قراءة في كتاب أوزان الشعر الشعبي في إيقاع الفراهيدي... القافية لا تتطابق مع منهج العروض الخليلي

عدد القراءات : 2355
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
قراءة في كتاب أوزان الشعر الشعبي في إيقاع الفراهيدي... القافية لا تتطابق مع منهج العروض الخليلي

محمد الخالدي

 

لم تكن في نيتي ابدا ان تناول او اعرض كتاب (اوزان الشعر الشعبي في ميزان الفراهيدي ) لزميلي الشاعر شاكر التميمي لاعتبارات كثيرة ولاسيما معرفتي المسبقة بأن النقد الجاد والموضوعي يجعلني افقد كثيرا من العلاقات الطيبة والصداقات الحميمة التي تربطني مع بعض الزملاء والاحبة ومنهم اخي وصديقي الشاعر شاكر التميمي ولهذا كنت وما زلت اتحاشى النقد واثارته مكتفيا بالتلميح بدلا من التصريح مع علمي بضرورة النقد وممارسته اليومية لما له من أهمية كبيرة في تشخيص مواقع الخلل والاختلال سواء في الشعر ام في غيره من الاجناس الادبية .

وفي لقاء اخير تم بيني وبين التميمي في اتحاد الادباء الشعبيين / المركز العام في بغداد قبل فترة من الزمن سألني التميمي ما رأيي بكتابه انف الذكر ولم لا اكتب عنه ؟ فاجبته بصراحتي المعهودة بأن كتابتي (تزعل) فقال لتكن كذلك اكتب فأنا راض بكل ماستقوله من اراء ونقودات وبهذا وضعني امام الامر الواقع لذا باشرت بالكتابة لاوضح كل ما اجده بحاجة الى التوضيح واشير الى كل ما اراه بحاجة الى اشارة والنقد ومن المؤكد ان ذلك سيفيد صديقي التميمي وينبهه لبعض الماخذ التي حصلت هنا او هناك بعلم منه او من دون علم .

وقبل البدء باستعراض الكتاب لابد لي من تذكير القارئ الكريم بأن هناك عدة محاولات كانت قد سبقت التميمي في تناول موضوعة العروض في الشعر الشعبي العراقي منها كتاب (العروض في الشعر الشعبي العراقي ) للشاعر ربيع الشمري الذي صدر في عام 1987 وكتاب (استقراء في اوزان الشعر الشعبي – العروض بمنظور الفراهيدي) للشاعر الدكتور كريم الزبيدي الذي صدر في 2000 وكتاب (الجذور) للشاعر الراحل حمزة الحسيني وكتاب (اطوار الشعر الشعبي العراقي – العروض والقافية) للشاعر مضر سليمان الحسيني الحلي وغيرهم ان هذه الكتب التي اشرنا اليها لم تحقق شيئا مفيدا للشاعر الشعبي على الرغم من كل الجهود التي بذلها اصحابها اذ ان موضوعة العروض من الموضوعات المعقدة والشائكة التي مازالت تشكل جدلا عقيما في الدراسات الاكاديمية والادبية لذا ظهرت في السنوات المنصرمة كثير من الدعوات التي نادت بضرورة تيسير هذا العلم بل واثر بعض الباحثين الدعوة الى التجديد فيه والتخلص من الجمود الذي رافقه طيلة قرون من الزمن

والشعر الشعبي كما هو معروف شعر لايخضع لقواعد النحو العربي الصارمة التي تلزم الشاعر بأتباعها وفق المعاير والاصول التي وضعها الاقدمون كما انه لايتقيد بالحركات الاعرابية لذا فهو فاقد لعنصر مهم من العناصر التي يستند عليها العروض العربي الا وهو (الساكنات والمتحركات) فضلا عن الزحافات والعلل وغيرها من المصطلحات العروضية المعروفة .

من هنا اجد ان كل المحاولات التي ارادت ان تقحم علم العروض في الشعر الشعبي هي محاولات عقيمة غير ذات نفع اذ لايمكن باي حال من الاحوال تطبيق المعايير المستخدمة في تقطيع الشعر العربي على الشعر الشعبي بسبب الخصيصة التي يتميز بها هذا النوع الادبي التي اشرت اليها في اعلاه

نعم قد تتطابق بعض انواع الشعر الشعبي مع بعض التفاعيل العروضية بشكل تقريبي ولكن لايمكن ان يكون هذا التطابق دقيقا ومنضبطا ولايمكن ان تسميه عروضا بالمعنى الاصطلاحي الدقيق المتعارف عليه من قبل العروضيين .

فاللغة العربية لغة غنية وذات اشتقاقات كثيرة ولها خصائصها المتفردة التي تتميز بها عن سواها من اللغات واللغة العامية العربية ايضا لها سمات وخصائص تتميز بها وهي لغة حية ومتطورة ولكنها لاتستجيب لدواعي العروض لانها لاتخضع لسياقات النحو والصرف العربي اي انها ذات قواعد مرنة وغير معقدة بينما نجد ان قواعد اللغة العربية هي قواعد معيارية دقيقة جدا .

وعودة الى كتاب زميلي التميمي الذي قرأته لمرات عدة وبتمعن تام متتبعا لكل شاردة وواردة فيه بدءا من (ص4) (الاهداء) وانتهاء بـ(ص103) (فهرس الكتاب) اما اهم ملاحظاتي عنه فيمكن ايجازها بالاتي:

اولا : لم يأت التميمي بشيء جديد يمكن ان يحسب له فكل ماذكره في بداية كتابه من مصطلحات عروضية ونبذة تعريفية عن بحور الشعر العربي فضلا عن الزحافات والعلل ومايتعلق بها كل هذا وغيره كان قد تطرق اليه من سبقه وبشكل تفصيلي وشامل .

ثانيا : اشار الى اوزان الشعر الشعبي العراقي معتمدا على كتاب (معرفة اوزان الشعر الشعبي العراقي) للمرحوم الشاعر البناء مجيد لطيف القيسي التي تربو على (39) وزنا وفاته ان بعض هذه الاوزان قد انقرض تماما ولم نجد من ينظم عليها في الوقت الحاضر الا ماندر .

ثالثا : قسم كتابه على تسعة فصول واطلق على كل فصل تسمية المجموعة كالمجموعة الرجزية والجموعة الرميلة .. الخ وكل مجموعة ضمت عددا من اوزان الشعر الشعبي وقد سبقه بهذا التقسيم المرحوم المؤرخ السيد عبد الستار النفاخ الموسوي والشاعر مضر سليمان الحسيني الحلي واخرون.

رابعا : قدم لكل وزن مقدمة تعريفية لم يأت باي جديد فيها اذ ان كل المعلومات التي اشار اليها هي معلومات عامة يعرفها اغلب الشعراء الشعبيين و ان لم نقل كلهم وقد سبق لها ان عرضت في كتب الادب الشعبي المطبوعة والمتوفرة في اغلب مكتبات العراق .

خامسا : كانت اختباراته الشعرية جيدة وتنم عن ذوق فني عال وحس شعري مرهف .

سادسا : لم اجد بيتا واحدا من الشعر الشعبي قد قطعه التميمي بطريقة عروضية كما هو متبع في سياقات التقطيع الشعري عند العروضيين وكل ما وجدته في الكتاب هو وضع تفاعيل مقاربة لكل كلمة او كلمتين او لبيت من الشعر اي هي عملية رصف لتفاعيل ليس الا .

سابعا : لم يميز واضع الكتاب بين الوزن واللون والفن فكلها برأيه اوزان شعرية شعبية .

ثامنا : لم اجد اي دلالة او اشارة تذكر في صفحة من صفحات الكتاب عن الدراسة التحليلة الشاملة والمبسطة التي توسطت غلاف الكتاب بخط واضح وبارز .

تاسعا : اهمل التميمي ذكر المصادر والمراجع التي اعتمدها في كتابه ولم يشر لأي منها في اسفل صفحات الكتاب كـ(هوامش) وهذا يقلل من قيمة البحث او الدراسة .

عاشرا : مما يؤسف له ان خطوة التميمي موفقة في ركوبه لبحر العروض فقد عرفناه شاعرا مبدعا ومقدما جميلا لبرنامج (شاعر في ضيافة السلام) الذي يبث من قناة السلام الفضائية .

حادي عشر : اقول واؤكد ان الشعر الشعبي لايمكن ان يتطابق حرفيا مع منهج العروض الخليلي ولايمكن ان تطبق عليه نفس المقاييس المستعملة في تقطيع الشعر العربي وان جميع المحاولات التي قام بها من سبق التميمي كانت مجرد محاولات لم يكتب لها النجاح لذا ادعوا الى ضرورة تجنبها حفاظا على سلامة الشعر الشعبي العراقي من العبثية والانجرار وراء ما لا ينفع فالشاعر الشعبي اليوم لم يعد بحاجة الى معرفة العروض وهو الذي امتلك ناصية القصيدة وتفنن في بنائها اعتمادا على ما وهبه الله من اذن موسيقية يميز بها بين الوزن السليم والوزن المختل وكفانا اجتهادات شخصية غير مدروسة لاتصب في مصلحة تطور الشعر ولاتؤسس لمنهجية علمية واضحة .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
أحلام اللامي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عاصف حميد رجب ... تفاصيل أكثر
حنان محمد حسن ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر