محميات العراق الطبيعية رافد اقتصادي وحماية للنوادر من الإنقراض

عدد القراءات : 1849
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
محميات العراق الطبيعية رافد اقتصادي وحماية للنوادر من الإنقراض

يسعى العراق لتطوير محمياته الطبيعية وغاباته لإدامة التنوع الطبيعي والحفاظ على الحيونات والنباتات البرية النادرة من خطر الإنقراض، كما يهدف لتطوير قطاع السياحة من خلال تطوير عدد من المحميات في مناطق متفرقة من البلاد. وباشرت فرق مديرية بيئة بغداد بعمليات زيارة المحميات الطبيعية التابعة لوزارة الزراعة ضمن جهودها لتنسيق العمل من أجل حفظ الأنواع من الإنقراض. حول هذا الموضوع المهم، قمنا بجولة لتقصي واقعه والمشكلات التي تعتري هذا الجانب، والتقينا بمتخصصين فيه وأشاروا الى نقاط هامة

تحقيق- عادل فاخر

 

قال مدير عام دائرة التوعية والإعلام البيئي أمير علي ان: ”فرق مديرية بيئة بغداد زارت محمية (كصيبة) في قضاء المدائن في أطراف العاصمة بغداد، والتابعة لوزارة الزراعة ضمن نشاطات (الحفاظ على المناطق المحمية لإدامة التنوع الطبيعي مسؤولية مشتركة) ولتعزيز التعاون المشترك بين وزارة الصحة والبيئة ووزارة الزراعة في مجال حفظ الأنواع والأصناف العراقية من خطر الإنقراض”. واضاف الحسون ان”الفرق الفنية التابعة لبيئة بغداد إطلعت على أهم الأنواع والأصناف التي تضمها المحمية من أشجار ونباتات عراقية، بالاضافة إلى غزال الريم، وتنسيق الجهود مع العاملين في المحمية بما يتلائم والبرامج البيئية للحفاظ على الأنواع الطبيعية للبيئة في العراق”. واوضح إن “مساحة المحمية التي تم إنشاؤها على مساحة (157) دونما، تعد إحدى المواقع التي يعاد تأهيلها لتكون جزءا من المحميات الطبيعية التي تم إستحداثها في مناطق مختلفة في العراق ولتكون جزءا من مشروع إستعادة البيئة العراقية لطبيعتها وتنوعها الإحيائي”. كما تسعى وزارة الصحة والبيئة من خلال جهودها وخططها لتنفيذ أهدافها في حماية وتحسين البيئة في العراق ومد جسور التعاون والتنسيق مع الجهات المسؤولة للحفاظ على البيئة وتنوعها الاحيائي. والمحمية الطبيعية هي منطقة جغرافية محددة المساحة تكون تحت أشراف هيئة معينة عادة وتتميز هذه المناطق بأنها تحتوي علي نباتات أو حيوانات مهددة بالانقراض مما يستلزم حمايتها من التعديات الإنسانية والتلوث بشتى الصور.

 

إستثمار المحميات وإستقطاب السائحين

ويرى الخبير الإقتصادي ضرغام محمد علي إن”المحميات الطبيعية تعد تجمعات بيولوجية فريدة تخصص غالبا لإكثار الحيوانات النادرة والمعرضة للانقراض أو لإعطاء صورة بيئية مصغرة عن منطقة طبيعية وهي تعتبر نقطة إستقطاب للسائحين”. وقال محمد علي إن”العراق فقد خلال العقود الأربعة الماضية العشرات من هذه المحميات الطبيعية بسبب الحروب والإهمال والتخريب المتعمد، وعلى رأس المحميات التي تم تخريبها الأهوار في جنوب العراق، كتكوين مائي فريد موجود في العراق فقط وكان يستقطب مئات الالاف من السائحين، ويضم كائنات فريدة ضمن الرتب المختلفة في المملكتين الحيوانية والنباتية والتي تم تصنيف الكثير منها كمنقرضات، وهو ما يعتبر خسارة إقتصادية وبايولوجية كبيرة للعراق”. وأوضح أن” بقية المحميات تعاني من الإهمال بشكل متباين حيث تحظى بعضها برعاية مستمرة خصوصا في شمال العراق وبعض المحافظات الوسطى والجنوبية، ولكن من الضروري طرح بعضها للاستثمار بهدف تطويرها واستغلالها سياحيا بشروط بيئية محكمة للحفاظ على مخلوقاتها النادرة”. وانتقد علي الصيد المستمر للصقور البرية العراقية المسماة بالطير الحر والذي يشهد تناقصا خطيرا باعداده بسبب إنعدام الحماية له وإرتفاع ثمنه في دول الخليج العربي. وأشار إلى إن”تأهيل المحميات الطبيعية في العراق، وعرضها للإستثمار سيدعم الإقتصاد الوطني، كونها تعتبر على المستوى العالمي، ثروات وطنية تستقطب ملايين السائحين وتدر عملات أجنبية من جهة، كونها جانب تراثي مرتبط بالعراق يمكن ان ترتبط به صناعة التذكارات السياحية كما في النسر الامريكي”.

وعن دور المحميات الطبيعية في تنمية الاقتصاد العراقي يرى المهندس علاء كامل علوان، إن”المحميات الطبيعية، هي مناطق طبيعية ذات حدود معينة تتمتع بالحماية القانونية والشرعية للمحافظة على تنوعها الإحيائي الحيواني والنباتي من الاستغلال الجائر أو التغيرات الطبيعية المهلكة. وقال أن”عدد المحميات في العالم بلغ حتى عام 1990 (6930) تغطي ما يقارب 5% من مساحة الأرض، ووصل اهتمام الدول بالمحميات إلى درجة تخصيص يوم وطني لها وثبتت بعض الدول في دساتيرها إشارة إلى ضرورة الاهتمام بها ووضع برامج لحماية الثروة النهرية والبيئية والحياة الفطرية وتطوير المحميات الموجودة واستحداث جديدة”. وأضاف إن”الاهتمام في بعض الدول وصل إلى تأسيس مجلس أو هيئة عليا خاصة بالمحميات الطبيعية، فيما تعاني المحميات الطبيعية في العراق من الإهمال في عهد النظام السابق ومن حالات النهب والسلب بعد سقوطه، وبسبب تلوث البيئة في العراق وحرب الخليج الثانية انقرضت الكثير من الأحياء النباتية والحيوانية وعلى الرغم من أن حالة إنقراض الحيوانات هي حالة طبيعة إلا أنها حدثت بسرعة كبيرة جداً مقارنة مع الحالة الطبيعية الاعتيادية”.

وطبقا لمدير متحف التاريخ الطبيعي في العراق الدكتور حسين العلي، فأن عدد النباتات في العراق تقدر بـ2937 نوعا من النبات، منها ثلاثة أنواع مهددة بالانقراض، و81 نوعا من الثدييات، تسعة أنواع منها مهددة بالانقراض، و145 نوعًا من الطيور، منها 17 نوعًا نادرًا مهددة بالانقراض ،ولقد كانت المحميات الطبيعية في العراق أكثر من 20 محمية قلت حالياً كثيراً والجهود حثيثة لزيادتها.

 

فوائد آخرى

ومن فوائد إنشاء المحميات الطبيعية والإهتمام بها من وجهة نظر المهندس علوان فإنها توفر مردودًا ماليًّا للدولة ناتجًا من السياحة البيئية حيث تستقطب أكبر عدد من السياح الأجانب لتنوعها الإحيائي وجمال بيئتها، وتعتبر مخزونًا استراتيجيًّا للدولة حيث يتم المحافظة فيها على الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض وعلى التوازن البيئي الطبيعي، كما تعتبر مختبراً طبيعيا لطلاب الدراسات والبحوث، وتساعد المحميات الطبيعية على منع مخاطر التصحر للتربة، وتعزز التنمية المستدامة للأجيال المقبلة، وتوفر فرص عمل ووظائف لعدد ليس بقليل من الناس، وتساعد على نشر التوعية البيئية.

 

محمية النجف أكبر المحميات

وأعلنت وزارة الزراعة في وقت سابق أنها أنشأت عددا من المحميات الطبيعية أكبرها محمية النجف الأشرف التي عدتها الوزارة منطلقا للمشاريع الزراعية والسياحية في البادية. وقال تقرير أعده قسم العلاقات والإعلام في الوزارة، إن”الوزارة عملت ضمن مشاريع الخطة الاستثمارية لها بإنشاء عدد من المحميات الطبيعية ومنها محمية النجف الأشرف التي تعتبر اكبر المحميات في العراق حيث تبعد على مساحة 51 كيلو متر الى الغرب من مدينة النجف بمساحة 3000 دونم وهي من المعالم الطبيعية” ،مبينا أن المحمية “تعمل على حماية الطيور والحيوانات النادرة والمنقرضة ،كما ستسهم في الحد من التصحر ومقاومة العواصف الترابية ،وتعتبر منطلقاً للمشاريع الزراعية والسياحية في بادية النجف الأشرف”. وأضاف التقرير”إنّ المحمية تعتبر منتجعاً سياحياً لإحتوائها على اكثر من 45 غزال و30 من النعام اضافة الى المسطح المائي واكثر من 60 الف شجرة ، الغرض من انشاء المحمية هو للحفاظ على البيئة والكائنات الحياتية واللاحياتية وإقامة التجارب العلمية والتنسيق بين المديرية والباحثين”. 

ونقل التقرير عن مدير المحمية عبد الكريم بلال قوله انً “انشاء هذه المحمية يأتي لحماية الطيور والنباتات البرية المهددة بالانقراض كما وتسهم المحمية بالحد من التصحر ومقاومة العواصف الترابية وتعتبر منطلقاً للسياحة، ومنها تربية النعام حيث تحتوي على 30 نعامة وأيضا تربية الغزال نوع الريم العراقي والذي وصل العدد فيه الى 50 غزالاً كما وتحتوي المحمية على 16 الف نوع من الأشجار والنباتات بالإضافة الى انشاء بحيرة في المحمية بمساحة سبعة دونمات والهدف منها جذب الطيور المهاجرة وخلق بيئة مناسبة لها للتكاثر”. وذكر التقرير ان”وزارة الزراعة مستمرة بإنشاء المحميات الطبيعية بجميع محافظات العراق منها قد تم انجازها ومنها قيد الانشاء لما لها من فوائد كثيرة وتتمثل بتوفير الغطاء النباتي وتنمية زراعة النباتات الصحراوية والحفاظ على الثروة الحيوانية وتحسين الاجناس واستثمار المياه الجوفية وغيرها من الايجابيات المتولدة من هذه المحميات”.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
أحلام اللامي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عاصف حميد رجب ... تفاصيل أكثر
حنان محمد حسن ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر