الشهيدة السيدة رقية بنت الإمام الحسين (عليهما السلام)

عدد القراءات : 15497
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الشهيدة السيدة رقية بنت الإمام الحسين (عليهما السلام)

إن لاسم رقية تأثيراً عميقاً على نفس الإنسان، وكلمة (رقية) تصغير راقية بمعنى الارتفاع والسمو والتصغير هنا للتحبيب. فهي جميلة ورزينة ترمز وتشير إلى معاني الرفعة والطهر والنقاء والخير والصلاح. الكلمات تعجز عن وصف مأساة الشهيدة السيدة رقية بنت الإمام الحسين عليهما السلام التي تحولت الى صوت اخر للحسين عليه السلام… الى دم أخر للحسين عليه السلام وديمومته… طفلة لأهل البيت كانت كالحسين عليه السلام في مظلوميتها… وليس هذا فحسب بل حبها لأبيها الحسين وتعلقها به يذكرنا بحب سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام بنت محمد صلى الله عليه وأله بأبيها، بكاؤها يذكرنا ببكاء الزهراء بعد وفاة أبيها، مظلوميتها يذكرنا بمظلومية الزهراء عليها السلام، ورحيلها الى الرفيق الأعلى يذكرنا برحيل الزهراء عليها السلام.

إعداد- علي لعيبي

 

 ولدت السيدة رقية بنت الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) عام 57 هجرية في المدينة المنورة، من سلالة هاشمية طاهرة ومن البيت العلوي الفاطمي نمت وترعرعت في بيت النبوة ورضعت الإيمان في حضن التقوى تحت ظل أبويها السيدة ام إسحاق والإمام الحسين ابن علي (عليه السلام). ولكن سرعان ما فقدت السيدة رقية أمها الحنونة في بداية طفولتها التي ماتت بسبب مرض طارئ، وما كانت السيدة رقية الطفلة الصغيرة لتبقى مهملة بلا كفيل، فإنّها وإن فقدت أمها وهي في مقتبل العمر إلا أنّها عاشت في كنف عمتها زينب الكبرى (عليها السلام)، وأولتها العناية الخاصّة في تربيتها ورعايتها. شهدت مع والدها الحسين (ع) والعترة الطاهرة تلك الملحمة العظيمة.. ثم تلك القسوة في التعامل معهن كسبايا.. 

اثناء مسیر قافله السبایا بعد ان غابت الشمس, توقفت القافله قلیلاً, وحین ارادوا اکمال المسیر وجدوا الرمح الذی کان علیه راس الامام الحسین (علیه السلام) ثابتا فی الارض لا یتحرك.. رغم محاولات حامله ان یحرکه او ینتزعه فلم یستطع.. فاستعان بمن کان معه فلم یفلحوا. فلجاوا للامام السجاد (علیه السلام) سائلین فامرعمته السیده زینب (علیها السلام) بتفقد الاطفال, وتتاکد من عدم فقدان احدهم فاخذت السیده زینب تتفقدهم واحداً واحداً فاکتشفت فقدان الطفله (رقیه). فاخبرت الامام زین العابدین علی السجاد (علیه السلام) بذلك, فاخبر الامام السجاد (علیه السلام) الجنود ان الراس لن یتحرك قبل العثور على الطفله.. وحین بحثوا عنها ولم یجدوها ..اشار علیهم الامام ان یبحثوا فی الجهه التی ینظر الیها الراس الشریف, وحین توجهوا وجدوا الطفله نائمه تحت فیء نخله بعد ان اتعبها السیر المتواصل,  فجاءها احد الجنود و ایقظها برفسهٍ من رجله ثم ضربها بسوطه, وبعد ان عاد بها احتضنتها السیده زینب (علیها السلام) ومسحت دموعها , وعند ذلك تحرك الرمح من مکانه.

 

سيرتها

 

لقد کانت السيدة زينب (ع) خلال ملحمه کربلاء تعالج من المرض دون علم بما جرى لابیها الحسین (علیه السلام). فقد حضرت السيّدة رقية (عليها السلام) واقعة كربلاء، وهي بنت ثلاثة سنين، ورأت بأُمّ عينيها الفاجعة الكبرى والمأساة العظمى، لما حلّ بأبيها الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه من القتل، ثمّ أُخذت أسيرة مع أُسارى أهل البيت(عليهم السلام) إلى الكوفة، ومن ثمّ إلى الشام. وفي الشام أمر اللعين يزيد أن تُسكن الأُسارى في خربة من خربات الشام، وفي ليلة من الليالي قامت السيّدة رقية فزعة من نومها بما هی معتاده علیه من اعداد السجاده لوالدها (علیه السلام) وقت الصلاه ..وانتظرته کثیراً دون جدوى..فظلت تسال عنه وهی تبکی وقالت: أين أبي الحسين؟ فإنّي رأيته الساعة في المنام مضطرباً شديداً، ونساء اهل البیت فی حیرة بما یخبرنها. ورحن يبكين وبكى معهنّ سائر الأطفال، وارتفع العويل والبكاء. وحین سمع نداءها یزید لعنه الله.. سال عما تطلبه فاجیب بانها تطلب والدها الحسین (علیه السلام) .وهنا ارسل لها الراس على طبق وهو مغطى .. فجاءوا بالراس الشریف الیها مغطى بمندیل فوضع بین یدیها وکشف الغطاء عنه فقالت: ما هذا الراس؟ قالوا: انه راس ابیك،  فرفعته من الطّشت حاضنه له وهی تقول: یا ابتاه من الذی خضّبك بدمائك؟ یا ابتاه من الذی قطع وریدك؟ یا ابتاه من الذی ایتمنی على صغر سنی؟ یا ابتاه من بقی بعدك نرجوه؟ یا ابتاه من للیتیمه حتى تکبر؟ ثم انها وضعت فمها على فمه الشریف وبکت بکاءً شدیداً حتى غشی علیها.. وهنا قال الامام السجاد (علیه السلام) لعمته زینب: یا عمه ارفعی رقیه عن راس ابی فقد فارقت الحیاه! وقد كانت وفاتها عليها السلام في الخامس من شهر صفر من عام 61 هجرية. فلما راى اهل البیت (علیهم السلام) ما جرى علیها اعلوا بالبکاء واستجدوا العزاء وکل من حضر من اهل دمشق، فلم یر ذلك الیوم الا باك وباکیه. مما جدد البکاء والحزن على قافله اهل البیت (علیهم السلام).. ولم یعرف فی التاریخ سابقه لتعلق ابنة بوالدها الا جدتها فاطمه الزهراء (علیها السلام) وتعلقها بابیها رسول الله (صلى الله علیه واله).. وذلك لما تمیز به الامام الحسین (علیه السلام) من رحمه وحنو.. على الجمیع وخصوصاً اطفاله.. ونساؤه.

