لكي يبقى الأربعون حسينياً بامتياز

عدد القراءات : 7641
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
لكي يبقى الأربعون حسينياً بامتياز

الحقيقة- القسم الديني

 

في شهر محرّم الحرام من سنة 61 هـ. ق كانت كربلاء وكانت أحداث الطفّ المثيرة، وها هي اليوم كربلاء مقدّسة شهيرة. خرج خامس المعصومين وثالث الأئمّة الميامين الحسين بن عليّ بن أبي طالب (ع)، غيرَ أشِرٍ ولا بَطِر، رافضاً مبايعة خلافة الظلم  والفساد والغدر، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، طالباً الإصلاح في اُمّة الجدّ خاتم الرسل والأنبياء محمّد، فجاد -من أجل ذلك – بغاية ما يمكن أن يجود به المرء من الجود، ضحّى بمهجته الربّانيّة، بذل بكلّ عزمٍ وإخلاص نفسه الملكوتيّة بعدما استفرغ الوسع في إلقاء الحجّة وبيان الحال والمآل، فاستوفى شروط الإعذار بكلّ وضوحٍ واقتدار.

ولَكَمْ وعظ وحذّر وأنذر وذكّر، وهل أعلم منه أوْلاً ومشارفةً -بقول الاُصولييّن- بعواقب الاُمور؟! إلى ذلك: فقد حاول تجنّب إراقة الدماء وإزهاق النفوس بطرحه العديد من المعالجات والحلول. لكنّ القوم أبوا إلّا أن يخيّروه بين السلّة والذلّة فسجّل رائعة الكرامة السرمديّة: “هيهات منّا الذلّة”.ولمّا أبى الحسين الركوع لمنظومة التعسّف والجور ولم يأبه بشهرةٍ ومالٍ وجاهٍ وعناوين زائلة، ركعت له الدنيا وكذا الدار الآخرة. لم يساوم فجاءه الخلود بين يديه يسعى، لم يتخاذل فألان بالدم صلب الحديد وهزم الحسام والقنا، لم ينثن فاستقامت له القلوب حبّاً والعقول تدبّراً.  فكيف هو الجمال يا تُرى؟! وللجمال صورٌ وآفاقٌ وأعماقٌ عمقى ؛ حيث الفكر والأدب والفنّ  والحياة والعشق والهوى، كلٌّ منها ينهل من الجمال ويتزوّد حيث رام ورمى. والذاكرة الجادّة الملتزمة هي التي تستقي وتنال ما تروم بأمانةٍ ودقّةٍ واحتياط من جمال الحسين، فلا الاستحسان الباطل ولا الاستنباط البراغماتي ولا التسييس الجهوي ولا التجيير الفئوي ولا الطموح الرغبوي بإمكانه التحليق في فضاءات الحسين؛ إذ سرعان ما يلفظه الباطن الحقيقي ويرفضه النور القدسي  فيطفو على السطح قشراً بالياً ويتراءى في الأبصار ظلاماً ماضيا. إنّ الحسين (ع) وأربعينه جمالٌ إلهي، عطاءٌ سماوي، منحةٌ ربّانيّة قدّر لها الله تبارك وتعالى أن تكون حركة نابضةً لا تعرف السكون مطلقا، وقبساً مباركاً لا تنطفئ أنواره قطعا، ونميراً عذباً يستدعي الألباب كي تغور فيه وتنهل منه غرفا، وزحفاً مليونيا يهتف: لبّيك يا حسين إماماً ومولى، وحضوراً منطلقاً من بحبوحة الفطرة الإنسانيّة يعلن: ها أنا ذا… بلا افتقارٍ للترويج والإعلام والتطميع وإغراءات الدنيا.إنّ الحسين (ع) وأربعينه قد خرق اللاشعور وتجاوز مباحث الوعي وحلّق فوق  دهاليز العقل الجمعي وترك مراحل التصوّر والصناعة والثبوت تلهث وراءه بعيدا؛ فلا واحدةٌ من القضايا والنسب والدلالات  والمعادلات بإمكانها إعطاء تصوّرٍ واضحٍ وتفسير مشخّص وحلٍّ دقيقٍ لشيءٍ اسمه الحسين وسرّ خلوده الذي يزداد ألقاً يوماً بعد آخر ويرقى ثم يرقى.أليس علينا إذن العمل جميعاً على الإسهام في إبقاء قضيّة الحسين (ع) عموماً وأربعينه خصوصاً خارج نطاق التجاذبات الفرديّة والفئويّة والجهويّة، وعدم الخدش والمساس بقدسيّتها وفطريّتها، واحترام أحاسيس الناس ومشاعرهم الصافية، كي تبقى تشعّ علينا بالأنوار الإلهيّة والفيوضات العلويّة.. فلتكن كلّ الصور في الحسين (ع) وهكذا كلّ اللوحات والمكتوبات والمقروءات والمرئيّات والمسموعات، بلا تجاوزٍ وتجاسرٍ وتوهين؛ كي نجعلها خالصةً لوجه الله ربّ العالمين، ولكي نُقرّ عين الحسين (ع) بأنّنا زينٌ  لاشينٌ على آل العصمة الميامين. وكم هو لائقٌ بنا أن نلتزم في زمن الغيبة بوصايا مراجعنا العظام – ولاسيّما المرجعيّة العليا – بحفظ القانون والأخلاق واحترام حقوق الآخرين ونراعي الشعور العامّ والنظام. ولعلّ في التأكيد الوارد من المرجعيّة العليا برفض نشر صور سماحة المرجع الأعلى مدّ ظلّه ما يدعونا إلى التأمّل طويلاً في الحكمة من هذا الرفض، ثم التوقّف عند الكثير من أساليبنا وأدوات تعاملنا. ولنا في سيّد مكارم الأخلاق رسول الله وأهل بيته الأطهار (ع) اُسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
محمد علي مزهر شعبان ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عماد جاسم ... تفاصيل أكثر
واثق الجابري ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د.يوسف السعيدي ... تفاصيل أكثر
حيدر محمد الوائلي ... تفاصيل أكثر
تصفح العدد من هنا ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عماد جاسم ... تفاصيل أكثر
حسين الذكر ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
صادق الهاشمي ... تفاصيل أكثر