من تاريخية الثورة الثرية : الانتلجنسيا العسكرية العراقية

عدد القراءات : 2651
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
من تاريخية الثورة الثرية : الانتلجنسيا العسكرية العراقية

سوف لن يكون من المجدي دراسة وتحليل القوى الاجتماعية في عالم الاطراف ( وإن شئت النامية) دون التطرق إلى دراسة المؤسسة العسكرية، لما لها من دور في الحياة الاجتصادية والسياسية، وهذا الدور مشتق من الوظيفة الأراسية المناطة بالمؤسسة ذاتها من جهة ، وبما تمتلكه من عناصر التحكم والتغيير المادي، وطبيعة انظمتها من جهة أخرى. وبالتالي يمكن التوكيد على أن الجيش لا يشكل طبقة بالمجتمع لأنه متكون من ممثلين لطبقات معينة متتوئمة مع ماهيات التطور ونسبيتها. لكنه في الوقت نفسه يتبلور كقوة اجتماعية متميزة وكتنظيم خاص لا تتحدد مصالحه دوما وبشكل مباشر بمصالح الطبقة التي ينتمي إليها أغلب افراده وبخاصة الضباط المتحكمين بالقرار الرسمي للمؤسسة .

د . عقيل الناصري

 ومن خلال دراسة الاصول الطبقية للمجتمعات عالم الاطراف لوحظ أن أغلب الضباط هم من فئات الطبقة الوسطى  التي تضم فئات عديدة أبرزها: موظفو مؤسسات الدولة، المثقفون، المديرون، العاملون في الإدارة الوسطى، التقنيون، ذوو المهن الحرة، الطلبة وأخيرا فئة ضباط المؤسسة العسكرية والامنية (قوى العنف المنظم) الذين لهم دور، كما قلنا، متميز مشتق لا من دورهم كذوات خاصة، ولا من موقعهم ، كفئة اجتماعية، في عملية الانتاج الاجتماعي المادي أو إعادة انتاجه، بل من الدور الأراس المناط بهم مهنياً وهي الحفاظ على سيادة البلد والدفاع عنه، وكذلك من خلال تحكمهم وتصرفهم بوسائل التغيير المادي (السلاح).. ومن الموروث التاريخي والسيسيولوجي الذي يضع المقاتل والمجاهد في المراتب الاجتماعية العليا.. ومن دورهم التاريخي، الحقيقي او المتصور، ولمؤسسات العنف المنظم.

ويتميز ضباط الجيش في عالم الاطراف ومنها العراق، من الناحية الاجتماسياسية بجملة من الخصائص   مشتقة من ذاتية مهنتهم من اهمها:

- إن الأغلبية المطلقة منهم من غير ذوي الملكيات وبالتالي سيعتمدون بالأساس على الدخول المتحصلة من اشغالهم في المؤسسة العسكرية ؛

- تعتبر الدولة الحاضنة الأساسية لهم وبالتالي أخذوا ينظرون إلى السيطرة عليها منذ تكوينها في 1921؛

- انفصالهم عن القاعدة الاجتماعية التي قدموا إليها في سياق ارتقائهم المهني ؛

- الانضباط التام لقواعد التنفيذ والسلوكيات الأمرة وسايكولوجية الثكنة العسكرية    ومقتضياتها.

وانطلاقا من هذا الظرف، تتمتع المؤسسة العسكرية باستقلالية نسبية بالنسبة للطبقات الاجتماعية من جهة وبالنسبة للدولة، بل في الكثير من الاحيان في عالم الأطراف يحدث العكس إذ ان الدولة هي التي تتبع الجيش وتتشكل تحت تأثيرها من جهة ثانية. وأعتقد أن اسباب ذلك تكمن في ماهية وأهمية الدور الفريد والمتميز المنوط بالمؤسسة العسكرية. لقد اوضحت التجارب العملية لهذه البلدان، أن القوى الاجتماعية فيها مهما كانت منظمة، فإنها لم تتمكن من إبعاد الضباط وتاثيراتهم على القرار المركزي للدولة.. طالما في المجتمع المتخلف يصبح الجيش عامل تصليب إلى الأمة وانطلاقا من وعي ضباطه لموقعهم الفريد، يبدأ الجيش بتنمية دوره كحامل لمهمة تاريخية.

 ولهذا أصبح للضباط والقادة (دون الآمرين ولا المنفذين) على وجه الخصوص، أداة أرأسية، في حسم الصراع الاجتماسياسي أو/ و ترجيحه لهذا الطرف أو ذاك، في اغلب احوال بلدان عالم الاطراف، عبر الانقلابية العسكرية المباشرة أو الضغوطات والتلويح بالقوة وهي بصورة غير مباشرة. وهذا ما تدلل عليه التجارب التاريخية في أغلبية أقطار أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، ومنها العراق.. حيث امتلك الجيش الدولة ولم تمتلك الدولة الجيش طيلة القرن العشرين.. بمعنى تركز السلطة السياسية الحقيقية بأيدي الضباط  . وهذا ما دلل عليه دور الضباط في تأسيس الدولة وادارتهم للسلطة من جهة، ومن جملة الانقلابات العسكرية التي حدثت في العهد الملكي وعددها 7 وما اعقب ذلك في الزمن الجمهوري حيث بلغت بالعشرات، سواءً في زمن الجمهورية الأولى ( 14 تموز 1958- 9 شباك 1963) أو في الجمهورية الثانية (9 شباط 1963- 9 نيسان 2003). 

 فمن جهة من الضروي التأكيد على أن الظروف التي سادت أثناء وقبيل تأسيس الدولة قد أجبرت الاعتماد على الضباط العاملين في الجيش العثماني .

 ومن جهة ثانية أما بعد تأسيس الدولة ف "... يجب التأكيد على الحقيقة المتجسدة في أن الجيش كان في واقع الأمر المؤسسة الوطنية العامة الوحيدة في مجتمع لا تزال فيه الأمة بالمفهوم المعاصر للكلمة في مرحلة التكوين، حيث يلاحظ ضعف الروابط القومية العامة وحيث لا تزال الروابط العائلية والقبلية والعشائرية والدينية تحدد إلى درجة كبيرة إدراك الناس أكثر مما يحده شعور الانتماء إلى جماعة واحدة... فالجيش هو الذي غرس في نفوسهم وعي الذات وإدراك النفس. لذا فقد أصبح الجيش رمز وحدة الأمة وحامل أفكار السيادة. وهذا ما حوله إلى مؤسسة متميزة في الدولة وأضفى عليها طابعا فريدا وأكسبه الغلبة على جميع التنظيمات الأخرى   ". 

ومن جهة ثالثة كان الضباط العاملون في الجيش العثماني قد اطلعوا على المعارف الحديثة وعلى الاوضاع الحياتية في الدول التي حاربوا فيها .. وقد تعمق ذلك بعد تأسيس المؤسسة العسكرية وفتح الكلية العسكرية ومن ثم الاركان، حيث تم التواصل مع العلوم العسكرية وتقنيتها.

ومن جهة رابعة ومنذ نهاية العشرينيات وبالتحديد عام 1928 تم تأسيس كلية الأركان العراقية كنتيجة لتطور المؤسسة العسكرية "... وزيادة قوته الضاربة، ينمو دور جهاز الأركان فيه ويزداد عدد ضباط هذا الجهاز. وهؤلاء المثقفون العسكريون مضطرون بحكم نشاطهم الاسترشاد بالنماذج الاجنبية والتعرف على التقدم التكنيكي في البلدان الأخرى. وضباط الأركان الذين من مصلحتهم ومن طبيعة نشاطهم التجديد، يمثلون لأنفسهم ما يشبه عنصر التحديث في المجتمع المتخلف، وهم يشعرون بمرارة خاصة بالفرق بين متطلبات التطور المعاصر وبين المستوى المنخفض الذي فرض على مجتمعهم طالما لم يتحرر من النفوذ الاجنبي ولم يسلك طريق التصنيع، طريق التحويل الجذري لمجمل التركيب الاقتصادي والاجتماعي ...  ". 

وتأسيسا على ذلك، ومن منطلق البعد التاريخي للموروث الديني/السيسيولوجي للمجتمعات العربية الاسلامية ، حاولت جيوش هذه الدولة ان تعطي لذاتها حالة (شبه موضوعية) تكمن بدورهم في الميدان السياسي كقوة مستقلة وبذلك ستكون المنطلقات الوطنية والقومية تصبح عندئذ هي من العناصر الأولى في عقيدة المؤسسة العسكرية. كما ستستنبط بعضا من مركبات هذا الموقف من الناحية الذاتية للضباط الذين يضخمون من ذاتهم المهنية "... فصورته الذاتية المهنية تتضمن مركباً بطوليا لا مرد له من حيث أن على العسكري أن يجابه الخطر.. وها هو يتحول إلى استاذ ...  ".

 كل هذا ولَّد لدى الضباط حالة نفسية  مضخمة بكونهم قوة عصرية منظمة وقادرة على التحرك السريع والتصرف بالوسائل الفتاكة، فأيقظ فيهم ثانية (الدور التاريخي أو المسلك الطبيعي  ) باعتبارهم طليعة ذات رسالة تاريخية، كما تصوروا انهم أصحاب طريق خاص في التنمية ولهم مشروعهم التنموي. 

وعند استقرائنا لماهيات الظروف الاجتماعية والقوى السياسية وتوازناتها في بلدان عالم الاطراف ومنها العراق، لم نجد، بصورة مكثفة، سوى قوتين حاسمتين للتغير هما:

- مؤسسة العنف المنظم (المؤسسة العسكرية) ؛

 - والجماهير الشعبية.

إن الظروف الموضوعية للتطور ولذات المجتمع، والذاتية لمؤسسات الدولة وبخاصة العسكرية والأفراد في بلدان عالم الأطراف، سترجح الكفة إلى العنصر الأول لقدرتها على التعبئة المنظمة الفعالة  وانضباطيتها العالية وفي قدرتها التحكمية في ترجيح مصادر القوة لصالحها .. وهو نتاج تخلف المؤسسات الجماهيرية ومنظماتها المدنية ، أو على الاقل في انتسابها إلى مؤسسات ما قبل الدولة ( كالعشيرة والقبيلة والافخاذ او التجمعات الحرفية البدائية وغيرها).. وانعدام تأثيراتها الفعالة.. وهي بهذا تفسح المجال للمؤسسة العسكرية في ان تصبح قوة اجتماسياسية مستقلة نسبيا.  

لهذا الاسباب وغيرها مجتمعة ، علينا أن نسلط الضوء على هذه الانتلجنسيا العسكرية طالما أن مؤسستهم الحاضنىة، في ظرف تاريخي معين، تصبح قوة اجتماسياسية مستقلة نسبياً. وهذا ما يوضحه تاريخية تشكل الدولة العراقية المعاصرة.. فالانتلجنسيا العسكرية هي الاقدم بالتشكل والظهور على المسرح العملي مقارنة بالمدنيين، إذ لعبوا الدور الأراس في قاعدة الحكم الملكي وفي تأسيس الدولة العراقية وقادوا السلطة الملكية.. حيث كان لبعضهم دور (إيجابي أو سلبي) في صيرورة الحراك السياسي من امثال:

 نوري السعيد وجعفر العسكري وجودت الايوبي وتحسين العسكري وتوفيق الخالدي وجميل المدفعي ورستم حيدر وشاكر الوادي وعمر نظمي وناجي السويدي وطه الهاشمي وياسين الهاشمي ومحسن السعدون  ومصطفى العمري ومعروف الرصافي وعبد الحميد الشالجي وتوفيق وهبي وسامي شوكت وفهمي المدرس ومحود سلمان وصلاح الدين الصباغ وفتاح باشا وسامي فتاح وناجي الاصيل وناجي شوكت وعبد الغفور البدري وماجد مصطفى ومولود مخلص وتحسين قدري وعبد الحميد الشالجي وغيرهم بالعشرات، لغاية التغيير الجذري في 14 تموز. 

وتوضح تاريخية المؤسسة العسكرية العراقية إلى أنه "... ما أن وضعت الحرب آوزارها واحتل العراق بأكمله، حتى برزت الانقسامات بين مجموع الضباط حول الإشكالية السياسية الأرأسية الساخنة آنذاك التي تمحورت حول: استقلال العراق وماهية مستقبل نظامه السياسي اللاحق من جهة؛ وماهي الأساليب الواجب اتباعها لتحقيق ذلك من جهة ثانية؛ ومدى درجة التماثل والمواقف من بريطانية ومشاريعها المطروحة آنذاك، سواءً بخصوص العراق أو/و آفاق اقامة الدولة العربية الموحدة، التي وعدت بريطانيا بإقامتها في المشرق العربي من جهة ثالثة...  ".

 لقد أثرت ظروف تلك المرحلة، الموضوعية للبلد والذاتية للمؤسسة العسكرية، وبتأثير من العوامل الخارجية والاقليمية، أفرزت ثلاث مجاميع من هؤلاء الضباط وهم  : 

1 - التيار الموالي : وهو الذي يوالي بريطانيا ومشاريعها بوصفها أمل العراق، ونواتهم الساسية متمثلة بالاساس بالضباط الشريفيين من أمثال جعفر العسكري ونوري السعيد ومزاحم الباجه جي وجودت الايوبي وجميل المدفعي  وطه الهاشمي وياسين الهاشمي وثابت عبد النور وغيرهم. لقد نفذ هذا التيار المفاصل الأكثر خطورة من المشروع البريطاني/ الفيصلي، ليس في العراق فحسب بل في عموم المشرق العربي عامة والقضية الفلسطينية بخاصة من خلال التحقيق المادي لوعد بلفور وبقية مشاريعها على امتداد المرحلة الملكية كحلف بغداد. 

2 - التيار المساوم : وهم الذين كانت تساورهم بعض الشكوك، إزاء جدية بريطانيا في الايفاء بوعودها المعلنة آنذاك ومدى واقعية ومصداقية تصورها لعراق المستقبل وبصورة خاصة التحقيق الموضوعي للفكرة الاستقلالية. لذا كانوا يترددون في منح التأييد الكامل لها أو لمشاريعها ورؤيتها، إذ كانوا يشترطون بعض الشروط قبل منحها أو يوافقون على بعض مفردات الموقف. ولكن بعد استقرار الدولة فقد حسم هذا التيار موقفه وانخرط أغلب مناصريه مع التيار المساوم وليصبحوا جزءاً منه ومن النخبة الحاكمة.

3 - التيار الراديكالي:  وهو التيار الرافض للمشاريع البريطانية كافة، إذ كان يطالب أولاً بالجلاء التام وتأسيس الحكومة الوطنية المستقلة استقلالا حقيقيا وليس شكليا. وكان أغلب المنتمين لهذا التيار في مطلع عشرينات القرن المنصرم ،هم من الرتب الصغيرة (الآمرين) من أمثال صلاح الدين الصباغ وبكر صدقي وكامل شبيب ومحمد علي جواد وغيرهم. وبالرغم من أن حجم هذا التيار صغير، لكنه كان له صدى واسع في الشارع السياسي العراقي. ومن جانب آخر فقد مثل هذا التيار خير تمثيل، هي كتلة الرئيس الأول توفيق حسين ذو النزعة الاسلاموية مازجا اياها بالاتاتوركية العلمانية.. ومن هنا يكمن السر في مناهضة هذه الكتلة للمشروع البريطاني/الفيصلي في العراق.

 لقد تطور هذا التوجه الراديكالي في الجيش العراقي بعد الحرب العالمية الثانية حيث شكلت وبحكم ضعف القوى السياسية المدنية، الانتلجنسيا العسكرية واحدا من أهم عناصر التغيير الاجتماسياسي، نظرا لما تمتلك وتتحكم بوسائل التغيير المادي، بخاصة عندما اقترن تنظيمهم بالتكتل الغائي ذي الملامح الجذرية، إذ استهدف النظام السياسي برمته وتوجهاته الاجتصادية والسياسية والفكرية. لقد تبلورت هذه الغائيات وتجسدت منذ حرب فلسطين الأولى(1948-1949) وفيها ايضا، حيث بدأ هذه التكتل الغائي يجسد ذاته في (تنظيم الضباط الوطنيين)، وفي خضم الصراعات الاجتماعية ومعادلات الحياة وتناقض المصالح في خمسينيات القرن المنصرم.

 لقد صاغت الظروف الحسية للبلد (كعامل موضوعي) وللمؤسسة العسكرية ( كعامل ذاتي)، دورها في تكوين هذا التكتل الغائي والمتمثل فيما عرف باسم ( حركة الضباط الأحرار)، حيث  كانت تضم مجاميع متنوعة من الكتل، ذات غائيات عامة متفق عليها: كالاطاحة بالنظام الملكي، وأراسيات من الاهداف مختلف عليها : كماهية مستقبل العراق ؛  ولمن الاولوية لعراقية العراق أم عروبته ؛ ومدى عمق الاجراءات الاصلاحية وغيرها  .

 وهكذا برز من هؤلاء الضباط الغائيين: عبد الكريم قاسم، نجيب محي الدين، جلال الاوقاتي، ناظم الطبقجلي، رفعت الحاج سري، ناجي الحاج طالب، عبد الوهاب الشواف، داود الجنابي، هاشم عبد الجبار، إسماعيل علي، عبد الرضا عبيد، موسى إبراهيم، طه السلطان، ماجد محمد أمين، جلال بالطة، كاظم مرهون، فاضل عباس المهداوي، إبراهيم حسين الجبوري، وصفي طاهر، إبراهيم الموسوي، طه البامرني، جلال بالطة، رجب عبد المجيد، عبد الرحمن عارف، عبد السلام عارف، إسماعيل العارف، عبد الكريم فرحان، صبيح علي غالب، أحمد صالح العبدي، سلمان الحصان، حامد مقصود، عبد اللطيف الدراجي، عبد الكريم الجدة، عبد الرحمن عارف، خليل سعيد، عبد المجيد سبع، سعيد مطر، غضبان السعد، سليم الفخري، فاضل البياتي، عطشان ضيول الازيرجاوي، قاسم الجنابي، حافظ علوان، فتاح سعيد الشالي، نعمان ماهر الكنعاني، فاضل البياتي، حسين الدوري، خزعل السعدي، شاكر محمود السلام، إبراهيم عباس اللامي، خليل إبراهيم حسين، شكيب الفضلي، محسن الرفيعي، محسن حسين الحبيب ... وغيرهم  .

 وهكذا برزت هذه الفئة التي ضمت مختلف الاطياف والمكونات الاجتماعية والاثنية ومن مختلف الديانات والمذاهب، كما اتسمت بتعدد منافذها الفكرية ومدارسها الفلسفية.. فكان التنوع في الوحدة وكان الغائية الاجتماعية من سماتها المتميزة . 

الهوامش والمصادر :

  - دراسة للمؤلف  مستلة من  كتاب : من تاريخية العلاقة بين قاسم و الجادرجي

2 - هذا الدور التأثيري للمؤسسة العسكرية ، سيكون ذاته نسبياً، في بلدان المتقدمة،  لانه"... هناك  انطباع شائع وخاطئ باستقلالية وحياد المؤسسة العسكرية عن السلطة والنظام السياسي في الدول الغربية الحديثة. ويساهم في تعزيز هذا الانطباع ترسخ مؤسسات المجتمع المدني في هذه الدول ، وانحسار دور الزعماء العسكريين الذين تبوؤوا السلطة في العديد من الدول الغربية الرئيسية بعد الحرب العالمية الثانية. ولكن بإلقاء نظرة فاحصة على هذه الدول يتبين لنا أنها تشهد تدخلاً واضحاً ونفوذاً متزايداً  من قبل القوات المسلحة في السلطة السياسية بصورة مباشرة أو عبر ممثليها أو حلفائها في المجتمع الصناعي الحربي  الذي يحتل مرتبة الصدارة في توجيه الاستراتيجية العالمية لهذه الدول ...".  منذر سليمان،  مستل من : الجيش والسياسة والسلطة، ص. 88 مصدر سابق.

3 - هناك من لا يميز منهجيا بين فئات الطبقة الوسطى والفئات البينية التي هي : تلك العناصر ما قبل البرولتاريا وشبه البرولتاريا والباعة و الحرفيين وصغار أرباب العمل ، اي الفئات الدنيا من السكان التي تشغل المكانة الوسطى بين الطبقتين الأكثر حداثة: البرجوازية والطبقة العاملة. أما فئات الطبقة الوسطى فهي عبارة عن خليط غير متجانس من المجموعة المهنية بل والمتناقضة في بعض الحالات التي تتأرجح بين مختلف المصالح والقوى الاجتماعية، وهذا مرتبط بطبيعة الظروف الملموسة العيانية . إن عدم التجانس استوجب أن يطلق عليهم بالجمع (الفئات الوسطى).. وهو ما حدا بجمهرة من علماء الاجتماع نفي صفة الطبقة على هذا الجمع غير المتجانس والمتسم بعدم إدراك مشترك لموقعها في التركيبة الاجتماعية وبالتالي انعدام وعي طبقي موحد لديها.

4 - " يقول عالم النفس الايطالي إميليو سيفاديو : إن التعود على الحياة في الثكنات ، حيث الانضباط والمراتب لا جدال فيها، وحيث اوامر لا تناقش مطلقاً، ولا موجب إلى التفكير الانتقادي، يؤدي إلى الاستبداد. ويسفر الطموح إلى الاستبداد عن رغبة حتمية في جعل مثل هذا النظام المطلق يشمل  الحياة الاجتماعية ايضا...". مستل من ميرسكي، الجيش والمجتمع والسياسة في البلدان النامية،ص. 46، دار التقدم ، موسكو 1987

5  -  لقد بلغت الانقلابات العسكرية في العالم العربي  للفترة من 1936 إلى 1968،  ما مجموعه 38 انقلاباً مما يعبر في الوقت نفسه عن ارتباط ظواهر التخلف والعنف والتسلط في هذه البلدان. أليعازر بعيري، ضباط الجيش والسياسة في المجتمع العربي، ترجمة  بدر الرفاعي، ص.243-246، دار سينا القاهرة والمكتبة الثقافية  في بيروت 1992.

أما في العالم الثالث فقد حدثت في الفترة 1960 إلى 1982، 108 انقلابا عسكريا. راجع  نزيه الايوبي، العرب ومشكلة الدولة، ص.28، دار السلقي بيروت 1992.

6 - عدد من العلماء السوفيت، التركيب الطبقي للبلدان النامية، ترجمة د. داود حيدو ومصطفى الدباس، ص. 412، وزارة الثقافة السورية، دمشق 1972.

7 - المصدر السابق، ص. 414.

8 -  أنور عبد الملك وآخرون، الجيش والحركة الوطنية ، ترجمة حسن القبيسي،ص. 35، ابن خلدون بيروت 1971

9 - للمزيد عن نظرية الدور التاريخي للضباط، يراجع : أليعازر بعيري، ضباط الجيش مصدر سابق.

10  - للمؤلف، الجيش والسلطة في العراق الملكي، 1921-1958، دفاعا عن ثورة 14 تموز، ط. 2، ص. 110، الشؤوون الثقافية ، بغداد 2005.

11  - للمزيد حول الضباط العراقيين في الجيش العثماني ومصائرهم  والتيارات الاساسية لهم والاصول الاجتماثقافية لهم، راجع الفصل الثالث من  المصدر السابق وكذلك الملاحق لتبيان دورهم في تأسيس الدولة العراقية   .

12 - للمزيد راجع للمؤلف : حركة الضباط الاحرار التكوين والتكتل الغائي، في كتابي: من ماهيات السيرة الذاتية، صص 347-552، مصدر سابق.

13 - راجع الملحق الثاني، في المصدر السابق، محاولة في التقدير الكمي للضباط الآحرار.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غسان الكاتب ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الكتبي ... تفاصيل أكثر
إيزابيلا بنيامين ... تفاصيل أكثر
إيزابيلا بنيامين ... تفاصيل أكثر
حتى وقت قريب كنا نعتبر أن القضاء على عناصر داعش في الموصل هو نقطة التحول في المسار الامني العراقي ، وجميع ساستنا عدّوا ذلك الحدث ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
صادق الهاشمي ... تفاصيل أكثر
السيد الزرقاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد الصالح ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر