أسماء الله الحسنى

عدد القراءات : 809
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
أسماء الله الحسنى

البرّ من أسماء الله، وهذا الاسم له دلالته وارتباطه بالإحسان الإلهي على الخلق والإنعام عليهم في كل حال، والتفكر فيه يورث العبد الذل والخضوع والانكسار بين يديه، والافتقار إليه، ومع وقفةٍ  حول هذا الاسم. والبَرّ في اللغة مأخوذة من الفعل بَرَّ، يقال: بَرَّ يَبَرُّ فهو بارٌّ، وبَرَرَت والدي أبُرّهما، وهو رجل بَرٌّ بوالديه، وذلك إذا أطاعهما، وهم بَرَرَة، وجمع البارِّ: بررة، وجمع البَرّ: أبرار، ومن هذا الباب جاء وصف الأولياء والزهاد والعباد بالأبرار في قوله تعالى: "وما عند الله خير للأبرار". برّ الله بخلقه تعني أنه إحسانه إليهم وإصلاح جميع أحوالهم، و(البَرّ) هو الذي لا ينقطع إحسانه عن خلقه، شمل الكائنات بأسرها ببره وهباته وكرمه، فهو مولى الجميل، ودائم الإحسان، وواسع المواهب، والبر هو العطوف على عباده, المحسن إليهم, عمّ ببره جميع خلقه, فلم يبخل عليهم برزقه, وهو البرُّ بأوليائه, إذ خصهم بولايته, واصطفاهم لعبادته, وهو البرُّ بالمحسن في مضاعفة الثواب له, والبر بالمسيء في الصفح, والتجاوز عنه". لم يرد هذا الاسم في القرآن إلا مرّة واحدة، وذلك في قوله تعالى: "إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم). وإذا تأملنا مقاصد هذا الاسم الإلهي العظيم ودلالاته، تبيّن بجلاءٍ أن برّه سبحانه وتعالى بخلقه على نوعين:

أولا: البرّ العام: وهو الإحسان الإلهي الذي وسع الخلائق كلّها في البرّ والبحر، والسماوات والأرض، وما من مخلوقٍ إلا وقد أسبغ عليه نعمه وإحسانه ظاهراً وباطناً، فهيّأ له رزقه وقوته، وكساه الجمال وأحسن خلقه، وأعطاه ما ينفعه ودفع عنه ما يضرّه، بحسب ما تقتضيه حكمته، ومن دلائله قوله تعالى: "ورحمتي وسعت كل شيء". وقوله تعالى: "وما بكم من نعمة فمن الله". وقوله سبحانه: "الذي أحسن كل شيء خلقه.

ثانيا: البرّ الخاص: وتعني ما خصّ به المؤمنين المتقين دون غيرهم، بتوفيقهم إلى الطاعة وهدايتهم إلى الصراط المستقيم، وتثبيتهم على الاستقامة، والأمن والطمأنينة النفسيّة، والعفو عن السيئات، ومضاعفة الحسنات: "ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون". وغيرها من الخصائص التي أكرمهم بها، أما في الآخرة فقد خصّهم بالجنة وبرؤيته سبحانه وتعالى: "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة". فبرُّ الله -عز وجل- بعباده الذي هو عبارة عن توالي مننه، وتتابع إحسانه وإنعامه أثر من آثار رحمته الواسعة التي غمرت الوجود، وتقلب فيها كل موجود، وعن طريق تلك المنن الجزيلة، وذلك الإحسان العميم عرف العباد أن ربهم رحيم، فاقتران (البر) بـ (الرحيم) من اقتران المسبَّب بالسبب. وتقديم (البَرِّ) على (الرحيم) أبلغ في المدح، والثناء بالترقي من الأخص إلى الأعم، ومن المسبب إلى السبب.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
سهى الطائي ... تفاصيل أكثر
صالح هيجل الدفاعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
احسان جواد كاظم ... تفاصيل أكثر
جواد علي كسار ... تفاصيل أكثر
صادق كاظم ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
د. كريم شغيدل ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غياث الكاتب ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر