الخلود زماناً ومكاناً وظرفا

عدد القراءات : 6536
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الخلود زماناً ومكاناً وظرفا

 عبد العزيز عبد الوهاب سلطان

 

مع إطلالة ذكرى أربعينية استشهاد الإمام الحسين ( ع )  يستذكر أحرارُ العالم تلك الشخصية الخالدة التي استقرت في ذاكرة الشعوب التواقة الى العدالة والقيم الفاضلة ونحنُ معهم نستذكر قدوة الإنسانية الخالد ونبراس التاريخ ومفخرة البشرية الإمام الحسين بن علي ( ع )  وواقعة الطف التي لم تزل تعصر قلوب المسلمين بالألم فتقطر دماً  .إنّ سر خلود الإمام الحسين ( ع ) هو أن المهمة التي قام بها في أشد الظروف قسوة لا يمكن أن يقوم بها سوى هذا البطل الذي قال عنه ( محمد جناح ) الرجل الباكستاني: ( إنّ الحسين مثالٌ للشجاعة والبطولة ولا يوجد مثيلٌ له )  لقد ضحى بالنفس والنفيس , فلم يطمع بملك , ولم يسع لسلطان , وإنما كان القصد والغاية هو إصلاح رسالة جده وأبيه , ونشر الحق والعدالة والقيم الإنسانية والفضائل والمجد والشرف . ولا عجب حينما اهتدى   (غاندي ) زعيم الهند بالإمام الحسين ( ع ) لأنه وجد فيه روحاً عظيمة حققت عملاً معجزاً عجز عنه كل إنسان سواه . وإنّ آثار ثورة الحسين ( ع ) وقائدها الخالد لا بد أن تنال ما تستحق من إشادة ورعاية .وقد جاء خلودُ الحسين ( ع) بأمر الله وتأكيد الرسول ( ص ) والأئمة وتوجيه الأمة بإحياء ثورته والاقتداء بمبادئه في كل زمان ومكان حتى أصبح كالطود كما يقول الرئيس الجزائري الأسبق ( أحمد بن بلة ) : ( الحسين الشامخ أحد رموز أمتنا وأحد أعمدة تاريخنا العربي الحافل بالمآثر والفضائل .. الخ ) .ولم يفت الضمائر الحية أن تخلد هذا الطود الشامخ في ذات الإنسانية عن طريق الشعر والكتابة والتمثيل والخطابة والحزن الايجابي حيث حفلت أحداثُ ووقائعُ الثورة الحسينية بواقعة الطف بكل ما يحرك العواطف ويثير المشاعر ويفيض بالحسن من أفكار حرة ورثاء مؤلم فياض حيث قيل: (  ما عرفت البشريةُ جمعاء عظيماً من أبنائها قيل فيه ما قيل في الحسين بن علي ( ع ) ولو تصدى متتبعٌ للمقارنة بين ما نظم فيه وما نظم في عظماء الدنيا مجتمعين لرجحت كفةُ الحسين وما هذه المجموعة إلاّ نقطة من بحر وحبة من رمل ) .ولو جُمعَ ما قيل في الحسين ( ع )  لكان أكبر موسوعة عرفها العالم , ولكانت وحدها مكتبة كبيرة , فليس هناك من لغة لم يسجل كتّابها ثورة الحسين ولم يؤرخ مؤرخوها نهضة الحسين . فهو الخالد عبر العصور والأجيال المتعاقبة .كما كان للشعائر الحسينية أثرٌ كبيرٌ في تربية النفوس وتوجيه الناس نحو الخير ومقاومة الفساد والاضطهاد , وترجمة الثورة الحسينية وبيان قادتها وواقعها وأبعادها الإنسانية , وثقلها المعنوي لأنها تعبيرٌ صادق عن التضحية والفداء . أفكارها تجسدُ خلودها , وآلامُها تحزن الأفئدة وتقربها إلى أحداثها المأساوية بطريقة موضوعية . لذلك قيل كان الحسين ولا يزال محط إلهام المؤرخين والمؤلفين والمفكرين من كل الأديان وفي كل بقاع الشرق والغرب من أصحاب الضمائر الحرّة والأفكار السامية يجدون في سيرته ذخراً أخلاقياً وثوريا وجهادياً لا ينضب.

إنّ خلود الحسين ( ع ) جاء من كون ثورته لكل إنسان فوق هذه الأرض مسلماً كان أو غير مسلم , فكم تمنى المؤرخون أن يكون الحسين منهم ليرفعوا كما قال المفكر اللبناني ( أنطوان بارا ) له في كل بلد بيرقاً وفي كل قرية منبرا .كان الحسينُ شخصيةَ الإسلام التي أضاءت ضميرَ الأديان إلى الأبد لأنه ثار من أجل الحق . والحق لكل الشعوب , إنه ثار من أجل مرضاة الله , وما دام اللهُ خالق الجميع فثورته لا تختص بأحد دون غيره , ولا بدين دون دين آخر هي لكل خلق الله .

لم يثرْ الحسين ( ع ) لأجل السلطة والحكم لأن منطلقاته الثورية لم تنطلق من قاعدة فردية أو زمنية بل كانت أهدافها أممية تعدت كل الأعقاب والأجيال السابقة والقادمة. من هذه المبادئ جاء خلود الحسين في  أقوال الله تعالى كما جاء بقوله (إنما يريدُ اللهُ ليذهبَ عنكم الرجسَ أهل البيت ويطهركم تطهيرا ).وعن الإمام علي ( ع ) قال : ( قال رسولُ الله ( ص ) للحسين بن علي ( منْ أحبَّ هذا فقد أحبني ) . ومما يدل على عظمة وخلود الحسين ( ع ) ما قاله عددٌ كبيرٌ من المؤلفين والكتاب  والعلماء . فقد روي عن (محمد جناح ) قوله : ( لا يوجد مثال للشجاعة والبطولة مثل الحسين ) . وقال غاندي : ( على الهند إذا أرادت أن تنتصر يجب أن تقتدي بثورة الحسين ) هكذا قال الله تعالى ورسوله( ص ) ووالده ( ع ) وسائرُ العلماء والكتاب  والمؤرخين عن درجة الحسين السامية التي تدل على خلوده في ضمير التاريخ والإنسانية وسائر شرفاء العالم الذين يؤمنون بالثورة الحسينية والرسول والرسالة .واليوم وفي ذكرى أربعينية استشهاد الامام الحسين ( ع ) تزحف جموع المسلمين رجالاً ونساءً مشياً على الأقدام ومن كل مكان لتؤدي الدَين الذي بذمتهم وفاءً لذلك الشهيد البطل الخالد شهيد الانسانية متحملين متاعب الطريق وقساوة الطقس من أجل الوصول الى تلك الأرض الطاهرة لزيارة مرقد الامام الحسين ( عليه السلام ) .

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ام البنين حسن ... تفاصيل أكثر
يحيى الحياني حزام بغداد، هو تلك المنطقة التي تحيط ببغداد من جوانبها الأربعة، ومنذ سقوط النظام السابق عام 2003 أصبحت هذه المناطق ساحة للنزاع الطائفي والتهجير ... تفاصيل أكثر
   لا يمكن الإقرار إطلاقا  بأن الأجندات الخارجية وحدها هي من تقف وراء الجماعات التكفيرية الارهابية التي اجتاحت ما تسمى بالمدن السنية، فالعاقل والواعي يعلم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. غالب الدعمي ... تفاصيل أكثر
عمار العامري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
مصطفى الهايم ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
صادق الهاشمي الرد على المحلل السياسي العراقي محمود الهاشمي ... تفاصيل أكثر
حسين الذكر ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عمار العامري ... تفاصيل أكثر
الشيخ طه العبيدي  لطالما طبَّلت طبول الشر والعدوان داعمة الدولة المزعومة على أرض العراق والشام، وجنّدت لها الجيوش وأنفقت مليارات الدولارات في شراء الذمم والنفوس ... تفاصيل أكثر