 

قبرها ومقامها

 

يقع مقام السيدة رقية (عليها السلام) على بعد (100 متر) أو أكثر قليلا من المسجد الأموي بدمشق، في (حي العمارة) خلف المسجد الاموي إلى جانب باب الفراديس الذي يقع بسوق العمارة قرب مسجد مقام رأس الحسين (ع). وعندما تريد الدخول إلى صحنها المطهر أول ما يلفت نظرك، اللوحة التي على باب مقامها الشريف مكتوب فيها: (هنا مقام السيدة رقية بنت الحسين (عليه السلام) الشهيد بكربلاء ترى مقامها كالدّر الأبيض الذي يلمع، وفي حينه تتذكر تلك الأيام الرهيبة والنفوس الخبيثة التي أرادت إطفاء نور فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها (عليهم السلام) ولكن هيهات، قال سبحانه وتعالى: (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون). وقد دأب المسلمون شيعة وسنة على زيارة مقامها الشريف والمبارك حتى أصبح من المشاهد المشرفة التي تهوي إليها النفوس من كل فج عميق. وقد إلتجأ إلى قبرها كثير من الناس بحوائجهم، فجعلوا هذه اليتيمة شفيعة ووسيلة إلى الله سبحانه، وقد قضى الله حوائجهم ببركة السيدة رقية (عليها السلام)، فكم من مريض شوفي، وكم من مديون قضي دينه، وكم من مهموم كشف غمه، وكم من مكروب زال كربه، وكم.. وكم.. ويعود تأسيس مرقدها المبارك إلى سنة 526هـ، واول من بنى على قبرها السلاطين الايوبيين. ومن ثم توالت على المرقد عمارات متتالية وفي سنة 1125هـ جدد بناء الضريح وبعدها عمر قبرها في زمن العثمانيين وبسنة 1323 هـ جدد بناؤه على يد الميرزا علي اصغر خان امين السلطان ناصر الدين شاه، وبسنة 1399 عمد الى توسعة المرقد، وبسنة 1408هـ بدل الضريح الذي وضع على القبر في عهد امين السلطان بضريح آخر، تم صنعه على يد اربعين شخصا من الفنانين البارعين وهو في غاية الجمال والروعة. وتبلغ مساحة البناء الجديد لمرقد السيدة رقية حاليا نحو 4000 متر مربع، ومنه 600 متر مربع صحن وفضاء واسع وبقية البناء يؤلف الرواق والحرم والمسجد المجاور للضريح، وتعلوا المرقد قبة مضلعة ووضع على القبر صخرة من الموزائيك ذات العاج والمرمر، والبناء فخم وضخم يتوافد عليه الزوار من شتى بقاع الارض وكتب على الباب أبيات من الشعر العربي من قبل الحاج احمد رضا الشيرازي وهناك قصائد حول القبر منها قصيدة شعرية للمرحوم الدكتور السيد مصطفى جمال الدين تعبر عن روح الولاء لأهل البيت (ع) ومكتوبة بماء الذهب يقول فيها:

 

   في الشام في مثوى يزيد مرقد                

      ينبيك كيف دم الشهادة يخلد

   رقدت به بنت الحسين فاصبحت               

    حتى حـجـارة ركـنـه تـتوقد

   هيا استفيقي يا دمشق وايقظي                

      وغدا على وضر القمامة يرقد

   واريه كيف تربعت في عرشه              

    تلك الدماء يضوع منها المشهد 

   سيظل ذكـرك يا رقـية عـبرة                 

     للظالمين مـدى الـزمان يـخلد

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
قدوري العامري ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
    عاصف حميد رجب      سالت قلبي الصغير.. لماذا التردد في العظمة من الامور وتكتفي بانحراف رجفة القلب ويهتز وينبض بقوة  خطرة؟ .هذا في الخيال فالقلب صغير ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
أحلام اللامي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عاصف حميد رجب ... تفاصيل أكثر
حنان محمد حسن ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر