من دروس الهجرة النبوية

عدد القراءات : 515
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

لقد بعث الله نبينا محمداً (ص) بدعوة تملأ القلوب نوراً، وتشرف بها العقول رشداً؛ فسابق إلى قبولها رجال عقلاء، ونساء فاضلات، وصبيان لا زالوا على فطرة الله. وبقيت تلك الدعوة على شيء من الخفاء، وكفار قريش لا يلقون لها بالاً؛ فلما صدع بها رسول الله (ص)أغاظ المشركين، وحفزهم على مناوأة الدعوة والصد عن سبيلها؛ فوجدوا في أيديهم وسيلة هي أن يفتنوا المؤمنين، ويسومونهم سوء العذاب، حتى يعودوا إلى ظلمات الشرك، وحتى يرهبوا غيرهم ممن تحدثهم نفوسهم بالدخول في دين القيّمة. أما المسلمون فمنهم من كانت له قوة من نحو عشيرة، أو حلفاء يكفون عنه كل يد تمتد إليه بأذى، ومنهم المستضعفون، وهؤلاء هم الذين وصلت إليهم أيدي المشركين، وبلغوا في تعذيبهم كل مبلغ

لما رأى الرسول (ص)ما يقاسيه أصحابه من البلاء، وليس في استطاعته حينئذ حمايتهم، أذن لهم في الهجرة إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، ثم لحق بهم في المدينة. والناظر في الهجرة النبوية يلحظ فيها حكماً باهرة، ويستفيد دروساً عظيمة، ويستخلص فوائد جمة يفيد منها الأفراد، وتفيد منها الأمة بعامة. فمن ذلك على سبيل الإجمال ما يلي: 

 

1 - ضرورة الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله: ويتجلى ذلك من خلال استبقاء النبي (ص) الامام علي عليه السلام حيث لم يهاجر إلى المدينة مع المسلمين، بل بات في فراش النبي (ص) ويتجلى كذلك في استعانته بعبدالله بن أريقط الليثي وكان خبيراً ماهراً بالطريق. ويتجلى كذلك في كتم أسرار مسيره إلا من لهم صلة ماسّة. 

 

2 - ضرورة الإخلاص والسلامة من الأغراض الشخصية: فما كان عليه وعلى آله الصلاة والسلام خاملاً، وما كان مقلاً حريصاً على بسطة العيش؛ فيبغي بهذه الدعوة ثراء؛ فإن عيشه يوم كان الذهب يصبّ في مسجده ركاماً كعيشه يوم يلاقي في سبيل الدعوة أذىً كثيراً. 

 

3 - الإعتدال حال السراء والضراء: فيوم خرج عليه وعلى آله الصلاة والسلام من مكة مكرهاً لم يخنع، ولم يذل، ولم يفقد ثقته بربه، ولما فتح الله عليه ما فتح وأقر عينه بعز الإسلام وظهور المسلمين لم يطش زهواً، ولم يتعاظم تيهاً.

 

4 - اليقين بأن العاقبة للتقوى وللمتقين: فالذي ينظر في الهجرة بادئ الرأي يظن أن الدعوة إلى زوال واضمحلال. ولكن قد تكون للباطل جولة، ولأشياعه صولة، أما العاقبة فإنما هي للذين صبروا والذين هم مصلحون. 

5 - ثبات أهل الإيمان في المواقف الحرجة:  كان موقف النبي (ص) في الهجرة من أروع أمثلة الصدق والثبات، والثقة بالله، والإتكال عليه عند الشدائد، واليقين بأن الله لن يتخلى عنه في تلك الساعات الحرجة. 

 

6 - أن من حفظ الله حفظه الله: ويؤخذ هذا المعنى من حال النبي (ص) لما ائتمر به زعماء قريش ليعتقلوه، أو يقتلوه، أو يخرجوه، فأنجاه الله منهم بعد أن حثا في وجوههم التراب، وخرج من بينهم سليماً معافى. 

 

7 - أن النصر مع الصبر: فقد كان هيناً على الله عز وجل أن يصرف الأذى عن النبي (ص) جملة، ولكنها سنة الإبتلاء ليعلم دعاة الإصلاح كيف يقتحمون الشدائد، ويصبرون على ما يلاقون من الأذى. 

 

8 - الحاجة إلى الحلم، وملاقاة الإساءة بالإحسان: فلقد كان النبي (ص) يلقى في مكة قبل الهجرة من الطغاة والطغام أذىً كثيراً، فيضرب عنها صفحاً أو عفواً، ولما عاد إلى مكة فاتحاً ظافراً عفا وصفح عمن أذاه. 

 

9 - إستبانة أثر الإيمان: حيث رفع المسلمون رؤوسهم به، وصبروا على ما واجهوه من الشدائد، فصارت مظاهر أولئك الطغاة حقيرة في نفوسهم. 

 

10 - إنتشار الإسلام وقوته: وهذه من فوائد الهجرة، فلقد كان الإسلام بمكة مغموراً، وكان أهل الحق في بلاء شديد؛ فجاءت الهجرة ورفعت صوت الحق على صخب الباطل. 

 

11 - أن من ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه: فلما ترك المهاجرون ديارهم، وأهليهم، وأموالهم التي هي أحب شيء إليهم، لما تركوا ذلك كله لله، أعاضهم الله بأن فتح عليهم الدنيا، وملّكهم شرقها وغربها. 

12 - قيام الحكومة الإسلامية والمجتمع المسلم، وإجتماع كلمة العرب وارتفاع شأنهم. والتنبيه على فضل المهاجرين والأنصار. و ظهور مزايا المدينة فالمدينة لم تكن معروفة قبل الإسلام، وإنما أحرزت فضلها بهجرة المصطفى عليه وعلى آله الصلاة والسلام وأصحابه إليها. كذلك التنبيه على عظم دور المسجد في الأمة، ويتجلى ذلك في أول عمل قام به النبي (ص) فور وصوله المدينة، حيث بنى المسجد؛ ليكون منطلقاً لجيوش العلم، والدعوة والجهاد. كذلك من دروس الهجرة حصول الأخوة وذوبان العصبيات. 

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

جواد علي كسار ... تفاصيل أكثر
صادق كاظم ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
د. كريم شغيدل ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غياث الكاتب ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
سامي جواد كاظم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف أبو ميسم ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي منذ أكثر من عشرة أعوام والحركات الإحتجاجية في العراق قائمة، وبرغم التفاوت في عدد المحتجين بين تظاهرة وأخرى، الا أن تلك الإحتجاجات حققت بعض ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
احمد كاظم ... تفاصيل أكثر
زكية حادوش ... تفاصيل أكثر