والاستقامة... وجرأة الاقتحام... وكانت هذه من بين عناوين سيرتك...

كنت على الدوام شخصية سياسية وطنية تحظى بثقة واحترام الآخرين، وبينهم خصومك الفكريون والطبقيون.

من الحلة حيث تبلورت ملامح شخصيتك الثورية وسط عائلة متنورة، حتى جبال كردستان.... ومن دروب العمل السري، حتى شوارع بغداد... وفي كل سوح النضال كانت تلك مسيرة معمدة بنور الشيوعي الذي يرشد السائرين في دروب الحرية نحو ضفاف آمالنا المقبلات.

فيا لهذا التاريخ المضيء من سفر مفعم بالأمثلة الملهمة..

هذا المتطلع الى أفق رحب.. الناظر الى النجوم.. العائد الى الينابيع .. الحالم الذي عبر جسور التحدي صوب الغايات الساميات..

هذا الذي ظل يقرع أجراس الاطاحة بالعالم القديم عبر ما يزيد على نصف قرن من زمان الكفاح الثوري..

هذا الفتى البابلي الذي يرفع رايته، بينما يوقد شموع الأمل.. هذا الذي ظل يبث رسائل التنوير في ساحات وشوارع المحتجين.

هذا الذي تقحم متاريس الجائرين.. وظل يرى عندما تغيم اللحظات وتلتبس.. ويمضي عندما تتوقف الأيام..

هذا هو أنت.. حميد مجيد موسى.. أبو داود.. قائد حزب أنبل بنات وأبناء العراق..

لك مجد حزبك الذي بك يليق.

 

ودائماً معاً الى أمام)! 

 

المؤتمر الوطني العاشر

للحزب الشيوعي العراقي

بغداد في  1-3/12/2016

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غسان الكاتب ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الكتبي ... تفاصيل أكثر
إيزابيلا بنيامين ... تفاصيل أكثر
إيزابيلا بنيامين ... تفاصيل أكثر
حتى وقت قريب كنا نعتبر أن القضاء على عناصر داعش في الموصل هو نقطة التحول في المسار الامني العراقي ، وجميع ساستنا عدّوا ذلك الحدث ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
صادق الهاشمي ... تفاصيل أكثر
السيد الزرقاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد الصالح ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر