" المخطط الصهيوــ أمريكي والأنظمة العميلة والعملاء المحليين إلى أين؟"

عدد القراءات : 2576
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
"  المخطط الصهيوــ أمريكي  والأنظمة العميلة والعملاء المحليين إلى أين؟"

إن المحلل السياسي والمراقب ــ وحتى بعض المواطنين العاديين ــ قد أدركوا توجه واتجاه الأحداث في العراق خصوصا ، وفي الشرق الأوسط واسيا الصغرى عموما ، ولكن ظاهريا فقط . أما العمق الإستراتيجي فيكمن في تناول آلية العمل به والتنفيذ وما تفضي إليه من نتائج عند وضعها للتحليل . ومنذ الحرب العالمية الثانية وبروز أمريكا كقطب دولي وتشكيل "حلف الشمال الأطلسي" كمنافس لـ "حلف وارشوا"الذي يدور فلك الإتحاد السوفيتي في حينها بدأت بالبحث عن أصدقاء كأنظمة وأحزاب وأشخاص في العالم الثالث كعملاء لتنفيذ مخططاتها الإستراتيجية عالميا ومنها درء " الخطر الشيوعي " في النصف الثاني من القرن العشرين ، والذي انقلب إلى محاربة " الخطر الشيعي " في القرن الحادي والعشرين ، وذلك تنفيذا للمخططات الصهيونية العالمية تنفيذا لأوامر " اللوبي الصهيوني " في صنع القرار الأمريكي الذي بدونه لكان " جمهوريا " أو " ديمقراطيا " ، ويكون مطية لتنفيذ الأوامر الصهيونية . علما أن " اللوبي الصهيوني " يمتلك ويسيطر على كافة الـ ( كارتلات الصناعية والعسكرية والنفطية )) الأمريكية والتي تضع مخططاتها عسكريا بخلق بؤر توتر حربية بين الدول سواء الأصدقاء أو الأعداء لتسويق صناعاتها العسكرية بأنواعها وخصوصا إلى الدول النفطية العميلة لها ؛ وكذا الحال مع الاحتلالات لمنابع النفط والاستحواذ على توزيعه وتسويقه سواء برفع الأسعار أو خفضها حسب المخطط ؛ وكذا الحال مع البحث عن الأسواق لتصريف صناعاتها المدنية التي تنافسها اليابان والصين في هذا المضمار .

د. عبدالله راضي حسين     

 

     وسنعرض هنا أنواع المخططات المرحلية والإستراتيجية وطرق وأساليب تنفيذها ، وعلى شكل رسم بياني  ابتدأ ما بعد الحرب العالمية الثانية عندما ظهرت المخابرات المركزية البنتاغون ، حيث يبدأ الخط البياني من نهاية الخمسينيات عند تصديها لثورة الرابع عشر من تموز ( عام / 1958 ) ، والتآمر عليها ، والإعداد لجلب حزب وحكومة فاشية ( عام / 1963 ) . وتوالت المخططات والتدخلات الصهيوــ أمريكية في مختلف أنحاء العالم . إذ خلقت أزمة الصواريخ في كوبا ، وخلق أزمة في البحر الكاريبي كادت تؤدي إلى حرب عالمية . ومن ثم التدخل لصالح الصهيونية في حرب حزيران ( 1967 ) . وظلت هذه التدخلات تجري تحت يافطة 0 الأمن القومي الأمريكي ) . فانطلقت نحو الهند الصينية وخلق بؤر توتر وسلسلة انقلابات في فيتنام وإعلان حربها واستخدام الأسلحة المحرمة دوليا ( قنابل النابالم ) وغير ها .  واستمر الحال لغاية عام ( 1973 )حيث تم وقف إطلاق النار بعد الهزيمة الأمريكية . وكل ذلك يسير بموازاة صناعة أنظمة عميلة وحكام عملاء ، وعلى سبيل المثال لا الحصر : الأنظمة العميلة في الشرق الأوسط وأفريقيا العربية حيث تم دعم كل من ( صدام حسين ، عيدي أمين ، ومعمر القذافي ــــ الذين دخلوا مدرسة القادة في إسرائيل في منتصف الستينيات ــــ ) تم دعمهم لتشكيل أنظمة عميلة تتظاهر بمعاداة أمريكا والصهيونية ليكونوا عيونا لهما للتجسس على الاتحاد السوفيتي . وكذا الحال مع النظام الجنوبي الفيتنامي . واستمر المخطط الصهيو ــأمريكي التوسعي في شبه القارة الهندية ، وبالخصوص ( أفغانستان ) ــ التي تقع وسط ثلاث دول نووية الهند ، الصين ، والباكستان  ــ ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لتحجيم لدور السوفيتي والخطر الشيوعي هناك . ومن أجل وضع خارطة جديدة لمراكز القوى عالميا وإقليميا ، بدأت بوضع مخطط مرحلي جديد في منطقة الخليج العربي .  

        بدأ هذا المخطط بعد بروز ( الجمهورية الإسلامية الإيرانية ) كقوة جديدة تهدد الأمن الإسرائيلي في المنطقة . أوعزت في البداية إلى عميلها ( بينوشت ) بإعلان الحرب على إيران باعتبارها دولة مجاورة لها ، واعتذر رغم المغريات بتغطية نفقات الحرب ودعم أمريكي لباكستان . ومن تم عرض موضوع الحرب على النظام العميل في العراق ( صدام المقبور ) ، وبدعم سعودي ــ خليجي ــ عربي بحجة الدفاع عن ( البوابة  الشرقية ) ، وتمويل الحرب على شكل  قروض أثقلت كاهل العراق اقتصاديا فيما بعد . واندلعت حرب ألثمان سنوات في عام (1980 ) لتحطيم الآلة العسكرية لبلدين جارين إسلاميين حفاظا على الأمن الصهيوني ــ الإسرائيلي ، وما أشبه اليوم بالبارحة ولكن بشكل معكوس حيث الاحتلال العثماني ــالتركي عام (2015 ) . ونعود ثانية إلى الخط البياني للمخططات الصهيو ــأمريكية ، وخصوصا بعد انتهاء دور القطب المنافس ( الاتحاد السوفيتي ) بواسطة عميل المخابرات المركزية الروسي ( سيرجي غورباتشوف ) ــ الذي كان في حينها رئيسا للمخابرات السوفيتية ( كجب ) . ووضع مخطط جديد للعميل العراقي باحتلال  ( الكويت ) من أجل دخول القوات الأمريكية والمارينز لمنطقة الخليج والعراق ، وعلى شاكلة ضرب  ( البرجين التجاريين ) في أمريكا كتبرير دولي  لانبثاق التنظيم الفاشي الصهيو ــ أمريكي ( القاعدة !! ) بحجة مكافحة و محاربة الإرهاب ، لكن أطماع المخطط اتضحت لاحقا لكن بالعزف على ( نوته ) جديدة . إذ تم وضع خارطة طريق جديدة للمنطقة من مضمونين ( الأول ) ما يسمى بـ ( الربيع العربي ) من اجل تغيير الأنظمة الجمهورية العميلة التي فقدت شعبيتها وانتهت فعاليتها وتشمل العراق ومصر وليبيا وتونس واليمن وغيرها تمشيا مع المضمون ( الثاني ) وهو انبثاق المنظمة الفاشية الجديدة البديلة لمنظمة ( القاعدة ) ، ألا وهي ( داعش ) وبرعاية ( صهيو ــ أمريكية ) كما صرح شاهد من أهلها ، وهي وزيرة الخارجية الأمريكية  ( هيلاري كلينتون ) في كتابها ( الخيار الصعب  '(  the hard choice من أجل تنفيذ المخطط الجديد للمنطقة وفق مفهوم ( الفوضى الخلاقة ) . ومن هنا ظهر المخطط الجديد بشكل نصفه معلن والآخر خفي : المعلن محاربة صنيعتها داعش ، والمخفي محاربة ( الخطر الشيعي ) بعد زوال ( الخطر الشيوعي ) وأدوات تنفيذية جديدة ــ قديمة وهي : السعودية الوهابية وبعض دول الخليج السائرة في ركابها و( الدولة العثمانية ) الجارة ذات الأطماع التوسعية في العراق وبالخصوص ( الموصل والنفط ) من جهة ، ومن جهة أخرى تبديل الأدوار لتحتل تركيا الدور السعودي ، وبالتنسيق مع بؤرة الخيانة المحلية كتلا وأحزابا ومكاتب ( الموساد ) في شمال الوطن من أجل تقسيم العراق العمق الإستراتيجي لإيران من جانب ، وتطويق ما يسمى ب ــ ( الهلال الشيعي الجديد ) الذي يضم كل من ( سوريا ، لبنان ، اليمن والعراق ) . وعليه بدأت أمريكا بمغازلة ( إيران ) بخصوص الــ ( المفاعل النووي الإيراني ) على غرار ( حرب النجوم ) مع الاتحاد السوفيتي على مدى سنوات لغاية إسقاطه ، لكن هدف كهذا بعيد المنال في الوقت الحاضر بسبب وعي الشعوب وقياداتها الوطنية المخلصة التي مرغت أمريكا في الوحل السياسي كما فعل الشعب الفيتنامي قبل نصف قرن . وكل ذلك هدفه الإجراء الوقائي للأمن الإسرائيلي الصهيوني . وإلا بماذا يتم تفسير عمل ( خندق كبير) داخل العراق ، وتقريبا على ثلث مساحة العراق لما يسمى المناطق المتنازع عليها وغيرها من المناطق ، ومن ضمنها محافظتي ( كركوك و الموصل ) الغنيتين بالنفط . وتعتبر هذه بداية لبناء قواعد ( ألمانية ــ فرنسية ) إضافة إلى ( قاعدة إنجيلك الأمريكية ) وذلك  بعد مشاركتهم الفعالة في حفر الخندق في كردستان ، وكذلك خلق شوكة عمالة في خاصرة النسيج العراقي في شمال البلاد ، وخصوصا بعد فشل المخطط الصهيو ــ أمريكي في تشكيل ( إقليم سني ) في الانبار عمقه الإستراتيجي السعودية ـ الوهابية والتي تمر في صراع على كراسي الحكم والتوريث لها . وعليه تم تشجيع خونة الوطن ( الأخوين رحباني النجيفياني ) بتشكيل قوة عميلة مشتركة لتحرير الموصل التي باعها الإخوان إلى ( داعش ) ولإسرائيل وبالتنسيق مع خونة شمال الوطن إلي يحملون أحلام العصافير متناسين أن  طموحهم يتعارض مع دول الجوار( إيران ، سوريا ) ، وحتى تركيا مستقبلا.

       والسؤال : ما الذي تعده أمريكا وإسرائيل في مطابخ المخابرات المركزية والموساد للمرحلة اللاحقة ؟ ونعتقد بأن الهدف المستقبلي هو ( الجمهورية الإيرانية الإسلامية ) من جهة ، ووضع خارطة طريق جديدة لحماية وسيطرة الكيان الصهيوني ، واستخدام ( الإمعات ) المحلية وبعض دول الجوار كأدوات تنفيذية للمشروع الشيطاني .  وعليه ، وفي نفس الوقت ، سيتم تمزيق الموصل وكركوك ، حيث سيتم تقسيم ( الموصل وكركوك ) ما بين المحتل التركي وخونة الوطن والكرد ــ القادة البرزانيين من أجل جعل كردستان ملكية دستورية يتوارثها ( آل البرازاني ) تحت خيمة الموساد ، وقسم من الموصل كدولة وراثية لـ ( آل النجيفي  ) كمكافئة لخيانتهم الوطن والشعب العراقي . أما الخطوة الأولى للتنفيذ ستكون عن طريق النعرات الطائفية بين أبناء الشعب في المحافظات ، وخصوصا ( ديالى ، كركوك ، صلاح الدين  والأنبار ) أما الموصل فستظل مركزا للتنسيق والتآمر . 

   وعليه ننبه القادة السياسيين الحقيقيين وليس ( المزيفين ) ــ الذين يتشدقون باسم الدين والطائفة ، وخصوصا سياسيي ( نصف ردن ) وبرلماني ( آخر زمن ) الذين لا يشعرون بمسؤوليتهم أمام ناخبيهم من جهة ، وأمام الشعب والوطن من جهة أخرى ، وأمام التاريخ الذي سيرميهم في مزبلته من جهة ثالثة . 

     وخلاصة القول الكل تريد ( الصهيونية ، أمريكا ، تركيا العثمانية ، السعودية الوهابية و " جمهورية قطر الديمقراطية الشعبية " وغيرها ، يريدون عراقا ضعيفا ، وإدارة صنع قرار ضعيفة واقعة تحت تأثير مخابرات عالمية وخصوصا الانكليزية والأمريكية ، لأن استقرار العراق سياسيا واقتصاديا وعسكريا ــ ولو لبرهة من الزمن ــ سوف يفشل كافة المخططات المعادية . وكلنا أمل بأن البرلمانيين الشرفاء المخلصين والكتل السياسية الوطنية الحقيقية ستقلب طاولة  الموازين عاجلا أو آجلا على رؤوس الخونة من السياسيين والبرلمانيين ــ " نخبة الحرامية سنتناولها في دراسة لاحقة .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
محمد علي مزهر شعبان ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عماد جاسم ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د.يوسف السعيدي ... تفاصيل أكثر
حيدر محمد الوائلي ... تفاصيل أكثر
تصفح العدد من هنا ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عماد جاسم ... تفاصيل أكثر
حسين الذكر ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
صادق الهاشمي ... تفاصيل أكثر