"يحبهم ويحبونه"

عدد القراءات : 13805
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
"يحبهم ويحبونه"

محرر الصفحة

 

يقول الله تعالى في محكم كتابه:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. إنّ ولاية الله تعالى لا تتحقّق إلّا بعد نيل المؤمن مقام الحبّ لربّه تعالى، وبعد تحقّق حبّ الله تعالى لعبده يثمر هذا الحبّ المقدّس الولاية. فالمؤمنون بحسب التعريف القرآنيّ يحبّون الله حبّا من لوازمه إيثارهم ربّهم على كلّ شيء سواه، ممّا تتعلّق به نفس الإنسان من مال، أو جاه، أو عشيرة، أو غيره، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّه﴾. وكذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾. فهؤلاء لا يوالون أحداً من أعداء الله سبحانه، وإنّما يوالون أولياء الله بولاية الله تعالى، هذه درجة حبّهم لخالقهم. فإذا حصلوا على مرتبة المحبّة للخالق واتّبعوا الرسول حقّ الاتّباع نالوا بعد ذلك وسام محبّة الله لهم ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ﴾، إذن، حبّ من جانب العبد، واتّباعٌ للرسول، ثمّ محبّة وعناية من الله تعالى، هذه مراحل ومقامات متتالية. فإنّ محبّة الله تعالى لا تنال بالأمنيات والدعاوى، بل هناك أمور يجب على الساعي المريد أن يطردها عن نفسه، وأمور يلزم تحصيلها في النفس، ومن دون ذلك لا يرتفع العبد إلى تلك الدرجة الراقية للولاية والمحبّة لله، ولا ينال محبّة الله تعالى له. فلكي نتحصل على محبّة الله تعالى، علينا أن نجتنب الصفات الّتي لا يحبّها الله، وأن نتحلّى بالصّفات الّتي يحبّها، فعندها نكون من السعداء بحبّ الله تعالى لنا، وهي سعادة الدنيا والآخرة ونكون حينها قد نلنا درجة متقدمة في نيل رضاه، ونكون إذاك من الذين قال عنهم عز من قال: "يحبّهم ويحبّونه".

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
أياد السماوي ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
جواد أبو رغيف ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
قاسم حسون الدراجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. موسى الحسيني ... تفاصيل أكثر
د. سارة كنج ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
  جماعة لديهم شخص عزيز توفي تواً ويريدون ان يشيعوه، ومن تقاليد التشييع ان يطلقوا الرصاص عشوائياً وبكميات كبيرة جداً، وان سقطت رصاصات طائشة في ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر