مدينة الزهور تستغيث...ولامغيث لها ! (الحقيقة) تسبر أغوار الواقع الخدمي لمدينة الحسينية

عدد القراءات : 2564
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مدينة الزهور تستغيث...ولامغيث لها ! (الحقيقة) تسبر أغوار الواقع الخدمي لمدينة الحسينية

خيّل الينا بعد ولوجنا من خلال احد مداخلها الرئيسية الثلاثة,اننا على ارض معركة لم يمضِ على انتهائها ,اكثر من ساعة زمن.فمنظر الغبار المتصاعد وزوبعات الريح المثخنة بذرات الرمل ,والحصى المتطايرة والمتناثرة على قارعة الطريق.يوحي لناظره انه وسط بيداء مقفرة,لم تطأها اقدام احد قط!!باستثناء حيوانات الزواحف.هول ماشهدناه دفعنا الى توجيه سؤال الى الشخص الذي كان يجلس بجانبنا في سيارة الباص ,التي كانت تقلنا,..(اهذه مدينة الزهور ؟!)لم يكلف نفسه الاجابة,ولم ينبس ببنت شفة,لكنه بعث بايماءة,عرفنا من خلالها اننا في"الحسينية" موطن الياسمين والجلة نار "سابقا" وارض الخراب والدمار"حاضرا" والتي بات اهلها ينعتونها بـ (المدينة المنسية)..! استغرق وصولنا الى مركز المدينة ,وتحديدا في سوقها الكبير,عقب اجتيازنا نقطة التفتيش الرئيسة,زهاء 35 دقيقة,لمسافة لاتتجاوز 7 كم,بسبب شوارعها الوعرة جراء عمليات قشطها من الاسفلت,والحفر التي ملئت بها,ترجلنا من سيارة "الكيا" وتجولنا لبعض الوقت في السوق ذي الارضية الحمأ,هناك التقينا المواطن (ابوعصام المالكي) 58 سنة، ويملك محال لبيع المواد الانشائية,حيث بين ان معاناتهم في تزايد مستمر, وهم على هذه الشاكلة منذ عهد النظام السابق, وحتى وقتنا الحاضر.وقال أيضا " انا من سكنة هذه المدينة منذ العام 1994,ولم تكن انذاك كما ترونها الان من حيث الخدمات,والتعداد السكاني.اذ كانت شوارعها الرئيسية فقط,معبدة بالاسفلت,ومن دون شبكات الصرف الصحي, اما الكهرباء فكانت الاعمدة تتوافر في بعض الازقة,دون غيرها ". وأضاف " وبعد عام2003,اخذت اعداد السكان تزداد دون هوادة, وقبل 4 سنوات من الان بوشر بتنفيذ مشروع(المجاري) وكانت نتيجته,حفر الشوارع الرئيسية والفرعية,بشكل عام,ومنذ ذلك الوقت,ونحن نتوسد الوحل).

 

 

صرخات استغاثة...!

حين علمت (ام محمد) بطبيعة عملنا والسبب الذي دفعنا الى القدوم لهذه المدينة,اطلقت صرخاتها الى العنان,وراحت تضرب رأسها بيديها.وهي تقول(الله اكبر,سنوات مضت ونحن منسيون.لم ترمقنا حكومات العراق,بنظرة عطف قط,اطفالنا ينامون فوق اسّرة من طين ورمال,كبارنا مقعدون في بيوتهم,لايستطيعون الخروج بسبب صعوبة السير على هذه الطرق,لايوجد مستشفى في المدينة,الخدمات معدومة تماما,لمن المشتكى(وياهو الي يسمعنه)..؟؟

فجيعة (ابو مرتضى)

من السوق توجهنا سيرا على الاقدام,الى  مستشفى الحسينية الذي مازال قيد الانشاء,وعند منتصف الطريق شاهدنا رجلا يجلس على كرسي امام باب داره,دلفنا نحوه وتوجهنا اليه بسؤال,فأجابنا "ابو مرتضى" متنهدا (واقع حال الحسينية سبب لي تعاسة ابدية,فقبل عام من الان تعرض ابني البكر الى نوبة مرضية مفاجئة(ارتفاع ضغط الدم) وبعد ان نقلناه الى اقرب معاون طبي في المحلة,امرنا المعاون ان نتوجه به بأسرع مايمكن الى المستشفى,نظرا لخطورة الحالة,وسبب شوارعها المترعة بالحفر والحجارة,اسغرقنا قرابة 45 دقيقة.حتى وصلنا الى مستشفى "حماد شهاب"مما ادى ذلك التأخير القسري,الى انفجار بأحد اوردة الدماغ,لولدي الراحل) فلم يكن منا ,بعد سماعنا لتلك القصة,الا ان نربت على كتف"ابو مرتضى"ونزرع قبلة في جبينه.

اسعار العقارات..في هبوط مستمر !!

عند تخوم  مستشفى الحسينية, توقفنا لبرهة زمن وولجنا الى احد مكاتب بيع وشراء العقارات.وسألنا صاحب المكتب عن اسعار العقار في القضاء,فأجابنا (سيد احمد الموسوي) قائلا(بعد العام 2003 اخذت اسعار العقارات  ترتفع رويدا رويدا,حتى بلغ سعر قطعة الارض وبمساحة 100م2,قرابة 40مليون دينار,اما الان وعقب اعمال الحفر,فقد تراجعت اسعار قطع الاراضي حتى وصلت الى 16 مليون دينار ,وهناك احياء وازقة في القضاء تتراوح اسعار العقارات فيها مابين 10 الى 15 مليون.منها(اللقمانيات)و(الحرس) والاهم من ذلك هو عزوف المواطنين عن الشراء في "الحسينية" نتيجة انعدام الخدمات).

مستشفى الحسينية .. الى اين!!!

تركنا (سيد احمد) وهو يتأمل ان ينعم بصفقة بيع تدر عليه ببعض المال,واكملنا مسيرنا نحو المستشفى,وهناك كان في استقبالنا ,المهندس المقيم في مشروع مستشفى الحسينية سعة 200 سرير,الاستاذ دريد الربيعي,حيث بين ان هناك تلكؤا كبيرا في سير العمل,وقال ايضا.(لااخفيك سرا,فنسبة انجاز المشروع ,حتى وقتنا هذا هي 15%,على الرغم من مرور عامين على البدء بالتنفيذ,وذلك لاسباب عدة منها,الفتور في عملية دفع الاموال من قبل وزارة الصحة الى الشركة المنفذة,وهي شركة تركية,فكما تعلم,فان المشروع مقسم الى عدة مراحل,وبعد انجاز مرحلة ما,تطالب الشركة المنفذة بمستحقاتها المالية,كي تكمل انجاز المرحلة الاخرى)ويسترسل..(وفي اكثر الاحيان,يتوقف العمل جراء تأخر الوزارة بدفع ماعليها من ديون للشركة المنفذة,وفي العام الماضي,توقف العمل في المشروع قرابة 6اشهر,بسبب الظروف الامنية التي عصفت بالبلد,حيث قامت السفارة التركية باجلاء رعايها في العراق,وكانت الشركة المنفذة لمشروع المستشفى,اول المغادرين,وقبل شهر ونيف من الان,بدأ العمل مرة اخرى بالمشروع بعد عودة الشركة الى العراق).

بامتياز  .. مشروع المجاري فاشل !!!!

من مشروع المستشفى,توجهنا الى مقر المجلس المحلي لقضاء الاستقلال,والذي يبعد حوالي 1كم عن المستشفى,مبتغين من ذلك لقاء رئيس المجلس,او احد اعضائه,ومازادنا ايلاما اننا لم نجد اي احد منهم.باستثناء  نائب رئيس المجلس الاستاذ(مجيد موحان الشويلي) الذي اسقبلنا بحفاوة تذكر,وتحدث معنا  من دون اي مواربة,وكشف ان اكثر المشاريع المنفذة في الحسينية,لم تكن كما تأملها الجميع .وقال ايضا (فيما يخص مشروع انابيب الصرف الصحي "المجاري" دعني اقول لك ,انه فاشل بامتياز,فقبل 3سنوات,اي قبل المباشرة بتنفيذه,رفضنا المشروع برمته,بعد اطلاعنا على التصاميم,والتي اتضحت لنا من خلالها ان المشروع لايتناسب والبيئة الشعبية للقضاء,اضافة الى حجم الانابيب,حيث لم يتجاوز حجم الانبوب الرئيسي 250ملما,والعدد الضئيل جدا لـ"الرايدرات"و600.فتحة خارجية"منهول" و5الاف هوز كلكشن,والاهم من ذلك,ان المبلغ المخصص للمشروع هو 210 مليون دولار.وقد ارسيت المقاولة على احدى الشركات بمبلغ 80 مليون دولار.وهذا خير دليل على ان شكل المشروع واداءه,سيكون متهرئا وضعيفا.) ويكمل (وبعد ان رفضنا المشروع,قدمنا تقارير عدة,الى السادة المسؤولين,وضحنا فيها معاناتنا,واحتياجاتنا,ومنهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي,ووزير البلديات والاشغال السابق,حيث تحدثت معه شخصيا.وابلغته انه ظلم "الحسينية"بهذا المشروع.اما مايخص خدمات الكهرباء و الصحة للقضاء,فالحال على خير مايرام,فقد شيدت ثلاث محطات لتوليد الطاقة الكهربائية في "الجريخي والسكلات والخدمات" والرابعة التي ماتزال قيد الانشاء في مسقط,وقد نفذتها شركة كورية,ولكننا مازلنا نعاني من شحة في "المحولات" الكهربائية.فأكثر المعمول بها الان "اكسباير".اما الواقع الصحي.فقد تم افتتاح اكثر من مستوصف صحي.منها المستوصف النموذجي التخصصي في "الجريخي" واخر في مسقط,اضافة الى خدمة "الموبايل كلينك". في السكلات,اي سيارة الاسعاف.

الواقع التربوي والثقافي للقضاء !!

وعن سؤالنا حول الواقع التربوي والثقافي في القضاء,تأوه "الشويلي" ثم اجابنا قائلا (هنا تكمن الطامة الكبرى,فالتعليم في المدينة متضعضع ومزرٍ جدا.نتيجة قلة الكوادر التدريسية,والتزايد المستمر في اعداد الطلبة, والاهم من ذلك,هو محدودية الابنية المدرسية,اذ يبلغ مجموع البنايات المدرسية في القضاء 130 .ومايزال وحتى وقتنا هذا,نظام الدوام الثلاثي ,يطبق على جميع المدارس الابتدائية والثانوية,اضف الى ذلك فأن عدد الطلبة في الصف الواحد,يبلغ اكثر من 45 طالبا او طالبة,لذلك فالقضاء بحاجة الى حوالي 250 بناية مدرسية,والى كوادر اضافية.) ويسترسل (وبالنسبة للمنتديات الثقافية التي اساندها شخصيا والجانب الرياضي,فلم يسلما ايضا من الاهمال والنسيان,فالبيت الثقافي في القضاء,التابع لوزارة الثقافة,لايملك مكانا خاصا به,على الرغم من بناء منتديين ثقافيين في" المكاتب والجريخي",اما الواقع الرياضي,فالقضاء بحاجة الى ملعب رئيسي سعة 5الاف متفرج,وكذلك مسبح اولمبي وقاعات مغلقة,متعددة الاستخدامات).

مشاريع مبهمة !!!

حزمنا اغراضنا,وتوجهنا بالشكر الى نائب رئيس المجلس,على حسن استقباله ,وقبل ان نغادر مكتبه,طلب منا البقاء لبعض الوقت,حيث اوضح ان هناك معلومات,يريد ان يكشفها لوسائل الاعلام,وقال ايضا(هناك مايعصر قلبي,ويدخلني في اجواء من كمد,فبعض المشاريع التي كلفت القضاء مليارات من الدنانير,ماتزال طي لحف النسيان,منها مشروع تطوير محلة 209,اذ لم يتم انجازه وفق ماخطط له,اما الشركة المنفذة هي "تاج البناء"وهي عراقية, حيث لاذ صاحبها  بالفرار بعد ان تقدم عدد من اهالي المحلة بالشكاوي حول رداءة الانتاج,وبعد ان ابلغنا الوزارة بما جرى,اجابت ان المشروع سيحال الى شركة اخرى,ومنذ عام ونحن ننتظر تنفيذ ذلك القرار.) ويضيف (اما الاخر فهو مشروع "النفاذ الضوئي"وهو مشروع ستراتيجي,قامت بتنفيذه شركة "هاواي"الصينية.وبلغت قيمة العقد9ملايين دولار,وبمدة 10اشهر,وبعد ان وصلت نسبة انجاز المشروع الى 93%.عادت لتكون 50% جراء عمليات الحفر,مما ادى الى توقف المشروع وطمر جميع ملامحه.وبالاضافة الى تلك المتلكئة,هناك ايضا مشروع مد انبوب "الدك تايل".وبكلفة 17 مليار دينار عراقي,لمرحلة التجهيز فقط.وبعد ان وصلت نسبة الانجاز الى 30%.فسخ مجلس محافظة بغداد,ابان رئاسته من قبل الاستاذ صلاح عبد الرزاق,العقد مع الشركة,وهي عراقية ايضا واسمها "قسواء المحبة"مما ادى الى توقف العمل بهذا المشروع والى الان,لذلك اطالب من خلال جريدتكم الموقرة,ان يصل ندائي هذا الى السادة المسؤولين,من اجل الاسراع في اكمال المشاريع المتلكئة).

خرجنا من مقر مجلس القضاء,والدهشة مرسومة على ملامحنا,توقفنا لبعض الوقت,عند احد الاسواق التجارية,فسألنا صاحب المحال(احقا هذه مدينة الزهور !!؟)فتبسم,ولم ينبس ببنت شفة.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غسان الكاتب ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الكتبي ... تفاصيل أكثر
إيزابيلا بنيامين ... تفاصيل أكثر
إيزابيلا بنيامين ... تفاصيل أكثر
حتى وقت قريب كنا نعتبر أن القضاء على عناصر داعش في الموصل هو نقطة التحول في المسار الامني العراقي ، وجميع ساستنا عدّوا ذلك الحدث ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
صادق الهاشمي ... تفاصيل أكثر
السيد الزرقاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد الصالح ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر